ملاعب الرياضة.. ساحة استغلتها دول حصار قطر لتعميق الأزمة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZYqMWK

دول الحصار تخلت عن الروح الرياضية أمام قطر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 27-01-2020 الساعة 21:48

عملت دور حصار قطر بكل ما أوتيت من قوة لإيصال الأزمة الخليجية إلى نقطة "اللا عودة"؛ بعدما خططت لاستقطاب أكبر عدد من الدول العربية والإسلامية في صالحها لدعم إجراءاتها المتخذة ضد قطر، صيف عام 2017.

ولم تكتفِ دول الحصار، وهنا يدور الحديث حول الإمارات والسعودية والبحرين إضافة إلى مصر، بتعميق الأزمة الخليجية سياسياً واقتصادياً وإجتماعياً فحسب؛ بل أوصلت الأمور إلى ملاعب الرياضة وساحاتها في مختلف الألعاب والمسابقات الإقليمية والقارية والدولية.

ورغم أن "الرياضة تُصلح ما أفسدته السياسة"؛ فإن هذا لم يكن حاضراً على الإطلاق لدى الرباعي العربي في حصاره وإجراءاته غير المسبوقة ضد قطر بزعم دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، وتقول إنها تتعرض لمحاولة فرض السيطرة على قرارها المستقل والتعدي على سيادتها الوطنية.

وحاولت تلك الدول إقحام الأزمة بكافة تفاصيلها في الشأن الرياضي، وعملت على استغلال اتحادات رياضية تحت إمرتها أو مقربة منها لاتخاذ مواقف منددة بقطر والبطولات التي تستضيفها، حيث يأتي في مقدمتها الهجمة الإعلامية المسعورة ضد مونديال 2022.

موقعة الأحذية

قبل عام بالتمام والكمال من الآن، خرجت الإمارات وجماهيرها عن طورها بعدما قذفت لاعبي منتخب قطر بالأحذية وقوارير المياه، عقب كل هدف لنجوم "العنابي" في الشباك الإماراتية، خلال مباراة الفريقين، في الدور نصف النهائي من بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم.

وشهد استاد "محمد بن زايد" بالعاصمة أبوظبي أحداثاً مؤسفة كان بطلها مشجعي البلد المضيف عندما لم يتحملوا فوز "العنابي" على منتخب بلادهم على أرضهم ووسط جماهيرهم، ورشقوا لاعبي "الأدعم"، لتخسر الإمارات كروياً برباعية مذلة، وأخلاقياً بخروج جماهيرها عن مبادئ الفيفا التي تولي أهمية كبيرة لـ"الروح الرياضية واللعب النظيف".

موقعة الأحذية

ولم تتوقف الخسائر الإماراتية عند هذا الحد فحسب؛ إذ تعرضت لخسارة ثالثة في المكاتب الإدارية عندما فرض الاتحاد الآسيوي للعبة، في مارس 2019، عقوبات إدارية ومالية صارمة على نظيره الإماراتي بسبب "موقعة الأحذية".

وحرم المنتخب الإماراتي من خوض أولى مبارياته في التصفيات المؤهلة لنهائيات النسخة المقبلة من كأس آسيا عام 2023 من دون جماهير، فضلاً عن غرامة مالية قدرها 150 ألف دولار أمريكي.

أفعال صبيانية

إقحام الأزمة الخليجية في الرياضة لم يتوقف عند منتخب قطر ولاعبيه؛ وإنما طال كل من تعاطف مع "العنابي" وناصره من الدول الخليجية والعربية، بالإشارة إلى ما فعلت الشرطة الإماراتية بمصادرة أعلام قطر من مشجّعين خليجيين كانوا يحتفلون بتتويج "العنابي" باللقب القاري، للمرة الأولى في تاريخه.

ولاحقت شرطة أبوظبي جماهير عُمانية وكويتية كانت تحتفل بالتتويج الآسيوي للمنتخب القطري، الذي حُرم مشجعوه من دخول الإمارات بقرار من السلطات الرسمية، فضلاً عن غياب الإعلام الرياضي القطري بسبب تلك الممارسات أيضاً.

الأسلوب العشوائي الذي انتهجته السلطات الإماراتية أوقعها في أزمة دبلوماسية مع بريطانيا بعدما احتجزت مشجعاً شاباً ارتدى قميص "العنابي" خلال مباراة منتخبي قطر والعراق بالدور ربع النهائي، وذلك على هامش قضائه عطلة في الإمارات إبان إقامة البطولة الآسيوية، بحسب ما ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في فبراير 2019.

ونظراً لما تعرض له من إهانات وتعذيب جسدي ونفسي، رفع الشاب البريطاني، علي عيسى أحمد، دعوى قضائية ضد الإمارات، قائلاً إنه "تعرض لانتهاكات جسيمة خلال فترة احتجازه التي استمرت ثلاثة أسابيع، بما فيها التعذيب باستخدام الكهرباء، كما تعرض للطعن بسكين في زنزانة عامة، وللاعتداء بالضرب ومنعه من النوم والطعام".

قطر تُغرد خارج السرب

وبينما كانت دول حصار قطر تلاحق منتخبات الدوحة الرياضية، كانت الأخيرة تقدم دروساً متتالية في فصل السياسة عن الرياضة وإبعادها عن ميادين المنافسة الشريفة، وهو ما وصفه مغردون بأنه نموذج فريد تقدمه قطر في الاحتفاء بدول الجوار الخليجي، في مختلف المنافسات الرياضية التي استضافتها على أرضها ووسط جماهيرها، رغم الخلافات السياسية.

وفي بطولة "خليجي 24"، التي احتضنتها قطر في 26 نوفمبر و8 ديسمبر الماضيين، استقبلت قطر منتخبات دول الحصار منذ اللحظة الأولى لوصولها الدوحة بترحاب ودفء شديدين، كما فتحت أبوابها للجماهير السعودية والبحرينية والإماراتية لمساندة فرقها، رغم حرمان منتخبها من الأمر ذاته في بطولة آسيا، مطلع 2019.

كما حضر أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، نهائي البطولة الخليجية رغم عدم تأهل منتخب بلاده، ووصول منتخبين من دول الحصار إلى الموقعة الختامية، وهنا يدور الحديث حول السعودية والبحرين، قبل أن يسلم بنفسه كأس البطولة وميداليات الأبطال إلى "الأحمر" البحريني، الذي قبض على اللقب الإقليمي، للمرة الأولى في تاريخه.

كما وقف الشيخ تميم بن حمد خلال عزف النشيد الوطني البحريني، خلال مباراة منتخب بلاده لكرة اليد ونظيره البحريني، ضمن التصفيات المؤهلة لأولمبياد طوكيو 2020، وهو ما وصفه مغردون خليجيون وعرب بأنه "شرف في الخصومة".

نجاحات قطرية

وما زاد من حنق دور الحصار النجاحات المتتالية التي بصمت عليها قطر في مختلف الرياضات، من بينها استعداد الدولة الخليجية على قدم وساق لاستضافة مونديال 2022، والذي يُعد الأول من نوعه في الخليج والوطن العربي والشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

واعترف مسؤولون في دول الحصار بأن مونديال 2022 قد يكون مدخلاً لحل الأزمة الخليجية، في حال وافقت الدوحة على تقاسم استضافة البطولة مع دول خليجية، كما قال رئيس هيئة الرياضة الإماراتية، محمد خلفان الرميثي، فيما قال مسؤول أمني إماراتي إن تخلي قطر عن تنظيم البطولة الأرفع في عالم كرة القدم، "سيُنهي" الأزمة الخليجية.

كما أن منتخب قطر تبوأ مكانة مرموقة في القارة الآسيوية بفوزه بالكأس الأغلى في مسابقة كرة القدم، علاوة على احتفاظه بالكأس الآسيوية في كرة اليد للمرة الرابعة على التوالي، أعوام 2014 و2016 و2018 و2020.

واحتضنت قطر في الأعوام الأخيرة بطولة العالم لكرة اليد، وبطولة العالم لألعاب القوى، وكأس العالم للأندية، علاوة على بطولات قارية ودولية في التنس والسباحة.

وإضافة إلى ذلك، استشاطت السعودية والإمارات والبحرين غضباً من نجاحات أكاديمية "أسباير" القطرية، التي باتت وجهة مفضلة للرياضيين في مختلف أنحاء العالم، للقدوم إليها، من أجل العلاج والاستشفاء والتأهيل، في ظل تمتع الأكاديمية بمنشآت ومرافق رياضية على طراز رفيع، وهو ما دفع بمسؤولين سعوديين لطرح فكرة إنشاء أكاديمية مشابهة.

أما على صعيد البث التلفزيوني الرياضي فقد قرصنت قناة تُدعى "بي آت كيو"، وتتخذ من العاصمة السعودية مقراً لها، بث شبكة قنوات "بي إن سبورت" القطرية، وبثت محتواها بالكامل عبر قمر "عربسات"، وهو ما عرضها لتنديد واسع من الأسرة الرياضية الدولية، مع تهديدات بغرامات باهظة الثمن، فضلاً عن اعتبار الخطوة انحداراً أخلاقياً غير مسبوق أدانه الخليجيون والعرب.

مكة المكرمة