"عميد خطاطي المصحف الشريف".. من هو عثمان طه الذي منحته السعودية جنسيتها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/n38XqE

ولد عثمان طه في ريف مدينة حلب عام 1934

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 20-12-2021 الساعة 09:35
- من هو عثمان طه؟

خطاط سوري سافر للسعودية عام 1988، وعين خطاطاً في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.

- ماذا فعل عثمان طه في خطّ المصحف؟

غيَّر في طريقة كتابة الأحرف والآيات بما يريح عين القارئ، وقد منحته المملكة جنسيتها تقديراً لجهوده.

- ما نتيجة ما آل إليه التغيير؟

طبع من القرآن بخطه ما يزيد على 200 مليون نسخة، وُزعت على مختلف دول العالم ورغب فيها المسلمون أكثر من نسخ القرآن بخطوط أخرى.

يعتبر الخطاط السوري المعروف عثمان طه واحداً من أشهر الخطاطين في العالم بالنظر إلى ارتباط اسمه بالمصحف الشريف الذي بدأ كتابته منذ خمسة عقود، حتى منحته المملكة العربية السعودية جنسيتها تقديراً لجهوده في هذا المجال.

فقد صدر مرسوم سامٍ، يوم الأحد 19 ديسمبر 2021، بمنح الخطاط السوري عثمان طه الجنسية السعودية في سياق الخطة التي أقرتها المملكة لتجنيس الكفاءات وأصحاب المهارات النافعة، وذلك بعدما تعالت الأصوات المطالبة بالإقدام على هذه الخطوة.

وكان للخطاط السوري، المولود في مدينة حلب سنة 1938، دور كبير في خطّ المصحف الشريف على نحو يجعله أكثر يسراً؛ حتى أصبحت النسخة الصادرة عن مجمع الملك فهد بن عبد العزيز بالمدينة المنورة واحدة من أكثر طبعات القرآن انشاراً وطلباً في العالم.

هذه الراحة في القراءة، والإنهاء المحكم لكل صفحة من الصفحات بآية من آيات القرآن، يعود الفضل فيه إلى الشيخ عثمان طه الذي يعمل على هذا المصحف منذ العام 1987. وقد خطّ 15 مصحفاً طبعت ملايين النسخ منها ووزعت في أنحاء العالم.

بسبب ذلك كان إقبال المسلمين يزداد على اقتناء هذه النسخة من كتاب الله، ويزداد أيضاً الإقبال على قراءته خلال شهر رمضان؛ حيث يتجه الناس بشكل أكبر إلى العبادات في هذا الشهر الفضيل.

ولقاء تفانيه في خدمة القرآن الكريم من خلال ما وهبه الله من قدرة وتمكّن في إجادة الخط بالرسم العثماني، بجدارة وإتقان لامتناهٍ، أُطلق عليه لقب عميد خطاطي المصحف الشريف.

يشعل مواقع التواصل

وفي ظهور سابق هذا العام، أثار الشيخ عثمان طه مشاعر تعاطف واسعة على مواقع التواصل، حيث فاجأ عبد الرحمن المطيري، وهو أحد نجوم مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية، متابعيه بإطلالة مع خطاط المصحف الكريم.

ورغم اقتراب عمر الشيخ عثمان طه من العقود التسعة وكبر سنّه فإن كلامه بدا مفهوماً، وهو ما لقي ردود فعل إيجابية على مواقع التواصل، والتعليقات التي تمنت له وافر الصحة وطول العمر.

وتحدث الخطاط الشهير خلال اللقاء عن بعض الحوادث التي عايشها طوال عقود من العمل في كتابة القرآن الكريم.

ومما ذكره أنه فوجئ مرة أن القلم الذي اعتاد استخدامه في تخطيط القرآن الكريم لم يعد يكتب، ولم يكن ثمة مانع لذلك، ثم تذكر أنه ليس على وضوء، فذهب وتوضأ وبعدها استجاب القلم له، على حد قوله.

كما تحدث الشيخ عن موقف شهير اعتاد ذكره على الدوام، وهو أنه "عندما يمر على آيات النعيم في القرآن الكريم كان يشعر بالسعادة، وعندما يمر بالآيات القرآنية التي تتحدث عن الجحيم كانت يداه ترتجفان، وجسده ينقبض، لذلك كان يبادر إلى كتابتها بسرعة".

وكان الشيخ الخطاط لقي تفاعلاً كبيراً وإشادة واسعة من قبل مغردين، وهنأه كثيرون بما اعتبروه "تكريماً من الله أن رزقه باختصاص خط القرآن الكريم".

من هو عثمان طه؟

سيرة الخطاط حين الاطلاع عليها تكتنز الكثير من العلامات الفارقة المهمة، التي كانت الأساس في تكوين مخزونه المعرفي والثقافي والفني في رسم الخط العثماني.

إذ تتلمذ عثمان طه على يد خيرة الخطاطين وأساطين الخط، وأجيز من كبيرهم الذي لم ينافسه أحد على موقعه، ولم يزحزحه حتى اليوم أحد عن مكانه كأفضل خطاط عرفه التاريخ وهو حامد الآمدي، الذي أجاز لعثمان طه في حسن الخط.

ولد عثمان طه في ريف مدينة حلب عام 1934. والده هو الشيخ عبده حسين طه، إمام وخطيب المسجد، وشيخ كتَّاب البلد، أخذ مبادئ الخط من والده الذي كان يجيد خط الرقعة.

درس المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مدينة حلب في الكلية الشرعية الخَسرَوِية.

تتلمذ في هذه الفترة على مشايخ الخط في مدينة حلب، منهم: محمد علي المولوي، ومحمد الخطيب، وحسين حسني التركي، وعبد الجواد الخطاط، وأخيراً إبراهيم الرفاعي خطاط مدينة حلب.

درس المرحلة الجامعية في مدينة دمشق، وحصل على درجة الليسانس في الشريعة الإسلامية من جامعة دمشق عام 1964، وعلى الدبلوم العام من كلية التربية من جامعة دمشق 1965.

في دمشق تعرَّف "طه" على محمد بدوي الديراني خطاط بلاد الشام، وأخذ منه الكثير في الخط الفارسي وخط الثلث، من عام 1960 حتى عام 1967.

وكان يجتمع مع كبير خطاطي العراق هاشم محمد البغدادي حين يزور دمشق، ويأخذ منه تمرينات وتعليقات كثيرة حول خط الثلث والنسخ.

حصل طه على إجازة في حسن الخط من شيخ الخطاطين في العالم الإسلامي حامد الآمدي عام 1973، وعُيِّن عضواً في هيئة التحكيم الدولية لمسابقة الخط العربي التي تجري في إسطنبول كل ثلاث سنوات منذ عام 1988.

درس الرسم وعلم الزخرفة على يد سامي برهان، ونعيم إسماعيل.

كتابة القرآن الكريم

كتب "طه" أول مصحف في عام 1970 لوزارة الأوقاف السورية. وفي عام 1988 سافر إلى المملكة العربية السعودية، وعين خطاطاً في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، وكاتباً لمصاحف المدينة النبوية منذ عام 1988.

يمتاز المصحف الذي خطه الخطاط طه بأن كل الصفحات تنتهي مع نهاية إحدى الآيات.

كتب طه بخط يده لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف أربعة مصاحف، وطبع منها ما يزيد على 200 مليون نسخة، وُزعت على مختلف دول العالم.

أجاد النوع الكلاسيكي من خط النسخ، ثم عزف عنه إلى أسلوب متميز في كتابة المصاحف.

ذلك التميز هو ما جعل من المصاحف التي خطها عثمان طه تنال استحسان قرائها؛ إذ عمد إلى اتخاذ عدة خطوات في كتابة المصحف؛ ومن ذلك:

تخلَّص من كثير من التركيبات الخطية التي كانت تعيق الضبط الصحيح. كما تخلَّص من أشكال بعض الأحرف من خط النسخ؛ تفادياً لالتباسها بحروفٍ أخرى مشابهة لها، مثل: الهاء المشقوقة، والميم المطموسة بأنواعها، والراء المعكوفة، وغير ذلك.

اعتمد على أسلوب تبسيط الكلمة، وهو الأصل في الخط الكوفي الذي كتب به القرآن أول مرة أيام الصحابة، أي الحرف إلى جانب الحرف؛ وبذلك تأتي الحركات فوق الأحرف التابعة لها بدقة، كما يُلاحظ ذلك في مصاحف مجمع الملك فهد.

اكتسب خبرة في توزيع الكلمات في السطر الواحد بحيث ينتهي السطر كما بدأ دون تزاحم للكلمات في النهاية، كما في كثير من المصاحف المخطوطة، وذلك من أجل أن تظهر الصفحة متناسقة متألقة من حيث حسنُ الترتيب والتنسيق.

اكتسب خبرةً وعلماً من علماء القراءات أعضاء اللجان العلمية لمراجعة المصاحف المخطوطة، واستفاد من آرائهم في هذا المجال.

كتب طه المصحف الشريف أكثر من ثلاث عشرة مرة، وكلها بالرسم العثماني، طُبِعَ أكثرها وانتشرت في العالم الإسلامي.

نال الخطاط طه شهرة واسعة بين الخطاطين، ويحظى باحترام كبير في السعودية، وهو ما يتبين من خلال مطالبات بمنحه الجنسية السعودية.

ويتوضح مدى حب السعوديين والمسلمين بشكل عام للخطاط طه واحترامهم في مقاطع مصورة، وصور وأخبار وتغريدات يتناقلونها على مواقع التواصل الاجتماعي.

أبكى المشاهدين

في حلقة خاصة عن الشيخ الخطاط عثمان طه، على قناة "إم بي سي"، العام الماضي، تحدث طه عن دخوله إلى داخل الكعبة والهيبة التي شعر بها، فأخذ يجهش بالبكاء.

وكان لبكائه أثر على المشاهدين الذين تابعوا الحلقة الخاصة من البرنامج.

وكان واحد من أشهر المواقف التي لقيت انتشاراً واسعاً تقبيل الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، عبد الرحمن السديس، يد الشيخ عثمان طه.

كان ذلك في شهر فبراير 2019، على هامش زيارة السديس إلى مجمع الملك فهد لطباعة المصحف في المدينة المنورة.

وأظهر مقطع فيديو الشيخ السديس وهو يقف تقديراً للشيخ عثمان طه ويقبل يده ورأسه؛ لما خطت يده المصحف الشريف، داعياً الله أن يحرّم جسده على النار.