"أرض الميعاد".. هكذا كانت نظرة أوباما للعرب والخليجيين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/e2VXan

الكتاب باع نحو 900 ألف نسخة في أول يوم لطرحه

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 23-11-2020 الساعة 12:30

- متى صدر كتاب الأرض الموعودة؟

في السابع عشر من نوفمبر 2020، وقد بيع نحو 900 ألف نسخة في يوم واحد.

- ما هي أبرز المعلومات التي وردت في الكتاب؟

نظرة أوباما السوداوية للشرق الأوسط، وكيف أنه لم يتمكن من اتخاذ مواقف واحدة من كل ثورات الربيع.

- هل فعلاً تمكن محمد بن زايد من منع أوباما من التدخل في البحرين؟

خوفه من وصول موالين لإيران إلى الحكم هو الذي جعله يغض الطرف عن قمع ثورة البحرين.

في لحظة يمكن وصفها بالفاصلة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية أصدر الرئيس السابق باراك أوباما كتابه "الأرض الموعودة"، الذي أحدث ضجّة لا تقل عن تلك التي أحدثها وصوله إلى البيت الأبيض عام 2008، كأول رجل من أصول إفريقية يحكم العالم فعلياً.

ومنذ ظهوره على الساحة العالمية تميز أوباما (59 عاماً) بالكاريزما وبراعة الحديث، وبقدر ملموس من الصراحة، غير أن هذا الكتاب يؤكد أن الرجل لم يكن صريحاً في كثير من الأمور المهمة، وخاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط عموماً، وبمنطقة الخليج خصوصاً.

وحتى اللحظة لم يرشح إلا القليل مما حواه "الأرض الموعودة" من أسرار عمد أوباما إلى البوح بها بعد سنوات من مغادرة الحكم، كما هو حال غيره من الرؤساء، الذين لم يتكلموا إلا بعد رحيلهم من موقع صناعة القرار، لتصبح أحاديثهم في أغلبها حجّة عليهم لا لهم.

ورغم أنه لم يتوقف عند الزعماء العرب دون غيرهم، وتناول آخرين مثل الروسي فلاديمير بوتين الذي وصفه بأنه أشبه بحاكم مقاطعة صارم في شيكاغو لا يبتعد عن حدود معرفته الضيقة، بيد أنه يمتلك سلاحاً نووياً وحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، فإن ما ذكره أوباما عن حكام العرب حمل جديداً كثيراً.

انطباعات عن حكام العرب

في جزء من كتابه تحدث أوباما عن الحكام العرب وشرح انطباعاته عنهم، وسرد مواقف بعينها جمعته بهم في لحظات تاريخية من عمر المنطقة.

وفي سرده ما جرى إبان اندلاع ثورات الربيع العربي عام 2011، وصل الرئيس الأمريكي السابق بحديثه إلى تظاهرات البحرين، التي قال إنها "ثورة شعبية تمكنت الحكومة من قمعها بمساعدة القوات السعودية والإماراتية".

وأوضح أوباما أنه اتخذ موقفاً من تظاهرات البحرين مخالفاً لموقفه من نظيرتها في مصر؛ لأن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد حذّره من أن يحذو مع ملك البحرين حمد بن عيسى، حذوه مع الرئيس المصري الراحل حسني مبارك.

ويبدو أن بن زايد كان واضحاً منذ اللحظة الأولى في عدائه لموجة الحرية التي اجتاحت العالم العربي، كما أنه كان يتابع رياح الغضب وهي تتنقل بين العواصم لكي يتمكن من وضع خطة محكمة لإخمادها قبل أن تطرق باب قصره في أبوظبي.

بن زايد

وفي حديثه عن موقف بن زايد من السياسة الأمريكية تجاه الثورات العربية، يقول أوباما "إنه (بن زايد) شاب محنّك، قريب من السعوديين، وربما أذكى زعيم في الخليج. لم ينمق الكلمات في وصف كيفية تلقي الأخبار في المنطقة".

وتابع: "لقد انتقد في محادثة معي علناً دعم البيت الأبيض لتنحي مبارك عن الحكم بسبب التظاهرات، وحذّر من أن وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم في هذا البلد (مصر) يهدد بسقوط ثمانية قادة عرب آخرين"، لكنه لم يذكر أسماء هؤلاء القادة الذين قصدهم بن زايد.

في النهاية، رسم أوباما صورة قاتمة لأوضاع الحكم في المنطقة، وبرر تناقضه في التعامل بين مصر والبحرين التي تضم قاعدة عسكرية أمريكية بالقول: "لم تكن لدي طريقة رائعة لشرح التناقض الواضح، بخلاف الاعتراف بأن العالم كان في حالة فوضى وأنه لدى ممارسة السياسة الخارجية كان عليَّ أن أواصل الموازنة بين المصالح المتنافسة".

وعن العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، بدا حديث أوباما رسمياً إلى حد كبير؛ إذ قال إن الملك الراحل استقبله بحرارة، وشدد على أهمية التحالف بين الدولتين.

الملك

وأوضح أنه ناقش مع الملك أموراً سياسية وأخرى عائلية، مشيراً إلى أنهما لم يتوافقا بشأن تحرك الرياض وغيرها من الدول العربية باتجاه تحريك المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

لكن أوباما تحدث أيضاً عن انطباعه العام عن المملكة التي قال إنه شعر بالقمع والحزن من التمييز والفصل اللذين أحسّهما في هذا البلد الذي أسكت كل الألوان، حسب تعبيره.

ويضيف أوباما: "خلال الرحلة نفسها، عندما وصلت إلى القاهرة، تكونت لديَّ صورة قاتمة عن السعودية وفصلها الصارم بين الجنسين وقوانينها الدينية. وقد حاول القصر منحي مجوهرات فاخرة".

وتابع: "بعد لقاء مبارك في عام 2009 بالقاهرة، وجدت أن التعامل مع المستبدين المسنين سيكون أمراً مألوفاً؛ فهؤلاء يعيشون في عزلة بقصورهم، وكل تفاعل لهم يجري بوساطة موظفين جامدي المشاعر وخنوعين يحيطون بهم، لم يكونوا قادرين على التمييز بين مصالحهم الشخصية ومصالح شعوبهم".

مبارك

وقال أوباما إنه كان على دراية بالمخاطر عندما دفع مبارك علناً إلى التنازل عن السلطة، لكنه اعتقد أنه لو كان شاباً مصرياً فلربما كان هناك بين المتظاهرين.

وفي حديثه عن القاهرة، يقول أوباما، كان في القاهرة يومئذ 16 مليون ساكن، لكننا لم نر أياً منهم ونحن نتحرك في الشارع، مضيفاً: "كانت الشوارع الشهيرة بأنها دائماً مزدحمة خالية من الناس لأميال، باستثناء ضباط الشرطة المنتشرين في كل مكان، وهو مشهد يعكس القبضة الأمنية غير العادية للرئيس المصري حسني مبارك على بلاده".

لم يقدم جديداً

مدير مركز "مينا" للدراسات في واشنطن الدكتور خالد الجابر، قال إن كتابة مذكرات الرؤساء تعتبر عرفاً في الثقافة الغربية، لكن المهم هو ألا تفضح هذه المذكرات أسراراً عسكرية أو أمنية أو تهدد الأمن القومي، وهي تخضع للسرية لسنوات طويلة، خاصة الأمريكيين منهم.

وأضاف الجابر، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن كتابة المذكرات لرئيس الولايات المتحدة تدر مدخولاً  مادياً كبيراً من جهة، وهي تترك رؤيته وشهادته للتاريخ بلسانه وليس بلسان الحكومة، بحسب الجابر، الذي أكد أن هذه المذكرات تخضع لتنقيح أمني كبير.

ويرى الجابر أن كتاب أوباما لم يحمل جديداً مثيراً؛ لأن غالبية ما جاء به كان معروفاً في آخر سنوات حكمه، وقد تحدث الرجل مع مجلة "أتلانتيك" تحت ما عرف بـ"عقيدة أوباما".

وتابع: "واضح من المذكرات أن الرجل كان ينظر إلى الشرق الأوسط نظرة سوداوية جداً، خصوصاً أنه قال بعد عودته من القاهرة إن الشرق الأوسط سينفجر لكن لا نعرف متى. وقد شكّل فور عودته من القاهرة فريقاً للتعامل مع هذا التوقع".

ورغم أنه حدد أسماء رؤساء ودول بعينهم، فإن أوباما يؤكد أنه فشل في التعامل الدقيق مع ما حدث في الشرق الأوسط من ثورات، وذلك بسبب تضارب المعلومات المتدفقة للبيت الأبيض من جهة، وأيضاً بسبب وصول أشخاص للحكم لا يجيدون التعامل مع أمريكا أو لا يؤمنون بالتغيير أصلاً.

الخوف وليس حكام الخليج

هذا التخوف من سقوط الأنظمة التي ما تزال قائمة ومتواصلة مع الغرب، هو الذي جعل أوباما غير قادر على اتخاذ قرارات واضحة مع كل البلاد، وهو ما حدث في البحرين، التي خشي أوباما من وصول جماعات موالية لإيران إلى الحكم فيها، وهو سيناريو مخيف لأمريكا وللخليج على حد سواء، برأي الجابر.

ويضيف: "لذلك، فإن تراجع أوباما عن دعم ثورة البحرين كان مبعثه المخاوف المشتركة من ظهور إيران جديدة بالمنطقة، خاصة في البحرين التي يرابط بها أسطول أمريكا السادس، التي يستبعد جداً أن يكون لولي عهد أبوظبي أو غيره من الحكام تلك الخطوة التي تجعل الأمريكيين يستمعون لهم".

وأشار الجابر إلى أن موقف أوباما من المنطقة عموماً كان يقوم على إيجاد استقرار في الخليج خصوصاً والدول العربية عموماً، وهو ما تجلى في اتفاقه النووي مع إيران، وهو الاتفاق الذي تجاهل كل اعتراضات الحكام الخليجيين.

أما عن مسألة كلام الرؤساء عن الحقائق بعد خروجهم بالحكم، فإنه يأتي في سياق المقولة الشهيرة التي تقول إن الرئيس عندما يدرك أنه لن يعود للحكم فإنه يبدأ بقول الحقيقة، كما يقول الباحث السياسي عبد الرحمن السراج.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، يقول السراج إن مذكرات أوباما، وغيرها من مذكرات الرؤساء، لا بد أن تخلو من حقائق مهمة وكبيرة تحول المصالح السياسية دون الإفصاح عنها.

رقم قياسي

وسجّل الجزء الأول من المذكرات، الذي طرح في 768 صفحة وبلغات متعددة، أرقاماً قياسية في حجم المبيعات، حيث بيع في اليوم الأول لطرحه نحو 900 ألف نسخة، في الولايات المتحدة وكندا، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً لكتاب لرئيس سابق.

كتاب أوباما

وكان كتاب "نقاط القرار" لجورج بوش الابن قد بيع منه 220 ألف نسخة فور طرحه، في حين باع بيل كلينتون 400 ألف نسخة من مذكراته "حياتي".

ومن المتوقع أن ترتفع مبيعات الكتاب بشكل كبير خلال الفترة المقبلة بالنظر إلى ما يحيط به من زخم، وأيضاً بالنظر للكاريزما التي يتمتع بها أوباما عالمياً.

ويتناول الكتاب مذكرات الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة، وقد كتبها أوباما بعد توليه الرئاسة من 2009 إلى 2017.

وبحسب "سي إن إن بيزنس"، فإن دار النشر الشهيرة "راندوم هاوس" تتوقع أن يحطم الكتاب الرقم القياسي لناشر الكتاب "كراون"، وفي طريقه لأن يصبح الأفضل مبيعاً هذا العام، بعدما حقق أكبر مبيعات لكتاب في يوم واحد على الإطلاق.

ويسعى أوباما من خلال هذا الكتاب لإعطاء نظرة ثاقبة على الأحداث والأشخاص الذين كان لهم دور هام خلال السنوات الأولى من رئاسته، كما يقول.

وكتب باراك أوباما، عبر حسابه بموقع "تويتر": "تم نشر مذكراتي، كتاب أرض الميعاد، اليوم، أتمنى أن تقرأها، كان هدفي هو إعطاءك نظرة ثاقبة على الأحداث والأشخاص الذين شكلوني خلال السنوات الأولى من رئاستي".

وتابع: "الأهم من ذلك كله: آمل أن يلهمك أن ترى نفسك تؤدي دوراً في تشكيل عالم أفضل".

 

مكة المكرمة