قضية رأي عام.. كيف تفاعل الخليجيون مع إعادة "آيا صوفيا" مسجداً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jkB4p5

تمت إعادته مسجداً في 10 يوليو 2020

Linkedin
whatsapp
السبت، 11-07-2020 الساعة 17:48
- متى أُعيد آيا صوفيا لمسجد؟

في 10 يوليو 2020، بعد قرار قضائي يتيح ذلك تلاه مرسوم جمهوري.

- متى افتُتح "آيا صوفيا"؟

افتُتح رسمياً عام 537 ميلادية.

- كيف كانت ردود الفعل الخليجية؟

ترحيب شعبي واسع وسط وجود بعض الأصوات التي انتقدت الخطوة لأسباب سياسية.

إعادة "آيا صوفيا" مسجداً بعد أن كان متحفاً طيلة 85 عاماً، هو الحدث الأكثر تداولاً في دول الخليج وأنحاء العالم على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لما لذلك النبأ من خصوصية دينية لدى المسلمين، وتعقيد سياسي لدى بعض الدول والمنظمات.

وفي 10 يوليو 2020، ألغت المحكمة الإدارية العليا بتركيا قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 24 نوفمبر 1934، والقاضي بتحويل "آيا صوفيا" في إسطنبول من مسجد إلى متحف؛ ومن ثم فتح الطريق أمام إعادته مسجداً مجدداً.

وسارع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -رغم التحذيرات الدولية- لإعلان إعادة "آيا صوفيا"، الصرح المعماري الشهير وأحد أبرز معالم مدينة إسطنبول، مسجداً يدخله المسلمون وغير المسلمين مجاناً في مرسوم جمهوري.

آيا

ترحيب خليجي واسع 

وتفاعل رواد وسائل التواصل الاجتماعي في منطقة الخليج العربي مع القرار التركي، بترحيب واسع، معبِّرين عن فرحهم وتأييدهم للخطوة التركية، باعتبارها امتداداً للعالم الإسلامي.

كما ندد كثير من رواد التواصل الاجتماعي بتغريدات البعض حول استنكارهم لإعادة "آيا صوفيا" مسجداً رغم استمراره هكذا لأكثر من 500 عام.

وقال العميد القطري المتقاعد شاهين السليطي في تغريدة له نشرها على موقع تويتر: "أردوغان يقول: (عودة آيا صوفيا مسجداً رسالة مهمة للمسلمين، ولن نستسلم لدول الغرب التي طالبت بإبقائه متحفاً، لأنهم سوف يتمادون عندما تكون الأمة الإسلامية في ضعف وسيطالبوننا بتحويل مكة المكرمة والمسجد الأقصى إلى متاحف)، تلوموننا في حب هذا البطل، تباً لصهاينة العرب أعداء الإسلام".

من جانبه قال رئيس حزب الأمة الكويتي، حاكم المطيري: "اليوم وباستعادة (آيا صوفيا) مسجداً استكمل الأتراك الفتح الثاني لإسطنبول بالتكبير بعد أن خضعت لشروط الحملة الصليبية منذ الحرب العالمية الأولى كما بشّر بذلك النبي ﷺ بقوله: "ستقاتلون بني الأصفر في عصابة من المسلمين لا تأخذهم في الله لومة لائم حتى تستفتحوا القسطنطينية بالتكبير والتسبيح".

الكاتب والمفكر السعودي محمد الأحمري غرد قائلاً: "أقاموا لطميَّة أرثوذكسية صليبية، بسبب إعادة أيا صوفيا مسجداً، وكان كذلك منذ الفتح الإسلامي، أما الآن فسكان إسطنبول مسلمون فلماذا تتباكون؟ ولماذا لا تتباكون على مساجد البلقان أو قرطبة؟".

وأضاف الأحمري: "لكم أن تعادوا أردوغان، لأن الصهاينة يعادونه، لكن خفِّفوا من تطرُّفكم ومن تهييج الصليبيين المتصهينين".

الصحفي القطري الشهير جابر الحرمي تهكم على المنزعجين من إعادة آيا صوفيا لمسجد بالقول: "الشياطين.. انزعجوا من سماع الأذان من آيا صوفيا".

الإعلامي الكويتي شعيب راشد تساءل قائلاً: "آيا صوفيا يجب أن يكون مسجداً أم كنيسة أم متحفاً؟ القرار يهدف لمكسب سياسي أم ديني؟"، مجيباً: "أعتقد أن إجابتها محض خلاف واسع، لكن الاتفاق على إجابة واحدة: الشخصية السياسية التركية قوية، لا تبالي رغم كثرة الأعداء وتعدد التبعات الاقتصادية".

فيما أكّد الكاتب الصحفي والأكاديمي القطري عبد الله العمادي: "لمن قال إن أردوغان يستخدم آيا صوفيا ورقة يلعب بها سياسة، فلماذا لم يقم مثلاً بتحويل المكان لكنيسة أرثوذكسية حية ليشتري وُد الروس والصرب، أو كاثوليكية يُرضي بها فرنسا ومن في فلكها، أو بروتستانتية يتقرب بها لأمريكا، أو كَنيس يهودي يُرضي الصهاينة؟ الأمر هو ترتيب للبيت التركي من الداخل".

آيا صوفيا

أصوات ضد التيار 

وفي ظل الخلاف السياسي بين بعض دول الخليج وتركيا، ظهرت أصوات تَسبح ضد التيار الشعبي القوي المؤيد للخطوة التركية بإعادة "آيا صوفيا" لأصله بعد فتح إسطنبول على يد السلطان العثماني محمد الفاتح عام 1453 للميلاد.

وتصدَّر الاستنكار؛ عبد الخالق عبد الله الأكاديمي الإماراتي والمستشار السابق لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، قائلاً في تغريدة له: "شرذمة من غلاة القوم ومَن تَبِعَ المصاب بجنون العظمة أردوغان هم فقط الفرحون والمهللون لتحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد".

وتتالت الردود على "عبد الله" حيث رد عليه الكاتب الكويتي عادل المطيري قائلاً: "لا تستغرِب من هذه المسألة؛ بل استغرِب من نفسك وأنت دكتور في العلوم السياسية، ألم تقرأ أن في النظام السياسي الديمقراطي من يفوز بالانتخابات يصدر القوانين! أو لا تعلم أن رد هذه القوانين يتطلب انتخاب إرادة سياسية أخرى أو عن طريق القضاء النزيه!".

فيما قال رئيس مركز رؤية للاستشارات السياسية والاستراتيجية بالكويت فايز النشوان: إن "استعادة جامع آيا صوفيا لكينونته الإسلامية شيء مفرح وخبر مبهج حتى لو استُغل هذا الحدث سياسياً من قِبل أردوغان وأتباعه لتقوية فرصهم الانتخابية، لكن يجب ألا ننسى أيضاً أن من يتكسب على آيا صوفيا اليوم قد فرّط في الأقصى المبارك وما زال يحتفظ بحجر الكعبة الأسود المسروق ولم يعِده لمكانه".

بدوره علَّق الكاتب السعودي المثير للجدل تركي الحمد، بقوله إن "آيا صوفيا كنيسة رومانية شُيِّدت في القرن الثالث، ثم تحولت إلى مسجد في القرن الخامس عشر مع دخول محمد الفاتح للقسطنطينية، ثم إلى متحف عام 1934، مع مصطفى كمال، اليوم يلمّح أردوغان إلى نية جعلها مسجداً، في لعبة سياسية مكشوفة لكسب الداخل التركي، حين بدأت أوراقه السياسية الأخرى في التساقط..".

كما انتقد قرار إعادة آيا صوفيا مسجداً، الكاتبُ الإماراتي عبد الجعفر حسين، مبيناً أن "قرار السيد أردوغان تحويل متحف أيا صوفيا إلى مسجد، قرار يتسم بالتعنت والمكابرة، والاعتقاد بأن هذا القرار فيه منفعة للمسلمين هو اعتقاد ساذج".

صوفيا

رحلة "آيا صوفيا" عبر التاريخ

هو مسجد تاريخي مشهور في الضفة الأوروبية من مدينة إسطنبول، وقد كان عند نشوئه كاتدرائية أرثوذكسية، إلا أن السلطان العثماني محمد الفاتح اشتراها بعد فتح إسطنبول عام 1453م، وحوَّلها إلى مسجد، ودفع الثمن كاملاً من حرّ ماله للرهبان الأرثوذكس، ليوقفه هو والأراضي المحيطة به وما عليها من مبانٍ لصالح المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي كافة.

بدأ الإمبراطور جستينيان بناء كنيسة عملاقة عام 532م، واستغرق بناؤها نحو خمس سنوات، حيث تم افتتاحها رسمياً عام 537م، ولم يشأ جستينيان أن يبني كنيسة على الطراز المألوف في زمانه؛ بل كان دائماً يميل إلى ابتكار جديد، فكلف المهندسَين المعماريَّين "إيسودور الميليسي" و"أنثيميوس التراليني" بناء هذا الصرح الديني الضخم، وكلاهما من آسيا الصغرى.

في عام 1934، حُوِّل المسجد الضخم وأحد أبرز الأمثلة على العمارة البيزنطية والزخرفة العثمانية، إلى متحف ديني مقابل أجر لدخوله.

آيا صوفيا

وكانت هناك كثير من الدعوات بالداخل التركي لإعادة "آيا صوفيا" لمسجد، إلا أن ذلك كان صعباً، بسبب تعقيد النظام السياسي التركي، وحساسية الموقف الدولي.

في 31 مايو 2014، نظمت جمعية تسمى "شباب الأناضول" فعالية لصلاة الفجر في ساحة المسجد تحت شعار "أحضِر سجادتك وتعالَ"، وذلك في إطار حملة داعية إلى إعادة متحف آيا صوفيا إلى مسجد، وكانت الجمعية قد ذكرت أنها جمعت 15 مليون توقيع للمطالبة بإعادة المتحف إلى مسجد. 

وبعد ست سنوات على تلك الحادثة اطلعت المحكمة التركية على الوثائق التي تثبت شراء السلطان محمد الفاتح لآيا صوفيا، معلنةً الموافقة على إعادته مسجداً، ليوقّع الرئيس التركي القرار، ويؤكد أن أول صلاة ستقام في آيا صوفيا مجدداً في 24 يوليو 2020.

مكة المكرمة