هل شرعت الإمارات و"الانتقالي" في السيطرة على الرياضة اليمنية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mqoqzk

ترتفع أعلام "الانتقالي" ورموزه في مناطق سيطرته بالجنوب اليمني

Linkedin
whatsapp
السبت، 28-11-2020 الساعة 20:30
- ما آخر فعالية رفع فيها الانفصاليون أعلامهم في بطولة تقيمها الحكومة؟

في افتتاح ملعب "الحبيشي" بعدن، أواخر نوفمبر 2020.

- ما أبرز الفعاليات الرياضية التي ألغتها حكومة اليمن بسبب الانتقالي والإمارات؟

بطولة رياضية كان الانتقالي يعتزم تنظيمها برعاية ولي عهد أبوظبي، في نوفمبر 2020.

في الوقت الذي تعلن فيه السعودية موقفها الثابت والداعم للوحدة اليمنية، وتعمل على إنجاح اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية و"الانتقالي" الموالي للإمارات، يواصل الأخير الذي يوجد رئيسه في الرياض رفع أعلام الانفصال في المناطق التي يسيطر عليها ويمنع رفع علم الوحدة اليمنية.

لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد؛ فقد لجأ "الانتقالي" إلى استخدام الرياضة والزج بها في معاركه السياسية؛ برفعه أعلام الانفصال وبجوارها علم الإمارات في جميع الفعاليات الرياضية التي تقام برعاية وزارة الشباب والرياضة التابعة للحكومة اليمنية الشرعية.

وبينما يُفترض أن تكون كرة القدم -أو الرياضة عموماً- وسيلة فعالة لتعزيز السلام والتعالي على خلافات السياسة والقومية، أصبحت في اليمن سبباً إضافياً في الخلافات السياسية وتفاقم النزاعات وخلق الاضطرابات جنوب البلاد.

ديربي عدن بأعلام الانفصال

بعد إعادة الحكومة اليمنية تأهيل ملعب "الحبيشي"، أحد أقدم الملاعب اليمنية، أعيد افتتاحه في 27 نوفمبر 2020، وسط غياب لأعلام اليمن، وظهور أعلام المجلس الانتقالي الجنوبي الداعي لانفصال جنوب اليمن عن شماله، إلى جانب أعلام الإمارات.

وخلال المباراة التي جمعت فريقي "الوحدة" و"التلال" في نهائي كأس الاستقلال رفعت الجماهير أعلام الانفصال وصور عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي، ومعها صور ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، الداعم للمجلس.

وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لعلم الانفصال في ساحة الملعب الرئيسية تحمله مجموعة من الأشخاص، إضافة إلى إلغاء عزف النشيد الوطني اليمني قبيل انطلاق المباراة كما جرت العادة في مثل هذه المناسبات.

وعلى الرغم من حضور عدد كبير من قيادات العمل الرياضي للافتتاح، يتقدمهم وكيلا وزارة الشباب والرياضة خالد صالح حسين، وعزام خليفة، ووكيل أول محافظة عدن نصر شاذلي، فإن ذلك لم يمنع "الانتقالي" من رفع أعلامه التشطيرية.

استياء شعبي

ولاقى رفع أنصار "الانتقالي" أعلام الانفصال استياءً شعبياً، حيث علق "الرجل الحكيم" بقوله: "الجمهورية تبني والانتقاليون يرفعون علم الاشتراكية في ملعب الحبيشي".

ونشر الناشط حسين اليافعي مقطع فيديو لإنزال علم الإمارات وعلق: "من ملعب الحبيشي: الجماهير تطالب بإنزال علم الإمارات أثناء مباراة الوحدة والتلال في عدن".

أما الصحفي أحمد فوزي فقد سخر من تغريدة لوزير الرياضة اليمني وقال: "في كل دول العالم وملاعب كرة القدم تمنع الهتافات العنصرية والأعلام الانفصالية وتعاقب الاتحادات الأندية بالغرامات المالية، وقد تصل العقوبات إلى حد اللعب بدون جمهور في حال تكرار مثل هذه الأعمال داخل ملاعب كرة القدم، إلا عندنا فالوزير نايف البكري ينشر شكراً ولا يعلم ماذا فعل أصلاً".

ضعف المنظومة الحكومية

بشير سنان، رئيس تحرير موقع "الرياضي نت" اليمني، يعتقد أن توجه الانتقالي الجنوبي نحو الرياضة "كشف ضعفاً حقيقياً في منظومة الحكومة المعترف بها دولياً، وعلى وجه الخصوص وزارة الشباب والرياضة في عدن، التي باتت في حكم المتفرج على ما يحدث دون أي ردة فعل".

ويرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن الأنظمة والتشريعات "تحمي الرياضة وتدعم استقلاليتها وفصلها عن السياسة"، مضيفاً: "ومن ثم فمن المستغرب أن تقام كل هذه البطولات والفعاليات وسط صمت مريب من قبل الوزارة، واتحاد كرة القدم؛ الوزارة كونها المسؤولة مالياً وفنياً على المنشآت الرياضية، والاتحاد كونه صاحب الضبط التنظيمي".

ويجدد تأكيده بأن توجه الانتقالي لتنظيم بطولات رياضية تحت مسميات لشخصيات بحد ذاتها "هو انعكاس طبيعي للصراع السياسي القائم بين الجانبين".

وأضاف: "وجد مسؤولو الانتقالي في تنظيم مثل هذه الفعاليات انتصاراً على الأرض بسبب ضعف المنظومة التي تسير بها الأمور الرياضية في بلادنا، إضافة إلى التواطؤ الواضح من قبل بعض مسؤولي الرياضة؛ لكون بعض القيادات في الوزارة بعدن (ترعى مع الراعي وتسري مع الذيب)".

ب

وتابع: "الهروب إلى الرياضة يعتبر خياراً ملائماً بعد الفشل الذريع في مختلف الجوانب الخدمية الأخرى على الأرض، أضف إلى ذلك قلة التكاليف المالية لتنظيم مثل تلك الفعاليات، وشغف الجمهور الرياضي بأي بطولة وتحت أي مسمى بسبب غياب البطولات المفترض تنظيمها من قبل الجهات ذات الاختصاص".

وتوقع "سنان" خلال الفترة القادمة "تزايد التصعيد في ملاعب الرياضة، لا سيما مع ردة فعل الوزارة والاتحاد الضعيفة جداً مقارنة بما هو مفترض"، مؤكداً أن "لقاء الديربي العدني الأشهر والشعارات السياسية التي ملأت جوانب استاد الحبيشي وحتى الساحة الرئيسية للملعب تشير إلى ذلك".

مخالف ومستفز

بدوره يصف الصحفي الرياضي اليمني إبراهيم الحجاجي إقامة بطولات رياضية "بطابع عنصري"، بـ"المخالف للدستور النافذ والقوانين، والمستفز لمشاعر الجماهير الرياضية".

وحمل "الحجاجي" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" وزارة الشباب والرياضة في عدن "المسؤولية الكاملة تجاه هذه المهازل"، مضيفاً: "إذا كانت هذه الوزارة معترفاً بها دولياً شكلياً تتصرف بهذه الحماقة أو تتفرج على هذه المسرحيات في الأطر التابعة لها، نذكرها بأن جميع القرارات الدولية والإقليمية والعربية، ومن ضمنها قرار الحرب على اليمن، تؤكد وحدة اليمن وسيادة أراضيه".

ويرى أن وزارة الشباب والرياضة في الحكومة "فاقدة للمسؤولية، وفاقد الشيء لا يعطيه"، مشيراً إلى أن "اتحاد كرة القدم أصبح عاهة على منظومة الرياضة الرياضية بشكل عام؛ فلم يعد يستطيع إقامة دوري رسمي، وأصبحت البطولات تقام هنا وهناك على هوى مسيريها، خاصة مثل بطولات ترفع فيها أعلام الانفصال، دون أن يحرك هذا الاتحاد أي ساكن وهو المعني المباشر".

ي

وطالب في حديثه الأندية اليمنية "بألا تكون ضحية مسيرات سياسية يراد منها الهدم والدمار؛ لأنها مجرد فخ لتشويه صورتها أمام الجماهير الرياضية".

وأكد ضرورة أن تدرك الأندية "جمالية الرياضة، وأنها الوجه الجميل المتبقي الذي يوحد قلوب كل اليمنيين، وأن تتذكر أن الرياضة كانت السباقة في توحيد قلوب اليمنيين قبل إعادة توحيدها جغرافياً وسياسياً".

أداة إماراتية

مثل الكثير يرى الصحفي الرياضي اليمني عبد الله السامعي أن الانتقالي "هو أداة إماراتية منذ البداية"، مشيراً إلى أن رفع أعلام الانفصال وعلم الإمارات؛ "لعلمهم بعدم وجود أي قبول شعبي لهم في عدن وبقية المحافظات المحررة".

ويؤكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن رفع علم الانتقالي والإمارات خلال افتتاح ملعب الحبيشي "مثل معظم الفعاليات حتى التي ليس لهم دور فيها، مجرد تسجيل حضور وإثارة الاستياء بين المواطنين".

ي

وفيما يتعلق بتنظيم بطولات رياضية في المحافظات اليمنية بأسماء رموز دولة الإمارات، كما حدث في البطولة الأخيرة، أشار السامعي إلى أن الهدف منها "تحسين صورة الإمارات في اليمن وقياداتها".

واستدرك قائلاً: "إنه من المستحيل محو الصورة السيئة التي رسمتها الإمارات عن نفسها بممارساتها وانتهاكاتها المستمرة بحق اليمنيين"، لافتاً إلى أن "هذا ما تسبب برفض إقامة البطولات في المحافظات المحررة التي سعت الإمارات لتحسين صورتها فيها".

خلافات سياسية

لم تكن هذه المباراة هي الأولى التي تُرفع فيها أعلام الانفصال، فقد أصبح الأمر اعتيادياً في الفعاليات والبطولات الرياضية التي تقام في مناطق سيطرة الانتقالي جنوب اليمن، ما أوجد خلافات سياسية مع الحكومة اليمنية، التي غالباً ما تغاضت كثيراً عن ذلك.

ففي يناير 2020، أقر الاتحاد العام لكرة القدم تغريم نادي وحدة عدن 500 ألف ريال (الدولار الأمريكي = 250 ريالاً يمنياً) ، والتهديد بحرمان جمهور النادي من دخول الملعب.

وفي نوفمبر 2019، أوقف الاتحاد اليمني لبناء الأجسام اللاعب أنس منصر اليافعي من المشاركات الداخلية والخارجية؛ لارتدائه قميصاً يحمل علم الانفصال خلال بطولة العالم لبناء الأجسام التي أقيمت في الفجيرة بالإمارات.

ي

ومنتصف نوفمبر 2020، ألغت السلطات التابعة للحكومة اليمنية بطولة رياضية كان الانتقالي يعتزم تنظيمها برعاية ولي عهد أبوظبي.

وأصدرت وزارة الإدارة المحلية اليمنية تعليمات صارمة إلى مكاتب الشباب والرياضة والاتحاد اليمني لكرة القدم ورؤساء الأندية الرياضية تقضي بمنع إقامة دوري الانتقالي، وقالت إنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد كل من يخالف القرار، إلا أنها لم تمنع إلا في المهرة، وأقيمت في بقية المحافظات التي تقع تحت سيطرة الانتقالي.

مكة المكرمة