هل يتسبب كورونا في إيقاف صدور الصحف الخليجية الورقية نهائياً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZeYZ2N

الصحف الخليجية توقف كثير منها بسبب كورونا

Linkedin
whatsapp
الخميس، 09-07-2020 الساعة 09:05

ما سبب تراجع الصحافة الورقية في دول الخليج؟

ثورة الاتصالات والمعلومات وظهور شبكة الإنترنت.

ما هي آخر صحيفة خليجية أعلنت توقف طبعتها الورقية؟

صحيفة العرب القطرية.

شهدت الصحافة الورقية خلال السنوات الأخيرة أزمة حقيقية، وأخذت تتفاقم من سنة إلى أخرى في العديد من دول العالم؛ نتيجة لثورة الاتصالات والمعلومات وظهور شبكة الإنترنت.

وأظهرت أزمة كورونا تحديات كبيرة شهدتها الصحافة الورقية، وكانت الصحافة في دول الخليج واحدة من ضحايا هذه الأزمة، بعد إيقاف مبيعاتها، ولجأت أخرى إلى اتخاذ قرار بوقف طباعتها ورقياً نهائياً.

وثمة مخاوف وتساؤلات حول مصير الصحافة الورقية في الخليج، بسبب ذلك الهجوم الكاسح والنجاح الهائل والمتواصل للصحافة الإلكترونية، بحيث باتت تمثل عفريتاً أو لصاً بإمكانه أن يسرق من الصحافة الورقية عرشها التاريخي.

وتتمثل هذه الأزمة في عزوف كثير من القراء عن اقتناء أو مطالعة الصحف الورقية ونشوء جيل جديد لم يعد يتعامل مع الورق، وفي تغيّر أنماط الاهتمام والقراءة لدى مجتمع المعرفة، وشيوع ثقافة الحصول المجاني على المعلومة.

كورونا والصحافة الورقية

منذ انتشار فيروس كورونا أواخر يناير في دول الخليج، أجبر الوباء دور نشر وشركات عملاقة في الخليج على وقف إصدار طبعات صحف ورقية عريقة، إلى أجل غير مسمى.

وشهد شهر مارس في قطر إعلان الصحف القطرية: "الشرق" و"العرب" والاقتصادية "لوسيل"، و"الراية" و"الوطن"، احتجاب نسخها الورقية.

الخليج

وفي الكويت قررت الحكومة إيقاف طباعة وتوزيع الصحف الورقية من 10 مايو، والاكتفاء بالمواقع الإلكترونية لهذه الصحف، فيما كانت السلطات العُمانية قد سبقتها بإعلانها، في مارس الماضي، وقف الطباعة الورقية للصحف والمجلات والمنشورات بمختلف أنواعها، ومنع تداولها.

وفي السعودية قررت أيضاً صحيفة "عكاظ"، في 21 مارس، إيقاف طباعة الصحيفة ورقياً، على أن يستمر إصدار الصحيفة إلكترونياً ضمن إجراءات لمنع تفشي كورونا، فيما قررت أيضاً، في ذات اليوم، حكومة الإمارات تعليق العمل بالصحف والمجلات و"المنشورات التسويقية" الورقية.

توقف صحيفة قطرية

وبشكل مفاجئ وبالتزامن مع استمرار تفشي كورونا، أعلنت أول صحيفة خليجية إيقاف صدور طبعتها الورقية نهائياً، والاكتفاء بالصدور الإلكتروني، بعد قرابة نصف قرن من أول إصدار لها.

وذكرت صحيفة "العرب" على موقعها الإلكتروني أنها قررت إيقاف طبعتها الورقية لحين استكمال خطوات إعادة الهيكلة التي تقوم بها حالياً، والذي تطلب إيقاف الصحيفة المطبوعة، على أن تعود للطباعة الورقية برؤية جديدة بعد الانتهاء من إعادة الهيكلة وترتيب التنظيم الداخلي للدار.

وتقدمت الصحيفة بالشكر لكل منتسبيها على جهودهم خلال السنوات الماضية، وتوجهت بالشكر لقرائها على ثقتهم بها، مؤكدة أنها ستظل على موقعها الإلكتروني منبراً حراً لكل القضايا العادلة.

وقال جابر الحرمي، الرئيس التنفيذي لـ"دار العرب"، في تغريدة له على موقع "تويتر": إن "صحيفة العرب القطرية مستمرة كصحيفة إلكترونية، والإيقاف مقتصر على طبعتها الورقية لحين استكمال خطوات إعادة الهيكلة التي تقوم بها حالياً، على أن تعود برؤية جديدة بعد الانتهاء من عملية إعادة الهيكلة وترتيب التنظيم الداخلي".

وكانت أبرز الضربات التي تلقتها الصحافة الورقية الخليجية مؤخراً، توقف صحيفة "الحياة" اللندنية عن الصدور، وإغلاق مكتبها الرئيس في لندن وبيروت، وتسريح موظفيها، دون صرف مستحقاتهم المالية.

وأعلنت الصحيفة توقُّفها عن الطباعة، في يونيو 2018، وكذلك مجلة "لها" التابعة  للمؤسسة، دون الكشف عن وجود أزمة مالية، حيث أكدت أنها تحولت إلى "الإعلام الرقمي"، وستكتفي بموقعها الإلكتروني دون الصحيفة المطبوعة، ولكن سرعان ما توقف موقعها.

لا مستقبل للورقية

يقول الكاتب والصحفي المقيم في قطر، إياد الدليمي، إن الإعلام الورقي عموماً وليس في الخليج، "يعاني من أزمة منذ وقت ليس بالقصير"، متحدثاً عن العديد من الصحف العالمية الكبرى التي تحولت إلى الإعلام الرقمي بسبب المنافسة الشرسة التي شهدها الإعلام نتيجة للثورة التكنولوجية الرقمية.

ويضيف الدليمي لـ"الخليج أونلاين": "في الدول الخليجية كان الإعلام الورقي يعاني كثيراً بسبب تعثر وقلة الإعلانات التي كانت تشكل الداعم الأهم له، خاصة أنه إعلام خاص وليس حكومياً في أغلبه".

ي

ويرى أن جائحة كورونا "أثرت بشكل أكبر في هذا الإعلام الورقي، فقد باتت أغلب القطاعات الاقتصادية المعلنة تعاني من آثار الجائحة، ومن ثم فإنها قللت من مدفوعاتها الإعلانية"، مشيراً إلى أن كثيراً من تلك القطاعات "باتت تلجأ إلى المعلن النجم من مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي".

وتابع: "يضاف إلى هذا وذاك قلة الإقبال على شراء العدد الورقي لأي صحيفة ، دون أن ننسى التكلفة العالية لهذا النوع من المطبوعات الورقية، التي هي في كثير من الأحيان ملونة وبورق عالي الجودة"، معتقداً في ذات الوقت أنه "لا مستقبل للإعلام الورقي في دول الخليج".

أزمة الصحافة الورقية

وخلال السنوات القليلة الماضية لجأت مجموعة كبيرة من الصحف الدولية والعربية ذائعة الصيت إلى تقليص أرقام توزيعها والوصول إلى التوقف عن الطباعة، وإلغاء آلاف الوظائف، وتسريح عدد كبير من العاملين فيها.

ويفاقم كورونا ما تعانيه الصحافة الورقية في الأساس من أزمات مالية وتسويقية، وضعف في مواردها بسبب عزوف المعلنين ورواج الدعاية من خلال الهواتف الذكية، ومواقع التواصل من ناحية أخرى.

وتعتمد الصحافة الورقية بشكل رئيسي على الإعلانات التسويقية والمشتركين العاديين والاشتراكات الحكومية، لكن مؤخراً تقلصت نسبة الإعلانات، بسبب سيطرة الإعلام الرقمي عليها، واعتباره الحل الأمثل للوصول إلى أكبر عدد من الناس.

ؤذ

وبسبب الأزمات المتلاحقة خفضت الجهات الحكومية من اشتراكاتها في الصحف، كما حدث في السعودية، التي قلصت نسبة الاشتراك للنصف، وهو ما تسبب في انحدار عدد النسخ المطبوعة.

وطغى على الصحافة الورقية الخليجية اللون الواحد في التوجه، رغم الاستقلالية المالية لعدد منها؛ وهو ما دفع كثيراً من القراء إلى اللجوء إلى العالم الإلكتروني، والبحث عن منصات أخرى؛ لمعرفة ما يدور ببلادهم في مختلف المجالات، وعلى رأسها الشأن السياسي.

لا توقف

واستبعد الباحث والكاتب الإعلامي حسام شاكر توقف الصحافة الورقية في الدول الخليجية عن الظهور، لأسباب عديدة، أبرزها وجود قرارات حكومية لهذه الدول تقضي بالاستمرار في إصدارها وطباعتها.

ويضع "شاكر"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، سبباً آخر لبقاء الصحف الخليجية رغم التطور الرقمي الكبير وتأثيره في الصحافة الورقية بشكل عام في العالم، وهو وجود استقرار مالي لها، من خلال استمرار نشر الشركات الكبرى الإعلانات على صفحاتها.

وتفرض الطبيعة الاجتماعية في المجتمعات الخليجية إنفاقاً إعلانياً للصحف في المناسبات، وبعضها موجَّه إلى الأسر الحاكمة، وهو ما يعد مورداً مهماً للصحافة ويسهم في استقرارها، وفق "شاكر".

مكة المكرمة