آخرها الصومال وكينيا.. قطر تؤكد علو كعبها في مفاوضات السلام بأفريقيا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4dPePJ

نجحت قطر في أداء دور الوساطة بالعديد من الخلافات

Linkedin
whatsapp
السبت، 08-05-2021 الساعة 17:01
- ما سبب نجاح قطر في حل النزاع بين كينيا والصومال؟

مراقبون: قوة علاقات قطر بالطرفين وحاجة الطرفين لخبرات قطر في مجال الغاز.

- ما سبب اهتمام قطر بتوطيد علاقاتها بدول أفريقيا؟

مراقبون: قطر أصبحت لاعباً إقليمياً وقوة اقتصادية وتعمل على تعزيز مصالحها في تلك المنطقة.

- على ماذا تعتمد قطر في انفتاح سياستها أفريقياً؟

تحقيق الأمن والسلام الدوليين ونشر التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

تجدد العلاقات التي عادت إلى قنواتها الطبيعية بين الصومال وكينيا تأكيد نجاح سياسة قطر الخارجية في ترسية سفن السلام والصلح في موانئ الدول المتخاصمة.

كانت قطر تدخلت لإنهاء خصومة البلدين الأفريقيين مؤخراً، لتعلن الصومال وكينيا، الخميس 6 مايو 2021، عودة العلاقات بينهما، بعد انقطاعها منذ نحو 5 أشهر، إثر اتهام مقديشو لنيروبي بالتدخل في شؤونها الداخلية.

وعادة ما تشهد العلاقات بين الصومال وكينيا توتراً بسبب عدة قضايا؛ أبرزها نزاع الحدود البحري، إلى جانب اتهامات متبادلة بشأن التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين.

ومنتصف ديسمبر الماضي، أعلن الصومال قطع العلاقات الدبلوماسية مع كينيا، متهماً إياها بـ"التدخل في شؤونه الداخلية"، وهو ما نفته الأخيرة مراراً.

ومنذ الاثنين (4 مايو 2021)، زار المبعوث القطري لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات، مطلق القحطاني، الصومال وكينيا للتباحث بشأن تحقيق المصالحة الوطنية بين البلدين الأفريقيين.

بدوره هنأ أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الرئيسين الصومالي محمد عبد الله فرماجو، والكيني أوهورو كينياتا؛ على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين بلديهما، بعد وساطة من الدوحة.

وشدد الأمير تميم، في تغريدة عبر "تويتر" على أن بلاده "ستبقى دائماً تسعى في سبيل الخير وصناعة السلام".

في السياق ذاته رحبت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، بإعلان الصومال وكينيا استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بينهما، مبينة أن "الدوحة لن تألو جهداً في تحقيق السلام والاستقرار وبناء الجسور عن طريق الوساطة وتفعيل القنوات الدبلوماسية وتقريب وجهات النظر، مما يعزز السلم والاستقرار الدوليين".

قطر وحلّ النزاعات

يؤكد مراقبون أن قطر باتت تتمتع بباع طويل في حل النزاعات وإرساء المصالحات بين الدول والأطراف المتنازعة، وهو ما يذهب إليه أيضاً المحلل السياسي مفيد مصطفى، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين".

"مصطفى" أرجع نجاح قطر برأب الصدع بين كينيا والصومال لسببين؛ أولهما: "العلاقة المتينة بين قطر والصومال، وتحديداً بين قطر والرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، ولذلك تذكر مصادر الصحافة الكينية أن كينيا بدورها ناشدت قطر للتدخل بحل النزاع لما للدوحة من روابط وثيقة مع الصومال".

وهنا أدت علاقة قطر المتينة مع كلا الطرفين دوراً بكسر الجليد بين البلدين، وفق مصطفى، الذي ذكر أن السبب الثاني يتمثل في أن أحد أوجه الاختلاف بين البلدين يعود للحدود البحرية والغاز والنفط الموجود بقاع البحر.

ولكون قطر أكبر مصدر للغاز بالعالم، وتتشارك مع إيران بأكبر حقل للغاز في البحر، فضلاً عن أنه أصبح لها موطئ قدم في العالم اليوم بالتنقيب عن النفط والغاز، ومن هنا يعتقد مصطفى أنه سيكون لقطر دور مهم في حل الخلاف بين البلدين "لما تملكه من باع طويل بهذا المضمار".

تحقيق السلام

حظي انفتاح الدوحة على القارة الأفريقية، خلال السنوات الأخيرة، بتقدير شعوب القارة السمراء؛ لكون نهجها السياسي يعتمد على تحقيق الأمن والسلام الدوليين، ونشر التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ما يعزز من ذلك هو ما تتمتع به قيادة قطر من حنكة سياسية في التعامل مع القضايا الدولية؛ ممّا أكسبها ثقة أطراف الأسرة الدولية في أكثر من محفِل، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، وجعل الدوحة مؤهلة لأداء دور فاعل ومؤثر عربياً ودولياً وفق رؤية سياسية تنتهج الوضوح والواقعية، ودقة التقييم والتوازن السياسي.

في هذا الشأن يقول المحلل السياسي مفيد مصطفى إنه لا يخفى على أحد أن قطر اختارت منذ مدة طويلة أداء دور الوسيط بحل النزاعات.

ووفق هذا يشير مصطفى إلى أن قطر أصبح لديها حضور عربي ودولي بحل النزاعات، "بدءاً بنزاع دارفور، مروراً بالصراع اللبناني عام 2008، وصولاً إلى مفاوضات طالبان"، مبيناً أن دور الوساطة الذي نجحت فيه قطر جعلها "أحد اللاعبين الكبار على الساحة العربية على الرغم من صغر مساحتها".

قطر

أهمية أفريقيا

تأتي أهمية أفريقيا من كونها تتوسط الممرات الملاحية؛ فهي تطل على مواقع حساسة: مضيق جبل طارق، وقناة السويس، ومضيق باب المندب، ورأس الرجاء الصالح، إضافة إلى الجزر المحيطة بالقارة والمطلة على المحيطين الأطلسي والهندي.

كما أن أفريقيا تعتبر همزة الوصل بين قارات العالم المختلفة؛ فهي تسيطر على حركة المواصلات العالمية بين قارتي آسيا وأوروبا، وتملك كذلك إضافة إلى المعادن المهمة الموارد الزراعية وثروة حيوانية.

ويتوفر في القارة 50% من الطاقة الكهرومائية، والمستغل منها 2% فقط، بالإضافة إلى الطاقة الشمسية في الصحارى.

ورغم أن اهتمام قطر، ودول الخليج العربي بشكل عام بهذه القارة جاء متأخراً إلى حدٍّ ما، فإن الكثير من الشركات القطرية والخليجية الرسمية والخاصة تحرص على تعزيز استثماراتها داخل القارة السمراء.

في هذا الخصوص يتفق مفيد مصطفى مع ما تذهب إليه الآراء حول الأهمية الكبيرة للقرن الأفريقي الجيوسياسية، التي ترتبط أيضاً وفق قوله مع أهمية مضيق باب المندب الذي تمر عبره أكبر إمدادات العالم نحو أفريقيا وآسيا وأوروبا وبقية العالم.

وأشار إلى أن هذه المنطقة كانت محط اهتمام دولي منذ فترة طويلة، مبيناً أنها في الفترة الأخيرة باتت تشهد منافسة خليجية، "تحديداً سعودية - قطرية - إماراتية".

والسبب وفق قوله يعود "لأهميتها الجيوسياسية". وزاد: "اشتدت هذه المنافسة بعد الأزمة الخليجية صيف عام 2017، وكون قطر لاعباً إقليمياً وقوة اقتصادية فهي تعمل على تعزيز مصالحها في تلك المنطقة، شأنها شأن بقية الدول".

مكة المكرمة