أحياء صغيرة ومكتظة.. هذه مقترحات ترامب لإقامة عاصمة فلسطينية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rNZAzy

جدار الفصل العنصري يتوسط بلدة أبو ديس بمدينة القدس المحتلة

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 31-01-2020 الساعة 08:42

تمخّضت "صفقة القرن" فأنجبت للفلسطينيين عاصمة من أحياء صغيرة ومكتظة على حدود مدينة القدس المحتلة، تلك هي عملية التسوية السياسية التي أعلنها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحفي برفقة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وطرح ترامب أحياء أبو ديس، وكفر عقب، ومخيم شعفاط للاجئين، عاصمة للفلسطينيين، كبديل عن مدينة القدس المحتلة، مع ربطها من خلال أنفاق وجسور تتحكم سلطات الاحتلال فيها بشكل رئيسي.

ويبدو أن ترامب أراد التحايل على المجتمع الدولي الذي يعترف بأن القدس الشرقية هي عاصمة فلسطين، من خلال تحديده العاصمة داخل أجزاء من القدس الشرقية وليس بأكملها.

هذه الأحياء الثلاثة التي قدمها ترامب ضمن "صفقة القرن" سبق أن أعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، عدم القبول بها قبل عام حين قال: إن "السلام لن يتحقق في المنطقة دون قيام دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، وليس في القدس الشرقية، فلا يتذاكوا علينا".

وأكد نتنياهو أن خطة السلام الأمريكية تقضي بأن تكون العاصمة الفلسطينية المقترحة في ضاحية أبو ديس على أطراف القدس.

والقدس الشرقية هي جميع الأراضي في الجانب الشرقي من مدينة القدس التي كانت تحت الحكم الأردني منذ عام 1948 بعد انسحاب القوات البريطانية من فلسطين وحتى الاحتلال الإسرائيلي للمدينة عام 1967.

وتقع ضمن أراضي القدس الشرقية المدينة القديمة التي تحتوي على أقدس الأماكن للمسلمين والمسيحيين، أبرزها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وحائط البراق.

وتم تقسيم القدس بعد  نكبة عام 1948 إلى جزء غربي، وهو ذو غالبية يهودية، وفي حينها أعلن رئيس وزراء "إسرائيل" ديفيد بن غوريون، في 3 ديسمبر 1949، أنه عاصمة لدولة الاحتلال، والجزء الشرقي يشمل الفلسطينيين مع وجود لآلاف المستوطنين فيه بعد إقامة المستوطنات عام 1967.

ولم تعترف الأمم المتحدة بقرار بن غوريون، إذ أصدرت عام 1949 القرار رقم 303 الذي أعلنت فيه أنها لا تعترف بإعلان "إسرائيل" القدس عاصمة لها.

الخبير في شؤون مدينة القدس، والمتخصص في تخطيط المدن، جمال عمرو، يؤكد أن تسمية ترامب ونتنياهو أحياء أبو ديس، وكفر عقب، وشعفاط، بأنها عاصمة فلسطين، هو مخطط قديم قام بإعداده رئيس وزراء الاحتلال المنتهية ولايته حالياً في 2011.

وقدم ترامب ضمن "صفقة القرن"، حسب حديث عمرو لـ"الخليج أونلاين"، العاصمة الجديدة للفلسطينيين بدون أي سيادة أو حدود أو مطار، مع التزام حديدي بالتنسيق الأمني، وربطها من خلال أنفاق وجسور يسيطر عليها الإسرائيليون.

ويصف عمرو ما اختاره ترامب ليكون عاصمة لـ"فلسطين" بـ"المهزلة"، حيث إن أبو ديس يعد حياً بسيطاً متواضعاً وفقيراً لا تتجاوز مساحته الـ3 كيلومترات، ويسكن به أكثر من 90 ألف مواطن، وهو ما يعد المكان الأكثر اكتظاظاً بالعالم.

ولا يتبع حي أبو ديس الذي يريده ترامب أن يكون عاصمة لفلسطين لمدينة القدس المحتلة، وإنما للضفة الغربية، وفق عمرو، إضافة إلى أن "بنيته التحتية محطمة تماماً، ولا تصلح لحياة البشر بأي شكل على الإطلاق".

كذلك يتغلغل الاستيطان في جميع حي أبوديس الذي يقع شرق مدينة القدس المحتلة، إذ صادرت سلطات الاحتلال آلاف الدونمات منه، وحصرته في مساحة ضيقة دون خدمات أساسية، كما يؤكد عمرو لـ"الخليج أونلاين".

 وحول حي "كفر عقب" الذي يتم طرحه أيضاً كعاصمة لـفلسطين، يؤكد الخبير المقدسي أنه ليس جزءاً من مدينة القدس المحتلة، وإنما يتبع لمدينة رام الله، ويشهد كثافة سكانية كبيرة لا تقل عن حي أبو ديس أيضاً.

ويحيط بحي كفر عقب، وفق تأكيدات عمرو، جدار الفصل العنصري الذي شتت أهاليه ومنعهم من أن يتواصل بعضهم مع بعض إلا من خلال بوابات الجدار، إضافة إلى أنه يخضع لنفوذ سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

كما تحيط المستوطنات الإسرائيلية التي تقدر بالآلاف بكفر عقب، وأبرز تلك المستوطنات، حسب عمرو، مستوطنة ما يعرف بـ"كوخاف يعكوف".

وعن حي شعفاط فهو- حسب الخبير المقدسي- قرية صغيرة لا تتجاوز مساحتها الـ5 كيلومترات، وتقع تحت نفوذ سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ولا يوجد أي سيطرة أمنية أو سياسية للسلطة الفلسطينية فيها.

ويوجد في الحي مجموعة من المستوطنات، أبرزها "رامات شلومو" و"رموت" غرباً، و"بسجات زئيف" شرقاً، والتلة الفرنسية و"جفعات همفتار" من الناحية الجنوبية الشرقية، وفق عمرو.

ليست جزءاً من القدس

ويستدرك بالقول: "تخطيطياً هذه الأحياء الثلاثة ليست جزءاً من القدس بل لمحافظة القدس وفق المفهوم التخطيطي الإداري، أي ليست من المدينة المعروفة حدودها تاريخياً التي وضعها اليهود بعد نكبة 1948، واعتمدوها".

وعن سبب اختيار هذه الأحياء لتكون عاصمة فلسطينية، يقول عمرو لـ"الخليج أونلاين": "هذا ليس هراء، فهم اعتمدوا على مفاوض فلسطيني شديد البلاهة، وتوقعوا أن هذا الطرح سيتلقفه أبو مازن (عباس) وفريقه مع 50 مليار دولار وتسويقه، ولكن فوجئوا أن الشعب الفلسطيني شديد الإيمان بحقه وأرضه وشديد الذكاء".

وتريد الولايات المتحدة و"إسرائيل" من خلال طرح هذه الأحياء داخل القدس الشرقية، القول إنهم أرجعوا القدس إلى الفلسطينيين من خلال أجزاء قريبة منها، كما يؤكد عمرو.

وتحسب مدينة القدس في المكان وليس في المساحة، حسب الخبير في التخطيط، فيمكن لسكان أبو ديس رؤية المسجد الأقصى، لكن من المستحيل عليهم الدخول إلى المسجد والصلاة فيه بسبب جدار الفصل العنصري.