اتفاقيات عدة.. كيف ستدير قطر أمن أبرز حدث كروي بالعالم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/15eAwo

مونديال قطر

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 21-02-2020 الساعة 21:15

منذ نيلها شرف استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم، سعت دولة قطر بكل ما أوتيت من قوة لتنظيم نسخة مونديالية غير مسبوقة على مستوى البنية التحتية، فضلاً عن المستويات الفنية والتنظيمية.

ولم تغفل الدوحة عن تأمين "الحدث الكروي الأكبر في العالم"، الذي ينظم مرة واحدة كل 4 سنوات؛ لكي تكون على قدر التحدي الذي قدمته للأسرة الدولية، تثبت للعالم بأسره بأن العرب قادرين على استضافة كبرى الفعاليات الرياضية.

وبعيداً عن الحديث عن الملاعب التي تقترب من الاكتمال قبل وقت كافٍ من صافرة البداية المونديالية، أبرمت الدولة الخليجية اتفاقيات أمنية مع دول إقليمية ودولية لضمان خروج البطولة العالمية على أكمل وجه و"بلا ثغرة أمنية".

وتأتي تلك الاتفاقيات الأمنية في ظل تصاعد مظاهر الشغب ومخاطر الإرهاب في المحافل الرياضية، وهو الأمر الذي تسعى الدوحة لوأده بشكل كامل عندما تستقبل على أراضيها 32 منتخباً من جميع أرجاء العالم، وأكثر من 1.5 مليون مشجع على مدار 28 يوماً، للاستمتاع بأجواء مونديالية صاخبة.

اتفاقية مع تركيا

آخر تلك الاتفاقيات الأمنية وقعتها قطر مع حليفتها تركيا، أواخر أكتوبر 2019، وذلك بشأن التدابير الأمنية المتخذة لتنظيم مونديال 2022.

ووقع البروتوكول، الذي يحمل عنوان "خطاب النوايا بشأن التعاون في تنفيذ الأحداث الكبرى"، نائب وزير الداخلية التركي محترم إنس وبريج، واللواء إبراهيم خليل المهندي، رئيس اللجنة الأمنية القطرية في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، خلال زيارة رئيس الوزراء القطري السابق، الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، لأنقرة.

اتفاقية قطر وتركيا

وقال المسؤول القطري الرفيع على هامش الزيارة إن الدوحة ترغب في الاستفادة من "خبرات تركيا، خاصة في مجال الأمن"، وإن الاتفاقية الأمنية جاءت بتعليمات الرئيس التركي أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

بدوره قال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، إن 44 ضابطاً قطرياً يتلقون تدريباتهم في تركيا في إطار التعاون الأمني بين البلدين.

قطر وتركيا

وبموجب البروتوكول سيتعاون الطرفان في تدابير مكافحة الجريمة خلال الأحداث الكبرى، وتدابير مكافحة الإرهاب، والمشاركة في البعثات الميدانية ذات الصلة باستضافة الأحداث الضخمة.

ووفقاً للبروتوكول، ستتبادل الأطراف الزيارات الاستكشافية والاجتماعات الثنائية، وتتشارك الخبرات على المستويات المهنية والتقنية والقيادية، وسيتم تنظيم دورات متخصصة ومؤهلات، وتنفيذ التدريبات، وتقديم مشاريع وبرامج التدريب وتقاسم الدعوات إلى الأحداث وورش العمل والمؤتمرات.

أما صحيفة "صباح" التركية فأوضحت أن تركيا ستوفر دعماً لقطر في حالات الطوارئ المتنقلة والعمليات الخاصة والتخلص من القنابل والإجراءات الأمنية ضد التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.

تدريب شرطة قطرية

وفي أكتوبر من العام المنصرم، تلقى عدد من عناصر الشرطة القطرية تدريبات متنوعة في مدرسة الدرك للقوات الخاصة (الكوماندوز)، بولاية إزمير التركية.

وقدم مدربون وخبراء أتراك تدريبات مختلفة في مجال السيطرة على أحداث الشغب وتأمين الفعاليات الرياضية، وتوفير السلامة والأمن، وكيفية مواجهة حالات العنف.

اتفاقية مع فرنسا

كما وقعت قطر وفرنسا، في 28 مارس 2019، اتفاقية أمنية في إطار استعداد الدولة الخليجية للنهائيات العالمية، المقررة إقامتها شتاء عام 2022.

قطر وفرنسا

ويهدف الاتفاق إلى "بناء شراكة استراتيجية للتحضير لكأس العالم 2022، وإدارة أمن الحدث الرياضي البارز"، بحسب بيان صدر بعد توقيع الاتفاق.

وجاء إعلان الاتفاق خلال لقاء في الديوان الأميري، جمع رئيس الوزراء القطري السابق، الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني، ونظيره الفرنسي إدوار فيليب، الذي أكد بدوره أن فرنسا تقف بقوة إلى جانب قطر في استضافتها للمونديال الكروي.

اتفاق مع المغرب

وأبدى المغرب استعداده الكامل لتقديم كافة الإمكانات والوسائل اللوجستية والأمنية لدعم قطر في إنجاح تنظيم نهائيات بطولة كأس العالم، بعد لقاءات جمعت مسؤولين أمنيين بارزين في البلدين، في العاصمة الرباط (20 فبراير 2020).

وورد في بيان وزارة الداخلية المغربية أن"جلسات العمل هذه خصصت لتدارس سبل التعاون وتبادل الخبرات بين البلدين في ميدان تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى في أفق تنظيم دولة قطر لبطولة لكأس العالم".

وبحسب البيان "فقد تم التعبير عن استعداد المملكة لوضع التجربة التي راكمتها قطاعاتها الأمنية؛ من مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، في مجال تدبير وتأمين التظاهرات الرياضية الدولية الكبرى، رهن إشارة الأشقاء في دولة قطر".

وأوضحت الوزارة أن ذلك يأتي "وفق نظرة شمولية مشتركة ترمي إلى تظافر الجهود وتقاسم الخبرات وتوطيد التعاون الأمني بين البلدين".

وتعاون مع بريطانيا وأمريكا

وفي إطار حماية الأجواء، سينفذ سلاح الجو البريطاني طلعات مشتركة مع نظيره القطري، خلال نهائيات كأس العالم، بموجب الاتفاق الموقع في أبريل 2018، في إطار التعاون العسكري بين البلدين.

وقال نائب رئيس الوزراء القطري، وزير الدولة لشؤون الدفاع، خالد العطية، في يناير 2018، إن سلاح الجو الملكي البريطاني سيقوم بطلعات مشتركة مع الطيارين القطريين، بطائرات "تايفون" جديدة، خلال استضافة قطر للمونديال؛ وذلك من أجل حماية السياح من أي هجمات إرهابية.

وأضاف العطية أن تنفيذ مهمة سرب العمليات المشتركة القطرية البريطانية يأتي في إطار مكافحة الإرهاب بأقوى عملية تعاون بين البلدين منذ عام 1940.

كما بحثت الدوحة التعاون الأمني المشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية، خلال استضافة البلدين للنسختين المقبلتين من كأس العالم، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء القطرية الرسمية، في يوليو 2019.

وبحث أمير دولة قطر مع وزير الأمن الوطني الأمريكي بالإنابة، كيفين مكلينن، مساء الثلاثاء، سبل تنمية المجال الأمني بين البلدين وتعزيزه ليشمل الأمن السيبراني والتعاون المشترك خلال استضافة قطر للنسخة المونديالية 2022، وأمريكا للنسخة الموالية عام 2026.

أمير قطر وزير أمريكي

اتفاقية الإنتربول

وفي هذا الإطار، يقول الصحفي بصحيفة "العرب" القطرية، علاء الدين قريعة، إن من أبرز الاتفاقيات التي وقعتها لتأمين مونديال 2022، هي تلك التي تم توقيعها مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) وخبراء الأمن الرياضي فيها.

وأوضح "قريعة"، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن وجود المركز الدولي للأمن الرياضي في الدوحة شكل مبادرة للعمل والتعاون مع الإنتربول وتوفير مختصين بتنفيذ القانون واستقدام خبراء أمنيين من جميع أرجاء العالم.

وأكمل قائلاً: كل هذا بغية "تقديم الدعم والاستشارة لقطر في مجال الاستشارات الأمنية، والممارسات الأمنية الخاصة بالملاعب والمنشآت"، واصفاً تلك الاتفاقية بأنها من أبرز المبادرات الأمنية لتأمين كأس العالم.

وأشار "قريعة"، المطلع على تحضيرات قطر لمونديال 2022، إلى أوجه التعاون بين الإنتربول ووزارة الداخلية القطرية من أجل تسارع الخطوات للتحضيرات الأمنية لكأس العالم، وتطوير عديد من الشراكات الاستراتيجية.

ونبّه إلى الاتفاقية التي وقعتها الدوحة مع تركيا، معدداً مزاياها من أجل أن تكون النسخة المونديالية المقبلة "آمنة" و"استثنائية" و"مثالية" على مختلف الأصعدة، خاصة مع اقتراب تشييد الملاعب من الانتهاء بشكل كامل.

قطر والإنتربول

ويشير "قريعة" إلى اتفاقية التعاون التدريبي التي وقعتها اللجنة الأمنية التابعة للمشاريع والإرث، أواخر أكتوبر 2018، و"الإنتربول"، بالتعاون مع جامعة جنوب الميسيسيبي، بهدف "تأمين الأحداث الكبرى"، وهي عبارة عن حقيبة تدريبية متكاملة، تشتمل على برنامج مكوّن من ست مواد، تتوزّع على ثلاثة أعوام، 2019 و2020 و2021.

وتدور معظم البرامج في الفعاليات الرياضية الكبرى، كإدارة الحشود، والإخلاء للطوارئ.

20 ألفاً لتأمين المونديال

في السياق ذاته، قالت اللجنة الأمنية باللجنة العليا للمشاريع والإرث القطرية، إنه يتم تأهيل وتدريب نحو 20 ألفاً على أمن وسلامة الملاعب استعداداً لفعاليات البطولة، ووفقاً لمتطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).

ويهدف برنامج اللجنة الأمنية إلى "تدريب خمس مجموعات حتى نهاية 2019؛ تتألف كل مجموعة من قرابة 30 عنصراً، يحصلون في نهاية البرنامج على شهادة إتمام الدورات كمدربين"، وذلك تحت إشراف كفاءات كبيرة في هذا المجال، ينتمون لعدة دول، مثل روسيا وهولندا وبريطانيا".

وبموجب هذا التدريب المكثف تتولى تلك المجموعات بدورها تأهيل وتدريب نحو 20 ألف شخص استعداداً لفعاليات البطولة العالمية، التي ستقام لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما بين 21 نوفمبر و18 ديسمبر 2022.

البطولة الأكثر أماناً

وكان مدير الأمن العام في قطر، سعد بن جاسم الخليفي، قد أكد أن مونديال 2022 سيكون "الأكثر أماناً وإمتاعاً"، مشدداً على أن وزارة الداخلية من خلال اللجنة الأمنية، تتولى كل المهام الأمنية المتعلقة بتأمين المنشآت التنافسية وغير التنافسية.

وأوضح في تصريحات لـ"قنا"، أواخر نوفمبر 2018، أن "قطر تملك أجهزة ومعدات وكوادر بشرية مؤهلة ومدربة لحماية كافة مؤسسات الدولة، في ظل محاولات الاختراق العديدة، ومكافحة الجريمة الإلكترونية"، مشدداً على "أهمية هذه المنظومة ودورها لحماية وتأمين بطولة كأس العالم في 2022".

سعد الخليفي

وكشف أن اللجنة الأمنية تتولى"تأمين المقار، وغيرها من الإجراءات المتعلقة بتأمين حركة النقل والمرور والدخول والخروج من الملاعب والمنشآت الرياضية المختلفة".

وبيّن أن "الوزارة نظمت عدة فعاليات في إطار ترتيبها لمونديال 2022، منها مؤتمر تأمين الفعاليات الرياضية الكبرى، بمشاركة نحو 300 خبير في مجالات مختلفة، بهدف نقل تجارب البلدان التي استضافت فعاليات مشابهة".

ولفت إلى "مشاركة مجموعة من كوادر وزارة الداخلية في مونديال روسيا 2018 للوقوف على تجارب عملية في إطار الاستعداد المبكر لهذه الفعالية".

نسخة استثنائية

ونالت قطر، في 2 ديسمبر 2010، حق استضافة مونديال 2022 بـ32 منتخباً، وتعهّدت منذ تلك اللحظة بتنظيم أفضل نسخة في تاريخ دورات كأس العالم. كما تسلّم أميرها، في منتصف يوليو 2018، رسمياً، راية استضافة بلاده النسخة المونديالية المقبلة.

ويُترقَّب على نطاق واسع أن يكون مونديال 2022 "حديث العالم"، في ظل ما تُنفّذه الدوحة من مشاريع مختلفة تطول البنية التحتية.

استاد لوسيل

وكثفت قطر جهودها لتوفير أفضل الفنادق، والمطارات، والموانئ، والملاعب، والمستشفيات، وشبكات الطرق السريعة، والمواصلات، والسكك الحديدية.

وتلك الخدمات أوجدتها قطر لاستقبال ما يزيد على مليون ونصف مليون من المشجعين والجماهير الذين سيتوافدون على البلاد لمتابعة كأس العالم.

مكة المكرمة