لمحو آثار "داعش".. الموصل تستعيد الحياة بمهرجانات شعبية

يتشبث سكان الموصل بالحياة واستعادة الصورة الحقيقية للمدينة

يتشبث سكان الموصل بالحياة واستعادة الصورة الحقيقية للمدينة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 19-09-2017 الساعة 17:20


شهدت مدينة الموصل (شمالي العراق)، التي تحرّرت من سيطرة تنظيم الدولة، في يوليو الماضي، فعاليات ثقافية وفنية مختلفة خلال الأيام الأخيرة.

الاثنين 18 سبتمبر 2017، أُقيم آخر هذه المهرجانات، وكان يحمل اسم "مهرجان السلام"، وسبقه بأسبوعين "مهرجان القراءة"، في حين أُقيم قبله بأيام مهرجان للطفولة، وتخلّلت الفترة ما بين هذه المهرجانات عدة فعاليات اجتماعية وترفيهية، تؤكّد تمسّك أهالي المدينة، لا سيما شبابها، باستعادة الحياة.

وكان سكان الموصل يعيشون على مدى ثلاثة أعوام، هي الفترة التي فرض فيها تنظيم الدولة سيطرته على المدينة، ظروفاً صعبة؛ حيث يفرض عليهم التنظيم تعاليم متشددة، تمنعهم من ممارسة أغلب طقوسهم الحياتية، ويعاقبهم بالسجن، والجلد، والإعدام، لمجرد مخالفتهم تعاليمه المتشددة.

اقرأ أيضاً :

مواقف وقصص لا تُنسى.. هذا ما يعود به الحجيج من رحلة العمر

وأقامت مجموعة من الشباب مهرجان السلام الأول في الموصل على ملعب جامعة الموصل، التي تعرّضت لدمار بسبب العمليات العسكرية لتحرير المدينة من سيطرة تنظيم الدولة، فضلاً عن الخراب الذي تسبب به التنظيم للجامعة.

_DSC2698

منسّق المهرجان، صقر آل زكريا، وصف المهرجان بأنه "كان عظيماً بكل المقاييس".

وأضاف في حديث لـ "الخليج أونلاين"، أن أكثر من 50 شخصاً من كلا الجنسين شاركوا في أداء الفعاليات، وأكثر من 30 من العاملين في الأشغال اليدوية".

وأكد أن "هذا الجهد وهذا الزخم في الحضور دليل على أن الموصل باقية وحية".

وتخلل المهرجان عرض لوحات فنية وأزياء فولكلورية للسريان والعرب والكرد والشبك، وهم سكان الموصل الأصليون، إضافة إلى العديد من المنحوتات اليدوية.

_DSC2550

وشملت فقرات المهرجان جلسات تراثية وفقرات غنائية وراقصة، فضلاً عن تقديم الأكلات الشعبية والمشروبات التي عُرفت بها المدينة؛ مثل الكبة، والعروك، والعصير الموصلي الشهير، والسوس، والزبيب، وبحسب القائمين على المهرجان، فقد تجاوز الحاضرون من أهالي الموصل الـ 10 آلاف شخص، أغلبهم من العوائل.

وكُرّم سفير السلام، الموسيقار العراقي نصير شمّة، الذي حضر المهرجان، بـ "مفتاح الموصل".

- مهرجان للقراءة

أمام مكتبة جامعة الموصل التي أحرقها تنظيم الدولة، في فترة سيطرته على المدينة، وخسرت من جرّائها أكثر من 70 ألف نسخة من الكتب بمختلف المجالات والتخصصات، فضلاً عن مجلات ودوريات علمية ومخطوطات نادرة، أقام مجموعة من الشباب والأكاديميين مهرجان القراءة الأول، وذلك في الـ 7 من الشهر الحالي.

منسّق المهرجان، صالح إلياس، الذي تحدث لـ "الخليج أونلاين"، قال: إن "المهرجان هو أضخم وأول مهرجان من نوعه تشهده المدينة، حيث عملنا لأسابيع على تنظيمه؛ والهدف منه جمع كتب تبرعات لمكتبة جامعة الموصل، وتشجيع القراءة في المدينة".

وأضاف: "تمكّن الفريق المنظّم للمهرجان من جمع أكثر من 14 ألف كتاب بمختلف المجالات، إذ تم تسليم الكتب الأكاديمية للمكتبة المركزية لجامعة الموصل، في حين وُزّع الباقي على الحضور كهدايا مجانية".

_DSC1590

ولفت إلياس إلى أن "الهدف الآخر من مهرجان القراءة هو نشر السلم والثقافة، وإلغاء الصورة التي ظهرت بها الموصل في زمن تنظيم داعش، الذي أجبر فيها المدينة على أن تظهر بصورة العنف والخراب".

إلياس أشار إلى أن المهرجان حضره عدد كبير من أهالي الموصل، مؤكداً نفاد جميع البطاقات التي جرى توزيعها عند باب الداخلين للمهرجان، وكان عددها سبعة آلاف بطاقة، فضلاً عن نحو سبعة آلاف آخرين لم يتّسع مكان المهرجان لاستيعابهم، فظلوا خارج الموقع.

وتضمّن المهرجان، الذي أقيم في الساحة الكبرى للجامعة أمام المكتبة المركزية لها، فعاليات عدة؛ منها إلقاء قصائد شعرية، وعزف موسيقى لفرقة أوتار نركال للموسيقى الكلاسيكية، وأغانٍ تراثية قدمتها فرقة عثمان الموصلي، ومعرض للصور والكتاب واللوحات الفنية، وسوق خيرية للأعمال اليدوية لفتيات ونساء الموصل، فضلاً عن جناح مخصص لكتب وقصص الأطفال.

_DSC1557

يقول رئيس جامعة الموصل، أبو سعيد الديوه جي: إن "هذا مهرجان رائع، ويعكس الصورة الثقافية لمدينة الموصل، ولم أكن أتوقع أن يكون الحضور بهذا الحشد الكبير".

وأضاف الديوه جي لـ "الخليج أونلاين": "هذه هي الموصل المعروفة بحبها للثقافة والقراءة والكتاب، ونتمنّى أن تسهم جهات أخرى بدعم مكتبة الجامعة".

- للطفولة مساحة

على "متنزّه الكفاءات" التابع لبلدية الموصل أُقيم أول مهرجان للطفولة في المدينة، من قبل منظمة "نينوى أولاً"، وهي منظمة شبابية تطوعية تأسست خارج المدينة بعد أن سيطر عليها تنظيم الدولة.

يقول منسّق المهرجان، الذي أقيم في 3 سبتمبر الجاري، ليث أحمد الراشدي، إن الهدف من مهرجان الطفولة الأول في الموصل هو رسم البسمة على وجوه الأطفال.

وأشار إلى أن المهرجان "تضمّن عدة فعاليات؛ منها مسرحيات، ومسابقات، وموسيقى، وأغاني أطفال، وتوزيع جوائز وهدايا على جميع الأطفال، فضلاً عن استعراضات مع الدمى البشرية بمشاركة الأطفال".

_DSC1276

وأضاف الراشدي وهو يتحدث لـ "الخليج أونلاين"، أن "هدايا مميزة قدّمت في المهرجان؛ منها كوبونات تسوّق مجانية من بعض المراكز التجارية في الموصل، ودخول الألعاب مجاناً في مدينة ألعاب دجلة سيتي".

وحول أهمية المهرجان، يقول الراشدي: إنه "يأتي كنشاط لتخليص الأطفال من التأثير النفسي السيئ الذي تركه داعش فيهم. نحاول دائماً أن ندعم نشاطات كهذه".

ويرى أهالي الموصل أن هذه المهرجانات وغيرها من مهرجانات صغيرة تقام باستمرار، تنفّذ بنشاط ذاتي من قبل متطوّعين وشباب، تعكس الوجه الحقيقي للمدينة، وتشبّث سكانها بالحياة، واستعادة الموصل وثقافتها وحضارتها وصورتها الحقيقية.

_DSC1271

يشار إلى أن معركة استعادة السيطرة على الموصل، التي استمرت لنحو تسعة أشهر، أدت إلى فقدان المدينة لبنيتها التحتية، وتدمير أغلب منازلها وأحيائها، فضلاً عما خلفته المعارك من آلاف القتلى المدنيين، وأضعافهم من الأرامل والأيتام والمفقودين والمشردين، الذين لا مأوى لهم بعد تهدّم منازلهم.

مكة المكرمة