آخرها لطارق صالح.. ما خطورة تعدد المجالس السياسية على وحدة اليمن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9DZ18z

نجل شقيق صالح يرفض الاعتراف بالرئيس اليمني

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 30-03-2021 الساعة 11:20
- متى أعلن طارق صالح تشكيل مجلس سياسي؟

في 25 مارس 2021.

- أين تتمركز قوات "صالح"؟

في الجانب الغربي من اليمن.

- ماذا يعني تشكيل هذا المجلس من قبل طارق صالح؟

الدفع نحو تفتيت اليمن، وفقاً لكتاب وصحفيين.

دخل اليمن في متاهات الصراع على النفوذ في خريطة البلاد مع توسع للمليشيات المسلحة، وسط محاولات الحصول على تقاسم وتحاصص في أي اتفاق سياسي قادم.

وبينما يعيش اليمن حرباً مدمرة دخلت عامها السابع، خرج طارق صالح نجل شقيق الرئيس اليمني السابق، بإعلانه تشكيل مجلس سياسي للقوات التي يتزعمها غرب البلاد، بهدف فرض نفسه في المعادلة السياسية القادمة، لينضم بذلك إلى فصيلين لا يعترفان بالشرعية اليمنية، متمثلين بالحوثي شمالاً و"الانتقالي" المدعوم إماراتياً جنوباً.

ويخشى اليمنيون من أن هذه الخطوة قد تدفع بلادهم نحو التقسيم بين القوى المسلحة في البلاد، في حال فشلت كافة الحلول السياسية، خصوصاً الأخيرة التي تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة لوقف الحرب والبدء بعملية سياسية في اليمن.

مجلس سياسي غرباً

في الوقت الذي بدأ فيه المبعوثان الأمريكي والأممي إلى اليمن تحركاتهما لإنجاز حلٍّ سياسي، أعلنت القوات التابعة للعميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، تشكيل مجلس سياسي للساحل الغربي مواز للمجالس السياسية المناهضة للدولة في صنعاء وعدن.

وقالت "المقاومة الوطنية" في بيان إشهار المجلس السياسي، في 25 مارس 2021: إن "إشهار المكتب السياسي للمقاومة الوطنية ضرورة وطنية فرضتها المرحلة لخدمة معركة شعبنا المصيرية، وتشكل امتداداً أصيلاً لتضحيات الزعيم الخالد الشهيد علي عبد الله صالح".

وأكدت أن هذا المجلس السياسي "سيقوم بمسؤولياته الوطنية بما يحافظ على الثوابت الوطنية والقومية"، مشيرة إلى أنها تعوّل بشكل كبير في نجاح هذه الأهداف "على تكاتف القوى الوطنية والتنسيق بين مختلف المكونات السياسية، وهو ما سيسعى إليه المكتب السياسي للمقاومة".

وقالت: "نعتبر أن إعلان المكتب السياسي للمقاومة الوطنية تأكيد على التزامنا بحماية مكتسبات تهامة (الساحل الغربي) والاستمرار في مشاركتها معركتها التحررية وخدمة القضايا التنموية".

وتتمركز هذه القوات في مدينة المخا، التي تعد جزءاً من الساحل الغربي لليمن، حيث تتحرك هذه القوات تحت لافتة المقاومة الوطنية، وهي قوات من بقايا الحرس الجمهوري السابق، ومدعومة من قبل دولة الإمارات، ولا تعترف بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.

الدويلات السبع

بعد يوم من إعلان طارق صالح تشكيل المجلس، نشر موقع مركز "بروكينغز للسلام" مقالاً لغريغوري دي جونسن الباحث بمعهد السياسة الخارجية بمركز الشرق الأدنى للسياسات، تحدث خلاله عن أن اليمن يتجه للتشظي.

وقال: "إن اليمن لن يعود إلى التقسيم بين الشمال والجنوب قبل عام 1990، وبدلاً من يمن واحد أو اثنين فالآن هناك دويلات صغيرة ومناطق يسيطر عليها عدد متزايد من الجماعات المسلحة، وكل منها له أهداف ومسارات مختلفة".

وعدد الكاتب "مناطق السيطرة لكل واحدة من هذه القوى"، وأشار في السياق إلى مناطق طول ساحل البحر الأحمر، التي قال إنها ستكون تحت قيادة طارق صالح ابن شقيق الرئيس اليمني السابق.

س

ويستمر الكاتب ليقول إن أياً من هذه الجماعات المسلحة المختلفة لا تتمتع بالقوة الكافية لفرض إرادتها على بقية البلاد، "ومع ذلك تمتلك كل هذه المجموعات تقريباً ما يكفي من الرجال والذخيرة للعمل على إفساد أي اتفاق سلام وطني يشعرون أنه لا يعالج مصالحهم بشكل كافٍ".

خطر على الوحدة

يرفض الكاتب والصحفي اليمني شاكر أحمد اعتبار هذا المجلس سياسياً، قائلاً: "إنه من الواضح أنه لا يمت للسياسة بصلة، هو مجلس مليشياوي بقوة عسكرية ضخمة أنشأتها الإمارات كنفوذ آخر في الساحل الغربي لليمن".

ويؤكد أن هذا المجلس "لا يضيف شيئاً لليمنيين، بل هو كذلك يشكل خطورة على الوحدة الوطنية"، مضيفاً: "يمكن النظر إلى مخرجات المجلس الانتقالي في المحافظات الجنوبية".

ويقول: إن "أجندة الإمارات لم تعد خافية؛ سيطرتها على الموانئ والمواقع الاستراتيجية، خاصة في السواحل والشواطئ اليمنية".

ويشير إلى أنه قبل الإعلان "كان يأمل اليمنيون أن تنخرط قوات طارق كما وعد في أكثر من خطاب له في جبهة القتال ضد مليشيا الحوثي، خاصة بعد إعلان السلطة المحلية في تعز النفير العام لاستكمال عملية التحرير، لكن ما حدث أنه اتجه إلى إنشاء مجلس سياسي، فيما لا تزال محافظة الحديدة في قبضة الحوثيين، وتتعرض مأرب لهجمات متتالية بغرض اقتحامها".

ي

ويرى أن المجلس جاء "كغطاء سياسي لمليشيات النخب والأحزمة الأمنية التي أنشأتها ودربتها الإمارات، حيث يسعى المجلس لفرض أمر واقع في كافة المحافظات الجنوبية".

ويضيف: "أصبحت الحكومة الشرعية تحت رحمة المجلس. في حين تكافح (الحكومة) لاستعادة السيطرة جاء مجلس طارق ليضيف عبئاً ثقيلاً على كاهل اليمنيين في مسألة الكفاح لاستعادة الدولة".

ويتابع موضحاً: "أي مراقب عادي للأحداث يستطيع أن يميز الآن بين ثلاثة تحديات؛ بدلاً من مواجهة الحوثيين أصبحت الإمارات تملك نفوذاً سياسياً وعسكرياً من خلال المجلس السياسي لطارق صالح والانتقالي الجنوبي".

ولفت إلى أن الخريطة اليمنية "تتقاسمها ثلاث جهات (مليشيا الحوثي شمالاً، والانتقالي جنوباً، وقوات طارق صالح في الساحل الغربي)".

لكنه يرى أيضاً أن هذا "المخطط لن يمر بسهولة"، قائلاً: إنه "لدى اليمنيين إدراك واضح للمخطط واستعداد طويل للكفاح ضد مشاريع التقسيم. كما أثبتت الأحداث أن هذه المشاريع تتمدد في الفراغ وعلى وقع المؤامرات".

وأوضح أن المقاومة في مأرب "أفشلت كثيراً من الخطط، كما أن تحرك الجيش والمقاومة في تعز كفيل بتشكل مقاومة شعبية متصاعدة بعيدة عن حسابات وأجندة كثير من الدول الغربية والإقليمية".

وعن تقسيم اليمن يقول: "كل الرهان الآن على هذه المقاومة. بغير ذلك يبدو اليمن متوجهاً بالفعل إلى مشاريع التقسيم والنفوذ إلى أمد غير معلوم".

رفضه الاعتراف بهادي

لم يعترف طارق صالح بشرعية الرئيس اليمني منذ صعوده إلى الحكم، في فبراير 2012، وقاتل في صفوف الحوثيين ضد الحكومة اليمنية، وبعد فراره إلى مناطق الشرعية رفض أيضاً الاعتراف بشرعيه هادي.

وعقب عقد البرلمان اليمني أول اجتماع له بعد الانقلاب في مدينة سيئون (جنوب شرق)، في أبريل 2019، وتسمية القيادي في حزب المؤتمر سلطان البركاني رئيساً للبرلمان، جدد "طارق" رفضه الاعتراف بهادي.

وقال معلقاً على استئناف جلسات البرلمان حينها: إنّ "البرلمان هو الشرعية التي تمثل الشعب"، في إشارة إلى اعترافه بشرعية رئيس البرلمان فقط.

ويوم 25 أغسطس الماضي، جدد نجل شقيق صالح مرة أخرى عدم اعترافه بأي شرعية غير شرعية السلاح، معتبراً أنها "هي ما سيستعيد الشرعية الحقيقية لا شرعية الكيانات وشرعية الأشخاص".

لكنه في خطابه الأخير حاول أن يرسل رسائل طمأنة للشرعية قائلاً إنه "لن يقف ضدها"، حيث يسعى أن يكون جزءاً منها، إلا أنه أيضاً لم يشير إلى أي اعتراف بالرئيس اليمني.

مكة المكرمة