بمشروع ثقافي وسياحي كبير.. السعودية تعيد إحياء تاريخ الدرعية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/R4p73Y

تخطط السعودية أن تكون الدرعية موقعاً سياحياً جاذباً

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 03-07-2020 الساعة 14:58

- ما أهمية الدرعية؟

مدينة تعود إلى ما قبل الإسلام وكانت ممراً للقوافل، وما زالت آثارها قائمة، فضلاً عن كونها عاصمة الدولة السعودية الأولى.

- ماذا تشمل خطة تطويرها؟

إنشاء مجموعة متنوعة من المقاصد السياحية والترفيهية والفنادق والمطاعم ومحلات عالمية للتسوق، ومعالم ثقافية.

- كم تبلغ تكلفة المشروع؟

19.9 مليار دولار.

تخضع منطقة الدرعية لخطة تطويرية واسعة من قبل السلطات السعودية في مسعى لتحويلها إلى مركز جذب ثقافي وسياحي واقتصادي للمملكة.

للدرعية أهمية كبيرة بالنسبة للسعوديين؛ لما تمثله من نواة نشوء الدولة الحديثة، ونظراً لمكانتها أخذت حصة كبيرة من خطط التطوير التي تتضمنها "رؤية 2030".

والثلاثاء (30 يونيو الماضي) بدأ تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تطوير "الدرعية التاريخية" بقيمة 75 مليار ريال سعودي (19.9 مليار دولار)، ليكون  أكبر مشروع تراثي وثقافي في العالم.

ووفق وكالة الأنباء السعودية "واس"، فإن المرحلة الأولى من المشروع تشمل تنفيذ أعمال تطوير منطقة البجيري الشهيرة، وفق أبرز وأحدث المعايير الحضرية والبيئية، لتأهيل المواقع التاريخية والتراثية في العالم.

وتشمل المرحلة الأولى أيضاً إقامة نمط حياة استثنائي للسياح والضيوف والزوار من داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.

أهمية تاريخية

تقع الدرعية شمال غربي العاصمة الرياض، وجاءت تسميتها نسبة إلى قبيلة الدروع التي استوطنت وادي حنيفة منذ القدم.

ويعود تاريخ هذه المنطقة إلى ما قبل مجيء الإسلام، إذ تشير المراجع التاريخية إلى أنّ قبيلة بني حنيفة وفدت إليها من أطراف الحجاز وعالية نجد للإقامة بها.

سرعان ما احتلت الدرعية الصدارة على الطريق التجاري بين شرق الجزيرة وغربها، إضافة إلى تحكمها في طريق الحج إلى مكة المكرمة، فامتد سلطانها على عدد من قرى وادي حنيفة.

كان للموقع الجغرافي لمدينة الدرعية التاريخية أهمية كبيرة ومكانة تجارية، حيث كان يعج بالتجار القادمين من كل مكان ولا سيما من الشام والعراق ومناطق الجزيرة.

تمثل الدرعية بالنسبة للمملكة رمزاً وطنياً بارزاً نظراً لارتباط ذكرها بالدولة السعودية الأولى، حيث كانت عاصمة لها.

وما يزيد من أهميتها أنها أصبحت مقر الحكم والعلم بعد أن ناصر محمد بن سعود دعوة التجديد التي نادى بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، قبل أن يختار الأمير تركي بن عبد الله الرياض لتكون مقراً جديداً للحكم.

أنشئت مدينة الدرعية عام 850هـ - 1447م على يد مانع بن ربيعة المريدي، وبدأت بالتوسع نتيجة لموقعها الجغرافي وسط الجزيرة العربية، لتكون بعد ذلك إمارة اتخذها الأمير محمد بن سعود لانطلاقة الدولة السعودية الأولى بعد أن تحالف مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

آثار الدرعية

تلك الحقب التاريخية التي مرت بها الدرعية جعلتها مكاناً أثرياً مهماً، خلفت العديد من الأحياء والمواقع الأثرية التي تخطط المملكة لتطويرها.

"طريف"، أحد مواقع الدرعية التاريخية، ويعتبر هذا الحي التاريخي من أكثر المعالم الأثرية أهمية في المنطقة؛ وذلك بسبب ما يحتضنه من مبانٍ أثرية وقصور ومعالم تاريخية.

أقيمت في حي طريف الغالبية العظمى من المباني الإدارية في صدر الدولة السعودية الأولى ومنها قصر سلوى، وقصر سعد بن سعود، وقصر ناصر بن سعود، بالإضافة إلى قصر الضيافة التقليدي، وحمام طريف.

ودخل حي طريف في قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو رسمياً، بعد أن حظي بموافقة لجنة التراث العالمي في يوليو 2010.

ويعتبر حي "البجيري" أحد الأحياء العريقة في الدرعية. ويتألف من مجموعة من البحيرات المنتشرة على أطراف ميدان واسع، وفي نهايته وادٍ يسمى وادي حنيفة.

تنتشر المحال التجارية التي تتخذ طابعاً هندسياً معمارياً عصرياً، والنماذج التراثية القديمة، ويُستعرض في ميدان الحي عدداً من العروض الفلكلورية والفعاليات الموسمية.

أما حي "غصيبة" فيعتبر القاعدة الأساسية لمنطقة الدرعية وأكبر أحيائها. يتمتع هذا الحي بموقع مميز، كان له دور كبير في حماية قوافل الحج والتجارة قديماً.

ومن الأحياء أيضاً حي "سمحان"، الذي يحتضن عدداً من المباني الطينية التراثية، ويصل عددها إلى أكثر من 36 مبنى، ويعد من نقاط الجذب السياحية في المنطقة.

ومن المواقع المهمة منتزه الدرعية، الذي يعرف أيضاً بوادي حنيفة.

يعتبر هذا المكان حلقة وصل بين حي الطريف والبجيري، ويتوافد إليه السياح للاستمتاع به وبما يُستعرض على مباني الطريف في الأمسيات.

الحديث عن المواقع المهمة في الدرعية يقود إلى الحديث عن قصر سلوى. وسُمي هذا القصر الذي وضع لبنته الأولى الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود، بهذا الاسم؛ تبعاً لمنطقة سلوى التي شُيّد فيها. وبني ليكون سكناً للأمير ومكاناً لإدارة الحكم.

وفي حي طريف اشتهر أيضاً السور الذي يطلق عليه "سور طريف" وهو سور عظيم يحيط بحي طريف كاملاً.

وتُقام على السور مجموعة من أبراج المراقبة الضخمة، ويضم كلّ القصور الأثرية التي يعود تاريخ تشييدها إلى عصر الدولة السعودية الأولى.

وفي الحديث عن المباني التاريخية المهمة في الدرعية لا بد من التطرق إلى الأبراج التاريخية: منها أبراج المغيصيبي، وأبراج القميرية، ومسجد الظهيرة، وبرج فيصل، وسور قليقل، وقصر الأمير سعد بن سعود، وبرج شديد اللوح.

جذب سياحي

تلك المعالم العديدة والمكانة المهمة والبارزة للدرعية تبرر الاهتمام البالغ الذي تحظى به هذه المنطقة من قبل السلطات الحكومية، وما ترصده لتطويرها من مبالغ ضخمة، حيث تتوقع أن تجذب المنطقة بعد تطويرها 25 مليون زائر وسائح سنوياً، من داخل المملكة وخارجها.

وتتكفل خطة التطوير بإنشاء مشاريع ترفيهية وفعاليات متنوعة، ومتاحف، ومنشآت فنية وثقافية، واستقطاب الأحداث الفنية والثقافية من مختلف أنحاء العالم.

وبحسب الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير بوابة الدرعية، جيري إنزيريلو، فإن الدرعية تمتلك مقومات تجعلها وجهة سياحية عالمية، بحسب وكالة الأنباء السعودية.

وقال إنزيريلو إن الدرعية تمتلك "مقومات طبيعية ومواقع تاريخية وتراثية عريقة، وإمكانات ثقافية متنوعة، وطابعاً معمارياً مميزاً، ولا سيما العمارة النجدية المعروفة في الدرعية، والتي يعود تاريخها إلى أكثر من 300 عام".

وأوضح أن من بين المشاريع التي ستنفَّذ وفقاً لخطة التأهيل والتطوير الذي يمتد على مساحة 7 كيلومترات مربعة، "إنشاء مجموعة متنوعة من المقاصد السياحية والترفيهية بإضافة أكثر من 20 فندقاً ومجموعة متنوعة من المتاحف، ومحلات عالمية للتسوق، وأكثر من 100 مطعم عالمي، بأذواق ونكهات تنتمي إلى دول وشعوب من مختلف الدول والثقافات".

وأشار إلى أن المشروع يشمل عدداً من الساحات الخارجية ذات التصميمات المميزة والإطلالات الخلابة، وممشى بطول 3 كيلومترات يطل على وادي حنيفة التاريخي، لتكون المنطقة أكبر وأهم منطقة تراثية وثقافية مفتوحة، بإطلالات طبيعية وتاريخية، من بينها أكثر من 20 معلماً ثقافياً.

مكة المكرمة