بين الحقيقة والشائعات.. "الخليج أونلاين" يفتح ملف العمالة في قطر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4k1kzB

لم يكن ملف العمالة في قطر بعيداً عن الأزمة الخليجية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 12-03-2020 الساعة 10:44

يعتبر ملف العمالة في قطر من أكثر الملفات حساسية في منطقة الخليج؛ لما يحمله هذا الملف من شائعات وأقاويل استخدمت للضغط على الدوحة من جانب ساسي واقتصادي، أو ضغوط أخرى خاصة باستضافتها مونديال 2022.

لم يكن هذا الملف ببعيد عن الأزمة الخليجية، فقد شنت دول كالإمارات والسعودية هجوماً حاداً على قطر، متهمة إياها بإخفاء مآسي العمال الأجانب في المنشآت الرياضية التي يجري تشييدها لاحتضان فعاليات مونديال 2022، مشككين في قدرتها على الوفاء بتعهداتها فيما يتعلق بتحسين ظروف العمال الأجانب، ومشيرين إلى جملة من القوانين التي تعتبر- وفق تقديرهم- قوانين "جائرة".

بين الحقيقة والشائعة

يقول رئيس قسم السلامة والصحة المهنية بوزارة التنمية الإدارية في قطر، جابر علي المري، في تصريحات لـ"الخليج أونلاين"، إن ما يتم تداوله عن إهمال قطر لملف العمالة الوافدة وطرق معاملتها لهم هي "أكاذيب لا وجود لها".

وبين أن قطر نفذت خلال السنوات القليلة الماضية جملة من الإصلاحات الواسعة النطاق لتعزيز قوانين العمل وتأمين حياة كريمة للعمالة الوافدة، حيث اعترفت بهذا التقدم مؤسسات حقوق الإنسان ومنظمات في الأمم المتحدة.

وأضاف أن قطر نجحت، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، في تعزيز حقوق العمالة الوافدة وحمايتها عن طريق جملة من التشريعات والإصلاحات التي تعكس التزام الحكومة ومنظمة العمل الدولية بضمان تنفيذ الاتفاقيات المصادق عليها، فضلاً عن تحقيق المبادئ والحقوق الأساسية المتعلقة بالعمل في قطر.

جابر المري

وأشار، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن قطر نجحت في تحسين دفع الأجور وتعزيز نظم تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية، إلى جانب استبدال نظام الكفالة، وتحسين إجراءات توظيف اليد العاملة، وتعزيز سبل الوقاية والحماية والمقاضاة في مواجهة العمل الجبري، وتعزيز صوت العمال.

وبيَّن رئيس قسم السلامة والصحة المهنية بوزارة التنمية الإدارية، أن الوزارة تنفذ بشكل دوري عدداً من الزيارات التفتيشية في أماكن سكن العمال لضمان سلامة وصحة العمال في قطر، حيث قامت بـ681 زيارة تفتيشية لمساكن العمال و3237 زيارة تفتيشية للمنشآت.

ماذا عن الأجور؟

وفيما يخص أجور العمال، يقول مدير الشؤون القانونية بوزارة التنمية الإدارية في قطر، مشعل عبد العزيز المسلم، إنه تم تعزيز نظام حماية الأجور وتوسيع نطاق تغطيته بفرض عقوبات على الممتنعين عن دفع الأجور.

وأوضح، في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، أنه تم تعزيز نظم تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية عن طريق دعم قدرات مفتشي العمل وتوسيع نطاق صلاحياتهم، كما سيتم البدء بنظام تسجيل إصابات العمل والأمراض المهنية. 

وأشار إلى أنه تم إنشاء نظام تعاقدي ليحل مكان الكفالة لتحسين ظروف العمل وإجراءات توظيف اليد العاملة، حيث تم سن القوانين التي تنظم استقدام العمال المهاجرين وتوظيفهم ومراجعتها وتنقيحها بما يتماشى مع تعليقات لجنة الخبراء التابعة لمنظمة العمل الدولية، كما تم تحسين ممارسات التوظيف من خلال تنفيذ المبادئ التوجيهية للتوظيف العادل التي وضعتها منظمة العمل الدولية.

عمال قطر

آليات تقديم الشكاوى

وأكد "المسلم" أن قطر زادت الوقاية والحماية والمقاضاة في مواجهة العمل الجبري، حيث وُضعت سياسات فعالة بشأن الاتجار بالبشر وتنفيذ خطة عمل وطنية بشأن العمل الجبري، وتعزيز القدرات الوطنية وزيادة التنسيق المحلي والدولي بشأن قضايا العمل الجبري والاتجار بالبشر.

وبين أن العمل جارٍ على زيادة الوعي بشأن العمل الجبري، بالإضافة إلى مبادئ منظمة العمل الدولية التوجيهية المتعلقة بالتوظيف العادل، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن قطر قامت بتعزيز صوت العمال وتعزيز الآليات الوطنية لتسوية المنازعات، مع التركيز على لجان فض المنازعات العمالية.

وأوضح أنه يتم إرشاد العمال ومساعدتهم على تقديم الشكاوى عن طريق وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، كاشفاً عن أنه تم إنشاء لجان مشتركة على مستوى المؤسسات تضم ممثلين عن أصحاب العمل والعمال ستعزز أيضاً الوعي بشأن آليات تقديم الشكاوى.

المدينة العمالية

جولة ميدانية

وأجرى مراسل "الخليج أونلاين" في الدوحة جولة ميدانية في أكبر المدن العمالية للاطلاع على وضع العمال في قطر، وخاصة عمال مونديال 2022؛ إذ كانت البداية من مكان سكن العمال، وبالتحديد في مدينة "بروة البراحة" أو ما تعرف بالمدينة العمالية، وهي من أكبر المدن الخاصة بإقامة عمال المونديال.

المدينة تتميز بأنها صممت وجهزت للعمل بكفاءة عالية وأسلوب عملي مع المحافظة على السلامة من خلال تصميمات وفق أفضل المعايير العالمية لضمان السلامة الشخصية.

وتمتد المدينة العمالية على مساحة 1.8 مليون متر مربع بطاقة استيعابية أكثر من 34 ألف عامل ومهني، لتطرح بانتهائها إجمالي 9.872 غرفة بمساحة 24 متراً مربعاً للغرفة الواحدة، وهي تتسع لـ6 أشخاص، ولكن يسكن فيها 4 عمال فقط لضمان الراحة الأكبر لهم.

آراء بعض العمال

تجول "الخليج أونلاين" بين الأبنية وداخلها وعلى أطراف المدينة، والتقى ببعض العمال الموجودين في صالات الطعام المجهزة، وفي الحدائق وغرف المعيشة، والذين أعربوا عن ارتياحهم للجهود المبذولة في إنشاء مرافق المدينة المختلفة، وأشادوا بمستوى تجهيز وفرش الغرف، وصالات الألعاب، والمطاعم، والمحال التجارية.

كما أبدوا رضاهم عن مستوى الرعاية الصحية التي تقدمها العيادة الصحية والطاقم الطبي الموجود دائماً، والذين يوفرون أعلى معايير الصحة والسلامة لجميع العمال من مختلف الجنسيات.

أحد العمال يُدعى "مسعود أكان"، فلبيني الجنسية، أوضح أن ظروف العمل في قطر جيدة، وأماكن السكن والمعيشة ترتقي لتكون فنادق فخمة؛ إلا أنه يرى أن الأعمال صعبة في الصيف، ولكن هناك إجراءات تتخذ لتقسيم وقت العمل في هذا التوقيت من العام، فتنخفض وتيرة العمل في الصيف لتعود بشكل أكثر إنتاجية في فصل الشتاء.

عامل آخر من الجنسية الهندية قال إنه سعيد بالعمل في الدوحة وهو يتلقى علاجه الصحي بشكل مستمر ويلقى رعاية من المختصين في الشركة التي يعمل بها، ولكنه تحدث عن رغبته في زيادة أيام الإجازات التي يحصل عليها في العام والتي تبلغ 30 يوماً فقط.

عمال قطر

محتويات المباني

تضم المباني، البالغ عددها 64 مبنى سكنياً، بداخلها 133 غرفة، صُممت على أعلى معايير السلامة؛ من أنظمة الإنذار المبكر، وأنظمة إطفاء الحريق، بالإضافة إلى عدد مناسب من مخارج الطوارئ.

ويشمل السكن الخدمات الأخرى الضرورية؛ من خدمات تنظيف الملابس وغسلها من خلال مغسلة مركزية في كل مبنى سكني، لتخفيف عبء الأعمال الشخصية اليومية عن الساكنين، كما يضم كل مجمع سكني مناطق خضراء بمساحات واسعة تستخدم للأنشطة اليومية للعمال، بالإضافة لكونها صورة جمالية للمدينة بشكل عام.

كما أن المدينة بها شبكة متكاملة من كاميرات المراقبة الموزعة على جميع أنحاء المدينة والمتصلة بمركزي الشرطة الموجودين بها لحفظ الأمن ومواجهة حالات الطوارئ فور حدوثها.

وتضم أكبر مدينة عمالية في قطر 4 مساجد تتسع لآلاف المصلين، وهي مجهزة بأفضل سبل الراحة، وبها العديد من المكيفات وأجهزة مكبرات الصوت، وتتميز جدرانها بزخارف هندسية تراثية تعكس الطابع القطري الإسلامي.

المدينة العمالية

ويوجد في المدينة العمالية عيادة طبية لتلبية الاحتياجات الطبية للعمال، وقد صممت للتعامل مع الحالات العاجلة والفحص السريع، ويجري تجهيزها بجميع الوسائل والأجهزة الطبية والعلاجية التي تضمن توفير الرعاية الصحية لاستكمال مراحل معالجة العمال.

ومن المميز في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للعمال هو سيارة الإسعاف المتنقلة بصفة مستمرة داخل طرقات المدينة، لتحقيق عنصر الجاهزية والتدخل الفوري فور وقوع أي مشكلات صحية للعمال، وتجهز السيارة بأفضل المعدات الطبية المتطورة، ووسائل الإنعاش والرعاية الأولية، فضلاً عن طاقم طبي محترف للتعامل مع الحالات الصحية الطارئة.

في الجانب الآخر من المدينة توجد صالة كبيرة للطعام، ومطبخ يقدم 26 ألفاً من الوجبات الصحية، مراعياً تنوع الجنسيات القاطنة وخصوصياتهم، وتتسع الصالة لـ800 عامل، بالإضافة إلى غرفتي حراسة وصالة ألعاب ترفيهية وجيم وغرفة للصيانة.

التقرير السنوي

وفي هذا الإطار، أصدرت اللجنة العليا للمشاريع والإرث تقريرها السنوي الخامس الذي يُبرز أهم إنجازات اللجنة العليا في مجال رعاية العمال، وذلك بين فبراير وديسمبر 2019.

ويسلط التقرير الضوء على تطور الإجراءات المتعلقة بضمان صحة وسلامة العمال المشاركين في تنفيذ أعمال البنية التحتية الخاصة ببطولة كأس العالم، فضلاً عن التحديات التي واجهتها اللجنة العليا خلال العام.

وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، الذي وصل إلى "الخليج أونلاين" نسخة منه، الأربعاء (11 مارس)، أثمر اهتمام اللجنة العليا بتطبيق معاييرها الخاصة برعاية العمال إجراء تحسينات عديدة؛ منها استلام العمال رواتبهم في الوقت المحدد، وتحسين ممارسات التوظيف الأخلاقية، وظروف إقامة العمال، فضلاً عن إطلاق مبادرات تعزز صحة وسلامة جميع عمال المشاريع التابعة للجنة العليا.

كما يبرز التقرير اتساع نطاق منتديات رعاية العمال، وإطلاق منصة الشكاوى التي تمنح العمال فرصة لطرح مشاكلهم وآرائهم ومناقشة قضاياهم، لتشمل نحو 23.164 عاملاً في مشاريع تابعة للجنة العليا، بالإضافة إلى 10.140 آخرين في مشاريع غير تابعة لها.

عمال قطر

من ناحية أخرى واصلت اللجنة العليا جهودها لتعزيز إجراءات الصحة والسلامة خلال عام 2019، حيث تعاونت مع كل من منظمة العمل الدولية ووزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية لإجراء دراسة متعمقة ترصد تأثير الإجهاد الحراري على العمال، كما تم توزيع أكثر من 12.000 بدلة من بدلات ستايكول المبردة على العمال في خمسة مواقع عمل لتخفيف آثار الإجهاد الحراري.

كما طورت اللجنة العليا بالتعاون مع وزارة الصحة العامة برنامجاً خاصاً بالصحة النفسية يتيح للعمال علاج مشكلاتهم النفسية، كما شهد نظام السجلات الطبية الإلكترونية المتكاملة تسجيل نحو 37.000 عامل، وإجراء فحوصات طبية سنوية شاملة لنحو 26.573 عاملاً تحت إشراف اللجنة العليا.

مكة المكرمة