أردوغان ومرسي.. خطط استراتيجية أجهضها انقلاب السيسي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6pB94b

استمر حكم مرسي عاماً واحداً فقط

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 18-06-2019 الساعة 09:39

"شهيد فقد حياته في سبيل قضية آمن بها"، بهذه الكلمات رثى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الرئيس المصري الراحل، محمد مرسي، إثر إصابته بغيبوبة أثناء المحاكمة فارق بعدها الحياة، يوم الاثنين 17 يونيو 2019.

والتقى أردوغان مع مرسي في قمتين؛ الأولى بأنقرة، والثانية في القاهرة، خلال العام 2012، في حين مهدت هاتان القمتان إلى شراكات استراتيجية بين البلدين لم ترَ النور؛ إثر انقلاب عبد الفتاح السيسي على أول رئيس منتخب ديمقراطياً في مصر.

وفور إعلان السلطات المصرية وفاة مرسي بعد نقله للمستشفى بدقائق، كان الرئيس التركي أول زعيم ينعاه، ووصفه بأنه "شهيد فقد حياته في سبيل قضية آمن بها".

وفي كلمة ألقاها أردوغان بمدينة إسطنبول قال: "سنذكر دائماً مرسي الذي جلس على كرسي رئاسة مصر بدعم من الشعب.. لم نجتمع حتى اليوم بقتلة مرسي ولا يمكن أن نلتقيهم أبداً"، بحسب ما ذكرت وكالة الأناضول.

وشهدت العلاقات بين أنقرة والقاهرة عقب انتخاب مرسي، في يونيو 2012، تطوراً سريعاً في فترة وجيزة لم تتجاوز العام الواحد، حيث وضع الجانبان أُسساً للعلاقات الرسمية والاقتصادية لتكون لبنة أساس يبنى عليها عهد جديد من العلاقات بين البلدين.

وبرز التقارب مع بدايات الثورة المصرية؛ عندما أعلن رئيس الوزراء التركي آنذاك، رجب طيب أردوغان، في خطابه أمام البرلمان التركي، 2 فبراير 2011، دعم بلاده للثورة المصرية، ومطالبة الرئيس الأسبق، حسني مبارك، بالاستجابة لمطالب الشعب برحيله عن الحكم، في أقوى دعم للثورة المصرية في ذروتها.

أردوغان في أول زيارة للقاهرة

وفي 12 سبتمبر 2011، أجرى أردوغان زيارة إلى مصر تعد الأولى له عقب فوزه مجدداً في الانتخابات البرلمانية، التي أجريت في يونيو 2011.

واصطحب أردوغان في زيارته العديد من الوزراء والمستشارين والدبلوماسيين، وما يزيد على 250 من رجال الأعمال والمستثمرين؛ بهدف تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

وخلال الزيارة عُقد المنتدى الاقتصادي المصري التركي، بمشاركة نحو 500 من رجال الأعمال من كلا البلدين، لبحث التعاون الاقتصادي في كافة المجالات.

وأعرب أردوغان عن رغبته فى زيادة حجم التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار خلال عامين‏،‏ مؤكداً ضرورة أن يعمل الطرفان على تحقيق هذا الهدف المنشود من خلال إزالة كل العقبات التي تعترض طريق رجال الأعمال والمستثمرين.

أردوغان ومرسي والقمتان

أجرى الرئيس الراحل محمد مرسي، في سبتمبر 2012، أول زيارة إلى تركيا، والتقى أردوغان في أنقرة، وكبادرة حسن نية من تركيا دعمت الاقتصاد المصري بملياري دولار.

كما زار أردوغان مصر ثانية، في نوفمبر 2012، بصحبة عدد من رجال الأعمال الأتراك؛ بهدف فتح أبواب الاستثمار التركي في مصر وتعزيز الاقتصاد المصري.

والتقى خلال الزيارة مرسي، وألقى كلمة تاريخية بجامعة القاهرة، دشنت مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين الجانبين، وتم توقيع 27 اتفاقية في العديد من المجالات.

علاقات ممتدة

وتجمع مصر وتركيا علاقات ممتدة على مدار عقود، وكانت هناك رغبة من أجل توطيد وتعزيز العلاقات مع القاهرة بهدف إقامة تحالف استراتيجي قوي في المنطقة.

وحرصت تركيا على تفعيل علاقاتها مع مصر؛ بدءاً من دعم ثورتها الشعبية، ومروراً بالزيارات رفيعة المستوى التي أجراها مسؤولون أتراك لمصر، وقابلتها زيارات أخرى لمسؤولين مصريين إلى أنقرة، قبل أن تشهد تراجعاً عقب الإطاحة بمرسي، في يوليو 2013.

كما وجدت مصر في التقارب مع تركيا فرصة لزيادة التعاون والدعم بين الدولتين في كافة المجالات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي شهدتها عقب الثورة.

ازدهار اقتصادي

وخلال العام المالي 2012 - 2013، إبان حكم محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً، سجلت الاستثمارات التركية بمصر 4.5%، بقيمة 169.2 مليون دولار من إجمالي صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة، البالغة حينذاك نحو 3.753 مليارات دولار.

وفي السنوات التالية لعزل مرسي تراجعت الاستثمارات التركية من حيث القيمة والنسبة لإجمالي صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر، لتصل إلى 35.5 مليون دولار من إجمالي 7.8 مليارات دولار في العام المالي 2016 - 2017.

ويبدأ العام المالي بمصر في مطلع يوليو حتى نهاية يونيو من العام التالي، وفقاً لقانون الموازنة العامة.

ويعد مرسي أول رئيس بعد ثورة 25 يناير 2011، التي أطاحت بحسني مبارك (1981 - 2011)، والرئيس الخامس الذي يتولى سدة الحكم في البلاد.

ولم يستمر حكم مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين إلا عاماً واحداً، حيث أطاح به الجيش بقيادة عبد الفتاح السيسي، الرئيس الحالي لمصر، في 3 يوليو 2013، فيما اعتبره مرسي وأنصاره "انقلاباً عسكرياً"، وبالفعل كانت بداية مصادرة مكتسبات ثورة 25 يناير، التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك.

مكة المكرمة