الصحافة الورقية الأردنية صراع على البقاء في مواجهة تحديات الفناء

الصحافة الورقية في الأردن تخوض معركة البقاء أو الفناء

الصحافة الورقية في الأردن تخوض معركة البقاء أو الفناء

Linkedin
whatsapp
السبت، 11-04-2015 الساعة 11:10


تخوض الصحافة الورقية في الأردن معركتها الأخيرة بين خياري البقاء أو الفناء، وذلك للحفاظ على وجودها الذي بات مهدداً بفعل جملةٍ من التحديات التي أنهكتها خلال السنوات الماضية، أبرزها التحدي المالي الذي فاقم من مشاكل الصحف الرئيسية؛ نتيجة سوء الإدارة والتخطيط من جهة، والتدخلات الحكومية من جهة أخرى.

نهاية الصحف الورقية

وتعاني الصحف الرئيسية اليومية "الرأي، الدستور، العرب اليوم"، مشاكل جوهرية قد تطيح بها خلال الفترة القريبة القادمة، إن لم يتم تدارك الأمر بصورة عاجلة، كمشكلة العدد الزائد في العاملين، الذي وصل في بعض الصحف إلى ضعف العدد المطلوب، والعجز عن مواكبة التطورات الحديثة، وغياب الدعم المالي الحكومي، بالإضافة إلى الفساد والمحسوبيات.

صحيفة "العرب اليوم" كانت قد علقت صدورها في شهر يوليو/ تموز 2013، نتيجة مشاكل مالية متراكمة، قبل أن تعاود العمل بعد أشهر بدعم مالي من إحدى الدول الخليجية، مستغنية عن أكثر من ثلثي فريقها، لضمان الاستمرار الذي ما زال متعثراً، وبحكم قضائي قبل أيام، قررت المحاكم الأردنية وضع اليد على الصحيفة لإعطاء موظفيها السابقين أجورهم بعد أن تم فصلهم بقرار وُصف بـ"التعسفي".

ويبلغ عدد الصحف الورقية اليومية في الأردن، ثماني صحف؛ هي: الرأي، والدستور، والغد، والعرب اليوم، والديار، والأنباط، والسبيل، والشعب.

مستقبل غامض

نقيب الصحفيين الأردنيين، طارق المومني، أرجع في حديث لـ"الخليج أونلاين" أزمة الصحف اليومية إلى ثلاث سنوات مضت، مؤكداً "أن ما يحدث اليوم هو بروز ملامح الأزمة على السطح، مرجعاً أصلها إلى عدم استيعاب الإدارات المتعاقبة للصحف لثورة الاتصالات والاستفادة منها لتنويع استثماراتها، إضافة إلى التدخلات الرسمية المباشرة بعمل المؤسسات الصحافية"، مشدداً على أنه "في ظل غياب توجه رسمي لحل مشاكل الصحف، فإن المستقبل لا يبشّر بخير".

وتعيش صحيفتا "الرأي" و"الدستور" مشاكل مالية ما تلبث رقعتها تزداد، نتيجة الديون المتراكمة على هذه الصحف، والعجز عن الوفاء بها، ليبدأ العاملون في هذه الصحف إضراباً جزئياً عن العمل، أما في صحيفة الرأي، فقد بدأ موظفون محتجون فيها بإضرابهم عن العمل نتيجة "سياسة مجلس إدارة الصحيفة المتهمة بالهدر المالي"، رافضين خطتها الهادفة إلى "إغلاق مكاتب الصحيفة في المحافظات تحت مبرر ضبط النفقات".

تجدر الإشارة إلى أن صحيفتي "الرأي" و"الدستور" شبه رسميتين، إذ تمتلك مؤسسة الضمان الاجتماعي الحصة الكبرى من أسهمهما، وغالباً ما تقوم الصحيفتان بالدفاع عن السياسات الحكومية في وجه المعارضين.

بين الورقي والإلكتروني

وتواجه الصحف الورقية مشاكل جمة في التسويق، قد تهدد وجودها كلياً خلال فترة وجيزة، نتيجة اعتماد القراء على ما يسمى حالياً بالصحافة الإلكترونية التي تأخذ أهمية بالغة في حياة السياسيين والمثقفين والاقتصاديين في الأردن؛ نتيجة تسارع الأحداث، وليس اعتماداً على ما تنشره الصحف اليومية من أخبار صباح كل يوم.

ونتيجة تطور تكنولوجيا الاتصالات بشكل هائل، وانتشار المعلومات بسرعة فائقة، استطاعت الصحف الإلكترونية أن تعبر القارات، وتتخطى الحدود.

التكنولوجيا في خدمة الإعلام

ويؤكد ناشرون ومتخصصون في الصحافة الإلكترونية أنه بات بمقدور من يشاء الإسهام في إيصال صوته ورأيه لجمهور واسع من القراء دون الحاجة إلى تعقيدات الصحافة الورقية وموافقة الناشر في حدود معينة، وبذلك اتسعت الحريات الصحفية بشكل غير مسبوق، بعد أن أثبتت الظاهرة الإعلامية الجديدة قدرتها على تخطي الحدود الجغرافية بيسر وسهولة.

ورداً على سؤال لـ"الخليج أونلاين" حول إمكانية أن تحل الصحافة الإلكترونية يوماً بديلاً عن الصحافة المطبوعة أو منافساً لها؟ أجاب الدكتور إبراهيم درويش، وهو متخصص في الإعلام الإلكتروني، بالقول: "في ثورة المعلوماتية فرضت الصحافة الإلكترونية نفسها على الساحة الإعلامية كمنافس قوي للصحافة الورقية، والمتابع للدراسات التي تنشر حول مستقبل الصحافة الالكترونية يمكنه أن يؤكد أنها قادمة بقوة، وعلينا الاعتراف بأهميتها".

وأضاف: "المتخصصون يؤكدون أن المستقبل لهذا النوع من الصحافة، وفي اعتقادي أن كل القائمين على رئاسة تحرير وإدارات الصحف الورقية في الأردن والمنطقة العربية مؤمنون بأهمية الإنترنت كوسيلة إعلامية، وإلا لما تسابقوا على إطلاق نسخ إلكترونية لصحفهم".

صراع البقاء

تبقى متابعة الأخبار الساخنة والعاجلة وقت حدوثها، أيسر في الصحافة الإلكترونية منها في الصحف الورقية، وبالصوت وبالصورة في أحيان كثيرة، وهذا يرجع للتقدم التكنولوجي والعلمي، خاصة في ظل طفرة الاتصالات، وبات في حكم الواقع اليوم أن الصحافة الورقية تبقى أسيرة الوقت الضائع، والورق الصامت، والكلمات الصماء، إيذاناً بفنائها كلياً، أو أن تحدث انتفاضة ورقية تطيح بالمستقبل بكل تجلياته لاستحضار ماضٍ عريق من الصحافة المطبوعة، من تلك النوعية التي ألفها القراء على مدار عقود طويلة.

مكة المكرمة