أبرزها مكتب الجزيرة.. ما سر استهداف "إسرائيل" لوسائل الإعلام في غزة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/D3WwB5

العدوان أحدث دماراً هائلاً في الممتلكات والمقار الحكومية والمؤسسات

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 17-05-2021 الساعة 20:07

 ما هدف الاحتلال من استهداف وسائل الإعلام في غزة؟

تحييد الإعلام عن نقل الحقيقة.

ما أبرز استهدافات الاحتلال لوسائل الإعلام؟

استهداف برج الجلاء الذي كان فيه مكتب قناة "الجزيرة" و"أسوشييتد برس".

كم عدد الاعتداءات على الإعلام خلال 6 أيام من الحرب؟

استهداف 23 وسيلة إعلامية محلية ودولية.

ركز العدوان الإسرائيلي على غزة في أيامه الأولى على استهداف وسائل الإعلام، من خلال تحييدها عن نقل صورة الوضع وحقيقة المجازر التي ترتكبها، وتغييب الرواية الفلسطينية.

وخلال 6 أيام من العدون تجاوز عدد المؤسسات الصحفية التي استهدِفت في هذه المواجهة، ما دمِّر واستُهدِف في حرب غزة الأخيرة صيف 2014 التي استمرت 51 يوماً، وتضررت بها 23 مؤسسة صحفية خلال فترة الحرب.

وتعتقد "إسرائيل" أن توجيهها ضربات لوسائل الإعلام الناقلة للحقائق والوقائع يساعدها في إخفاء جرائم الحرب والمجازر التي ترتكبها، ولهذا تسعى دولة الاحتلال إلى إسكات وسائل الإعلام ومنعها من تداول الأخبار والصور حول المجازر المرتكبة، ونقل تلك المجازر واحدة تلو أخرى.

استهداف أبراج الإعلام

تكشف منظمة "مراسلون بلا حدود"، في بيان لها في 17 مايو، أن "إسرائيل" دمرت مقرات 23 وسيلة إعلامية محلية ودولية، من بينها مكاتب قناة "الجزيرة" ووكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية.

في الـ15 من مايو 2021، دمرت 4 صواريخ أطلقتها طائرات حربية إسرائيلية "برج الجلاء" في حي الرمال بمدينة غزة، بعدما أمهلت سكانه والشركات العاملة فيه 10 دقائق لإخلائه.

البرج الذي يقع في شارع المختار وسط مدينة غزة يضم مكاتب قناة "الجزيرة" ووكالة الأنباء الأمريكية "أسوشييتد برس"، إلى جانب محطات إذاعة محلية وشبكات إنترنت، ومكاتب أطباء ومحامين، ومقار لجمعيات خيرية.

وكانت "إسرائيل" قد دمرت، ثالث أيام العدوان، "برج الشروق" الذي يتألف من 14 طابقاً، ويوجد في شارع عمر المختار أيضاً، وكان يضم عدداً من مكاتب الشركات وبعض المؤسسات الصحفية العاملة في غزة، منها إذاعة الأقصى وقناة الأقصى الفضائية ومرئية الأقصى ومكاتب إعلامية ومحال تجارية.

كما دمرت "برج هنادي" و"برج الجوهرة"، الذي كانت يتألف من 9 طوابق، وهو برج سكني يقع في شارع الجلاء وسط غزة وكان يضم عدداً من المكاتب الإعلامية.

إدانات دولية

مراسلون بلا حدود قالت في بيانها إنها رفعت شكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد "إسرائيل" بعد استهدافها مقرات إعلامية في غزة، وطالبت بالتحقيق في ذلك، معتبرة أن هذا الاستهداف قد يرقى إلى مصاف "جرائم الحرب".

وكان غاري برويت، الرئيس التنفيذي لـ "أسوشييتد برس"، قد قال في تصريح له إنه مصدوم ومذعور من الهجوم الإسرائيلي على مبنى في غزة.

كما وصفت شبكة "الجزيرة" الإعلامية القطرية، السبت، تدمير "إسرائيل" مكتبها الواقع في برج سكني بمدينة غزة بأنه "تصرف همجي" يستهدف منعها من "كشف الحقيقة"، مؤكدة أنها ستمضي قدماً في اتخاذ إجراءات قانونية بحق الاحتلال.

واستنكرت رابطة الصحفيين الأجانب استهداف "إسرائيل" برج الجلاء، وقالت إنها لم تقدم أي أدلة تثبت استخدام حماس للمبنى، بعدما برر نتنياهو قصف المبنى واعتبره "هدفاً مشروعاً".

كما أدانت مؤسسات دولية، من بينها الأمم المتحدة، ما تعرض له برج الجلاء، وقال أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن قصفه "أمر مقلق".

سر الاستهداف

يعتقد الإعلامي والباحث السياسي الفلسطيني يونس أبو جراد، أن السر الذي يقف وراء هذه الاستهدافات للإعلام يكمن في أنها "تمثل المرآة التي يرى فيها الاحتلال الصهيوني بشاعة جرائمه وعدوانه على الأبرياء والمدنيين في قطاع غزة".

ويؤكد أن الإعلام "تمكن من فضح جرائم الاحتلال ونقل المجازر التي يقترفها بحق المدنيين، وصناعة كثير من القصص الإنسانية المؤثرة، وبعدة لغات حول العالم، وهذا يترك أثراً كبيراً على نفوس المتابعين للقضية والمتعاطفين معها، كما يعكس إساءة واضحة لوجه الاحتلال الغاشم، قاتل الأطفال الأبرياء".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يرى أبو جراد أيضاً أن الإعلام الفلسطيني يعتبر "الدرع الواقي للشعب الفلسطيني في غزة من الدعاية الصهيونية السوداء التي تستهدفه بالحرب النفسية وغيرها من وسائل الدعاية والمزاعم التي تبثها الدعاية الصهيونية ضد شعبنا في قطاع غزة".

وأضاف: "كما أعتقد أن الإعلام الفلسطيني يؤدي دوراً مهماً في تعظيم قدرات المقاومة الفلسطينية، وتقوية الجبهة الداخلية للمقاومة، من خلال إظهار حقيقة الالتفاف الشعبي الكبير حول خيار المقاومة، وتمجيد أعمال وعمليات المقاومة البطولية".

وتابع: "لأجل ذلك كله نجد أن استهداف الاحتلال لوسائل الإعلام أصبح سياسة يلجأ إليها لإسكات هذا الصوت القوي، ومن ثم انتصار الرواية الصهيونية التي لا تقوى على مواجهة الرواية الفلسطينية التي يكتبها الشعب الفلسطيني بدماء أطفاله ونسائه".

طمس الحقيقة

"استهداف الاحتلال الإسرائيلي لوسائل الإعلام في قطاع غزة يأتي في إطار الحرب التي يشنها على شعبنا الفلسطيني"، هكذا وصف الكاتب الصحفي الفلسطيني ماهر حجازي السلوك العدواني للاحتلال.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يقول حجازي إن هذا الاستهداف يأتي أيضاً في نطاق "استهداف البنى التحتية في القطاع وقتل المدنيين، ومن الواضح تأثير وسائل الإعلام في نقلها لحقيقة العدوان على القطاع وحشد الرأي العالمي تجاه القضية الفلسطينية ورفض الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ضد شعبنا في القطاع".

وأضاف: "كما تأتي أيضاً ضمن الحملة الشرسة التي تشن ضد المحتوى الفلسطيني من خلال منصة فيسبوك وإنستغرام بالشراكة مع الاحتلال الإسرائيلي لإسكات صوت الحقيقة الذي يعري الاحتلال أمام العالم".

وتابع: "يحاول الاحتلال الإسرائيلي من خلال استهدافه لوسائل الإعلام في قطاع غزة وحتى في القدس وحي الشيخ جراح من خلال استهداف الناشطين الفلسطينيين بالقتل والاعتقال، طمس الحقيقة التي تكشف الوجه الحقيقي للاحتلال الإسرائيلي وكل ذلك على حساب ترويج روايته الكاذبة إلى العالم".

وأكد دور الإعلام الذي وصفه بـ"المهم في نقل العدوان على الشعب الفلسطيني عموماً وقطاع غزة خصوصاً"، مشيراً إلى أن هذا الدور "أزعج الاحتلال الذي قصف مكاتب عدد من وسائل الإعلام الدولية من دون أن يعير بالاً للقانون الدولي، وهذا يتطلب حراكاً قانونياً من قبل وسائل الاعلام المستهدفة لمحاسبة الاحتلال".

س

وتابع: "كذلك استهداف الاحتلال لوسائل الإعلام في قطاع غزة، واستهداف البنى التحتية والمدنيين وقتل الأبرياء تعكس حالة التخبط والفشل التي يعيشها الاحتلال الإسرائيلي وحكومته في هذا الوقت".

ومن أوجه المقارنة بين العدوان الحالي وما سبقه من جولات قتالٍ سابقة هو عدم تفريق "إسرائيل" بين وسائل الإعلام المحلية والدولية، ففي السابق كانت تركز على استهداف المحلية منها باعتبارها مؤسسات تابعة للفصائل الفلسطينية، ولكن هذه المرة شمل الاستهداف الإسرائيلي وكالات ووسائل إعلام دولية، ما زاد من حدة الغضب على السلوك الهمجي الإسرائيلي.

مكة المكرمة