بدأ مبكراً.. ما خطورة التطبيع "الثقافي" بين الإمارات و"إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/e2Mdyd

التطبيع بدأ مع الإمارات منذ وقتٍ مبكر

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 22-09-2020 الساعة 18:53

 ما أبرز الخطوات الثقافية التي حدثت بعد التطبيع؟

توقيع اتفاقية تعاون للتدريب والإنتاج في الجانب السينمائي (21 سبتمبر 2020).

ما أبرز أشكال التقارب الثقافي الذي حدث قبل الاتفاق؟

زيارة وزيرة الثقافة الإسرائيلية لدبي في أكتوبر 2018.

ما خطورة الجانب الثقافي على القضية الفلسطينية؟

يهدف إلى تشويه الحقائق والتاريخ، وإعادة تشكيل الوعي العربي.

لم يعد التطبيع الإماراتي مع "إسرائيل" مقتصراً على الجانب السياسي فحسب، بل تعداه ليشمل الجانب الثقافي، الذي يعتبر أكثر أنواع التطبيع خطورة، مع تأكيد العلاقة التي تربط بين مختلف أشكال التطبيع (السياسي، الاقتصادي، العسكري، الثقافي).

ولم يكن التطبيع الثقافي وليد اللحظة مع إعلان اتفاق السلام، بل كانت له خطوات سابقة، متمثلة بزيارة لدبي قامت بها وزيرة الثقافة الإسرائيلية قبل عامين من التطبيع، وبث مسلسلات تروج للتقارب مع اليهود في قنوات تُبث من داخل الإمارات.

وتبرز أهمية التطبيع الثقافي بالنسبة إلى "إسرائيل"، وخطورته على القضية الفلسطينية، في أنه يهدف إلى تشويه الحقائق والتاريخ، وإعادة تشكيل الوعي العربي، وكتابة تاريخ فلسطين والمنطقة، بما يتوافق مع رؤية دولة الاحتلال حول أسباب قيام الصهيونية وظروف نشأتها.

أول خطوة بعد الاتفاق

مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الـ13 من أغسطس 2020، عن اتفاق سلام بين "إسرائيل" والإمارات، بدأت الخطوات المتسارعة للتطبيع بالجانب الثقافي بين الجانبين، في إطار الخطوات الكاملة للاتفاق.

وبعد 12 يوماً من الإعلان، عقد مجموعة من الشباب في الإمارات و"إسرائيل" لقاءً افتراضياً عبر الاتصال المرئي، ضمن سلسلة من اللقاءات المرتقبة في إطار التطبيع الذي أعلنته أبوظبي و"تل أبيب" برعاية أمريكية.

ونشر الباحث الإماراتي في العلاقات الدولية، راشد عيسى الفلاحي، مقطع فيديو كان قد تحدث فيه لقناة "دبي" الحكومية عن كيفية عقد اللقاء، وشارك شمعون آران، محرر الشؤون السياسية بهيئة البث "الإسرائيلي"، مقطع الفيديو الذي وثق اللقاء الافتراضي بالاتصال المرئي.

وقال "آران": إن اللقاء الافتراضي "قصد إلى التعرف على الثقافات والحضارات، وأماكن الجذب السياحي في إسرائيل والإمارات"، مشيراً إلى أن جمعية "ISRAELis" هي من بادرت بإجراء اللقاء.

وقالت القناة الإماراتية: إن اللقاء "يهدف إلى التعرف على ثقافة وحضارة البلدين، وإظهار الصورة المشرفة للبلاد، وخلق قناة اتصال وتعارف بين البلدين، لتكون ضمن سلسلة من اللقاءات التي ستجمع البلدين".

خطوات لاحقة

وبعد أقل من شهر على إعلان الإمارات التطبيع الكامل مع الكيان الإسرائيلي، وقبيل إجراء مراسم توقيع الاتفاق (15 سبتمبر)، كشفت وزيرة الثقافة والشباب الإماراتية نورة الكعبي، عن تدشين تعاون ثقافي بين الجانبين.

وقالت الكعبي في تصريح لصحيفة "عكاظ" السعودية، في 13 سبتمبر، إن الثقافة تمهد الأرضية "أمام تفاهمات وشراكات نوعية في مجالات لم يتم تناولها مسبقاً، وتعمل على تجسير الثقة والقابلية المتبادلة بين الدول والمجتمعات".

ولفتت إلى أن التعاون الثقافي يعد أحد المجالات الرئيسة التي سيتم تدشينها خلال الفترة المقبلة مع "إسرائيل"، معتبرة أن "اتفاقية السلام تقوم على نشر قيم السلام والتسامح بين المجتمعات والدول كقيم إنسانية مشتركة".

وفي 21 سبتمبر، وقَّعت لجنة أبوظبي للأفلام وصندوق الأفلام الإسرائيلي ومدرسة "سام شبيغل" للسينما والتلفزيون الإسرائيلية، اتفاقية تعاون للتدريب والإنتاج، تتضمن خططاً لمهرجان سينمائي إقليمي سنوي بالتناوب بين أبوظبي و"إسرائيل".

واتفق الطرفان على جدول أعمال يتألف من أربع مبادرات رئيسة، تضم إقامة ورش عمل مشتركة، والتدريب والتعلم والاستفادة من مختبر الأفلام الدولي، إضافة إلى إقامة مهرجان سينمائي إقليمي، وإقامة برامج تدريبية متقدمة مخصصة لصناع الأفلام بالبلدين، للمشاركة في ورش عمل مكثفة لتطوير النصوص خلال عدة أشهر، بهدف تطوير إنتاجات مشتركة بين أبوظبي و"إسرائيل".

كما سيتم اختيار طلاب إماراتيين للدراسة في أحد المسارات التعليمية الثلاثة التي تقدمها مدرسة "سام شبيغل" للإنتاج السينمائي المعترف بها عالمياً في مقرها بمدينة القدس، على خلفية الشراكة الثقافية بين البلدين.

خطورة التطبيع

يقول الأديب اليمني سمير الناشري، إن على الجميع عدم استسهال معركة مواجهة التطبيع الثقافي وثقافته، مؤكداً أن من الضروري وضع استراتيجية لمواجهته، تستند إلى خطاب ثقافي يستلهم قيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، ويعيد تأكيد جوهر القضية الفلسطينية وعمقها العربي.

وأشاد الناشري بما قام به مثقفون عرب من الانسحاب من مسابقات وفعاليات مختلفة تقام في الإمارات، قائلاً: إنها "أول خطوات ضمن الاستراتيجية الكاملة لمواجهة تطبيع الإمارات".

ويعتقد في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ستحقق نجاحاً كبيراً في حال لم تجد مواجهة ورفضاً للتطبيع، وإلا فسيمكّنها التطبيع الثقافي، "وبتكلفة تكاد تكون معدومة، من تحقيق ما عجزت عنه كل حروبها السابقة".

ويقول: "التطبيع يعني أننا نمضي نحو سلب عقول العرب، واعتبار دولة الاحتلال صديقة لنا وليست عدوة، وتتحول ثقافتنا الرافضة للاحتلال، إلى القابلة للصداقة والشراكة، وأننا أصبحنا في المركب ذاته، وترك أشعارنا وقصصنا وأغانينا التي تدعو إلى قتال المحتلين".

وأضاف: "التطبيع يعني أنه لا وجود لأغنية "الحلم العربي" التي دعت إلى التكاتف لتحرير فلسطين، يعني أن تتحوَّل قضية فلسطين إلى عبء على المثقفين، وهذا هو الخطر الأكبر الذي لم يفهمه كثيرون، من خطورة أن تطبّع دولة عربية مع محتل".

شخصية "اليهودي المظلوم"

من جهتها، ترى الناشطة المجتمعية شيماء عبد الحميد، أن التطبيع الثقافي والفني "من أخطر أنواع التطبيع؛ وذلك لمحاولته ملامسة الفكر والهوية والتشويش على التاريخ".

وأكدت في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، أن "إسرائيل" دأبت "إلى جانب من سار في ركبها، على تقديم اليهودي على أنه صاحب مظلومية بريء".

وأوضحت أن "الشخصية اليهودية ظهرت في المسلسلات والمسرحيات، وتم تقديم الأغنية اليهودية بالسمة القريبة من قلب المشاهد العربي؛ ليتم استصغاؤها وتقبُّلها؛ بل الإعجاب والتصفيق لها".

كما أكدت أن التطبيع الثقافي "قديم لكن في الأعوام الأخيرة بدا أشرس وأكثر قبحاً، في محاولة مستميتة من أجل إعادة تشكيل الوعي العربي باليد الناعمة، لضرب القضية الفلسطينية في مقتل ونسف كل ما اجتهد له الرواة والأدباء والمبدعون من أجل تخليد القضية الفلسطينية وإبقائها حية في قلوب الشعوب والأجيال".

من جانبه، يرى الشاعر الفلسطيني محمد رباح، أن "فلسطين تاريخ وحضارة وهوية للأمتين العربية والإسلامية، وإن أي تشويه أو تجزئة لهذه الهوية سيُلحق الخطر بالأمة، وعلينا تأكيد أن التطبيع الثقافي من أخطر أنواع التطبيع، وعلى الأدباء والمثقفين أداء دورهم المهم جداً في هذه المرحلة".

وتابع في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن التطبيع ليس وليد الصدفة، والخطورة أصبحت في الحديث "على المكشوف"، ويضيف: "فلسطين وقضيتها حاضرة في قلوب الشعب العربي بالخليج، وهي ضد التطبيع وما زالت تحتفظ بكل الحب لفلسطين والقضية الفلسطينية، وإن التنازلات لا محل لها من الإعراب أمام هذه الشعوب الحية، على الرغم من وجود بعض الشاذين والذباب الإلكتروني لضخ معلومات مضللة".

وأكد أن "هذا الكيان لم يدخل في شيء إلا خرَّبه، وعلينا الانتباه إلى أنه بدأ بترويج تاريخ باطل بوجود تاريخي له في دول عربية، ويجب على المختصين دحض كل هذه الأكاذيب ومسح هذا التاريخ الزائف".

وختم بتأكيد أن "الشعار الخالد على لسان الشاعر أمل دنقل (لا تُصالح) سيبقى شعار المثقف المُقاوم الصامد، وفي ظل هذه الهرولة نذكر كلمات الشاعر باسل الأعرج، الذي أكد أن المثقف المشتبك مع الاحتلال هو المثقف الحقيقي وما عدا ذلك زائف". 

تطبيع سابق

لم يكن إعلان الاتفاق بين الجانبين مبرراً لبدء التطبيع، فالإمارات كانت سبّاقة في التطبيع العلني وغير العلني خلال السنوات الماضية، والذي تكلل بزيارة لدبي قامت بها وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريغيف، وانتشرت لها صور وهي تتجول برفقة مسؤولين إماراتيين بمسجد الشيخ زايد في أبوظبي (أكتوبر عام 2018). 

وظهرت ريغيف بحسب الفيديو الذي نُشر على حساب "إسرائيل بالعربية" الرسمي على "تويتر"، مرتديةً الحجاب في أثناء تجولها بأرجاء المسجد، وقالت في تصريح لها: إن "رسالة المسجد هي رسالة الأخوَّة والسلام".

كما وُجهت اتهامات إلى الإمارات على خلفية قيام قنوات سعودية تقع مقراتها في دبي، بالتدشين للتطبيع بعد بثها مسلسلين في شهر رمضان المبارك، يروجان لـ"التطبيع".

وبثت القناة مسلسل "أم هارون " الذي يحكي قصة طبيبة يهودية في أربعينيات القرن الماضي، والتحديات التي واجهت أسرتها والجالية اليهودية في دول الخليج، إضافة إلى مسلسل "مخرج 7" الذي ناقشت إحدى حلقاته التطبيع مع "إسرائيل".

مكة المكرمة