فيلم يجسد قضية المخطوفين والمختفين قسراً في لبنان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LrXNMV

أراد حلواني تجريد الصورة من شخص نفهم لاحقاً أنه اختُطف ولا يزال مختفياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 16-06-2019 الساعة 19:42

دفعت قضية المخطوفين والمختفين قسراً في لبنان، رغم مرور نحو عقدين على انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، المخرج غسان حلواني لإثارتها سينمائياً في فيلمه (طرس.. رحلة الصعود إلى المرئي)، الذي عرض بمهرجان (ما بقى إلا نوصل) لأفلام حقوق الإنسان والهجرة.

ويقدم حلواني الفيلم معتمداً على السرد والتوثيق بأسلوب غير تقليدي بعيداً عن العاطفة والابتزاز لقضية شائكة ترتبط بالذاكرة الجمعية للبنانيين ولم تُحسم بعدُ، رغم صدور قانون، في نوفمبر الماضي، يُتيح كشف حقائق الإخفاء والخطف ومحاسبة المسؤولين عنهما، بحسب ما تذكر وكالة "رويترز".

الفيلم الفائز بثماني جوائز في مهرجانات كبرى، مثل لوكارنو وقرطاج، تكمن أهميته في اشتغال حلواني على أرضية بصرية تجمع بين الوثائقي والتجريبي مع إعلاء شأن القيمة الفنية للعمل.

واختار حلواني لغة شفافة كما رسوماته المتحركة التي تظهر في الفيلم، ليخلق من ملف سياسي وإنساني قاس جمالية تحفر في ذاكرة اللبنانيين الجماعية، وحساسية مرهفة تجاه قصص بشر "ما زالوا أحياء على سجلات القيد الرسمية في لبنان"، كما يروي الفيلم.

ويبني حلواني فيلمه على عناصر موجودة وغير موجودة، مرئية وغير مرئية، لها بداية وليس لها نهاية. ينطلق من رسم لشابة وشاب بلا ملامح واضحة كأنهما هنا وليسا هنا، يمشيان ولا يصلان إلى مكان محدد.

ثم يدور حوار بين المخرج ومُصور صحفي نسمع صوتهما فقط على خلفية صورة فوتوغرافية ثابتة وهما يتحدثان عنها، لكن الصورة أيضاً غير واضحة؛ لأن حلواني أراد أن يجردها من شخص نفهم لاحقاً أنه اختُطف ولا يزال مختفياً، ومن عنصرين تابعين لإحدى مليشيات الحرب الأهلية اللبنانية هما أيضاً مختفيان وهو "ما يخفي الجريمة"، كما يرد على لسان المخرج في المشهد.

وهنا تبدأ الحكاية الرسمية والشائكة لنحو 17 ألف مفقود ومخطوف في لبنان خلال الحرب الأهلية بين عامي 1975 - 1990.

ويعتمد الفيلم في كثير من مواده على دلالات ورموز منها الصورة التي حصرت فيها قضية المفقودين، فبعدما كانوا بشراً يضجون بالحياة ولهم عوالم خاصة وأقارب وعائلات، ومنهم من كان مناضلاً أو شخصاً عادياً قرر الامتناع عن تعاطي السياسة، أصبحوا بقايا صور.

وفي عملية البحث في "معالم الجريمة" كما يسميها حلواني، يذهب الفيلم إلى مشاهد بطيئة ومتكررة من التنقيب عن مفقودين عُلّقت صورهم في الماضي على جدران قديمة في بيروت، فيختار المخرج أن يحمل ريشة وملقطاً ويقرر البحث عن صور هؤلاء تحت ملصقات وصور دعائية متراكمة بحكم السنين، جدران متروكة لمئات الصور بعضها فوق بعض، ينزع حلواني أوراقها بهدوء وإتقان واحدة تلو الأخرى كأنه ينقب في طبقات جيولوجية عميقة ليكتشف الحقيقة.

هذه المشاهد تحيل المشاهد إلى المقابر الجماعية التي يتناولها الفيلم، التي اختفت هي أيضاً إما بفعل فاعل أو بتغير معالم المدينة، مثل مقبرة جماعية في مكبّ للنفايات، وأخرى بُني عليها ملهى، أو بفعل الزمن.

ويقول حلواني، الذي اختُطف والده في عام 1982، وتابع مسار القضية وتشعباتها منذ البداية من دون أن يدخل الفيلم في قصته الشخصية: "الفيلم جاء نتيجة ضرورة؛ إذ لم أعد قادراً على الصمت وعلى مشاهدة قضية تكبر من دون أن تنتهي، وتُمحى من ذاكرة الناس شيئاً فشيئاً".

وأضاف لـ"رويترز": "طمس الحقيقة وكذبة السلم الأهلي الذي تعيش فيه بيروت اليوم كان يؤلمني. الكذبة تأكل يومياً من ذاكرتي التي ترى بيروت تتغير معالمها ويعاد ترتيبها وإعمارها على أنقاض ضحايا ومقابر جماعية وحرب لم تجر فيها مصالحة".

ويشمل مهرجان (ما بقى إلا نوصل)، الذي تنظمه مؤسسة هاينريش بل الألمانية المستقلة في بيروت، 11 فيلماً من دول عربية وأجنبية، تتقصى وقائع الهجرة وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط والعالم.

مكة المكرمة