أحد ضحايا "كورونا".. ما مصير النشاط الرياضي في الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4vvYv2

دول خليجية أرجات النشاط الرياضي حتى سبتمبر المقبل

Linkedin
whatsapp
الخميس، 26-03-2020 الساعة 16:42

قلبت أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد الطاولة رأساً على عقب، وأجبرت قطاعات مختلفة على رفع "الراية البيضاء" أو إرجاء نشاطاتها حتى إشعار آخر، فيما أوقفتها مؤقتاً في أحسن الأحوال.

وفي إطار إجراءاتها الاحترازية الوقائية منعاً لتفشي الفيروس التاجي القاتل علقت دول مجلس التعاون الخليجي العمل في الدوائر الحكومية، ومنها المؤسسات التعليمية، إلى أدنى مستوى، قبل أن تجد في "الأونلاين" حلاً لتلك المعضلة، وهنا يدور الحديث حول "العمل والتعليم عن بُعد".

ورغم إيجاد حلول لتلك المعضلتين فإن الشكوك لا تزال تحوم حول مصير النشاط الرياضي في الدول الخليجية، في ضوء الخيارات القليلة التي يجدها صانع القرار، والظروف الاستثنائية التي تفرض نفسها.

رياضة الخليج

ومع وصول الفيروس الفتاك إلى المنطقة الخليجية، بدأ مسؤولو القطاع الرياضي في دول مجلس التعاون بالتعامل مع الأزمة المستجدة؛ إذ رفض البعض فكرة تعليق أو إرجاء المسابقات والمنافسات، فيما فضّل البعض إكمال الفعاليات، ولكن دون حضور جماهيري.

ومن بين تلك الدول برزت الكويت، التي سارعت إلى تعليق النشاط الرياضي في البلاد، في 24 فبراير 2020، لمدة أسبوعين، معللة ذلك بأنه "من أجل المصلحة العامة والحفاظ على صحة المشاركين في الوسط الرياضي".

أما دول قطر والسعودية والإمارات فارتأت استمرار النشاط الرياضي، عبر بيانات رسمية، ولكن بمدرجات خالية من الجماهير واقتصار الحضور على أفراد الفرق المتنافسة وطاقم التحكيم فحسب.

ولكن مع انتشار الفيروس الذي داهم دول الخليج، مع توسع انتشاره في إيران بسبب وقوعها بالضفة المقابلة للخليج العربي ووجود حركة تنقل واسعة بينهما، قررت الكويت تأجيل النشاط الرياضي في البلاد بشكل كامل حتى سبتمبر المقبل.

وجاء القرار بناءً على توصيات اللجنة الثلاثية المشكلة من هيئة الرياضة، واللجنة الأولمبية، ووزارة الصحة، ليُرحل بالتالي ما تبقى من الموسم الحالي إلى مطلع سبتمبر 2020.

وحذت عُمان حذو الكويت بقرار مماثل؛ إذ كانت السلطنة قد علقت النشاط الرياضي في البلاد لفترة مؤقتة، بناءً على قرار صادر من وزارة الشؤون الرياضية، قبل أن يؤجل الموسم حتى سبتمبر من العام الجاري.

ونشرت وكالة الأنباء العمانية بياناً رسمياً لوزارة الرياضة في البلاد جاء فيه: "تنفيذاً لقرار اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع انتشار فيروس كورونا، وزارة الشؤون الرياضية تعلن تجميد كافة الأنشطة والفعاليات الرياضية والشبابية التي تقيمها جميع الهيئات الرياضية العاملة في السلطنة".

في الجهة المقابلة فضلت دول قطر والسعودية والإمارات تعليق النشاط الرياضي لفترة مؤقتة، دون اتضاح الصورة بالكامل حتى الآن، وسط آمال معلقة -وإن بدت ليست كبيرة- باستئنافه خلال الفترة المقبلة.

في المقابل يُبدي البعض شكوكاً حول إمكانية عودة النشاط الرياضي في الدول الخليجية في الأسابيع القليلة المقبلة، مستدلين بما فعله الفيروس بحق بطولات ومسابقات دولية كان العالم يترقبها هذا الصيف على أحر من الجمر.

وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ونظيره الأمريكي الجنوبي قد اتخذا قراراً بتأجيل بطولتي كأس الأمم الأوروبية وكوبا أمريكا، اللتين كانتا مقررتين هذا الصيف، لعام كامل، في ضوء تفشي "كورونا المستجد"، وصولاً إلى قرار اللجنة الأولمبية الدولية بمشاورة مع الحكومة اليابانية بإرجاء أولمبياد طوكيو، وهو الحدث الرياضي الأكبر في العالم، للفترة ذاتها.

الأمر مُعلق!

وفي هذا السياق يقول الإعلامي الجزائري في قنوات "بي إن سبورت" القطرية، عبد الناصر البار، إنه لا أحد يعلم أي شيء عن مصير النشاط الرياضي في الخليج، مثلما يحدث في العالم.

وأوضح في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن كل شيء بات معلقاً ومؤجلاً في انتظار أي جديد أو ما سيحدث في الأيام المقبلة.

وأشار إلى أن الدوري القطري (المنافسات الرياضية في قطر) كان مؤجلاً حتى الـ29 من الشهر الجاري، مشيراً إلى أنه يتوقع أن يحدث تأجيل آخر لمدة 15 يوماً على الأقل، قبل البت بمصيره في ضوء أي مستجدات قد تحدث بشأن وباء كورونا.

ويعتقد "البار"، الذي يعمل أيضاً صحفياً بجريدة "الراية" القطرية، أنه في حال خف انتشار فيروس كورونا فإنه من الوارد قد تشهد الدول الخليجية عودة للدوريات منتصف شهر أبريل المقبل أو أواخره.

أما في حال طالت الأزمة فيرى الإعلامي الجزائري أن كل شيء سيبقى مؤجلاً إلى غاية ما سيحدث، لأنه من الصعب جداً عودة النشاط الرياضي في ظل ظروف كهذه، مشيراً إلى أن "صحة الإنسان قبل كل شيء حتى لو تطلب الأمر إلغاء الموسم".

وأشار إلى أن البت بشأن مصير النشاط الرياضي بدول الخليج قد يبقى معلقاً حتى شهر يونيو أو يوليو المقبلين، مثلما هو معمول به عالمياً، مؤكداً صعوبة استئناف المنافسات الرياضية في الوقت الحالي، راهناً عودتها من جديد بما يحدث في الساحة الدولية.

ولم يستبعد في حال بقاء هذا الوباء أن تكون دول مجلس التعاون على موعد مع "سنة بيضاء"؛ بمعنى إلغاء النشاط الرياضي برمته وعدم الاكتفاء بالإرجاء والتأجيل.

وبشأن قطر يقول لـ"الخليج أونلاين" إن الدوري المحلي تبقى له 5 مباريات، إضافة إلى مواجهتي الدور نصف نهائي كأس الأمير والمباراة الختامية؛ أي إن المجموع بحدود 7 إلى 8 مباريات، ومن ثم فلا مشكلة لدى الدوحة في عودة النشاط الرياضي في الصيف، خاصة في ظل توفر الدولة الخليجية على ملاعب مونديالية مكيفة لإنهاء الموسم الحالي.

وفي ختام حديثه شدد "البار" على أن الوضع غير جيد وغير صحي، وأن لا أحد يفكر بالموسم الرياضي بقدر التفكير بكبح جماح هذا الوباء، وعودة الحياة إلى طبيعتها.

 من جهته، يرى الصحفي الرياضي بجريدة "الوطن" القطرية، محمد الجزار، أن الجميع في الخليج ودول العالم رفع شعار "صحة الرياضيين والأفراد أهم من البطولات والمنافسات... وهو ما أعتقد أنه يجب تكراره في الفترة المقبلة، في ظل استمرار انتشار فيروس كورونا إلى أن تزول الأزمة".

وبيّن، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن من الممكن أن يعود النشاط الرياضي، "لكن السيناريو الأرجح هو استمرار تأجيل جميع المناسبات وجميع الألعاب بسبب الإجراءات الاحترازية في الدول الخليجية التي لم تكن بمنأى عن الإصابة بالفيروس".

معقباً بأن عدم حضور الجمهور لن يكون كافياً لإقامة المنافسات والأولوية هي لعدم إقامتها حتى تنفرج هذه "الغمة".

كورونا في الخليج

وحتى ساعة إعداد هذا التقرير (ظهر الخميس 26 مارس)، بلغت إصابات فيروس كورونا في الخليج، 2506 إصابات، تعافى منها 384 حالة حتى الآن، فيما لا يزال يتلقى نحو 2114 شخصاً العلاج في مختلف المشافي الخليجية، وفق آخر إحصائية رصدها "الخليج أونلاين".

وتعد السعودية أكثر دول الخليج من حيث عدد الإصابات (900 حتى الآن)، تليها قطر بـ537 إصابة ثم البحرين بـ419، ثم الإمارات بـ333، تليها الكويت بـ208، فيما جاءت عُمان أخيرة بـ109 حالات فقط.
ولم تتوقف الأمور عند الإصابات فحسب؛ بل سجل دول خليجية وفيات منها 4 حالات في البحرين، واثنتان في الإمارات ومثلهما بالسعودية.

وبحسب آخر الأرقام التي رصدتها مواقع عالمية متخصصة نتائج الفيروس المُميت، أصاب كورونا أكثر من 488 ألف شخص في العالم، توفي منهم ما يزيد عن 22 ألفاً، فيما تعافى أكثر من 117 ألفاً و600 شخص.

وأجبر انتشار الفيروس دولاً عديدة على إغلاق حدودها البرية، وتعليق الرحلات الجوية، وفرض حظر تجول، وتعطيل الدراسة بمختلف المؤسسات، وإلغاء فعاليات عدة، ومنع التجمعات العامة، وإغلاق المساجد والكنائس.

مكة المكرمة