مزاعم أمريكية ضد مونديال قطر.. محاولة يائسة وتحدٍ خاسر لتقرير غارسيا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rN3dbm

الفيفا حسم إقامة مونديال 2022 في قطر وعدد المنتخبات المشاركة فيه

Linkedin
whatsapp
الخميس، 09-04-2020 الساعة 16:40

في خطوة بدت غير مفهومة، خرج القضاء الأمريكي بجملة من المزاعم والادعاءات تتعلق بالتصويت على استضافة نهائيات بطولة كأس العالم لكرة القدم، عامي 2018 و2022.

وفي وقت يشهد العالم أزمة غير مسبوقة بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي أجبر معظم الدول على اتخاذ إجراءات وتدابير احترازية غير مسبوقة، منها إيقاف رحلات الطيران وغلق الحدود ومنع التجمعات وتعليق الدراسة؛ فجَّر القضاء الأمريكي قنبلة من العيار الثقيل حول ادعاءات بشأن فوز قطر بشرف استضافة النهائيات العالمية.

وشكلت خطوة الادعاء الأمريكي صدمة للأسرة الكروية الدولية، التي حسمت أمرها ومنحت ثقتها لدولة قطر لتنظيم مونديال 2022، كما أن الأخيرة قطعت شوطاً كبيراً نحو تجهيز بنيتها التحتية قبل سنوات من صفارة البداية المونديالية.

مزاعم أمريكية

وتعود القصة الجديدة إلى الاثنين (5 أبريل)؛ عندما وجه الادعاء العام الفيدرالي في بروكلين بولاية نيويورك الأمريكية، تهماً إلى مسؤولين سابقين في الفيفا بتلقي رِشا للتصويت لصالح روسيا وقطر في سباق استضافة بطولتي 2018 و2022.

وفي لائحة الاتهام الصادرة عن المدعي العام في بروكلين، جون دونوهيو، تم التطرق إلى مزاعم فساد تحيط بالتصويت الذي أُجري في مدينة زيورخ عام 2010، وأدى إلى منح روسيا حق استضافة بطولة 2018، في حين فازت قطر باستضافة بطولة 2022.

وجاء في لائحة الاتهام أن عضو الفيفا السابق البرازيلي ريكاردو تيكسيرا والراحل الباراغوياني نيكولاس ليوز، اللذين صوَّتا لصالح منح روسيا وقطر حق استضافة البطولتين، تلقيا رِشا مقابل التصويت لملف قطر، في حين تلقى مسؤولون آخرون كالترينيدادي جاك وورنر والغواتيمالي رافاييل سالغيرو رِشا للتصويت لروسيا.

وهذه هي المرة الأولى التي يزعم فيها قضاء إحدى الدول وجود مخالفات في عملية التصويت التي رجحت كفة روسيا وقطر للفوز بحق استضافة مونديالي 2018 و2022 على التوالي.

قطر.. وعيد صارم

بدورها نفت دولة قطر، بشكل قاطع، جميع الادعاءات التي وردت في الملفات القضائية التي نشرها مؤخراً الادعاء الأمريكي بشأن فوزها بمونديال 2022، مؤكدة أنها ستتعامل مع أية ادعاءات مزعومة وغير مستندة إلى دليل، بأعلى مستوى من الصرامة والحزم.

وأوضحت اللجنة العليا للمشاريع والإرث، المسؤولة عن توفير البنية التحتية اللازمة لاستضافة مونديال قطر 2022، في بيان رسمي وصلت إلى "الخليج أونلاين" نسخة منه، أن تلك الادعاءات "جاءت في إطار قضية منفصلة ومطولة لم يكن فحواها عملية تقديم ملفات الترشح لاستضافة بطولتي كأس العالم 2018 و2022".

تقرير غارسيا

وأشارت إلى أنه على الرغم من الاستمرار في توجيه اتهامات مزعومة إلى ملف دولة قطر طوال السنوات الماضية، "لم يتم حتى الآن تقديم أي دليل يُثبت عدم نزاهة هذا الملف لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022".

كما لم يتم تقديم أي دليل يثبت عدم توافق ملف قطر مع جميع لوائح وقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم الصارمة والخاصة بملفات الترشح لاستضافة البطولة.

وأكدت أنها التزمت بشكل قاطع، جميع القوانين والنظم واللوائح الخاصة ذات الصلة بعملية تقديم ملفات بطولتي كأس العالم 2018 و2022، مشددة على أنها ستتعامل مع أية ادعاءات مزعومة وغير مستندة إلى دليل، بأعلى مستوى من الصرامة والحزم.

مونديال قطر

محاولة يائسة وتحدٍ خاسر

ويبدو أن فوز قطر بتنظيم مونديال 2022 لا يزال يثير حنق الأمريكان؛ إذ تنافست الدولة الخليجية مع 4 دول من مختلف القارات، وتُصنف من ضمن "الكبار"، وهنا يدور الحديث حول الولايات المتحدة الأمريكية، وأستراليا؛ وكوريا الجنوبية واليابان.

وخرجت أستراليا ثم لحقتها اليابان في جولتي التصويت الأوليَين، لتحتدم المنافسة في الجولة الثالثة، التي أطاحت بكوريا الجنوبية، وصولاً إلى الجولة الرابعة الختامية، التي شهدت فوز قطر بـ14 صوتاً مقابل 8 فقط للأمريكيين.

مونديال قطر

ولا تزال ليلة الثاني من ديسمبر 2010 محفورة في أذهان العرب من المحيط إلى الخليج؛ بعدما حوَّلت الدوحة ما كان يصفه البعض بـ"الحُلم"، وقطاع آخر بـ"المهمة المستحيلة" إلى حقيقة واسعة بفضل ملفها المتميز الذي نال ثقة اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم.

وبموازاة الأفراح الجنونية التي عمت الدول العربية، تجرعت واشنطن مرارة الخيبة والهزيمة، والتي لا يزال تأثيرها مستمراً ، ولم تهضمها حتى الآن رغم مرور ما يقرب من 10 سنوات.

ويرى مراقبون خطوة القضاء الأمريكي بمنزلة تحدٍّ خاسر، خاصة أن الأسرة الكروية الدولية تجاوزت مرحلة استضافة مونديال 2022، وقررت إقامته على الأراضي القطرية بمشاركة 32 منتخباً.

وكان الفيفا قد نشر، في 27 يونيو 2017، تقرير المحقق الأمريكي مايكل غارسيا، الخاص بالملفات المتقدمة لنيل تنظيم مونديالي 2018 و2022، حيث أظهر نزاهة الملف القطري، وعدم وجود أي شبهة فساد.

وقضى غارسيا -يعمل الآن قاضياً منتسباً بمحكمة الاستئناف في نيويورك- 18 شهراً، وحاور 75 شاهداً في طريقه لإعداد التقرير المكوّن من 400 صفحة، وبحث في ملفات قطر وإنجلترا وأستراليا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية واليابان وهولندا وبلجيكا، لاستضافة كأسي العالم عامي 2018 و2022 توالياً.

وخلص تقرير غارسيا إلى عدم اتخاذ أي تدابير أخرى، في حين كشفت الدوحة عن شعار مونديال قطر، في الثالث من سبتمبر 2019.

ابتزاز مرفوض

وفي هذا الإطار، قال صحفي رياضي مقيم في قطر رفض الكشف عن اسمه، أن كل ما يدور هو محاولة ابتزاز أمريكية للدوحة، بهدف الضغط عليها ومحاولة الحصول على أموال منها.

وأوضح في حديثه لـ"الخليح أونلاين"، أن ذلك يتزامن مع مضي الدوحة قدماً في إنجاز المشاريع المونديالية المختلفة من ملاعب وفنادق ووسائل مواصلات وغيرها ووصولها إلى مرحلة متقدمة بنسبة كبيرة.

وشدد على أن الدوحة تقف على أرضية صلبة، وموقفها قوي بما يكفي، ولا يُمكن أن يتضعضع خاصة باستنادها على تقرير غارسيا الذي نشره الاتحاد الدولي لكرة القدم.

ولم يستبعد أن تكون الخطوة الأمريكية محاولة لحرف الأنظار عما تعيشه الولايات المتحدة من تفشي فيروس كورونا المستجد، ووصولها إلى أرقام قياسية على صعيد الإصابات والوفيات.

وأكد أن مسألة إقامة مونديال 2022 على الأراضي القطرية أمر محسوم بشكل نهائي، موضحاً أنه من حق العرب أن يستضيفوا البطولة الكروية الأرفع في العالم، والتي تقام مرة كل 4 سنوات.

اكتمال 75% من المشاريع

وإضافة إلى ذلك، قطعت الدوحة، في 2019، شوطاً كبيراً في استعدادات المونديال، الذي سيقام لأول مرة في فصل الشتاء، وتحديداً ما بين21  نوفمبر و18 ديسمبر 2022؛ إذ أعلنت في يوليو 2019، إنجاز 75% من خطة منشآت البطولة، واجتياز 200 مليون ساعة.

وكشفت اللجنة العليا للمشاريع والإرث، المسؤولة عن توفير البنية التحتية اللازمة لاستضافة مونديال قطر، عن اكتمال العمل في ثلاثة ملاعب أخرى، هي "المدينة التعليمية" و"البيت" و"الريان"، إضافة إلى وصول العمل بالملاعب المبتقية وهي "الثمامة" و"لوسيل" و"رأس أبو عبود" إلى مراحل متقدمة.

مونديال قطر

وكان ملعب "المدينة التعليمية" على وشك الافتتاح الرسمي في بطولة كأس العالم للأندية، التي استضافتها قطر في ديسمبر2019، لكن تم تأجيل الافتتاح إلى حدث لاحق لإتاحة فرصة أكبر أمام اختبار الملعب.

وقبل ذلك، افتتحت الدولة الخليجية ملعبين موندياليين هما "استاد خليفة الدولي"، و"الجنوب" بمدينة الوكرة، في مايو عامي 2017 و2019 توالياً

وتخطط الدوحة للانتهاء من الملاعب والمشروعات والخدمات اللوجيستية المرتبطة بالمونديال قبل وقت كافٍ من البطولة، لإتاحة الفرصة أمام اختبارها والوقوف على جاهزيتها في تنظيم الفعاليات الرياضية على غرار مباريات ودية دولية وبطولات قارية ودولية على غرار  كأس العالم للأندية والسوبر الأفريقي وكأس الخليج (خليجي 24).

مونديال قطر

ونالت قطر، حق استضافة مونديال 2022 بـ32 منتخباً، وتعهّدت منذ تلك اللحظة بتنظيم أفضل نسخة في تاريخ دورات كأس العالم. كما تسلّم أميرها، في منتصف يوليو 2018، رسمياً راية استضافة بلاده النسخة المونديالية المقبلة.

ويُترقَّب على نطاق واسع أن يكون مونديال 2022 "حديث العالم"، في ظل ما تُنفّذه الدوحة من مشاريع مختلفة تطول البنية التحتية.

وكثفت قطر جهودها لتوفير أفضل الفنادق، والمطارات، والموانئ، والملاعب، والمستشفيات، وشبكات الطرق السريعة، والمواصلات، والسكك الحديدية.

وتلك الخدمات أوجدتها قطر لاستقبال ما يزيد على مليون ونصف المليون من المشجعين والجماهير الذين سيتوافدون على البلاد لمتابعة كأس العالم، بحسب أرقام حصل عليها "الخليج أونلاين" من مسؤولي اللجنة العليا للمشاريع والإرث.

مكة المكرمة