عبر برامج مختلفة.. كيف يسهم الدعم القطري في تطور الفن التشكيلي العربي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Ww4X3Q

تضم قطر بنى تحتية حديثة تسهم في النهوض بالفن التشكيلي

Linkedin
whatsapp
السبت، 24-07-2021 الساعة 10:10

- ما أبرز مشاريع قطر في دعم الفن التشكيلي العربي؟

برنامج الإقامة الفنية، والملتقى العربي للفنون التشكيلية، ومجموعة الصيف.

- ما أحدث وسائل الدعم القطرية للفن التشكيلي العربي؟

مسابقة رواية كتارا لأفضل لوحات لأغلفة الكتب.

- ما المنافع التي يجنيها التشكيلي العربي من هذه المشاريع؟

دعم مادي، إضافة إلى الدعم المعنوي بحصوله على الخبرة والشهرة.

تبرز دولة قطر بشكل فاعل في دعم الفنانين التشكيليين العرب من خلال عديد من المبادرات والبرامج التي تصب في مصلحة تطوير الفن التشكيلي العربي، فضلاً عن أهمية هذا الدعم في صقل المواهب التشكيلية المحلية.

وتملك دولة قطر بنية تحتية فنية كبيرة ومهمة ومتطورة وحديثة، تمكّنها من احتضان مهرجانات ومناسبات تشكيلية عربية ودولية مهما كان حجمها.

يقف خلف هذا الدعم أهم مؤسسات الدولة التي تهتم بالدرجة الأولى برعاية الفنانين التشكيليين في قطر، أبرزها متاحف قطر ووزارة الثقافة والرياضة والمؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) والجمعية القطرية للفنون التشكيلية، فضلاً عن عدد من المؤسسات الأكاديمية والخاصة، التي تتضافر جهودها جميعاً ليترسخ حضور الفن التشكيلي القطري على الساحة الفنية عالمياً.

وتعتبر متاحف قطر واحدة من أهم المؤسسات الحاضنة للإبداع التشكيلي، إذ تسعى إلى خلق جيل جديد من المبدعين، واكتشاف المواهب القطرية، وتسعى لأن تكون محفزاً ثقافياً لجيل جديد من المبدعين، وأن تصبح دولة قطر منشأ ومصدر التجارب الفنية والثقافية والتراثية أيضاً.  

ولتحقيق هذه الأهداف حددت متاحف قطر ثلاث أولويات استراتيجية، أولاها نقل الفنون خارج جدران المتاحف والخروج بالتجربة الثقافية من الأماكن المغلقة كالمتاحف إلى العالم الخارجي، وذلك بهدف جذب وإشراك أكبر عدد ممكن من الجماهير.

أما الثانية فهي رعاية ودعم المواهب الناشئة لخلق الأجواء الملائمة للإبداع، واكتشاف وتنشئة المواهب والمهارات الجديدة، وإلهام الأجيال القادمة، من المنتجين والمبدعين.

والاستراتيجية الثالثة فتتمثل بخلق منصة يصل من خلالها صوت دولة قطر بهدف خلق مكانة مميزة ضمن المناقشات العالمية حول الثقافة والإبداع وإيصال رسالة دولة قطر الثقافية، مع إلقاء الضوء على المبدعين والفنانين القطريين.

رواية كتارا

واحدة من أحدث وسائل دعم الفنانين التشكيليين العرب هي مسابقة كتارا للرواية والفن التشكيلي، التي أعلنت الخميس (15 يوليو 2021) أسماء الفائزين في مسابقتها للعام الجاري، وعددهم 14 فائزاً، موزعين على فئات الجائزة الثلاث.

تقوم المسابقة على رسم لوحة الغلاف الخارجي لإصدارات جائزة كتارا للرواية العربية في فئات الروايات المنشورة وغير المنشورة وروايات الفتيان غير المنشورة، وذلك بشروط فنية محددة، يأتي في مقدمتها أن تكون اللوحة مُعبرة عن مضمون الرواية.

وأطلقت مبادرة "الرواية والفن التشكيلي" للمرة الأولى خلال فعاليات مهرجان كتارا للرواية العربية في دورتها الثالثة 2017.

واقتصرت المشاركة في الدورات الأولى للمسابقة على الفنانين التشكيليين القطريين، والعام الماضي (2020) تم فتح باب المشاركة في المسابقة لتشمل جميع الفنانين التشكيليين العرب.

ويحصل الفائز عن أجمل لوحة غلاف لكل رواية على مبلغٍ قدره 500 دولار أمريكي، إضافة إلى وضع اللوحة الفائزة على غلاف الرواية، وذكر اسم الفنان التشكيلي في الإصدار.

دعم كبير يناله الفنان التشكيلي حين تنجح لوحته في أن تكون غلافاً لرواية أو كتاب، خاصة إن كان من يقف خلف هذا المشروع جهة متخصصة حقيقية، بحسب ما يراه فنانون.

ووفق ما ذكره الأستاذ في معهد الفنون الجميلة ببغداد الرسام علي مكي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، فإن غلاف الكتاب بالنسبة للفنان عمل فني لا يختلف عنده عن أي عمل فني آخر ينجزه سواء كان لوحة كبيرة أو نصباً فنياً أو غيره من الأعمال الفنية.

وهناك منافع ينالها الفنان حين ينجح عمله في كسب ثقة المتخصصين ليكون غلافاً لرواية أو كتاب -بحسب مكي- أهمها أن هذا العمل سيعود بمردود مادي على الفنان.

كذلك فإن ما يهم الفنان هو الانتشار، حيث سيكون اسم الفنان مرافقاً لانتشار الرواية؛ وهو ما يزيد من الرصيد الفني للرسام، حيث يرى مكي أن "نجاح الغلاف بالتعبير عن الرواية سيفتح المجال للفنان لأن يكون مطلوباً من قِبل دور النشر والكُتاب للتعاقد معهم في تصميم أغلفة كتب مختلفة".

برنامج الإقامة الفنية

"الإقامة الفنية بمطافئ"، برنامج دعم آخر للفنانين التشكيليين العرب، لكنه مخصص للمقيمين بقطر ممن لا تزيد أعمارهم على 21 عاماً.

وهو أيضاً برنامج سنويٌّ مدته تسعة أشهر، من سبتمبر إلى يونيو. يتم خلالها توفير استوديو فنّي في أحد الطوابق الخمسة لمبنى مطافئ.

البرنامج يعدّ فرصة لأي فنان مقيم بقطر لتطوير وصقل مواهبه الفنية. ويتضمن البرنامج الإرشاد، والعمل مع القيّمين، وفعاليات الاستديوهات المفتوحة، وإمكانية الوصول إلى مرافق المبنى (مختبر التصنيع وورشة الخشب ومساحات العرض).

كما يُمنح الفنانون الفرصة لعرض أعمالهم الفنية في معرض نهاية الإقامة في كراج غاليري بـ"مطافئ".

الملتقى العربي للفنون التشكيلية

دعم آخر للفنانين التشكيليين العرب من قِبل دولة قطر، يبرز من خلال "الملتقى العربي للفن التشكيلي"، الذي تنظمه الجمعية القطرية للفن التشكيلي لمدة أسبوع في كل عام.

وفقاً لـ"وكالة الأنباء القطرية" (قنا)، يهدف الملتقى إلى المساهمة في إثراء المعرفة المرتبطة بالفن التشكيلي، وإيجاد بيئة مناسبة لكبار الفنانين العرب والاحتفاء بهم.

من جانب آخر يهدف الملتقى أيضاً إلى فتح المجال أمام الفنان القطري للاستفادة من التجارب الفنية الرائدة، فضلاً عن العمل على توثيق المرحلة الحالية التي يمر بها الفن التشكيلي العربي.

ويتضمن الملتقى عديداً من ورش العمل والندوات الفنية والنقدية، التي تعمل على نقد المشهد التشكيلي العربي، ويختتم الملتقى فعالياته بمعرض يضم نتاج الورشة، إضافة إلى تكريم الفنانين الرواد ونخبة من الإعلاميين والتشكيليين.

"مجموعة الصيف"

المعارض القطرية هي الأخرى تدعم فنانين من مختلف الدول العربية، سواء عبر معارض فردية أو مشتركة، وي=برز هنا "مجموعة الصيف" التي تطلق سنوياً منذ أكثر من عقد.

"مجموعة الصيف" يطلقها غاليري المرخية ويشارك فيها نخبة من الفنانين القطريين والعرب.

وتتعدد في "مجموعة الصيف" المدارس الفنية التشكيلية في الرسم والنحت، إضافة إلى تعدد المشاركين من مختلف الدول العربية.

دعم الفنانين

يقول الأستاذ في معهد الفنون الجميلة ببغداد علي مكي، إن أي فنان سواء كان هاوياً أو محترفاً، بحاجة إلى دعم واهتمام فعلي لعرض أعماله.

هذا الاهتمام يعود بنفع كبير على الفنان من ناحيتين؛ الأولى معنوية والثانية مادية، مفيداً بأن وجود اهتمام وتوفير مكان للعرض وتسليط الضوء من قِبل وسائل الإعلام، إضافة إلى وجود جمهور، كل هذا يساهم في التعرف على الفنان، وشهرته.

من جانب آخر فإن المناسبات التي تتبناها قطر يشارك فيها ويحضرها نقاد متخصصون، يؤكد مكي أنهم "يساهمون في ترقي عمله من ناحية فلسفية وفكرية وتكنيكية".

وزاد بالقول إن وجود النقاد والجمهور تنتج عنه نقاشات مع الفنان وجلسات، وهؤلاء "متذوقون يساهمون في ارتقاء الفنان، حيث يجد نقاط ضعفه وتزداد خبرته".

كل ذلك حسبما يذكر مكي، يعتبر عاملاً معنوياً. أما الناحية المادية فتتمثل باقتناء العمل الفني، حيث إن نجاح العمل الفني يبرز في شراء المتذوقين له، ممن يحضرون هذه المناسبات.

ذلك كله -وفق الأكاديمي العراقي- يعطي دافعاً للفنان ليعمل ويبدع أكثر، وهذا يشمل المحترف والفنان الذي ما يزال في بداية مشواره الفني، "إذ كلاهما يحتاج الدعم والاحتضان الثقافي والإعلامي، وكل هذه الخطوات والمبادرات تشجع وتنهض بالفن وتعمل أرضية خصبة لانتشاره وازدهاره".

مكة المكرمة