آخرها في شبوة.. الإمارات تجدد الاستعانة بـ"القاعدة" لخلط الأوراق

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WpPord

الإمارات متورطة بدعم مليشيات تتبع لتنظيم القاعدة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 19-01-2020 الساعة 16:59

لا تتوقف الإمارات عن نشر الفوضى والفلتان الأمني بالمدن اليمنية المختلفة بهدف إطالة مدة القتال، ومواصلتها نهب ثروات اليمنيين وإشغالهم عن طردها من بلادهم، فعادت مرة أخرى إلى استخدام تنظيم القاعدة في تمرير مخططاتها بعد فشل مليشياتها في تحقيق غاياتها.

وهذه المرة أطلقت الإمارات سراح عدد من عناصر تنظيم القاعدة المعتقلين لديها في اليمن بهدف زعزعة الأمن في محافظة شبوة التي لم تتمكن مليشياتها، وخاصة "المجلس الانتقالي"، من السيطرة عليها، وفق ما كشفت عنه وسائل إعلامية يمنية.

وتعكس الخطوة الإماراتية درجة التنسيق العالي بين أبوظبي وتنظيم القاعدة في اليمن، واستعانتها بالتنظيم في معاركها في هذه البلاد بمختلف الجبهات، ومده بالأسلحة والعتاد وقت ما تريد.

وخشية من قيام عناصر القاعدة الذين أطلقت الإمارات سراحهم، تأهبت القوات الأمنية في شبوة ورفعت حالة الجهوزية بين عناصرها، تحسباً لأي أعمال يقومون بها لاستهداف المحافظة.

أهمية شبوة

الكاتب والباحث السياسي اليمني، ياسين التميمي، يؤكد أن دولة الإمارات حين تدخلت في اليمن في مارس 2015 ضمن تحالف عسكري بقيادة السعودية، كان هدفها المعلن في حينها مكافحة الإرهاب.

وتعد الطريقة التي دخلت بها الإمارات لليمن، حسب حديث التميمي لـ"الخليج أونلاين"، مقدمة لرفع تدخلها على الساحة اليمنية وتحويل دورها لعمليات قتل مفتوحة ضد خصومها السياسيين، والمختلفين معها فكرياً، والتيارات الوطنية الرافضة لمخطط انفصال الشمال عن الجنوب.

وحول خطوة الإمارات الأخيرة والممثلة في إطلاق سراح عناصر تنظيم القاعدة التابعين لمحافظة شبوة، يرجع التميمي الأسباب إلى انزعاجها من الخروج "المذل والمهين" لها من هذه المحافظة التي أسست بها النخبة الشبوانية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً.

وتلقت الإمارات ضربة عسكرية ثقيلة في شبوة بعد هزيمة المجلس الانفصالي وسيطرة القوات الحكومية على المحافظة، وحرق عربات إماراتية فيها خلال المعارك، وفق التميمي.

ولجأت الإمارات إلى توظيف عناصر القاعدة من أجل خلط الأوراق في شبوة والحصول على سقف مرفوع للتصرف فيها  كما يحلو لها، دون أن تكون ملزمة بالتنسيق مع الرئاسة أو التحالف ولا السلطات المحلية، لأنها ستكون في مهمة لمحاربة الإرهاب وعناصر معروفة في المجتمع الدولي، بهدف جعل تدخلها لاحقاً مقبولاً في المحافظة، حسب تأكيدات الباحث السياسي اليمني.

وتكمن أهمية شبوة، التي أطلقت الإمارات سراح عدد من عناصر القاعدة فيها، وفق حديث التميمي، بتوافر موارد طبيعية عديدة فيها، أبرزها النفط، إلى جانب وجود موانئ استراتيجية لتصديره إلى العالم عبر مضيق باب المندب.

وتشكل محافظة شبوة، كما يؤكد التميمي لـ"الخليج أونلاين"، عنصراً مهماً لتمويل المشروع الانفصالي، وقلب المشروع نفسه، لذا تحاول الإمارات إعادة السيطرة عليها بعد خسارتها عسكرياً.

تأكيدات رسمية 

وظهرت تأكيدات رسمية يمنية حول تورط الإمارات بعلاقات رسمية مع تنظيم القاعدة، وكان آخرها على لسان وزير النقل صالح الجبواني، حين اتهم أبوظبي بأنها على علاقة مع تنظيمي القاعدة و"داعش"، جنوبي اليمن.

وقال وزير النقل صالح الجبواني، في تغريدة له على صفحته بـ"تويتر" في (18 سبتمبر 2019)، إن حكومته لديها "كل الدلائل على علاقة الإمارات بتنظيمي القاعدة وداعش في اليمن وبالأسماء".

وتابع: "هي (الإمارات) تستخدم هؤلاء الإرهابيين في ضرب تعزيزات الجيش اليمني بطريق محافظتي شبوة- أبين (جنوب)".

تأكيدات أمريكية

في 5 فبراير 2019، كشف تحقيق أجرته محطة "سي إن إن" الأمريكية عن وصول أسلحة أمريكية، زودت بها واشنطن التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، إلى مقاتلين مرتبطين بالقاعدة.

وخلص التحقيق إلى أن الرياض وأبوظبي نقلتا أسلحة أمريكية الصنع إلى القاعدة ومليشيات متشددة في اليمن، لافتاً إلى أنهما استخدمتا الأسلحة الأمريكية لشراء ولاءات المليشيات أو القبائل اليمنية.

وأضاف التحقيق أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) طالب بفتح تحقيق في تسريب السعودية والإمارات أسلحة أمريكية باليمن.

وفي ديسمبر 2018، ذكر محققون أن كثيراً من الأسلحة البريطانية والأمريكية وجدت طريقها إلى مجموعات منشقّة، لدى بعضها علاقات مع تنظيمي القاعدة وداعش.

كما خلص تحقيق لوكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية، في أغسطس 2018، إلى أن انسحاب مقاتلي التنظيم تم في العديد من المرات دون قتال؛ مقابل أموال دفعتها الإمارات، بما يخالف ادعاء التحالف أنه ألحق هزائم حاسمة بالقاعدة في اليمن أفقدته معاقل أساسية له.

وذكر التحقيق أن الإمارات أبرمت اتفاقات سرية دُفعت بموجبها أموال لمقاتلي القاعدة مقابل مغادرة مدن وبلدات.

وكشف خمسة مسؤولين أمنيين وحكوميين يمنيين، وأربعة وسطاء قبليين بمحافظة أبين، أن اتفاقاً أبرم في أوائل عام 2016، قضى بدمج عشرة آلاف مسلح قبلي -منهم 250 من تنظيم القاعدة- في قوات الحزام الأمني في أبين، التي تدعمها الإمارات.

وأبرم اتفاق آخر، في فبراير 2016، يقضي بانسحاب القاعدة من مدينة الصعيد بمحافظة شبوة مقابل أموال لمقاتلي التنظيم، بحسب ما ذكره مدير أمن شبوة، عوض الدهبول، ووسيط ومسؤولون حكوميون يمنيون.

وبحسب قائد يمني سابق رفيع المستوى، قام شيخ عشائري بإبرام الصفقة بين قادة التنظيم في المكلا والمسؤولين الإماراتيين في عدن، وفقاً لـ"أسوشييتد برس".

اعتراف إماراتي

واعترف قادة عسكريون إماراتيون بتجنيد أعداد من مقاتلي تنظيم القاعدة ليقاتلوا في صفوف قواتهم في اليمن.

ونقلت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في أغسطس 2018، عن لواء بعمليات مكافحة الإرهاب الإماراتية يدعى "علي"، ولم ينشر اسمه كاملاً لأسباب أمنية: "نجند مقاتلين، بعضهم كانوا يقاتلون سابقاً مع القاعدة، فالمقاتلون كانوا متحمسين للانضمام لنا، ونحن نُخضعهم لفحص نفسي شامل؛ لضمان ألا يكونوا من المتطرفين".

أما تقرير الخبراء الأمميين بشأن اليمن فقد ذكر، في يونيو 2017، أن الإمارات دعمت مسلحين موالين للقاعدة بقيادة شخص يدعى أبو العباس (السلفي)، وتم تصنيف الأخير لدى واشنطن "إرهابياً".

ويشير التقرير إلى أن الإمارات تدعم جماعة "أبو العباس" المتحالفة مع تنظيم القاعدة في تعز، وهي جماعة تعمل خارج إطار الدولة، وترفض الانصياع للمقاومة الشعبية والحكومة الشرعية.

ويؤكد الخبراء الأمميون أن الصراع في تعز عزّز دور "أبو العباس" بدعم مباشر من الإمارات، وخلال صراعه مع الحوثيين سمح بانتشار عناصر تنظيم القاعدة داخل تعز؛ لتعزيز قواته وتقييد النفوذ السياسي والعسكري لحزب الإصلاح.

تورط سابق

وتاريخياً عرف عن تورط الإمارات بدعم القاعدة خارج اليمن أيضاً، إذ ذكرت عدة تقارير وجود دور لأبوظبي في مساعدة عناصر التنظيم الضالعين في تنفيذ ضربات 11 سبتمبر عام 2001.

وجاءت هذه التأكيدات بعد تسريبات حول الضغوط الإماراتية التي مورست عبر لوبيات ضغط ومراكز أبحاث وصحف أمريكية لمنع تمرير قانون "جاستا" في الكونغرس الأمريكي، مطلع عام 2016.

وذكر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، في يوليو عام 2017، أن وجود إماراتيين اثنيين ضمن قائمة منفذي الهجمات الأربع، البالغ عددهم 19 شخصاً، ومعظمهم سافروا من مطار دبي، أكّد العلاقة بين دولة الإمارات وتنظيم "القاعدة"، ما دفع أسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر للسعي إلى مقاضاة الإمارات، مستفيدة من قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" المعروف باسم "جاستا".

ونقل الموقع عن محامي ضحايا الهجمات أن الدعم الإماراتي المزعوم لتنظيم القاعدة أُثير في الدوائر القانونية بنيويورك، ما دفع أسر الضحايا إلى مناقشة اتخاذ إجراءات قانونية ضد أبوظبي، موضحاً أن "تحرك أسر الضحايا يأتي بعد تسريبات البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، منتصف 2017".

مكة المكرمة