ظاهرة تدق ناقوس الخطر.. ما قصة وفيات المماشي في البحرين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gz7JJD

الوفيات أقلقت السلطات المختصة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 05-09-2019 الساعة 12:15

تصاعدت أرقام الوفيات في المماشي الرياضية بالبحرين، في ظاهرة باتت تؤرق بشدةٍ المجتمع المحلي وتطرح تساؤلات حول كيفية الحد منها، وما هي مسؤولية الجهات المختصة عمّا يحدث في السنوات الأخيرة.

تلك الظاهرة باتت منتشرة، ولم يعد بالإمكان الاختباء أكثر خلف الستار؛ وهو ما تجلى بقرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية البحرينية ناصر بن حمد آل خليفة، في 19 يونيو 2019، بتشكيل لجنةٍ مهمتها دراسة الأسباب وراء حالات الوفيات المتكررة في المماشي الرياضية.

وشدد "آل خليفة"، الذي يشغل أيضاً منصب قائد الحرس الملكي البحريني، على أن حالات الوفاة بين ممارسي الرياضة باتت "تحتاج الوقوف عليها ودراسة أسبابها، والعمل على برامج متخصصة للحد منها"، مؤكداً أن الأمر يتطلب "التعاون بين مختلف المؤسسات".

ودعا المسؤول البحريني إلى أن من الضروري إيجاد حلول لتقليل حالات الوفيات في المماشي والملاعب الرياضية المختلفة، مطالباً في الوقت ذاته بدراسة طبيعة هذه المواقع من حيث التصميم والبيئة المحيطة بها.

نتائج الدراسة

وأواخر يوليو 2019، اعتمدت لجنة دراسة حالات الموت المفاجئ في أثناء ممارسة النشاط الرياضي، التقرير النهائي للجنة والذي يتضمن سلسلة من المعلومات والبيانات والدراسات والإحصائيات التي ترفعها مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة للحد من هذه الظاهرة.

ولم تذكر وسائل الإعلام البحرينية الكثير عن التقرير النهائي، لكنه لوحظ في تصريحات الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للشباب والرياضة، عبد الرحمن صادق عسكر، إشارته إلى "أهمية اتباع إرشادات الصحة والسلامة قبل ممارسة الرياضة وإجراء الفحوص الطبية، التي توفرها المراكز الصحية للوقاية من أي مخاطر أو مضاعفات صحية لاحقاً".

وأشار إلى أن "من الضروري الكشف الطبي المبكر قبل مزاولة الرياضة للتعرف على الحالات المَرَضية مسبقاً وعلاجها مبكراً، والتعرف على الحمل البدني المناسب لكل شخص".

مماشي البحرين

وفي نهاية أغسطس 2019، ذكرت وسائل إعلام بحرينية أن اللجنة المعنية رفعت توصياتها للمجلس الأعلى للشباب والرياضة، من أجل البدء الفوري في أقرب وقت، بتنفيذ التوصيات التي من شأنها أن تسهم في وضع حد لاستمرار هذه الحالات.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة سلمان بن إبراهيم آل خليفة: إنه "يتوجب توفير أقصى درجات السلامة وتوفير اشتراطاتها في مختلف المواقع التي يمارس فيها أبناء البحرين والمقيمين الرياضة، والعمل على تحقيق تلك الاشتراطات ليقوموا بممارسة الرياضة واعتبارها أسلوب حياة يومياً في أجواء تحظى باشتراطات السلامة كاملة".

وأطلق برلمانيون بحرينيون على مدار السنوات الماضية، مناشدات لوزارة الصحة بضرورة توفير كادر طبي في مضامير المشي، للإسهام في فحص مرتادي المضامير وتوعيتهم وتثقيفهم.

وأشاروا إلى أن "مرتادي مضامير المشي بحاجة لفحص طبي روتيني بسيط -من قبيل فحص السكر والضغط ونسبة الدم- قبل البدء بممارسة رياضة المشي، ليتبين لهم مدى لياقتهم وقدرتهم المشي من عدمها".

نسبة سمنة مهولة

في سياق متصل، قال الأستاذ بكلية الطب في جامعة القاهرة والسكرتير العام للجمعية المصرية الطبية لدراسة السمنة محمد أبو الغيط، في تصريح لصحيفة "الأيام" البحرينية (مارس 2015)، إن نسبة السمنة في البحرين كبيرة جداً؛ إذ إنها تعدت حاجز 50% عند الرجال و70% عند النساء و14% عند الأطفال ممن لديهم زيادة في الوزن والقابلية للزيادة.

كما خلصت دراسة أُجريت في جامعة البحرين (يونيو 2019)، إلى أن 16.4% ممن يخضعون لعمليات جراحة السمنة كانت أوزانهم طبيعية، وأن نسبة من يعانون فعلاً سمنة مفرطة تصل إلى 47.5%، في حين وصلت نسبة من يعانون زيادة الوزن إلى 36.1%.

مماشي البحرين

أما على الصعيد الرسمي، فكان آخر تصريح في هذا الصدد لوزيرة الصحة البحرينية، فائقة الصالح، (نوفمبر 2018)، بإعلانها ارتفاع نسبة السمنة في البلاد من 14% إلى 20%، وهي نسب أقل بقليل مما خلصت إليه دراسة جامعة البحرين، وهو ما يشير إلى أن الجهات الرسمية تحاول إخفاء أرقام ولا تتحدث بصراحة عن تلك الظاهرة.

وفي فبراير 2019، أوصى مؤتمر البحرين لداء السكري بأن من الضروري تبني حلول ومبادرات غير تقليدية تسهم في تقليل حجم انتشار داء السكري والأمراض المزمنة في البحرين ودول مجلس التعاون، تقوم على أساس التوعية والوقاية من الأمراض، قبل الوصول إلى مرحلة الإصابة.

ووفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، فقد بلغت نسبة الإصابة بداء السكري في مملكة البحرين 16%، أي ما يعادل 200 ألف مصاب بهذا المرض في المملكة، وهي نسبة مرتفعة للغاية، بحسب مختصين.

تجربة ناجحة قرب البحرين

وسبقت قطر العالم باعتماد يوم رياضي للدولة، بمرسوم أميري في ديسمبر 2011، قضى بالاحتفال في الثلاثاء الثاني من شهر فبراير من كل عام، يوماً رياضياً سنوياً، وذلك في إطار  "رؤية قطر 2023".

وتستهدف قطر تكريس مفهوم "الرياضة المجتمعية"؛ من خلال توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في مختلف الأنشطة الرياضية، وللأعمار والفئات السِّنية كافة.

وتسعى الدوحة من خلال "اليوم الرياضي"، إلى تأكيد أنها تستهدف إدراك الإنسان أهمية الرياضة ودورها البارز في المجتمع، وأنها ليست حكراً على المحترفين فقط، فضلاً عن الحصول على مؤشّرات الممارسة الرياضية بالمجتمع ودرجة إقبال الأفراد عليها.

واعتُبرت الخطوة القطرية باعتماد "اليوم الرياضي" آنذاك "غير مسبوقة" على الإطلاق، ليس على مستوى الخليج ومنطقة الشرق الأوسط فحسب، بل على صعيد العالم بأَسره، لتؤكّد الدوحة أنها "سبّاقة" وتستشرف المستقبل قبل الآخرين؛ نظراً إلى تخطيطها وبُعد نظرها.

وتحوّل اليوم الرياضي في قطر إلى "ظاهرة" عالميّة؛ إذ خصّصت الأمم المتحدة يوماً رياضياً عالمياً في الـ6 من أبريل من كل عام، بداية من 2014.

وبعد عام فقط، خصّص الاتحاد الأوروبي يوماً رياضياً لدوله، لتصبح تجربة قطر الفريدة نموذجاً عالمياً ومرجعاً حقيقياً لدول العالم بأَسره، وبات يُدرج "اليوم الرياضي" ضمن "الروزنامة الوطنية".

مكة المكرمة