فاطمة الرميحي: الابتكارات عززت دور قطر في صناعة الأفلام

الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الدوحة للأفلام..
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RwWxe3

يسهم مهرجان أجيال بإيجاد جيل قطري واعد في صناعة السينما

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 05-03-2021 الساعة 17:15
- كيف تفاعلت مؤسسة الدوحة للأفلام مع الجمهور بزمن كورونا؟

عبر نقل الفعاليات والورش الفنية إلى العالم الافتراضي.

- ما أبرز ما حققته مؤسسة الدوحة خلال مسيرتها؟

دعمها المواهب السينمائية المحلية التي حققت النجاح في المحافل الدوليّة.

- ما البرامج التي حققت نجاحاً رغم تبنيها في فترة الأزمة الصحية؟

"سينما السيارات" التي حققت استقطاباً جماهيرياً كبيراً.

ترى الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الدوحة للأفلام، فاطمة حسن الرميحي، أن الابتكارات التي انتهجتها المؤسسة عززت من الوصول إلى جمهورها المتنوع جغرافياً واجتماعياً؛ عن طريق خطة عمل تتيح دمج منصات التعلّم عبر الإنترنت وورش العمل مع خبراء السينما في مساحة واحدة، في محاولة لتجاوز التحديات التي فرضتها الجائحة الصحية.

وأضافت "الرميحي" في حوار مع "الخليج أونلاين"، أنه رغم استمرار الاحترازات الصحية لكن الدوحة للأفلام استمرت في صناعة الفرجة عبر نقل الفعاليات والورش الفنية إلى العالم الافتراضي، وكذلك ابتكار طرق إبداعية تتيح للجمهور المحلي حضور العروض السينمائية بشكل مباشر عبر تجربة سينما السيارات.

وأشادت بالمواهب السينمائية المحلية التي حققت نجاحاً في المحافل الدوليّة، حيث إن ذلك يعد محركاً لمؤسسة الدوحة للأفلام نحو خلق المزيد من الفرص لربط المواهب المحلية بخبراء وقادة صناعة السينما حول العالم.

وكشفت الرئيسة التنفيذية للدوحة للأفلام عن الدور الريادي الذي تلعبه المؤسسة في سبيل مواكبة التطورات التي أفرزتها جائحة كورونا على صناعة الأفلام والإنتاج السينمائي؛ عبر استمرار جهودها في تمويل الأفلام والتدريب والتطوير ومنصات عرض الأفلام، مثل مهرجان أجيال السينمائي، وملتقى قمرة، والعروض السينمائية التي تقيمها المؤسسة على مدار العام.

وفيما يلي نص الحوار:

الخليج أونلاين: كيف استطعتم إضفاء الحيوية على صناعة الأفلام في ظل انتشار وباء "كوفيد-19" والعزلة العالمية والاحترازات الصحية التي عمت كافة دول العالم؟

الرميحي: تدرك مؤسسة الدوحة للأفلام قيمة الفن والسينما ودورهما المهم خلال الأزمات، وتؤمن بقدرتهما على تعميق الروابط بيننا كبشر في جميع أنحاء العالم.

ولأن جائحة كورونا أوجدت مجموعة من التحديّات المختلفة دفع ذلك فريقنا إلى تعزيز قدرته على الابتكار وتعديل وتهيئة برامجنا ومبادراتنا وفعالياتنا لتتناسب مع العالم الافتراضي الذي أصبحنا نعيش فيه اليوم. ونواصل -بشكل مستمرّ- مراجعة ما نقدّمه لمواكبة الوضع الصحي الذي يشهد تطوّرات متسارعة، مع الالتزام بالتوجيهات الرسمية للحفاظ على صحة وسلامة كلّ من يشارك فيما نقدمه من فعاليّات. 

                                                                                              فاطمة الرميحي

الخليج أونلاين: ما التحديات التي واجهت مؤسسة الدوحة للأفلام في تشجيع وتعزيز المهارات الفنية للمخرجين وكتاب السيناريو والمنتجين في ظل وباء "كوفيد-19"؟

الرميحي: لقد دفعتنا الأحداث التي مررنا بها في عام 2020 إلى اختبار قدراتنا الرقمية، وتحديداً فيما يتعلّق بمنصّات التعلّم عبر الإنترنت، وورش العمل مع خبراء السينما، ولا شك أننا قد تعلّمنا الكثير في فترة زمنية ليست بالطويلة، وهو ما عزز من قدراتنا على توسيع القاعدة المستهدفة من برامجنا ومبادراتنا المختلفة مستقبلاً، بما يبرهن على قدرة السينما على تجاوز كافة القيود والحدود وحشد البشر بمختلف بيئاتهم الجغرافية وخلفياتهم الاجتماعيّة في مساحة موّحدة عنوانها التعلّم والإدراك الإبداعي.

وقد أصبحنا الآن مجهزين بخطة عمل مُحكمة ستُمكّننا من دمج منصات التعلّم عبر الإنترنت وورش العمل الرقمية في البرامج التي تقدّمها المؤسسة على مدار العام، بما يوسع ويعزز تأثير ما نقدّمه على المجتمعين الفني والثقافي في المنطقة العربية وخارجها.

تعزيز التبادل الثقافي

الخليج أونلاين: استمرت المؤسسة في تقديم المنح للمواهب (دورة منح خريف 2020) لعدد من المشاريع من مختلف دول العالم، فما الأسباب التي دفعتكم إلى الاستمرار في المنح المخصصة للموهوبين من جهة، وكيف استفاد هؤلاء الموهوبون من هذه المنح من جهة أخرى؟

الرميحي: يُعد تركيز مؤسسة الدوحة للأفلام على التنوّع وإشراك كافة الفئات فيما تقدّمه من برامج جزءاً أساسياً ومحورياً من التزامنا بتعزيز التبادل الثقافي، إذ نفخر بدعمنا للمحتوى المتنوّع وتوفير فرص واعدة تتيح للرؤى ووجهات النظر غير المُمثلة بالشكل الكافي لكي تعبّر عن نفسها وتلقى الأصداء التي تستحقها. كما نؤمن بقوّة وقدرة السينما على التعبير عن التجارب الإنسانيّة التي تربطنا جميعاً كبشر.

وفي ظل مواجهتنا للظروف التي بات العالم يمرّ بها وما تحمله من تحديات، فإننا نشعر بالتفاؤل تجاه ما نلمسه من اهتمام متزايد -سواء من حيث العاملون في صناعة السينما أو من ناحية الجمهور- بتمثيل الرؤى ووجهات النظر المختلفة، والاحتفاء بالتنوّع في القصص المطروحة على شاشة السينما.

الخليج أونلاين: من صميم الأعمال السينمائية التي تشجعونها تلك المرتبطة بالثقافة والمجتمع والتعليم، هل ترون أن الجائحة الصحية قد تساهم في أعمال أكثر أصالة ذات ارتباط مباشر بهذه المواضيع التي تعمل مؤسسة الدوحة للأفلام على تكثيفها وتناولها بشكل أعمق؟

الرميحي: لطالما ركزّت المؤسسة على دعم المواهب الواعدة وطرح وتقديم القصص من المنطقة العربية ليتابعها الجمهور العالمي، بما يفتح آفاقاً أوسع وأرحب للمواهب والسينما العربيّة.

ورغم جائحة كورونا التي يمرّ بها العالم اليوم فإن جهود المؤسسة لم تتأثر أو تتباطأ، بل اتضح لنا أن هناك مزيداً من الفرص التي من شأنها أن تصل ببرامجنا إلى شرائح أكبر وأوسع من الجمهور، وتعزز تأثير ما نقدّمه من جهود ومبادرات وبدون القيود المكانيّة التي كانت قائمة سابقاً.

ونواصل المضي قدماً في مشوارنا والتزامنا بإتاحة منصة مهمّة للتعبير الإبداعي، وهو ما يُسهم في تعزيز التبادل الثقافي ودعم عجلة نمو صناعة السينما الإقليميّة.

مواهب سينمائية

الخليج أونلاين: في دولة قطر، هل خصصت مؤسسة الدوحة للأفلام مساحة من التطوير والدعم نحو المخرجين والمنتجين القطريين مع انتشار "كوفيد-19" لدمجهم مع المجتمع السينمائي الدولي؟  

الرميحي: أفخر كلّ الفخر بالمكانة التي أحرزتها مؤسسة الدوحة للأفلام في ظل قيادتها، فقد أصبحت المؤسسة مركزاً إبداعياً عالمياً يسهّل تبادل أدوات التعلّم والموارد وآليّات التعاون مع الخبراء بين قطر والشعوب والثقافات الأخرى، وهو ما يبرهن على حجم الإسهامات الحيويّة التي قدّمناها للمجتمع الفني العالمي.

إن ما تحققه المواهب السينمائيّة المحليّة من نمو ونجاح ومشاركة في المحافل الدوليّة لتوصيل قصصنا للعالم أجمع يُلهمنا باستمرار ويمنحنا مزيداً من الحماس لربط إبداعات وطموحات هذه المواهب الواعدة بحكمة وخبرة قادة صناعة السينما العالميّة.

الخليج أونلاين: دولياً شاركتم في عدة مهرجانات وفعاليات على المستوى العالمي، كيف استطعم تحقيق هذه الخطوات رغم التحديات الصحية والإجراءات الاحترازية التي تعرقل الإنتاج بشكل كبير؟

الرميحي: لا شك أن الظروف الصعبة تستدعي منّا حلولاً مبتكرة، وقد كانت الصناعات الإبداعيّة في مقدّمة الصناعات التي استطاعت ابتكار وسائل وآليّات جديدة للتعاون.

وقد أتاحت لنا التقنيّات المتطوّرة التي تزخر بها دولة قطر أن نحقق ذلك بأكثر من صورة؛ بدءاً من استكشاف قوالب جديدة للمحتوى، ومروراً بإدارة التواصل عبر الإنترنت لمشاركة القصص التي تستحق الطرح والتناول، ووصولاً إلى بناء جسور التواصل مع خبراء الصناعة وصناع الأفلام من جميع أنحاء العالم، والمشاركة بشكل فعّال في المشهد السينمائي بسبل ووسائل مبتكرة وخلاّقة.

تجاوز الحدود الجغرافية

الخليج أونلاين: استمرت مؤسسة الدوحة للأفلام في دعوة المخرجين والمبدعين من جميع أقطار العالم عبر المنصات الإلكترونية، كيف ترون الاستفادة الجماهيرية من هذه اللقاءات، وما مدى تقييمكم لفعاليتها؟

الرميحي: نُثمّن الدعم الكبير الذي يمنحنا إيّاه صنّاع الأفلام والمشاركون في مبادراتنا وبرامجنا، وكذلك الجمهور الذي يحرص على المشاركة في فعالياتنا، وقد أتاحت لنا التكنولوجيا إمكانية تجاوز الحدود الجغرافية لضمان استمرار تواصلنا مع كافة الفئات والشرائح.

لقد حققنا ذلك بالفعل من خلال الفعاليات المقامة عبر الإنترنت -ومنها ملتقى قمرة، ومهرجان أجيال السينمائي، ومبادراتنا التي أطلقناها عبر حسابات المؤسسة على مواقع التواصل الاجتماعي، وورش العمل الرقمية- وسنواصل تعديل وتهيئة أبرز برامجنا وفعالياتنا لتتناسب مع هذا القالب الرقمي، مع الحفاظ على مستوى جودتها وضمان سلامة جميع المشاركين فيها.

وعلى الرغم من أن المستقبل ما زال غير واضح فإننا ملتزمون برسالتنا التي تتمثل في إلهام الجيل الجديد وتشجيعه على ممارسة التفكير الإبداعي من خلال السينما كوسيط يمكن من خلاله للأفكار والرؤى أن تصل للمتلقى أينما كان، كما نحرص على أن تؤتي هذه الرسالة ثمارها ليس فقط في قطر ولكن في العالم أجمع بصورة طويلة المدى.

مهرجان أجيال

الخليج أونلاين: محلياً وتماشياً مع الإجراءات الصحية؛ يتجلى برنامج "أجيال" بحلة جديدة عبر نقله من الواقع إلى فضاء الإنترنت، كيف ترون هذه التجربة وما مدى التفاعل الجماهيري معها؟

الرميحي: في ضوء النجاح المستمر الذي يحصده مهرجان أجيال السينمائي وبرنامج حكّامه، فقد أطلقت مؤسسة الدوحة للأفلام دورةً معدّلة من المهرجان بحيث دُمجت العناصر الافتراضية للمهرجان -المقامة عبر الإنترنت- بالفعاليات المقامة على أرض الواقع بما يتناسب مع متطلبات جميع أعضاء المجتمع.

ومع إدراكنا بأن دورة العام الماضي كانت مختلفة عن سابقاتها، فقد كان هدفنا في المقام الأول يكمن في الحفاظ على الروح المجتمعيّة التي لطالما رافقت مهرجان أجيال، ومواصلة دعمها وتعزيزها عبر مختلف القوالب والسبل المتاحة.

وبهذا يبقى المهرجان نابضاً بالحياة وممارساً لدوره الحيوي في حشد أعضاء المجتمع ليستمتعوا بتجارب سينمائية متفرّدة ومؤثرة، وخاصةً في ظل الظروف التي ألمّت بالعالم.

الخليج أونلاين: لعل تجربة سينما السيارات إحدى الأفكار التي وجدت صدى إيجابياً في المجتمع المحلي، كيف تقيمون هذه التجربة؟ وما هي عوامل نجاحها من وجهة نظركم؟

الرميحي: لطالما كانت سينما السيارات جزءاً أساسياً من المجتمع المحلي، إذ ترتبط بذكريات جميلة في مخيّلة السكّان الذين عاصروها، ولطالما كانت وسيلة مبتكرة للحفاظ على الروح المجتمعية والاحتفاء بالثقافة في بيئة آمنة تحافظ على صحة وسلامة الجمهور في ظل الظروف الاستثنائيّة التي يمرّ بها العالم.

وقد أسعدنا كثيراً رد الفعل الإيجابي الذي حصدته عروض سينما السيارات بعد إطلاقنا لها أول مرة ضمن فعاليات مهرجان أجيال السينمائي 2020.

وشجعنا هذا الاستقبال الجماهيري الحافل على مدّ العروض حتى شهر أبريل من هذا العام، فقد كانت من أكثر فعاليات أجيال شهرةً وشعبية، ولا يسعنا سوى أن نتوّجه بالشكر والتقدير لشركائنا في المجلس الوطني للسياحة لدعمهم الملحوظ الذي ساعدنا على الحفاظ على الروح المجتمعيّة، والاحتفاء بالثقافة برغم ما نمرّ به من ظروف وتحديات غير مسبوقة.

ولا تقتصر تجربة عروض سينما السيارات على دولة قطر فقط، إذ تشهد هذه العروض طفرة من حيث الشكل والمضمون على مستوى العالم، وقد منحتنا طرقاً جديدة للاستمتاع بالسينما والموسيقى والرياضة والعروض الحيّة، وآمل أن تستمرّ عمليّة إعادة إحياء هذه العروض في قطر، وأن تلعب دوراً مهماً في المشهد الثقافي المحلي مستقبلاً.

مكة المكرمة