الاستثمار في الأندية العالمية.. هذه قصة الاهتمام الخليجي اللافت

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/AyMwDP

قطر لديها باع طويل بالاستثمار الرياضي

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 01-06-2020 الساعة 21:55
- ما أبرز الأندية التي تملكها قطر في قارة أوروبا؟

باريس سان جيرمان بطل الدوري الفرنسي.

- ماذا عن الإمارات وأندية أوروبا؟

تستحوذ على ملكية مانشستر سيتي بطل إنجلترا.

- ما خطوات السعودية لاقتحام المجال الرياضي أوروبياً؟

عرضت 300 مليون باوند لأجل شراء نيوكاسل يونايتد الإنجليزي.

ألقى اهتمام السلطات السعودية ومحاولتها الاستحواذ على أندية أوروبية، الضوء كثيراً على تلك المملوكة من قبل الأسر الحاكمة في دول الخليج أو أعضاء مقربين منها ومن دوائر صنع القرار.

وحاول صندوق الاستثمارات السعودي، الذي يرأس مجلس إدارته ولي العهد محمد بن سلمان، شراء ملكية مانشستر يونايتد أحد أعرق الأندية الإنجليزية وأشهرها، لكن محاولاته المتكررة لم تنجح، لتتحول أنظاره صوب نيوكاسل يونايتد أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

واقتربت الرياض من إتمام الصفقة، التي واجهت، ولا تزال، سلسلة من العقبات، أبرزها قناة القرصنة "بي آوت كيو"، التي تبث المحتوى الكامل لشبكة قنوات "بي إن سبورت"، مالكة الحقوق الحصرية لبث "البريميرليغ"، وتوجه أصابع الاتهام إلى المملكة بالتغاضي عن نشاطها رغم تحركها في الشهور  الأخيرة لمصادرة أجهزة البث الخاصة بها.

أندية بملكية قطرية

الاهتمام السعودي الجديد بمجال الاستثمار الرياضي سبقه منذ سنوات اهتمام قطري، في ظل إيلاء قيادة الدوحة أهمية كبيرة للرياضة، تجلى باستضافتها كبرى المنافسات والبطولات الرياضية، علاوة على امتلاكها قنوات رياضية كـ "بي إن سبورت" و"الكأس" وغيرها.

أما على صعيد الأندية فقد نجحت هيئة قطر للاستثمارات الرياضية في امتلاك نادي العاصمة الفرنسية باريس سان جيرمان عام 2011، ويقوده منذ ذلك الوقت القطري ناصر الخليفي، الذي صنفته مجلة "فرانس فوتبول" أكثر شخصية مؤثرة في عالم كرة القدم لعام 2020.

نيمار

وظهرت نتائج استحواذ القطريين على النادي الباريسي؛ إذ بات يحسب له ألف حساب، ونجح في فرض سيطرته على مختلف البطولات والمسابقات المحلية، كما أنه أضحى منافساً في الساحة القارية، وتخشى أندية مواجهته في ظل ترسانة النجوم التي جلبها إلى حديقة الأمراء.

ومن بين أبرز تلك الأسماء البرازيلي نيمار دا سيلفا، والفرنسي كيليان مبابي، والأوروغوياني إدينسون كافاني، والإيطالي ماركو فيراتي، وغيرهم.

نيمار مبابي

وفي إسبانيا، نجح عبد الله بن ناصر آل ثاني، وهو أحد أعضاء الأسرة الحاكمة في قطر، في شراء "ملقة"، أحد أشهر الأندية الأندلسية وأعرقها، إذ يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1904، وهي صفقة أغلقت بنجاح صيف عام 2010.

ويتواجد ملقة حالياً في دوري الدرجة الأولى الإسبانية؛ لكنه حقق عام 2013 إنجازاً تاريخياً بوصوله إلى الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا، وكان قاب قوسين أو أدنى من بلوغ "المربع الذهبي".

كما تملك مؤسسة "أسباير زون" القطرية "كولتورال ليونيسا" أحد أندية الدرجة الثانية بإسبانيا منذ 2015، وقبل ذلك بـ3 أعوام استحوذت على نادي "أوبن" عندما كان ينافس في دوري الدرجة الثانية البلجيكي.

منافسة إماراتية

وعلى غرار قطر، استحوذ منصور بن زايد آل نهيان، وهو نائب رئيس الوزراء الإماراتي ووزير شؤون الرئاسة، على مانشستر سيتي الإنجليزي، عقب شراء مجموعته "أبوظبي المتحدة للاستثمار والتطوير"، القطب الأزرق في مدينة مانشستر عام 2008.

كما يحظى النادي الإنجليزي برعاية شركة "طيران الاتحاد"، المملوكة لحكومة أبوظبي، وتشمل رعاية قميص الفريق وحقوق تسمية ملعب الفريق.

غوارديولا منصور بن زايد

وشكل الاستحواذ على مانشستر سيتي نواة لتأسيس مجموعة سيتي لكرة القدم (سيتي فوتبول جروب)، التي باتت تملك 9 أندية تحت لوائها، هي: لوميل إس كاي البلجيكي، ومومباي سيتي الهندي، ونيويورك سيتي الأمريكي، وملبورن أف سي الأسترالي، ويوكوهاما مارينوس الياباني، وجيرونا الإسباني، وأتلتيكو توركي الأوروغوياني، وسينشوان جينجو الصيني.

وعند الحديث عن أبوظبي فإن العقل يستحضر دبي في الوقت عينه، للإشارة إلى امتلاك بطي بن سهيل آل مكتوم، وهو أحد أعضاء الأسرة الحاكمة في الإمارة الاقتصادية، نادي خيتافي، أحد أندية العاصمة الإسبانية والدوي المحلي لكرة القدم.

و"خيتافي" هو ثالث أكبر فرق العاصمة بعد الجارين اللدودين؛ ريال مدريد وأتلتيكو، مملوك لمجموعة "الإمارات الملكية" التابعة لـ"آل مكتوم" منذ عام 2011.

تحول سعودي

أما المملكة العربية السعودية، فكانت بعيدة عن الاهتمام بالمجال الرياضي الخارجي والاستثمار فيه، باستثناء حالات قليلة، لكن هذا تغير في السنوات القليلة الماضية، وخاصة مع صعود الأمير محمد بن سلمان إلى ولاية العهد، حيث تبنى رؤية 2030، لتنويع اقتصاد البلاد بعيداً عن النفط.

ولتحقيق ذلك، أفردت الرياض مساحة واسعة في الاستثمار بالجانبين الترفيهي والرياضي، وفيما يخص الجزء الأخير فإن صندوق الاستثمارات يوشك على امتلاك نيوكاسل مقابل 300 مليون جنيه إسترليني (370 مليون دولار).

محمد بن سلمان

وتسعى المملكة جاهدة لإتمام الصفقة سعياً لدخول الاستثمار الرياضي الخارجي، وهنا يدور الحديث حول الدوري الإنجليزي، البطولة الأكثر شهرة وشعبية ومتابعة في جميع أرجاء العالم.

وقبل نهاية العام الفائت، تخلى تركي آل الشيخ، المستشار بالديوان الملكي السعودي، عن استثماره رياضياً في مصر، ليتجه إلى إسبانيا، حيث نجح في الاستحواذ على ملكية "ألميريا" بشراء 99.8% من أسهم النادي الذي ينشط في دوري الدرجة الثانية.

ولا يُمكن اعتبار تجربة "آل الشيخ" شخصية، بالنظر إلى حجم المناصب التي يمتلكها، كرئاسته حالياً لهيئة الترفيه منذ أواخر 2018، وقبلها رئاسة هيئة الرياضة منذ سبتمبر 2017، علاوة على كونه أحد المقربين من ولي العهد السعودي.

وفي سبتمبر 2019، أكمل عبد الله بن مساعد آل سعود، وهو أحد أمراء العائلة الحاكمة في السعودية، استحواذه على أسهم شيفيلد يونايتد أحد أندية "البريميرليغ"، علماً أنه كان يمتلك جزءاً منها قبل 6 سنوات.

لماذا الاهتمام بالرياضة؟

وفق محامي فض النزاعات وخبير شؤون الشرق الأوسط في شركة "فيلد فيتشر" للمحاماة، أيمن خوري، فإن دول الخليج العربي، خاصة السعودية، تهدف لبناء وصياغة سمعتها في الخارج عبر كرة القدم والرياضة التي تحظى بمتابعة كبيرة عالمياً.

قد يكون ذلك صحيحاً عند الحديث عن السعودية، لكن قطر لديها باع طويل في مجال الاستثمار الرياضي من استضافة بطولات عالمية وقنوات رياضية وحقوق بث حصرية، ورعاية أندية، ما يجعل كل ذلك "قوة ناعمة" للدوحة، يقول مراقبون.

ويطمح المسؤولون في دولة قطر إلى جعل "الدوحة عاصمة للرياضة العالمية"، وفقاً لما جاء في "رؤية قطر الوطنية عام 2030"، وفي سبيل ذلك يمكن فهم حجم الاستثمارات القطرية في عالم الرياضة.

أما هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فقالت في يناير 2020، خلال تعليقها على قبول الاتحاد الإسباني لكرة القدم إقامة بطولة كأس السوبر في شكلها الجديد لمدة 3 سنوات بالسعودية، إن الهدف يكمن بالحصول على الأموال، فيما تحاول الرياض تنظيم الأحداث الرياضية وجذب الزوار لتنويع اقتصادها القائم على النفط.

فيما أشارت "فايننشال تايمز" البريطانية إلى محاولات السعودية لإصلاح صورتها الخارجية من خلال اقتحام المجال الرياضي، خاصة بعد مقتل مواطنها الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول عام 2018، وملف انتهاكات حقوق الإنسان.

مكة المكرمة