المجالس.. ملاذ الشباب الخليجي أبعدهم عنها "كورونا"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aVDnjB
المجالس تراث شعبي خليجي

المجالس تراث شعبي خليجي

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 21-04-2020 الساعة 18:18

لم يترك فيروس كورونا المستجد فرصة للشباب الخليجي لقضاء وقت ممتع؛ فقد حرمهم من متع كثيرة نتيجة حظر التجول والحجر المنزلي، بناء على القرارات التي تطبقها البلدان الخليجية لمواجهة الفيروس.

واحدة من أهم وأقدم وسائل الترفيه للشباب الخليجي التي حرموا منها هي "المجالس" أو "الديوانيات"، التي يجتمع فيها الرجال وتعود بالقدم لعدة قرون.

لكثرة اهتمام الخليجيين بالمجالس، وتقديراً لمكانتها في قلوبهم، تكاد لا تخلو دار من ديوانية واسعة.

والشباب على طريق آبائهم وأجدادهم يعتبرون مجالسهم الشبابية في الديوانيات طقساً لا غنى عنه.

اللقاءات في هذه المجالس اليوم لا تعتبر خطراً على الصحة وتهدد بالإصابة بكورونا فقط، بل إنها تعرض أصحابها للحبس والغرامة، مثلما هو الحال في الكويت.

فوزارة الداخلية الكويتية أكدت عزمها ملاحقة صاحب أي ديوانية يقيم تجمعاً متعمداً، وإحالته فوراً إلى محاكمة عاجلة، وتصل العقوبة إلى الحبس 3 أشهر، بحسب تصريح صحفي أوردته جريدة "الأنباء" المحلية.

تاريخ المجالس

يعود تاريخ المجالس الخليجية لمئات السنين، وهي نابعة من التراث العربي والإسلامي، وقيم سكان الجزيرة العربية الموروثة.

وتختلف الشعوب الخليجية على تسمية هذه التجمعات، بين المجلس والديوانية والمضافة، لكن جميعها هي عبارة عن غرفة استقبال الضيوف من الرجال الغرباء في البيوت العربية التقليدية.

وكان المجلس في السابق غالباً ما يطل على الشارع مباشرة، ويكون الغرفة الوحيدة في البيت التي لا تطل على الصحن. والدخول إلى المجلس يكون عادة عن طريق المجاز.

أحياناً توجد غرفة معلقة تطل على المجلس من الداخل بواسطة مشربيات، وتستخدم مجلساً للنساء، تستخدم هذه الغرفة غالباً عندما تستدعي الحاجة إلى الحديث مع بعض النساء مثلاً عند الخطبة أو الزواج.

وفي القديم كان يتجمع أفراد العائلة أو الأصدقاء بمجلس الأكبر سناً في محيطهم؛ فيما يُعرف بـ "مجلس العم" أو "مجلس الوالد"، فتسمى المجالس نسبة لكبير العائلة أو اسم العائلة الأكبر.

المجالس تراث شعبي خليجي

ولا تخلو المجالس من الأطعمة المختلفة ذات الطابع الشعبي والتراثي، مثل الرهش واللقيمات والبلاليط والمناقيش واللقيمات.

تحولت المجالس مع مرور الزمن إلى مجالس علمية أو مجالس دينية أو ثقافية حسب المجال.

وقد يعقد بعض الشباب في مجالس أحد أصدقائهم ندوات علمية تثقيفية ويدعو الجميع لحضورها.

وأحياناً تستضيف المجالس العلماء والدعاة والكتاب والمشاهير؛ فهي تمثل صالونات ثقافية.

تأقلم مع الحداثة

ورغم التطور الاقتصادي والمجتمعي ما زال "المجلس" الخليجي يُمثل تراثاً بصبغة حديثة، مظهراً علامة من علامات التواصل بين أفراد المجتمع وتعزيز العلاقات بينهم، والأغلبية تحافظ عليها حتى إن تغير شكلها القديم.

فعندما يحل المساء يتوافد الأهل والأصحاب إلى أحد المجالس المعتاد ارتيادها، يحتسون أكواب القهوة العربية، ويتحدثون في قضايا ومواضيع اجتماعية ودينية مختلفة؛ وقد يتجاوز الأمر إلى القضايا السياسية.

في المجالس أيضاً تحلو الجلسات بكبار السن الذين يروون أحاديث الذكريات والتغيرات التاريخية والاجتماعية التي عاشتها البلاد؛ ويتعلم فيها الشباب العادات والتقاليد الأصيلة في المجتمع الخليجي.

اهتمام حكومي

الحكومات الخليجية بدورها تولي اهتماماً كبيراً بالمجالس. ويحضر الحكام وكبار رجالات الدول الخليجية في مناسبات إلى مجالس ودواوين.

ويحاولون أيضاً دعم المبادرات التي تسعى لإحيائها؛ ففي قطر أطلقت وزارة الثقافة والرياضة القطرية في وقت سابق، مبادرة لإعادة إحياء دور المجالس ثقافياً واجتماعياً.

وأيضاً أطلقت "جمعية قطر الخيرية" مبادرة تحت اسم "المجالس مدارس"؛ تهدف إلى نشر الوعي والثقافة عن طريق إقامة محاضرات وجلسات دورية تساهم في تعزيز الهوية الوطنية والتواصل بين الأجيال.

وبلغ الاهتمام الحكومي بالسعي للحفاظ على قيمة هذه الأماكن التراثية، حتى جرى إدراج المجالس، في 4 ديسمبر 2015، ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي بـ"اليونسكو".

 وكان إدراج المجالس في قائمة "يونسكو" طلب تقدمت به سلطنة عُمان مع قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العـربية السعودية.

المجالس الافتراضية

المجالس التي تملك كل تلك الأهمية لم تصمد أمام "كورونا"، فالاختلاط الذي تقوم عليه هذه الأماكن يمنع رسمياً.

وعلى الشباب الذين اعتادوا على الحضور إليها، لأجل السمر أو اللقاء مع الأقران والأصدقاء، أن يغيروا هذه العادة، ولو إلى حين، خاصة أن دول الخليج تواصل تسجيل إصابات ووفيات بالفيروس؛ ما يحتم على من يريدون النجاة أن يغادروا الكثير من هواياتهم وعاداتهم، ومنها حضور المجالس.

وفي محاولة لمواكبة فترات حظر التجول الطويل والتأقلم، بادر عدد من المواطنين إلى فتح أبواب ديوانياتهم الافتراضية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفتح حوارات ونقاشات كل ليلة بعد دخول وقت الحظر.

وتهدف الديوانية الافتراضية عبر "الأونلاين" إلى مد جسور التواصل في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم، إلى جانب الحوارات الثنائية بين المتابعين، مع تلقي الأسئلة والردود المباشرة عليها.

وتنقل صحيفة "الراي" الكويتية، عن الشاب "محمد العنزي"، أن الديوانيات الافتراضية فكرة جيدة ومناسبة لإبقاء جسور التواصل مفتوحة، وأيضاً لتطبيق تعليمات وزارة الصحة في ظل الظروف الصعبة.

بدوره بيّن "علي الفضلي" أنه طبق فكرة الديوانية الافتراضية بعد فرض حظر التجول الجزئي، كاشفاً وجود برامج لعمل اللقاءات عبر الفيديو واستضافة عدد كبير من الأشخاص في غرفة افتراضية، لتبادل الأحاديث والنقاش لتعويض فقدان الديوانية الحقيقية.

ووضع الفضلي احتمالية مواصلة "الديوانية الافتراضية" عملها حتى بعد عودة الحياة الطبيعية؛ لكونها تقضي على عناء قيادة السيارة والتوجه للديوانية والعودة مرة أخرى إلى البيت، لكنه أبدى قلقه من وجود برامج ضارة وقراصنة.

بدوره أوضح سعد الخالدي للصحيفة الكويتية أن الحظر الجزئي دفع كثيرين إلى إيجاد حلول بديلة للتجمعات، ومنها الديوانيات الافتراضية، وعقد اللقاءات عبر برامج التواصل الاجتماعي التي ساهمت بكسر حاجز العزلة الاجتماعية وقربت جسور المحبة واللقاءات بين الأصدقاء.

وتوقع أن يكون المستقبل لتلك الديوانيات في عقد اللقاءات والاجتماعات حتى المناسبات الاجتماعية، بدلاً من التواصل الحقيقي الذي كلفته عالية وله مضار صحية، مشيراً إلى أن العالم مقبل على ثورة اجتماعية جديدة في عالم شبكات التواصل الاجتماعي.

مكة المكرمة