آخرها ميناء "إيلات".. استثمار أبوظبي بالموانئ في خدمة مصالح "إسرائيل"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jkWBRe

"موانئ دبي" استثمرت 20 مليار دولار منذ 2006

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 21-09-2020 الساعة 21:13

- ما هو مشروع ميناء جدة الإسلامي الذي تديره الإمارات؟

مشروع بتكلفة 500 مليون دولار، تقوم أبوظبي بموجبه بتطوير وإدارة ميناء الحاويات لمدة 30 عاماً.

- ما الاتهامات التي تواجهها الإمارات في هذا المجال؟

اتهامات بالسعي لتقويض الموانئ المنافسة لدبي؛ حتى لا تؤثر عليها كمركز نقل عالمي، فضلاً عن أنها تستغل وجودها البحري في عدد من الصراعات التي تخوضها في اليمن وليبيا وغيرهما.

- لماذا الإمارات تحديداً حصلت على حق تطوير وإدارة ميناء جدة؟

لأن لها خبرة في هذا المجال، وربما لأنها اتفقت مع السعودية على التخصص وتقسيم مجالات العمل، كما يقول خبراء.

لا تتوقف حكومة أبوظبي عن السعي للسيطرة على موانئ الشرق الأوسط ومنطقة القرن الأفريقي تحديداً، ويثير ذلك تساؤلات بشأن دوافع وطبيعة هها المساعي، وهل هو مجرد طموح اقتصادي لزيادة عائدات الدولة أم أن مشروعاً سياسياً يتخفّى وراء أقنعة الاقتصاد؟

ومنذ سنوات تنفِّذ الإمارات مشروعاً اقتصادياً يقوم على إدارة الموانئ بالأساس، وهو مشروع يدخل في جزء منه ضمن محاولات البحث عن مصادر أخرى للدخل بعيداً عن النفط والغاز، لكنه بنظر كثيرين، يتجاوز الاقتصاد إلى حدود السياسة بوضوح.

وتفصح خريطة الملاحة والموانئ في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، عن تمدد الإمارات جيواستراتيجياً من اليمن إلى جيبوتي والصومال وإرتريا ومصر ثم السعودية؛ حيث حصلت قبل أقل من عام، على حق إدارة وتشغيل وتطوير محطة الحاويات الجنوبية بميناء جدة الإسلامي، في صفقة بـ500 مليون دولار.

لكن الخطوة الأكثر خطورة في هذا المجال تتمثل برأي خبراء، في سعي الإمارات و"إسرئيل" إلى ضرب حركة النقل بقناة السويس من خلال تشغيل خط ملاحي بين دبي وميناء حيفا مروراً بميناء جدّة السعودي.

ضرب قناة السويس

ولاحقاً، عقب اتفاقها على تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، اتخذت الإمارات خطوة سريعة ستكون لها تأثيرات استراتيجية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي على المنطقة عموماً وعلى مصر خصوصاً، وذلك بعدما اتجهت لتطوير ميناء "إيلات" الإسرائيلي.

فقد وقّعت "موانئ دبي العالمية"، منتصف سبتمبر الجاري، عدداً من مذكرات التفاهم مع شركة "دوڤرتاوار" الإسرائيلية، في إطار تقييم فرص تطوير البنية التحتية اللازمة للتجارة بين الإمارات و"إسرائيل"، وتعزيز الحركة التجارية في المنطقة.

وتبدو الاتفاقية جزءاً من مخطط استفادة دولة الاحتلال من مخزون الإمارات المالي في تطوير بنيتها التحتية، وتعظيم حظوظها الاقتصادية في المنطقة، وهو ما أشار إليه رئيس حكومة "إسرائيل" بنيامين نتنياهو، قبل أيام.

أنبوب بترول

كما عقد مسؤولون من الجانبين مباحثات لإنشاء خط أنابيب نفط عبر السعودية وصولاً إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، بحسب ما كشفته صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية.

وقالت الصحيفة المتخصصة بالشؤون الاقتصادية، الأحد (20 سبتمبر)، إن مسؤولين إسرائيليين أجروا محادثات في الإمارات لإنشاء خط أنابيب نفط يمتد عبر السعودية، وصولاً إلى ميناء "إيلات" عبر البحر الأحمر، ومنه إلى ميناء أشكلون.

ويهدف المشروع إلى نقل الخام للأسواق الأوروبية، حسب الصحيفة التي قالت إنه التفاف على مسارَي مضيق هرمز وسواحل الصومال، وسيشكل ضربة لقناة السويس المصرية؛ لكونه يوفر تكاليف نقل الخام بواسطة ناقلات النفط عبر القناة المصرية.

وتوقعت الصحيفة أن تجني "إسرائيل" مبالغ طائلة سنوياً من هذا المشروع.

ونقل موقع "يورونيوز" عن إلين آر والد، الباحثة بمركز الطاقة العالمي التابع لمعهد "المجلس الأطلسي"، أن احتياطيات النفط للدولة الخليجية تمثل نقطة جذب كبيرة لـ"إسرائيل".

وقالت والد: "ستستفيد إسرائيل كثيراً إذا تمكنت من شراء النفط الإماراتي، وستستفيد الإمارات، إذ سيصبح بإمكانها البيع لزبون متعطش".

وقد ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية، الأربعاء (16 سبتمبر)، أن شركة النفط الإسرائيلية الحكومية "كاتشا" تجري حالياً اتصالات سرية مع دول خليجية بهدف بحث سبل التعاون في مجال الاتجار بالوقود والمشتقات النفطية. 

وقد خاطب أيرز حلفون، رئيس مجلس إدارة الشركة، كلاً من الإمارات والبحرين بشأن إمكانية أن تسهم هذه الدول في الأنبوب الذي ينقل النفط بين ميناء إيلات على البحر الأحمر ومدينة عسقلان التي تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، بحسب الصحيفة.

ولفتت الصحيفة إلى أن أنبوب "إيلات-عسقلان" يهدف إلى الحيلولة دون الحاجة إلى مرور الناقلات التي تحمل النفط إلى "إسرائيل" في قناة السويس، على اعتبار أن تكلفة المرور في القناة مرتفعة جداً، حسب التقدير الإسرائيلي.

هيمنة إسرائيلية

المحلل الاقتصادي الأردني نمر أبو كف، يرى أن لكل طرف من الطرفين أهدافه الخاصة في هذه الاتفاقيات التي يسارعان لإبرامها، فبينما تتمحور نظرة الإمارات حول أمور اقتصادية في أغلبها، تتمحور نظرة "إسرائيل" في أمورٍ أغلبها "استراتيجي".

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أوضح أبو كف أن دولة الاحتلال تستهدف فرض هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط عموماً، بيد أنها اتخذت من الاقتصاد خطوة أولى لهذه الهيمنة، مشيراً إلى أنها تركز الآن على استخدام الإمارات كجسر تعبر عليه نحو منطقة الخليج الغنية.

ويعتقد أبو كف، أن هدف "إسرائيل" الأول من عقد اتفاقات مع الإمارات لتطوير ميناء إيلات، "لا يتمثل فقط في تعظيم حركة النقل بالميناء الكبير أصلاً، بقدر ما هو يهدف إلى تشغيل أنبوب الغاز الإسرائيلي الموجود في حيفا".

ورغم أن ميناء إيلات يعتبر واحداً من الموانئ الكبيرة في المنطقة، فإن الشراكة مع الإمارات ستمنحه أضعاف أهميته وسترفع عوائده بشكل كبير جداً، على حساب قناة السويس المصرية، برأي أبو كف.

وتابع المحلل الأردني حديثه لـ"الخليج أونلاين": "إسرائيل تسعى لنقل نفط الخليج عبر أنبوب الغاز الممتد من تل أبيب إلى ميناء حيفا، هذا الأمر يستوجب تطوير الموانئ الإسرائيلية، وهو في النهاية سيضع مليارات الدولارات بخزانة الاحتلال، في حين سيدمر قناة السويس بشكل كامل".

ولفت أبو كف إلى أن جزءاً كبيراً من حركة النقل سيتجه نحو حيفا وإيلات عبر خليج العقبة دون الحاجة للمرور بقناة السويس، مشيراً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد مد خط بري بين الأراضي المحتلة ومنطقة الخليج عبر الأردن والسعودية.

نفوذ الإمارات في خدمة "إسرائيل"

وخلال السنوات الماضية، بسطت الإمارات نفوذها في أكثر من نقطة على البحر الأحمر، وتمكنت من السيطرة على عدد من الموانئ المهمة في اليمن والصومال وإرتريا، وغيرها، وهو ما سيمنح "إسرائيل" موضع قدم في كل هذه المناطق، بحسب أبو كف.

ووفقاً لاتفاقية وقَّعتها "موانئ دبي العالمية" مع الهيئة العامة للموانئ السعودية (موانئ)، ستحصل الأولى على حق إدارة وتطوير محطة الحاويات الجنوبية في ميناء جدة الإسلامي المطل على البحر الأحمر، لمدة 30 عاماً.

وتستثمر "موانئ دبي العالمية"، بموجب هذا الاتفاق، 500 مليون دولار لتحسين وتحديث الميناء، الذي يسيطر على أكثر من 13% من الملاحة العالمية بحسب تقارير، وضمن ذلك تطوير البنى التحتية للميناء جذرياً؛ لتمكينه من استقبال وخدمة سفن الحاويات فائقة الضخامة.

ويمثل الميناء خطّاً رئيساً لربط الشرق والغرب بالمراكز التجارية الرئيسة في المملكة؛ لكونه يناول 60% من الواردات البحرية للسعودية، وهو مركز استراتيجي على مسار البضائع بين الشرق والغرب، الأمر الذي يجعل تخلي الرياض عن إدارته مقابل عمليات تطوير بنصف مليار دولار أمراً أقرب للسياسة منه إلى الاقتصاد، ويسهم تقارب أبوظبي و"تل أبيب" في فتح الباب أمام اختراق الأخيرة للمملكة.

ولا تتوقف أهداف "إسرائيل" عند المكاسب الاقتصادية، برأي حديث المحلل الأردني أبو كف لـ"الخليج أونلاين"، لكنها تمتد إلى الهيمنة الفعلية على المنطقة، من خلال السيطرة على الموانئ والوجود في أكثر من نقطة بالبحر الأحمر، فضلاً عن خسارة مصر أهم مصادر دخلها، المتمثل في قناة السويس.

الإمارات هي الأخرى، كما يقول أبو كف، تهدف في جزء من تحركاتها، إلى تقليل التهديدات الإيرانية لحركة النقل في مضيق هرمز، ومع مواصلة طهران إطلاق التهديدات بإغلاق المضيق أو استهداف حركة النقل فيه، فإن الإمارات غالباً ستسعى لتحويل حركة النقل كافةً التابعة لها إلى موانئ الاحتلال.

ومستقبلاً، يضيف المحلل الأردني، ستتجه "إسرائيل" لتطويق إيران من خلال مزيد من اتفاقيات التطبيع مع دول الخليج خصوصاً مع السعوية، "هذه اللحظة قادمة وقد تؤدي موانئ اليمن والسودان دوراً في هذا الأمر"، بحسب أبو كف.

وخلص المحلل الأردني إلى أن هذه الاتفاقيات لا تنتهي فقط باستفادة "إسرائيل" من مئات المليارات الخليجية وحسب، وإنما ستنجح في تطويق إيران من جهة، وخنق الاقتصاد المصري من جهة أخرى، وهو ما يمنحها سيطرة كاملة على المنطقة.

تأكيد مصري

في السياق، قال رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، إن إنشاء خط أنابيب النفط "إيلات-عسقلان" الإسرائيلي إلى الخليج يهدد الأمن القومي المصري وقناة السويس.

وقال ربيع في مداخلة على قناة فضائية خاصة، مساء الأحد (20 سبتمبر)، إن الأمر يأتي في إطار ترتيبات إقليمية تمس الأمن القومي لمصر، محذراً من العواقب المحتملة لإمكانية مد خط الأنابيب الإسرائيلي إلى الخليج، وتأثيره على الأمن القومي المصري، وعلى عائدات قناة السويس.

وبحسب ربيع، تستحوذ قناة السويس على 66% من إجمالي كميات الخام المحتمل عبورها والبالغة نحو 107 ملايين طن، مقارنة بـ55 مليون طن محتملة عبر خط "إيلات-عسقلان"، بمعنى أن الخط سيستحوذ على 51% من كميات النفط التي تعبر قناة السويس حالياً.

ومنذ إعلان التطبيع منتصف أغسطس الماضي، كثَّفت "إسرائيل" من تحركاتها للاستفادة من اتفاق التطبيع مع الإمارات والدخول إلى العمق الخليجي والعربي عموماً، وبسط نفوذها على اقتصاد المنطقة.

وتعطي "إسرائيل" اهتماماً كبيراً للتعاون في مشاريع طاقة مع الدول الخليجية، ستفضي في حال دُشنت، إلى المسّ بالعوائد التي تحصل عليها مصر من قناة السويس.

مكة المكرمة