يزخر بالحكايا الغريبة.. محاولات خليجية للحفاظ على موروث القصص

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7ravYz

قصص خليجية عديدة ترتبط بالبحر

Linkedin
whatsapp
الخميس، 13-08-2020 الساعة 11:00

- عمَّ تتحدث أبرز القصص التراثية الخليجية؟

الخرافات ومنها ما يتعلق بالبحر والجن والمخلوقات الغريبة.

- كيف ينظر الخليجيون لهذا التراث الثقافي؟

يعتبرونه جزءاً مهماً من ثقافتهم، وهناك حركة باتجاهات مختلفة للحفاظ عليه.

- ما أبرز القصص الغريبة التي اشتهرت بالخليج؟

أبو السلاسل وحمدة وفسيكرة.

يزخر التراث الخليجي بالقصص الشعبية التي تناقلها السكان شفاهة منذ مئات السنين، وسعى مهتمون بالتراث والأدب إلى توثيقها وإبرازها بصفتها موروثاً يشير إلى كنز معرفي.

كان لتضاريس المنطقة الخليجية أثر كبير في تشكيل الحكايا الشعبية، حيث ارتبطت مواضيعها بالبيئة المحيطة.

قصصٌ موضوعها الصحراء وأخرى الجبال، وكان للبحر نصيب كبير أيضاً، خاصة مع اقتباس مبدعي تأليف الحكايات مواضيع قصصهم من قصص مشهورة، بعضها عالمية وأخرى عربية.

رعب وأساطير

لكون البحر مصدر رزق وعمل وسفر، كانت القصص المرتبطة به الأكثر إثارة، حيث ينقل التراث القصصي الخليجي حكايات لا تخلو من الشد الذي يصل لحد بث الخوف والرعب في قلب من يستمع للرواة وهم يسردونها.

بحارة شجعان وصيادو لؤلؤ وأسماك يواجهون في البحر أخطاراً جمة، يحاربهم فيها مخلوقات غريبة ومخيفة تسكن قاع البحر، لكن قصصاً أخرى لا تخلو من السعادة والإمتاع والتشويق الذي يضيف البهجة للمتلقي.

وبشكل يقارب أساطير البحر مثل عروس البحر، عرف سكان الخليج العرب -لا سيما الصيادين والبحارة والغواصين- أسطورة "أبو درياه" الذي وُصف بأوصاف مشابهة لما عُرف في التراث العربي باسم "إنسان الماء".

تداول سكان الساحل في بلدان الخليج العربي روايات شعبية متعددة عن "أبو درياه"، وقصص الجني الخبيث أو الكائن الذي نصفه رجل ونصفه الآخر سمكة مع ذيل ضخم، والذي يعيش في مياه الخليج.

وتهتم دول الخليج بالتقاليد التراثية المحلية والفلكلور الشعبي، وتقام عديد من المهرجانات والفعاليات الثقافية التي تُعنى بالقصص والحكايات التراثية.

بعض سكان الخليج يطلقون على القصص والحكايا الشعبية "الخراريف"، وهي جمع لكلمة "خرّوفة" وتعني الخرافة التي يتم فيها الحديث عن كائنات كانت موجودة في السابق، وبقيت عالقة بذاكرة الناس.

من بين أشهر تلك الحكايات الخرافية "أبو السلاسل"، وهو كائن بهيئة رجل طويل القامة وداكن اللون، تلفُّه السلاسل، ووُصف بأنه متوحش يستخدم سلاسله للتهجم على ضحاياه.

تردد ذكر "أبو السلاسل" في أماكن مختلفة من دول الخليج العربي، وهناك شبه إجماع على أنه يظهر في الأماكن المأهولة بالسكان.

وتعددت أسماء هذا الكائن ومنها "العبد المزنجل" و"بو الصناقل" و"لِمسلسل" و"لمصنقل".

الرواة وصفوا هذا الكائن الأسطوري بعدة أوصاف، وجعلوه شديد البأس وقاتلاً مرعباً، يسير دائماً على ساحل البحر.

وقيل إنه من عُتاة الجن أو ممن تلبَّسهم الجن المَرَدة، وقيل إن جلده يشبه الجلد المحروق وله مخالب طويلة، ووجهه بشع، وتنبعث منه رائحة كريهة، ويهيم بالشواطئ فيظهر في أي وقت من اليوم.

"حمدة وفسيكرة"

الحديث لا بد أن يتطرق إلى قصة "حمدة وفسيكرة" إذا ما تطرق إلى الحكايات الشعبية بالخليج، تلك القصة الأكثر شهرة في قطر، رغم تداولها خليجياً.

تلك القصة تعتبر نسخة خليجية معالَجة للقصة العالمية الشهيرة "سندريلا".

تدور أحداث قصة حمدة -المتوارثة شفهياً- على شاطئ البحر، حيث تأتي سمكة فسيكرة السحرية لتنقذ حمدة من زوجة الأب وتجمعها مع الشيخ الوسيم بعد أن عانت حمدة ظلماً كبيراً على يدها منذ وفاة والدتها.

الكاتبة القطرية كلثم بنت علي الغانم، أستاذة علم الاجتماع بجامعة قطر، تطرقت في حديثها، إلى علاقة الحكاية الشعبية في قطر بالبحر من خلال استعراض "حمدة وفسيكرة"، وذلك خلال جلسة نظمتها في وقت سابق، "إدارة المكتبات العامة والتراث" القطرية، بحسب صحيفة "لوسيل".

تقول الغانم، إن هناك خصوصية للمجتمع القطري والخليجي بشكل عام، وهي الارتباط بالبحر، حيث كان الغوص بحثاً عن اللؤلؤ مصدراً رئيساً للرزق؛ ومن ثم كان البحر مصدراً للحكايات والأمثال وكذلك الأساطير.

وأشارت إلى جهود سابقة لجمع تراث الحكاية الشعبية منذ أكثر من 40 عاماً، حيث تعاون على عملية جمع هذا التراث عدد من الهيئات الحكومية والأهلية علاوة على جهود بعض الأفراد، فضلاً عن جهود مركز التراث الشعبي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجهوده البحثية والميدانية في توثيق التراث الخليجي.

اهتمام خليجي

دول الخليج تبدي اهتماماً كبيراً ومستمراً بالتراث المروي، الذي يشمل بين طياته القصص والخرافات والأساطير التي عرفتها المنطقة الخليجية منذ قرون.

وتسعى جهات ومؤسسات خليجية رسمية وغير رسمية للحفاظ على هذا التراث، من بينها كُتب تحفظ القصص والمرويات وأصلها، وفي هذا الصدد اشتهر كتاب بدعم من جامعة البحرين بالشراكة مع الثقافة الشعبية والمنظمة الدولية للفن الشعبي.

الكتاب يضم الحكايات الشعبية البحرينية، وحمل عنوان "ألف حكاية وحكاية"، وهو مؤلف من 2500 صفحة قُسمت على خمسة مجلدات.

وفي جانب مماثل، أطلقت مكتبة قطر الوطنية، العام الماضي، حزمة من الفعاليات والأنشطة التي تستدعي ذاكرة الطفولة بإحياء الحكايات الخيالية الشهيرة وقصص الفلكلور والأساطير التراثية.

المكتبة سلطت الضوء على أهمية القصص التراثية والحكايات الشعبية في حياة القطريين وذاكرتهم الثقافية.

وفي التوجه ذاته تركز دول الخليج على الحفاظ على الموروث الشعبي من القصص، من خلال ندوات ومحاضرات وبرامج وورش مختلفة.

من البيئة الخليجية

القصة التراثية في منطقة الخليج العربي سارت باتجاهين، بحسب ما يذكره عبد الله حسن آل عبد المحسن، في مقال نشره بمجلة "الواحة" حمل عنوان "القصة الشعبية في منطقة الخليج العربي".

وأوضح أن اتجاهَي القصة الخليجية هما: طريقة أهل المدن، وطريقة أهل البدو.

وأضاف: "البيئة الخليجية قديماً لم تكن لها وحدة اجتماعية غير وحدة القبيلة؛ مما يقعد بالخيال عن إدراك وحدة التماسك الاجتماعي وأثر الأحداث فيه وهو أساس القصة الفنية الناضجة؛ مما دفع القاص الخليجي إلى الاعتداد بالحقائق المأثورة والحوادث المرويَّة".

واستدرك: "لكن هذا لا يعني أن القاصَّ الخليجي لم يتأثر بالأجناس القصصية المأثورة في أدب العرب القديم، خاصةً ألف ليلة وليلة وبالخرافات أو القصص على لسان الحيوان التي تحتوي على حكايات الجن والسحرة والخرافات والأساطير والقصص الشعبية".

وأشار إلى أن حكايات الجن والسحرة التي تُحكى في منطقة الخليج تصنَّف إلى ثلاثة أقسام: الأول ما تصلح حكايته لأفراد المجتمع؛ لما بين ثناياها مما يبعث على المتعة ويبث الأخلاقيات الحميدة، وما يتضمنه من ألوان الخيالات والمغامرات.

والقسم الثاني قصص لا تصلح حكايتها لمجتمع الخليج؛ وذلك لما تتضمنه من مخالفات للمعتقد الديني أو القيم الخلقية.

أما القسم الثالث، فهي حكايات يمكن تعديلها لتخفيف ما بها من مخالفات للمعتقد والخلق؛ لكي تتلاءم مع المعتقد وتقاليد المجتمع وتتواءم مع القيم والأخلاق.

مكة المكرمة