أسس قطر وأطلق نهضتها.. تعرف على جاسم بن محمد بن ثاني

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/NMx5qj

الشيخ جاسم كان صاحب عقيدة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 17-12-2019 الساعة 20:35

في 18 ديسمبر من كل عام تحتفل دولة قطر بيومها الوطني لتأسيس الدولة على يدي الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، ويجري القطريون احتفالات من خلال مجموعة من الفعاليات المتنوعة في درب الساعي، ويسمونها ذكرى المؤسس.

وذكرت المصادر التاريخية أن "الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، مؤسس قطر الحديثة، حكم البلاد عام 1878 ميلادية، وهو قائد قبلي خليجي كبير، امتاز بالحكمة والحنكة، وحاز "كاريزما" أهّلته في مطلع شبابه لجمع القبائل العربية حوله، فوحَّدها تحت راية واحدة حكم فيها بسيرة المصلحين من سلف الأمة، وما زالت إلى اليوم تسير على النهج ذاته بعد قرن من رحيله، حيث تعتبر الدوحة اليوم ملتقى للمتنازعين، ومحجّاً للمختصمين، ووسيطاً بين المختلفين، وسنداً للمستضعفين، نجحت في إنقاذ العديد من المرتهنين دولياً ومحلياً عبر توظيفها شبكة علاقاتها الواسعة في ذلك".

من الولادة إلى التوحيد

والشيخ المؤسس من قبيلة تميم الشهيرة، وهو الشيخ قاسم بن محمد بن ثاني بن محمد بن ثامر بن علي بن سيف بن محمد بن راشد بن علي بن سلطان بن بريد بن سعد بن سالم بن عمرو بن معضاد بن ريس بن زاخر بن محمد بن محمد بن علوي بن وهيب بن قاسم بن موسى بن مسعود بن عقبة بن سنيع بن نهشل بن شداد بن زهير بن شهاب بن ربيعة بن أبي الأسود بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن إسماعيل بن إبراهيم.

وُلد عام 1826، ونشأ في منطقة "فويرط" بشمال شرقي قطر في كنف والده الشيخ محمد بن ثاني، الزعيم الأشهر حينذاك، حيث تلقى تعليمه على أيدي رجال الدين فتعلم القرآن وعلومه، والفقه والشريعة، إلى جانب تعلم الفروسية والقنص والأدب.

انتقل عام 1847 مع والده ليقيم بمنطقة "البدع" وكان عمره 21 عاماً، وتشير المصادر القطرية على شبكة الإنترنت الى أن الشيخ برز بين أقرانه زعيماً شاباً متطلعاً إلى القيادة، وتنقل المصادر حادثة تعرضت فيها قطر للغزو، حيث برز جاسم على رأس القوات القطرية المدافعة عن قطر ليبارز أحد أشجع فرسان الجزيرة حينها، وتمكن من أن يصرعه بعد معركة حُبست فيها الأنفاس، فبرز بعد هذه الواقعة كفارس قطر الأول الذي التفت حوله الفرسان بعدما نال الحب والإعجاب والتقدير من أبناء قطر كافة.

مؤسس قطر

تمكن الشيخ جاسم من اكتساب الخبرة والإلمام بإدارة شؤون البلاد منذ حداثة سنّه، ونجح في توجيه دفة سياستها بحكمة ونجاح في خضم بحر مائج بالأحداث والمتغيرات، فعلى الصعيد المحلي سعى جاهداً لتكون قطر كياناً واحداً موحداً مستقلاً، فبرزت البلاد بزعامته ثابتة الخُطا متماسكة المبنى، جمع قبائلها وضمها تحت لوائه، موحِّداً شتاتها تحت راية واحدة، معزِّزاً بذلك البلادَ وجوداً وحدوداً.

ويروي الرحالة البريطاني وليم بلجريف، الذي زار قطر عام 1862، أنه "عندما التقى الشيخ جاسم في ذلك العام، لاحظ ظاهرة واضحة في الرجال الذين كانوا يلتفّون حوله ويحيطونه برابط متين من الألفة رغم تنوع قبائلهم".

وتشير شهادة الرحالة إلى قوة شخصية الرجل و"الكاريزما" التي يتمتع بها بين أبناء القبائل القطرية، وهي تدل على نضج سياسي أهّله لتوحيد القبائل القطرية، وهو في سن الخامسة والثلاثين.

كما برع بسياسة حكيمة في التعامل مع أكبر قوتين عالميتين متنافستين للهيمنة على الخليج العربي وأقطاره في ذلك الوقت؛ هما "الإمبراطورية البريطانية" التى بدأت ببسط نفوذها عبر حكومتها في الهند، و"الدولة العثمانية" التي كانت تحاول جاهدةً المحافظة على سيادتها في الإقليم بعد أفول النفوذ البرتغالي في القرن السادس عشر.

وفي أبريل عام 1871، دخلت حملة مدحت باشا، والي بغداد العثماني، شرقي الجزيرة العربية، وكان النفوذ البريطاني قد تمركز في مناطق متاخمة لقطر، فارتأى الشيخ جاسم وجوب وجود توازن يقابل ذلك النفوذ، فطلب من الإدارة العثمانية في الأحساء (شرقي المملكة العربية السعودية اليوم) أن تعزز وجودها في قطر، فتم ذلك فعلاً في ديسمبر 1871، فاتخذ العثمانيون من قلعة البدع مقراً للحامية العسكرية، ورحب والي بغداد مدحت باشا الذي كانت المنطقة الخليجية تحت إدارته المباشرة بمبادرة الشيخ جاسم، فعينه قائم مقام على قطر عام 1876، كما منحه السلطان عبد الحميد رتبة مدنية مهمة عام 1888 ثم رتبة أرقى عام 1893.

ويعد يوم 18 ديسمبر 1878 هو المفصل الأساس حين تسلّم الشيخ جاسم الحكم، وهو في الوقت نفسه بداية تأسيس دولة قطر الحديثة الذي تحقق نتيجة مساعيه الدؤوبة في الحصول على اعتراف كلتا القوتين باستقلال قطر.

سيرة وخصال

وأشارت المصادر التاريخية إلى أن عهد الشيخ جاسم تميز بالأمن والعدل والرخاء، فشهدت البلاد نهضة شاملة وازدهاراً عمّ جميع الأنشطة الحياتية والاقتصادية، وظهر ذلك جلياً في أعمال الغوص بحثاً عن اللؤلؤ وتجارته، فأصبحت قطر من أكبر مصدريه والمتعاملين به.

كما تطورت أسباب وأساليب النقل البحري، وساعد الميناء الذي غدا مهيَّأً لنمو حركة التصدير والاستيراد والتوزيع، فتضاعفت أعداد السفن العاملة في ميادين التجارة والغوص والنقل، وتنوعت الأعمال والمصادر وراجت الأسواق وازدادت أعداد السكان فتوسع العمران وانتشر.

ولفتت المصادر إلى أن "الشيخ جاسم كان صاحب عقيدة، بعيداً عن البدع والمحدثات، عابداً محافظاً على الصلاة، يتحين أوقاتها فيجلس من بعد صلاة الفجر في مصلاه يذكر الله تعالى ويسبحه حتى طلوع الشمس فيقوم فيصلي ركعتين، وكان يؤم الناس في صلواتهم، ويخطب بهم الجمعة، وإذا خطب أذهل السامعين، وجلب قلوبهم إليه، وهو من أركان العربية وأنصارها، ويباشر بنفسه تعليم الناس، كما يباشر بنفسه القضاء والفصل في المنازعات بين مواطنيه".

وكان له الدور الأبرز بتوجيه بناء المساجد والمدارس، واستضافة العلماء، كما أنه طبع كتب الفقه على نفقته، وأمر بتوزيعها داخل قطر، وفي البلدان الأخرى.

وتوفي الشيخ جاسم في 17 يوليو عام 1913، بعد حياة حافلة وذكرى عطرة، وتولى الحكم بعده ابنه الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني.

اتصاله باليوم الوطني 

ويتصل اليوم الوطني لقطر بالشيخ المؤسس، وقد تقرر اعتبار  18 ديسمبر من كل عام عطلة بموجب مرسوم أصدره أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في 21 يونيو عام 2007 (كان ولياً للعهد حينها).

ويؤكد اليوم الوطني لقطر هوية الدولة وتاريخها؛ حيث يجسد المُثل والآمال التي أقيمت عليها الدولة، ويكرم أَيضاً الرجال والنساء الذين شاركوا في بناء الدولة، وعلى وجه الخصوص عائلة آل ثاني، الزعماء الحاليين لدولة قطر.

ويتذكر القطريون في 18 ديسمبر كيف نجح الشيخ المؤسس في تحقيق وحدة البلاد الوطنية، وكيف أصبحت قطر دولة متميزة بعد أن كانت مجتمعاً من القبائل المتناحرة يفتقد الأمن والنظام، محولاً إياها إلى إمارة موحدة يشار إليها بالبنان.

ويمثل العيد الوطني لقطر فرصة للتعرف على أعمال مؤسسي دولة قطر الذين تحملوا الصعاب ودفعوا ثمناً غالياً لتحقيق وحدة أمتهم والاحتفاء بذكراهم.

ويقام في "درب الساعي" الاحتفال بفاعليات لتراث العادات والتقاليد القطرية الموروثة من الأجداد لتعريف الأبناء والمقيمين بهذه العادات الأصيلة في المجتمع القطري.

مكة المكرمة