تعاون متبادل.. ما أشكال الحضور الثقافي الصيني في دول الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JM5ZRZ

علاقات قوية تجمع الصين بدول الخليج في معظم المجالات

Linkedin
whatsapp
الخميس، 13-01-2022 الساعة 11:55
- ما أبرز مظاهر الحضور الثقافي الصيني في الخليج؟

مراكز ثقافية ومعارض تراثية وفعاليات شعبية ومطاعم وغيرها.

- ما آخر النشاطات الصينية الثقافية في الخليج؟

أسبوع التبادل الثقافي الصيني العماني الذي أقيم في 16 ديسمبر 2021.

- إلى أي عام يعود تاريخ التبادل الثقافي بين الصين ودول الخليج؟

 عام 1980، عندما انطلقت سفينة عمانية مصنعة على طراز الصحار القديم رحلتها من مسقط إلى قوانختشو بالصين.

لم تقتصر العلاقات بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي على الجانب الاقتصادي والتجاري باعتبارها أهم شريك للصين في الشرق الأوسط، بل تعدى ذلك إلى الجوانب الثقافية.

وفي هذا السياق تأتي فعاليات أسبوع التبادل الثقافي الرقمي الصيني العماني، التي أقيمت في 16 ديسمبر 2021، واشتملت على معارض افتراضية في النحت والتصوير الضوئي بمشاركة فنانين عمانيين وصينيين، وبث قائمة من موسيقى الفنون التقليدية المنتقاة من ثقافة السلطنة والصين عبر الإذاعات والمنصات الافتراضية.

وبحسب صحيفة "عُمان" المحلية، فقد تضمنت الفعاليات معرض الشركات الشبابية العاملة في الثقافة الرقمية للشركات المتوسطة والصغيرة، ومعرضاً للحلوى العُمانية، ومعرضاً للخنجر العُماني، إضافة إلى فعاليات أخرى خصصتها شركة هواوي للاستثمارات الفنية؛ مثل التقاط صور فورية، والتوقيع على لوحة إعلانية عن الأسبوع ومنصات وشاشات إلكترونية.

1

من جانب آخر زار فريق من المصورين الصينيين السلطنة، والتقط صوراً مختلفة من البيئة والطبيعية والشخوص العمانية والمعالم السياحية وما تراه عين المصور الصيني من جماليات في البيئة والطبيعة العمانية.

وفي الجانب المقابل زار فريق من المصورين العمانيين الصين، والتقط صوراً متنوعة بعيون عمانية، بما تحتويه هذه البلاد من جماليات وبيئة وطبيعة ومعالم سياحية.

أما المعرض العماني الصيني الافتراضي للنحت فجاء بفكرة مشتركة بين مؤسسة بيت فن صحار وتحالف ملتقيات النحت الدولية (ISSA) ومركز أبحاث النحت بجمعية المحيط الهادي الصينية.

ويعد هذا المعرض استمراراً للعلاقات الوطيدة والقديمة بين السلطنة والصين الشعبية، وبسبب أوضاع العالم وما يمر به من متقلبات "كوفيد -19"؛ حيث جاءت الفكرة بأن يكون المعرض افتراضياً، شارك فيه 50 فناناً صينياً وعمانياً، واحتوى على 49 منحوتة لنحاتين من السلطنة والصين.

التبادل الثقافي

تعود بدايات التبادل الثقافي الخليجي الصيني إلى نوفمبر 1980، عندما انطلقت السفينة العمانية "صحار" المصنعة على طراز الصحار القديم رحلتها من العاصمة مسقط إلى مدينة قوانختشو بالصين؛ للتعريف بالثقافات الخليجية. وفي عام 1991، نظمت السلطنة أسبوعاً ثقافياً في الصين، وتعاون الجانبان على إنشاء نصب تذكاري في قوانختشو، احتفاءً برحلة "صحار" الناجحة.

وبحسب تقرير أعدته "شه لي"، أستاذة اللغة العربية بجامعة الاقتصاد والتجارة الدولية ببكين، بمساعدة "شي يوه وين"، مدير المركز الثقافي الصيني بالقاهرة، أن دول مجلس التعاون الخليجي الست نظمت، في أكتوبر 1997، أسبوع الثقافة الخليجية في الصين لأول مرة.

ويشير التقرير إلى أنه خلال الفترة من عام 2006 إلى 2018، أقامت الدول العربية بنجاح أربعة "مهرجانات فنية عربية" في الصين، وأرسلت دول الخليج وفوداً للمشاركة، وشاركت في "منتدى وزراء الثقافة الصيني العربي".

كما نظمت الصين منذ عام 2009 ولمدة 10 أعوام متتالية نشاطات" التعرف على الصين"، تلاها الزيارة الإبداعية للفنانين العرب المشهورين للصين، حيث تتم دعوة الفنانين العرب لزيارة الصين، حيث شارك عشرات من أشهر الرسامين والنحاتين وغيرهم من الفنانين الخليجيين في ذلك.

وفي عام 2010، استثمرت السعودية وشيدت جناحها في معرض شنغهاي الدولي (إكسبو)، والذي جمع بين التقنيات الحديثة والفن الإسلامي، وحظي بشعبية كبيرة بين السياح الصينيين وسياح الدول الأخرى، فيما تبرعت الرياض بعد انتهاء المعرض بالجناح للصين.

وفي الفترة من 23 إلى 26 يناير 2016، ترأس وزير الثقافة الصيني آنذاك، لوه شوجانغ، وفداً لزيارة قطر، وحضر حفل افتتاح "العام الثقافي الصيني القطري" برفقة وزير الثقافة والفنون والتراث القطري حمد بن عبد العزيز الكواري، والتي تعد أول سنة ثقافية تنظمها الصين بالاشتراك مع دولة خليجية.

مراكز ثقافية

ولتعزيز التقارب الثقافي وقعت الصين اتفاقيات لإنشاء مراكز ثقافية بالتبادل مع الكويت والبحرين، في عامي 2017 و2021 توالياً، وفي عام 2018، وقعت مذكرة تفاهم بشأن التأسيس المتبادل لمركز ثقافي مع دولة الإمارات.

في عام 2021، وقعت الصين مع البحرين وعمان "الخطة التنفيذية للتعاون الثقافي بين وزارة الثقافة والسياحة لجمهورية الصين الشعبية، ومكتب الثقافة والتراث الثقافي لمملكة البحرين من عام 2021 إلى عام 2025"، و"الخطة التنفيذية بين حكومتي الصين وعُمان بشأن الثقافة والصحة والإعلام من عام 2021 إلى عام 2025".

كما أسست الصين عدداً من معاهد "كونفوشيوس" المتخصصة في تدريس اللغة الصينية في الإمارات والبحرين، وفي عام 2010، افتتحت جامعة الملك سعود قسم اللغة الصينية، وفي ديسمبر 2018، أرسل مقر معهد كونفوشيوس الرئيسي في الصين مدرسين صينيين لأول مرة إلى جامعة الملك سعود بالسعودية لتدريس اللغة الصينية.

2

ثقافات شعبية

ترسل الصين في كل عام فرقاً فنية متنوعة لزيارة دول الخليج، وتقديم العروض المتميزة للأغاني والرقصات الشعبية الصينية والألعاب الأكروباتية والمسرحية والموسيقية، وغيرها من العروض الثقافية الأخرى.

كما أقيم في دول الخليج العديد من المرات "الأسبوع الثقافي الصيني"، و"مهرجان الفنون الصينية"، و"عيد الربيع الصيني السعيد"، و"الرحلة الثقافية الصينية العربية على طريق الحرير"، وغيرها من الفعاليات الثقافية.

بالإضافة إلى ذلك، يقيم الفنانون الصينيون والفرق الفنية الصينية الشعبية معارض فنية وعروضاً متنوعة في دول الخليج؛ مثل معرض التطريز الصيني في عمان عام 2008، ومعرض الخزف الصيني في البحرين (2008)، ومعرض أعمال الرسامات الصينيات المشهورات في الكويت عام 2011، ومهرجان الفوانيس الصينية الذي أقيم في الإمارات عام 2017.

علاقات مزدهرة

يقول الباحث في العلاقات الخليجية الصينية حبيب الهادي، إن العلاقات بين الجانبين لها عمق تاريخي وحضاري، ويتسارع اليوم ذلك التواصل الثقافي بينهما في ظل المتغيرات الدولية، وخروج الصين إلى العالم وانفتاحها السريع على ثقافات الآخرين.

ويبين "الهادي" في حديثه مع "الخليج أونلاين" أن ذلك الاهتمام المتبادل يعود لتطوير العلاقات الثقافية إلى الأبعاد الاقتصادية بالدرجة الأولى، حيث مشروع "الحزام والطريق" الذي يريد منه الصينيون أن يكون بديلاً لطريق الحرير.

وأضاف أن البعد الاقتصادي في العلاقة أسهم في علاقات ثقافية نامية بين المنطقتين وتبادل في الأفكار والآراء، فهناك الكثير من المدارس الصينية والبعثات الدراسية إلى دول الخليج، والعكس صحيح، فقد بادر بعض طلاب الخليج لدراسة اللغة الصينية والتعرف على ثقافة الأمة الصينية من خلال إقامة المعارض والأيام الثقافية ومهرجانات منوعة.

وخلص في ختام حديثه إلى أن العلاقات الثقافية بين الطرفين تنمو نمواً مطرداً نتيجة لنمو العلاقات الاقتصادية والسياسية، وأن مستقبل العلاقات الخليجية الصينية سوف يزدهر كثيراً "لتحقق تعاوناً لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو السياسي فحسب، بل يتعداه إلى جوانب ثقافية وعلمية مختلفة".