السرّ في المترجمين.. لماذا تجذبك الأفلام المترجمة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g4YQ3N

أسهمت الترجمات الجيدة في انتشار أوسع للأفلام الأجنبية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 12-10-2019 الساعة 12:00

نصفق كثيراً، نبكي أو نضحك، ننشد وننبهر، نحلم ونتمنى، نتعلم ونتعظ، نأخذ دروساً وعبراً، أو ربما نكتفي بوقت ممتع.

هذا ما يحدث حين نتابع أفلاماً أو مسلسلات مترجمة، ونحن نقرأ ما يتلفظ به الممثلون، وغالباً ما نحفظ كلمات أو جملاً أعجبتنا كثيراً لبلاغتها، قالها ممثل في هذا الفيلم أو ذاك المسلسل.

وننفضُّ من المكان بعد انتهاء عرض أي من هذه الأعمال ونحن ممتنون لأبطال هذا العمل الفني، ونذكر مهارة المخرج وعبقرية السيناريست، وذكاء الموسيقار واضع الموسيقى لهذا العمل، ونشيد أيضاً بالمنتِج.

لكننا دائماً ما نتجاهل أشخاصاً لهم فضل لا يقل عن هؤلاء الذين كانوا وراء ظهور هذا العمل بالشكل الذي أمتعنا.

فهل تساءلنا يوماً: كيف بلغ بنا التأثير حد البكاء ونحن نقرأ ترجمة رسالة وداع بطل الفيلم لوالدته قبل مقتله في ساحة الحرب؟ أو كيف أضحكتنا جملة قرأناها هي ترجمة نكتة قيلت في الفيلم؟

هذا ما يفعله المترجم الذي يؤدي دوراً مهماً وحساساً ومؤثراً جداً، لكي يتمكن من إيصال ليس فقط الكلام والعبارات التي يقولها الممثلون، بل أحاسيسهم ومشاعرهم أيضاً، وبذلك ينقل المترجم لملايين من الناس ما يجري بصدق وحِرفية.

مواصفات المترجم الناجح

يقول المترجم العراقي مرثد جواد، إن من الضروري فهْم المعنى في الجملة ثم صياغتها بأبسط شكل ممكن باللغة العربية، بما يعطي المعنى المطلوبَ تماماً، بلا زيادة أو نقصان.

وأضاف جواد في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هنالك أيضاً أماكن معينة كالتراكيب والأمثال التي إن لم يُفهم معناها فلا يمكن أن ينجح المترجم في ترجمتها؛ لذا على المترجم أن يكون منتبهاً إلى هذه الأمور، وذا دراية عالية باللغة العربية، وقارئاً نهماً للقصص والروايات، التي تنفعه كثيراً في الترجمة، خاصة من ناحية صياغة الجمل وأسلوب الكتابة.

جواد يؤكد أن "ليس كل المترجمين محترفين؛ منهم من يسقط إما في أخطاء شائعة، وإما في ترجمة حَرفية، أو ترجمات مغلوطة دارجة".

مواصفات عديدة يجب أن تتوافر في المترجم ليكون على مستوى يؤهله للنجاح، يقول جواد، مبيناً لـ"الخليج أونلاين" أن هذه المواصفات تتمثل بالقابلية لتحمُّل الضغط، والقدرة على العمل المتواصل ساعاتٍ.

وأشار إلى أن "على المترجم أن يعرف مواعيد صدور الأفلام أو المسلسلات، لكي ينظم وقته، وبالطبع يجب أن يكون على مستوى ممتاز في اللغة الإنجليزية و العربية والإملاء، وعلى دراية كافية ببرامج الحاسوب ومعالجة النصوص والإنترنت".

ولا يختلف المترجم اليمني ماجد العاضي، في الرأي عن جواد؛ إذ يتفق أيضاً على أن أهم الميزات تمكُّن المترجم من اللغتين اللتين يترجم من إحداهما إلى اﻷخرى، وأن يكون واسع الاطلاع والثقافة، ومتابعاً جيداً للمجال السينمائي.

وما يراه "العاضي" أكثر صعوبة في هذا المجال هو ما يتعلق بالأفلام والمسلسلات ذات الطابع الاقتصادي أو الفلسفي؛ "وذلك لكثرة الإسقاطات والمصطلحات، التي غالباً ما تكون غريبة على المترجم".

"العاضي" الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، يرى في جانبٍ آخر أن ما يشجع المترجم أو يزيد من حماسته لترجمة عمل فني ما، "شهرة الفيلم ومدى انتظار الجمهور له، أو قد يكون نوع الفيلم هو الدافع؛ فمثلاً أفلام الأكشن والفانتازيا هي الأكثر رواجاً وترجمةً من غيرها مقارنة بالأفلام الحوارية أو الدرامية".

مدى شهرة وجاذبية البطل أو البطلة له تأثير أيضاً، يقول "العاضي"، ولكن ليس إلى حد كبير .

في حين يرى المترجم مرثد جواد، أن الصعوبة التي تواجه المترجم "تكون عادة في الأفلام والمسلسلات العلمية، أو الخيال العلمي، أو المسلسلات باللهجة العامية، أو الإنجليزية القديمة، أو التي تكثر فيها الاستعارات اللغوية، خاصة بالنسبة للمترجم الذي سلك طريق الترجمة حديثاً".

لذلك، يقول جواد لـ"الخليج أونلاين": "يجب توخي الدقة والأمانة العلمية في الترجمة، ولا بد من أن تكون للمترجم خلفية علمية -ولو بسيطة- عن فكرة المسلسل، لكي يتمكن من الترجمة بشكل سليم، بل أحياناً قد يضطر المترجم إلى وضع هامش في الترجمة، لشرح مصطلح علمي معين، أو لتوضيح التباس قد يحدث؛ وهذا الأمر لا تجده في الترجمات المعروضة على التلفاز أو بالسينما، بل في ترجمات المترجمين على مواقع الترجمات".

جواد يشير إلى أن "لكل مترجم أنماطاً معينة من الأفلام والمسلسلات يحب أن يشاهدها، وعادةً هي التي يترجمها".

وأضاف: "المترجمون المحترفون ينتقون الأفلام ذات المشاهدات الأكثر لترجمتها، ويفضل المترجمون المبتدئون الأفلام الأقل شهرة، لكي تضعهم على المسار الصحيح، ثم شيئاً فشيئاً ينتقلون إلى الأكثر شعبية".

الترجمة المشتركة

في بعض الأعمال الفنية من أفلام ومسلسلات يشترك أكثر من مترجم في ترجمتها، وهذا ما يتضح في الشريط الذي يعلن أسماء المشاركين في العمل.

وعن ذلك، يقول المترجم العراقي جواد: "لا فرق لديَّ؛ فحينما أترجم بالاشتراك مع مترجم آخَر أكون على ثقة تامة بأدائه، وأن الأمر سيتم بسلاسة، والنتيجة النهائية لن تختلف عند المشاهِد".

وأوضح أنه في حال العمل على ترجمة مشتركة مع مترجم آخَر أو أكثر، يتم تقسيم العمل إلى نصفين أو ثلاثة حسب عدد المترجمين، مبيناً: "على سبيل المثال، عملٌ طوله ساعة يُقسَّم إلى نصف ساعة أول ونصف ساعة ثانٍ، أو إن كان ساعتين فساعة أولى وساعة ثانية وهكذا".

أما المترجم اليمني ماجد العاضي، فيقول إنه يفضل الترجمة بمفرده، لا سيما في الأعمال غير الجديدة.

وقال: "ربما أختار فيلماً معيناً أو مسلسلاً ما ليس من إنتاج 2019 لترجمته، فسأترجمه وحيداً، لآخذ الوقت الكافي، لكن عندما نكون في سباق مع الوقت، ويكون هناك متابعون للمسلسل في انتظار الترجمة، فمن الأفضل أن أشترك مع مترجم آخر، لإنجاز الترجمة في وقت أقصر".

ما الذي يجذب المترجم إلى العمل في ترجمة الأفلام والمسلسلات؟

"العاضي" يصف الترجمة بأنها "روح" العمل الفني سواء كان فيلماً أو مسلسلاً؛ لذلك يرى أن "المترجم حين يكون متمكناً وموفَّقاً في اختيار الألفاظ والمعاني والتعبيرات المناسبة، يكون للعمل مذاقٌ آخر".

وتابع يقول لـ"الخليج أونلاين": "من المهم أن يبدأ المترجم بمشاهدة العمل وأخذ فكرة عامة عنه، ومعرفة أكبر قدر عن الموضوع والاندماج، ليسهُل عليه نقل الأحاسيس بأكبر قدر".

ولفت النظر إلى أن أكثر ما يجذب المترجم إلى العمل في ترجمة الأفلام والمسلسلات "حُبُّ السينما أو التعبير عن الذات، وقد يكون شغفه بمجال الترجمة".

أما فيما يتعلق بالأجور ، فيؤكد "العاضي" أن "أكثر المترجمين المعروفين في الساحة -إن لم يكن كلهم- يترجمون بالمجان".

بالنسبة للمترجم مرثد جواد، فيقول: إن "الهواية غالباً ما تدفع المترجم إلى العمل على ترجمة الأفلام والمسلسلات"، لكن هذه الهواية -بحسب رأيه- مشفوعة بحُب المترجم للسينما.

أما نيل الشهرة فيقول جواد: إنها "تأتي شيئاً فشيئاً إن نجح المترجم في عمله".

واستطرد قائلاً: "لذا تجد كثيراً من المترجمين أطباء أو مهندسين أو مدرسين أو أصحاب مهن أخرى، يمارسون في أوقات فراغهم هوايتهم بترجمة أفلام أو مسلسلات".

أما من يتخذون الترجمة وظيفة، يقول جواد، فهؤلاء أيضاً يبدؤون بترجمة أعمال بسيطة مجاناً، وبعد نيلهم الشهرة ينتقلون للعمل في شركات الأفلام كـ"فوكس" و"نتفليكس" وغيرهما، بأجور تُعتمد حسب العقد مع الشركة.

لكل مترجم أعمال يعتز بها، هذا ما يؤكده مترجمون، ووفقاً لجواد فإن أجمل فيلمٍ عمِل على ترجمته كان "العصر الجليدي-الجزء الرابع، والفردوس (Elysium)، بالاشتراك مع الزميل محمود فودة".

وأضاف: إن "أكثر عملٍ ترجمته وحقق مشاهدات عالية كان مسلسل المئة (The 100)، ولكن لم أستطع إكمال بقية الأجزاء، لانشغالي بالدراسة".

بالنسبة للمترجم "العاضي"، فأجمل الأفلام التي ترجمها، يقول، "فيلم الرئيس-The President، للمخرج العبقري الفذ محسن مخملباف، وأشهر الأفلام التي ترجمتها مشاركةً كان مع المترجم محمود فودة، بعنوان العنكبوت القاتل-killer spider، وفيلم أنا قبلك-me before you".

كيف يتواصل المترجمون؟

لا بد من أن يكون بين المترجمين العرب تواصل وعلاقات، ليتبادلوا الخبرات ويتشاركوا الأعمال، ويتفق المترجمان "العاضي" وجواد على أن الفضاء الإلكتروني هو من يجمع المترجمين العرب.

ويقول "العاضي": "معظم -إن لم تكن كل- علاقاتي ومعرفتي بالمترجمين الأفذاذ من داخل اليمن والوطن العربي، ربطتني بهم علاقات بدأتها من الفيسبوك، وتطورت بعد ذلك".

وعن التواصل من خلال "فيسبوك"، يقول جواد إن صفحة باسم "المترجمون العرب" تجمع المترجمين من البلدان العربية كافة، مختصة بترجمات الأفلام والمسلسلات، ويتواصل فيها جميع المترجمين المحترفين، وفيها ينظمون عملهم ويتفقون على أعمال يترجمونها.

مكة المكرمة