تاريخ تحت الرمال.. قطر تواصل الكشف عن أسرار كنوزها الأثرية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nxaRo8

تحوي قطر العديد من القلاع والأبراج التاريخية

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 26-01-2021 الساعة 08:30
- ما آخر ما تم اكتشافه من الآثار في قطر؟

بقايا أثرية في مدافن "العسيلة" يرجع تاريخها إلى ما بين العامين 300 قبل الميلاد و300 ميلادية.

- ما أبرز أنواع الآثار التي توجد في قطر؟

قلاع وحصون ومستوطنات قديمة، وآبار، والنقوش الصخرية، والآثار الإسلامية.

- مم تتكون "الزبارة" التي انضمت إلى قائمة اليونسكو؟

من البقايا الأثرية للمدينة، وقلعة مرير، وقلعة الزبارة.

لم يكن ما كشفت عنه قطر مؤخراً حول عثور فرقها التنقيبية على بقايا أثرية تعود لثلاثة قرون قبل الميلاد، وسعيها لاستغلال هذا الاكتشاف للتعرف على سكان هذه الأرض قبل آلاف السنين، إلا جزءاً من نشاط كبير تبذله الدولة الخليجية في مجال البحث الأثري.

في وقت سابق من يناير 2021، أعلنت إدارة الآثار في متاحف قطر اكتشاف بقايا أثرية في مدافن "العسيلة"، أحد أقدم المواقع التاريخية القطرية، على بعد 12 كيلومتراً شرق مدينة "أم باب".

التنقيب المبدئيّ كان في إحدى المقابر التي يرجع تاريخها إلى ما بين العامين 300 قبل الميلاد و300 ميلادية.

وأشارت إدارة الآثار إلى أنه بالرغم من سرقة المقابر في العصور القديمة فإن فريقها تمكّن من اكتشاف بقايا لشخصيات هامة دفنت في مقابر واسعة بُنيت بعناية في قمة تل، ودفن معهم بعض من مقتنياتهم الخاصة؛ مثل سيف وبعض الأدوات المعدنية وأقراط ذهبية.

ولفتت إلى أنه عُثر أيضاً على هيكل عظمي لناقة وصغيرها مدفونين كقربان في غرفة حجرية متصلة بإحدى المقابر البشرية.  

هذا الاكتشاف يُمهد الطريق لفهمٍ أعمق للحضارات القديمة، مما سيمكن متاحف قطر من تتبع أثر تلك الحضارات في تشكيل تراث قطر.  

دراسة الحمض النووي

فيصل النعيمي، مدير إدارة الآثار في متاحف قطر، أكد أن الأراضي القطرية زاخرة بالمواقع الأثرية التي تحمل شواهد كثيرة تدل على الاستيطان البشري الضارب في عمق التاريخ لهذه المنطقة، لا سيما المقابر.

وأضاف "النعيمي" بحسب ما أوردت صحيفة "الشرق" المحلية، الأحد 24 يناير 2021، أن العمل في موقع العسيلة يأتي في إطار خطة منهجية مستمرة منذ سنوات للكشف عن آلاف المدافن في مختلف أنحاء قطر؛ بهدف تكوين تصور عام عن طبيعة حياة السكان الذين استوطنوا هذه المنطقة في العصور القديمة، مشيراً إلى أن الغاية الكبرى تتمثل بـ"الحفاظ على التراث القطري واكتشافه وتوثيقه، وربطه بحاضرنا الذي نعيشه".

وتُعد مقابر العسيلة أحد مواقع الدفن العديدة التي تسعى متاحف قطر لاستكشافها في إطار برنامج الأولويات الوطنية للبحث العلمي.

"النعيمي" كشف عن أن البقايا الأثرية التي عثر عليها بمدافن العسيلة تعتبر فرصة لدراسة الـ"DNA" الخاصة بمن سكنوا شبة الجزيرة القطرية عبر التاريخ.

ويطمح فريق التنقيب، وفق النعيمي، لأن يمهد هذا الاكتشاف الأثري الأخير في منطقة العسيلة الطريق لفهم أعمق للحضارات القديمة، ومعرفة وفهم أنماط الهجرة، والعادات الغذائية للأشخاص الذين عاشوا فيها خلال العصور الغابرة، وذلك بعد إخضاع تلك البقايا البشرية لتحليلات أنثروبولوجية وجزيئية متقدمة، ومن ضمن ذلك دراسة المواد الوراثية القديمة، وتتبع أثر تلك الحضارات في تشكيل تراث قطر.

قلاع وحصون

تحمل متاحف قطر (حكومية) على عاتقها تبني أعمال التنقيب من خلال بعثات علمية متخصصة، سواء من داخل قطر أو خارجها، في المواقع الأثرية المعروفة في البلاد.

ولمتاحف قطر رؤية للتنقيب عن الآثار وترميم المكتشف منها وحمايتها، ويشمل عملها جميع أنحاء البلاد؛ بما فيها المناطق الساحلية في الشمال، والمناطق الصحراوية النائية في الجنوب.

وتعتبر "قلعة الزبارة" من أشهر الآثار الموجودة في قطر، وتواصل المتاحف ترميمها والحفاظ عليها وعلى القلاع والحصون.

وتنتشر قلاع تاريخية بالساحل الشمالي الغربي في "فريحة"، و"الرويضة"، و"اليوسفية"، و"بئر الحسين"، و"الثغب"، و"زكريت"، والتي كانت تراقب مدخل شبه جزيرة رأس بروق.

وعلى الساحل الشرقي تقع قلاع "الحويلة"، و"الزرقاء" و"العذبة"، وفي مناطق حول الدوحة في "الكوت" و"أم صلال" و"الوجبة" التي تعد أقدم قلعة في قطر.

تلك القلاع والحصون يختلف قِدمها بحسب كل حقبة كانت فيها؛ فمنها ما يعود لمئات الأعوام ومنها ما هو حديث.

وتحتضن قطر عشرات الأبراج القديمة التي بُنِيَت بغرض حماية الأودية التي كانت تجمع مياه الأمطار الثمينة، ولمراقبة قدوم السفن، كما قد تكون استُخدمت كذلك كمركز لتحديد التقويم القمري.

وكانت معظم المستوطنات المبكرة تحتضن برجاً واحداً أو أكثر، واختلفت أشكالها من أسطوانية إلى مستطيلة بُنِيَت عادة من الحجارة.

ومن أشهرها "أبراج برزان"، و"أبراج الخور".

مستوطنات ونقوش وآبار

وتنتشر المستوطنات القديمة التي سكنها أهل تلك المناطق في كثير من أنحاء قطر، واكتشف أغلب تلك المستوطنات عام 1950، وغالباً ما تحوى بقايا لمدن قديمة كالآبار والمجازن والمدابس.

وأخْلِيت منذ زمن بعيد تلك القرى والمستوطنات التي كانت منتشرة على طول الخط الساحلي لدولة قطر والمناطق الداخلية منها، التي ترجع للعصور الوسطى.

ومن ضمن الآثار البارزة في قطر، والتي يكثر الاهتمام بها، "النقوش الصخرية"، ويمكن العثور على هذه النقوش على طول ساحل قطر.

ومن أهم تلك المناطق التي وجدت بها تلك النقوش في قطر؛ البدع، والجساسية، والفريحة، وبلاع، والغارية، وجبل فويرط، وجبيلات عين محمد، وغيرها.

ويبلغ عدد تلك النقوش ما يقارب 900 نقش مركب ومفرد، حيث تحتوي على مجموعة من العلامات التي تشبة الأكواب مكتملة الشكل.

ومن خلال الفحص الدقيق لأبعاد المنحوتات الصخرية ذكر بعض الباحثين أن تاريخها يعود إلى النصف الثاني من الألفية الثالثة قبل الميلاد، والبعض الآخر يذكر أنها تعود إلى 250 سنة.

وأدت الآبار دوراً هاماً لكونها المصدر الرئيسي للمياه الطبيعية، في ظل عدم وجود أنهار دائمة، ووثقت قطر حتى الآن من الآبار والعيون ما مجموعه 107.

آثار إسلامية

تحوي قطر العديد من الشواهد والآثار الإسلامية، وأقدمها هو ما أعلنت متاحف قطر وكلية لندن الجامعية اكتشافها في مارس 2019، بمنطقة يوغبي شمال غربي البلاد.

وأفاد الباحثون بأن نشأة الموقع الذي يُعد واحداً من أقدم المواقع الإسلامية في المنطقة ترجع إلى نهاية العصر الساساني (538-670 ميلادي)، في حين تعود الآثار المعمارية التي لا يزال الموقع محتفظاً بها -بحسب ما يعتقده الباحثون- إلى العصر الأموي (661-750 ميلادي).

ومن بين الآثار التي عثر عليها الباحثون في الموقع مواد خزفية ترجع إلى القرنين السابع والثامن الميلاديين، وبقايا زجاج ومعادن وأوانٍ حجرية وأدوات صيد من صدر العصر الإسلامي.

موقع تراثي عالمي

ولا يمكن الحديث عن آثار قطر دون التطرق إلى "منطقة الزبارة" التي كانت ذات يوم ميناءً مزدهراً يعج بالصيادين والتجار.

سجلت الزبارة في عام 2009 كمنطقة محمية، ومنذ ذلك الحين ترأس متاحف قطر زمر من العلماء وعلماء الآثار لإجراء تحريات أثرية بالموقع، يقومون -من خلال أبحاثهم وإشراك المجتمعات المحلية- بتوثيق فترات ازدهار هذه المنطقة الفريدة من نوعها وانهيارها.

في عام 2013، سجلت لجنة التراث العالمي موقع الزبارة الأثري على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

ويتألف الموقع المُدْرَج من ثلاثة أجزاء رئيسية أكبرها البقايا الأثرية للمدينة التي يعود تاريخها إلى 1760، والجزء الثاني قلعة مرير وهي مستوطنة مترابطة بمدينة الزبارة الأولى، حُصِّنَت من أجل حماية الآبار الداخلية للمدينة، في حين تُعَدّ قلعة الزبارة التي شُيِّدت عام 1938 أحدث تلك الأجزاء وأبرزها في الموقع.

مكة المكرمة