أعاد الجدل بين قطريين وبحرينيين.. لماذا يثار الخلاف حول "الجزر" مجدداً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pZ7mB3

الخلاف على الجزر بين قطر والبحرين.. قديم يتجدد

Linkedin
whatsapp
الأحد، 01-08-2021 الساعة 15:55

- ما الجدل الذي تجدد على مواقع التواصل الاجتماعي بين القطريين والبحرينيين؟

حول الجزر التي قضت محكمة العدل الدولية فيها منذ عام 2001.

  • قضت المحكمة أن تكون منطقة الزبارة وجزيرة جنان بما فيها حداد جنان وفشت الديبل من حق قطر.
  • قضت المحكمة أن تكون للبحرين سيادة على جزر "حوار" وجزيرة "قطعة جرادة".

- إلى متى يعود الخلاف حول الجزر؟

إلى عام 1937.

- هل يمكن إعادة التحكيم في القضية؟

يقول متخصصون إن قرار محكمة العدل نهائي وقاطع.

مرة أخرى يتجدد الجدل حول النزاع الحدودي بين البحرين وقطر، في وقت شهدت العلاقات بين البلدين تقارباً على خلفية الصلح الخليجي الذي عقد في السعودية مطلع العام الجاري.

ما أثير مؤخراً يتعلق بالسيادة على جزر داخل الحدود الإقليمية للبلدين، ولطالما تنافست الدوحة والمنامة منذ عقود طويلة حول الحدود البحرية الفاصلة بينهما.

لكن البلدين رضيا بحكم محكمة العدل الدولية في العام 2001، القاضي بسيادة البحرين على جزر حوار ومنطقة جرادة، وسيادة قطر على جزر الزبارة وجنان وفشت الديبل.

كان ناشطون قطريون دشنوا حملة عبر "تويتر" تحت وسم "#حوار _قطرية"، مطالبين بنزع سيادة البحرين عنها، وإخضاعها لسيطرة بلادهم، وكان لافتاً تعبير أفراد من الأسرة الحاكمة عن آرائهم، مؤكدين ما ذهب إليه الناشطون القطريون.

البحرينيون بدورهم شنوا هجوماً على مواقع التواصل، مؤكدين عائدية الجزر لهم، برز من بينها ما قاله وزير خارجية البحرين السابق والمستشار الملكي خالد بن أحمد آل خليفة، الذي لم يكتف بالتأكيد على عائدية جزر حوار للبحرين بل راح يؤكد أن جزر الزبارة بحرينية أيضاً.

وقال المستشار الملكي البحريني: إن "جزر حوار بحرينية وجزر الزبارة هي لأهل البحرين وفيها حقوق لن تضيع".

وأضاف: "لدينا 83 وثيقة مزورة تدعي ما تريد أن تدعي، ولكن حكمت المحكمة الدولية بأن حوار بحرينية، فيما بقيت جزر الزبارة، إن أهلها بحرينيون شاء المدعون أو أبوا وإن حقوقهم لن تضيع مهما طال الزمن".

الوسم الذي دشنه البحرينيون حمل عنوان "#حوار_بحرينيه"، وكانت التغريدات تدعي بأن جزيرة حوار تعود للبحرين.

إثارة الفتنة

الخبير بالقضايا الدولية، المحامي خالد عبد الله المهندي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، يرى أن هناك من يعمد إلى "إثارة الفتنة" وطلب فتح ملف الجزر مؤخراً خاصة بعد المصالحة الخليجية، وذلك من خلال "وسائل إعلام ومغردين موجهين من مملكة البحرين".

لكنه يصف ما يجري بالـ"عبث"، ويشبهه بما مورس على دولة قطر في فترة المقاطعة التي شهدتها الدوحة بين 2017-2021، وعلى الرغم من أنه يقول إن "العبث" الذي مورس على قطر "انتهى بالفشل الذريع"، فإنه يعتقد أنه "ما زال هناك دعاة للفتنة موجهون".

التصعيد الحاصل على مواقع التواصل يعتبره المهندي "يضر بالمصالح بين الدولتين بل يهدد السلم والأمن الدوليين".

                              (الخبير بالقضايا الدولية، المحامي خالد عبد الله المهندي)

ما يزيد من خطورة هذا التصعيد -وفق المهندي- ما تمر به منطقة الخليج من توترات سياسية وأمنية، لا سيما المنظومة الخليجية، سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً، متأثرة بتداعيات الأزمة الخليجية.

من جانب آخر يذكر الخبير بالقضايا الدولية لـ"الخليج أونلاين" أن قطر "كانت، ولا تزال، تدعم المنظومة الخليجية لا سيما البحرين قبل الحصار اقتصادياً وأمنياً".

واستند في هذا الدعم إلى شكر مملكة البحرين للسلطات في دولة قطر التي كشفت للمنامة إحدى الخلايا الإرهابية التي كانت تستهدف قلب نظام الحكم، ونشرتها جميع القنوات ووسائل الإعلام، بحسب قوله.

واعتبر أن التصعيد على مواقع التواصل حول قضية الجزر "حملة ممنهجة تستهدف قطر، وليس لها ما يبررها سوى العبث بأمن المنظومة الخليجية، دون نظرة إلى مستقبلها الأمني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي".

تاريخ الجزر

تعود قضية جزر الزبارة بين قطر والبحرين إلى عام 1937، حين تمكنت حامية من القوات القطرية من استعادة السيطرة على منطقة الزبارة الواقعة في الناحية الشمالية الغربية من ساحل قطر.

في ذلك العام تدخلت بريطانيا التي كانت تفرض حمايتها على جزء واسع من الشاطئ الشرقي لشبه الجزيرة العربية، وتمت تسوية النزاع وترسيم الحدود بين الجانبين.

في عام 1986، عاد النزاع بين الجانبين حول أحقية كل منهما في المنطقة الأقرب لقطر، وتدخلت السعودية بمبادرة لحل الخلاف.

وفي فترة لاحقة نجحت السعودية في تشكيل لجنة ثلاثية برئاسة الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، وعضوية كل من أمير البحرين الراحل عيسى بن سلمان آل خليفة، وأمير قطر الراحل الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، هدفها البحث عن حل ودي للخلاف، إلا أن الوساطة السعودية لم يكتب لها النجاح بشكل كامل.

في عام 1990، وقعت البحرين على اتفاق المبادئ الذي طرحته السعودية، والذي يسمح للطرفين بأن يرفعا النزاع لمحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا.

وللتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف توجهت قطر إلى محكمة العدل منفردة، وطالبت بتأييد رغبتها بإعلان السيادة القطرية على جزر "حوار" وجزيرتي "فشت الديبل" و"قطعة جرادة"، ثم طلبت المحكمة من الطرفين تقديم الأدلة والإثباتات التي تدعم قضيتهما.

قرار محكمة العدل

في 16 مارس 2001، وبعد أن استمرت القضية قرابة 10 سنوات، قضت محكمة العدل الدولية بأن تكون السيادة لقطر على منطقة الزبارة وجزيرة "جنان"، ومنها "حداد جنان" و"فشت الديبل"، والسيادة للبحرين على جزر "حوار" وجزيرة "قطعة جرادة".

وفيما يتعلق بمرور السفن التجارية فقد حكمت المحكمة بأن يكون للسفن التجارية القطرية حق المرور السلمي في المياه الإقليمية للبحرين الواقعة بين جزر حوار والبر البحريني.

بعد لحظات من صدور الحكم اتفق ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، خلال اتصال هاتفي مع أمير قطر الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، على بدء صفحة جديدة والعمل معاً من أجل تعزيز أواصر التعاون لخدمة مصالح بلديهما وشعبيهما.

وأنهى الحكم الدولي الملزم حينها النزاع الحدودي بين قطر والبحرين، في واحدة من أطول قضايا الحدود التي نظرت فيها محكمة العدل الدولية بتاريخها. 

ردود الفعل الأولى جاءت من لاهاي والدوحة والمنامة مرحبة بقرار المحكمة الدولية، في حين أعلن الديوان الأميري في الدوحة قرار أمير قطر الوالد اعتبار (السبت 17 مارس 2001) عطلة رسمية في البلاد.

كما أن إشارته في كلمته التي توجّه بها إلى القطريين عقب النطق بالحكم إلى أنه "يمد يده إلى ملك البحرين"، وهو ما يعبر عن ارتياح قطر للحكم الصادر، لتبدأ صفحة جديدة من العلاقات بين المنامة والدوحة حينها، والتي استمرت حتى اشتعال الأزمة الخليجية.

الحكم الصادر من المحكمة الدولية في لاهاي عدّه الخبير بالقضايا الدولية، المحامي خالد عبد الله المهندي، "حكماً نهائياً وملزماً، ومعه يغلق الملف القضائي للنزاع نهائياً نظراً لإلزامية قرار محكمة العدل الدولية وعدم إمكانية استئنافه أو الاعتراض عليه".

وبذلك- وفق المهندي- يكون قد انتهى الفصل النزاعي الحدودي بين دولة قطر ومملكة البحرين.

وختم قائلاً: "لقد رحبت دولة قطر وبادرت بفتح صفحة جديدة بالعلاقات بين البلدين وتبادل الزيارات، تحقيقاً لأهداف المنظومة الخليجية، والمصير المشترك بين البلدين ومصالح الشعبين، اجتماعياً واقتصادياً".

مكة المكرمة