دخل قائمة التراث العالمي.. "السدو" تقليد قديم لا يخلو منه بيت خليجي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EoVxom

يعتبر "السدو" من الصناعات التقليدية التي برعت فيها المرأة الخليجية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 23-05-2021 الساعة 12:30

متى أدرج السدو على قائمة اليونسكو؟

في سبتمبر 2020.

ما هو السدو؟

حرفية تقليدية خليجية تقوم بها النساء بنسج الصوف والخيام وبيوت الشَّعر، والعديد من المظاهر التراثية الخليجية، التي تتم بطريقة يدوية كاملة عبر مجموعة من الأدوات التقليدية.

ما أهمية السدو بالنسبة للخليجيين؟

هو جزء من تجهيز بيوتهم وخيامهم، ولا يكاد يخلو بيت خليجي من حضور للسدو، الذي يتم استيراده أو استيراد مواده الخام من مصر وإيران وسوريا والصين.

يعتبر "السدو" أحد أقدم مظاهر التراث التي تزخر بها بيوت ومجالس الخليجيين، وقد أدرجت صناعة نسيج "السدو"، في سبتمبر الماضي، على لائحة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، في إنجاز سجلته جمعية "السدو" الحرفية الكويتية.

ويهتم "بيت السدو"، وهو بيت تراثي كويتي أُسس عام 1979 ليحافظ على صناعة "السدو" التقليدية التي تشمل نسيج وحياكة الصوف وصناعة الخيام وبيوت الشعر، بالحفاظ على الفن التراثي من الاندثار، إلى جانب محاولة تطويره بإدخال تقنيات حديثة عليه.

والسدو هو شكل من أشكال النسيج يخصص لإنتاج قطع الزينة للإبل والخيول، حيث يقوم رجال البدو بجز صوف الخراف والإبل والماعز، ثم يُنظَّف الصوف لتقوم النساء بإعداده.

بعدها يتم غزل خيوط الصوف على مغزل، ثم يصبغ وينسج على النول باستخدام طريقة النسج السائدة، وتوجد ألوان متنوعة كالأسود والأبيض والبني والأحمر، وذلك بالإضافة إلى وجود تصميمات هندسية مميزة عند غزل الصوف.

ثم يتجمع النساجون في مجموعات صغيرة، ويقومون بالغزل والنسج وتبادل أخبار العائلات، وفي بعض الأحيان يقومون بالإنشاد أو قراءة الشعر.

وكانت حرفة السدو منتشرة في البادية وما تزال مرتبطة بها، وذلك لارتباطها بوفرة المادة الأولية المتمثلة في صوف الأغنام ووبر الإبل وشعر الماعز والقطن.

و"للسدو" استخدامات متعددة عند البدو؛ فهو العنصر الأساسي في تكوين "بيوت الشَّعر" التي تعتبر مساكن متنقلة لهم، تتناسب مع ظروف البيئة والحياة التي يعيشونها.

وتعتمد هذه الصناعة التراثية  على جهد المرأة في المقام الأول، وهي تعبر عن تقاليد فنية عريقة، حيث تتفنن المرأة البدوية في زخرفة ونقش "السدو" بنقوش كثيفة، تعبر عن رموز ومعانٍ يدركها أهل البدو ويعرفون ما تحمله من قيم.

بعض هذه النقوش يعبر عن وسم القبيلة، وبعضها عن المواسم، ويتميز "السدو" بألوانه الزاهية المتنوعة وزخارفه الجميلة التي تحمل دلالات اجتماعية مختلفة مستوحاة من طبيعة أبناء البادية.

ولم تندثر هذه الحرفة في دول الخليج خلافاً لحرف أخرى كثيرة لم تعد موجودة بفعل تبدل احتياجات الناس في حقبة ما بعد النفط.

السدو

صناعة "السدو"

تبدأ عملية الغزل بإزالة الأوساخ وأغصان الأشجار التي قد تكون عالقة بالصوف، بواسطة اليد أو باستخدام أمشاط خشبية على شكل الفرشاة لها أسنان حديدية، ويُمشط الصوف حتى تصبح أليافه مُرجّلة متوازنة صالحة للغزل.

بعد ذلك توضع هذه الألياف على "التغزالة" التي تضعها الغازلة تحت إبطها أو بين قدميها عند الجلوس، وتسحب الألياف منها لتغزلها، ويكون "للفتلة" المفردة حينما تغزل "برمة" يمينية أو يسارية حسب اتجاه دوران المغزل، باتجاه عقارب الساعة أو عكسها.

ويتحكم عدد "البرمات" في كل سنتيمتر في قوة الفتلة، وتؤثر في مظهر النسيج، فإذا قلّت في السنتيمتر الواحد أنتجت "فتلة" غزلها رخواً متخلخلاً تعطي نسيجاً ناعماً ليناً، أما "الفتلة" التي يكثر عدد "برماتها" في السنتيمتر الواحد فتعطي نسيجاً أكثر قوة وتماسكاً، يبرز بوضوح جمال النقوش اليدوية التي تُرسم على النسيج.

وبعد ذلك تأتي مرحلة الصباغة، ويستخدم الصوف الأبيض دائماً للصباغة، أما الوبر والشعر والقطن فتظل بألوانها الطبيعية ولا تصبغ عادة.

ويُلف الصوف المغزول على شكل "شيعة" كما يسميها البدو قبل صباغتها، وفي الماضي كانت تُستخدم الأصباغ الطبيعية المستخرجة من الأعشاب الصحراوية، أما الآن فيشتري البدو الأصباغ الكيماوية، التي على الرغم من سهولة استعمالها فإنها ليست ثابتة.

مجلس

أدوات السدو

وتستخدم النساجة عدة أدوات بسيطة في عملية غزل وحياكة الصوف؛ أهمها: "التغزالة" وهي عبارة عن عصا يلف عليها الصوف غير المغزول، والمغزل وهو يصنع من الخشب ويتكون من عصا ينتهي أحد طرفيها بخشبتين، طول الواحدة منها 5 سم تقريباً، مصلبة الشكل، يتوسطها خُطاف لبرم الصوف الملفوف وتحويله إلى خيوط تُجمع على شكل كرات.

والنول وهو آلة الحياكة ويسمى أيضاً "السدو"، وهو عبارة عن خيوط ممتدة على الأرض تربط بأربعة أوتاد على شكل مستطيل، و"المنشزة" وهي قطعة خشبية مستطيلة الشكل ذات طرفين حادين، وتُستعمل لرصف الخيوط بعد تشكيلها.

وتسخدم النساجة أيضاً "الميشع"، وهو عبارة عن عصا خشبية يُلف حولها الخيط  على شكل مروحي، ويُفك جزء منه بطول مناسب قبل إدخال لقطة لُحمة جديدة، وكذا "القرن" وهو عبارة عن قرن غزال، يستخدم في فصل خيوط "السدو" بعضها عن بعض ووضعها في ترتيب صحيح أثناء حياكة الزخارف والنقوش.

ومن الأدوات المستخدمة أيضاً "المدرة"، وهي عبارة عن مقبض خشبي مثبت به ذراع حديدي قصير ينتهي بطرف منحنٍ، ويعتبر نسخة حديثة من "القرن".

أما "المدراة" فهي أداة مصنوعة من الحديد أو الخشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه، ويُرجّل به الشعر الخام المستخدم في حرفة "السدو"، ويعتبر الصوف من أكثر الخيوط شيوعاً لوفرته ولسهولة غزله وصباغته ونسجه.

سدو

أبرز منتجات السدو

من أهم المنتجات التي تُصنع من الصوف "بيت الشَّعر"، وهو مسكن أهل البادية في الصحراء، و"العَدول" وهي عبارة عن أكياس كبيرة لحفظ الأرز، و"المِزواد" وهي عبارة عن أكياس أصغر حجماً من "العدول" وأكبر من (الخُروج)، وتستخدم لحفظ الملابس، ثم "السفايف" وهي عبارة عن خيوط مُحاكة بطريقة جميلة وألوان زاهية لتزيين الجمال والخيول.

وتصنع "بيوت الشَّعر" من نسيج شعر الماعز، وتتميز بلونها الأسود الداكن الذي يمتص الحرارة، بالإضافة إلى أنه عندما يبتل النسيج تتفتح الخيوط ويزداد التحامها مع بعضها، ونظراً لتميزه بخاصية الشعر الزيتية فإنه يصبح طارداً، فضلاً عن قوته وشدة تحمله، ما يجعله أكثر ملاءمة لبيئة وظروف حياة البدو.

ومن بين المنتجات أيضاً البُسط أو "الساحة"، وتعني المفارش التي تستخدم في فرش الديوانية، وتصنع عادة من الخيوط المبرومة، و"العقل"، وهو عبارة عن عدة خيوط تبرم باليد تستخدم في ربط الجمال والخراف والماعز.

وإلى جانب ما سبق يقوم صناع السدو بصناعة "الشف"، وهي قطعة من "السدو" من نوع المفرشة، مصنوعة من لون واحد وعلى أطرافها نقشة الضلعة بلون مختلف، وهي تُفرش على الجمال للزينة.

سدو

كما تتم في هذه الحرفة صناعة المساند المعروفة، وهي بمنزلة "تكأة" يستند إليها الجالسون في الديوانية، وتسمى الخياطة الموجودة على أطراف المسند "بالخشام"، وتكون الخيوط المستخدمة في الحياكة غالباً من القطن.

ورغم افتقار القطن لمرونة الصوف فإنه متين وسهل الاستعمال للنسيج، ولا يتلف بسهولة، وقد اعتاد النساجون في الماضي على غزل القطن المستورد من الهند ومصر، ولكنهم الآن يشترون خيوطاً جاهزة من الأسواق المحلية. 

ويعتبر "السدو" من الصناعات التقليدية التي برعت فيها المرأة الخليجية، ولا يكاد يخلو بيت خليجي من قطعة "السدو". وفي المجالس يتم فرشه خلال موسم التخييم.

ونقلت صحيفة "الشرق" القطرية عن محمد الشريف، مدير أحد محلات بيع وتفصيل السدو في سوق "واقف"، أن أكثر الزبائن يفضلون تفصيل السدو لمجالسهم أو خيامهم، ويبتعدون عن الجاهز، رغم ارتفاع سعر التفصيل.

وأوضح الشريف أن السدو الجاهز يتم استيراده من سوريا ومصر، أما قماش السدو فيتم استيراده من الصين، بالإضافة إلى كل من سوريا ومصر وإيران، مشيراً إلى أنهم أصبحوا يضيفون مواداً أخرى إليه مثل: البوليستر.

وتصنع جلسات السدو بمقاسات واحدة تقريباً؛ وهي 2 متر طولاً في 70 سم عرضاً، و 10 سم ارتفاعاً، وهذا ما يدفع كثيرين لتفصيل السدو وفق المقاسات التي يرغبون بها، بحسب الشريف.

مكة المكرمة