الدراما السعودية.. تباين فني في تطورها وقوة أعمالها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/1zQXo4

الدراما السعودية بدأت تشهد أعمالاً جديدة ونوعية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 31-05-2020 الساعة 20:26

هل بدأت أعمال الدراما السعودية الخروج من حدود المملكة؟

وفق ناقد فني فإن الأعمال الفنية السعودية بدأت تتطور وتقترب من الأعمال العربية الضخمة.

ما هي أبرز القيود التي فرضت على الدراما السعودية؟

في السابق وضعت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكثير من القيود على الأعمال الفنية السعودية، حيث سبق أن اقتحمت مواقع التصوير وحجزت بعض الممثلين والممثلات.

بمسلسل بسيط بدأت الدراما السعودية تشق طريقها نحو الأعمال الفنية الضخمة عبر التلفزيون، والمسرحيات، والإذاعة، والإنترنت، وصولاً إلى عرض إنتاجها إلى منصات المشاهدات العالمية كشركة "نتفليكس".

وعُرفت الدراما السعودية من خلال مسلسل "الفارس الحمداني"، الذي يعد أول إنتاج درامي سعودي عرض عبر تلفزيون الرياض عام 1969.

ورغم عدم وجود أي معهد فني لدراسة التمثيل في المملكة فإن المسلسلات بدأت تأخذ طريقها في الظهور في محطات التلفزة السعودية، وبدأت تتخذ مكاناً في الأوساط العربية، مع بدء عرض مسلسل  "طاش ما طاش" الشهير في عام 1993 حتى عام 2010، للبطلين ناصر القصبي وعبد الله السدحان.

وعلى مدار السنوات القليلة من عمر الدراما السعودية، لم تكن غالبية أعمالها معروفة أو قوية؛ بسبب ضعف القدرات، والقيود التي كانت تضعها "هيئة الأمر والمعروف" بالمملكة، التي كانت أيضاً تدخل في بعض الأوقات مواقع التصوير وتحتجز بعض الممثلين والممثلات.

قفزة نوعية

الناقد الفني سعيد العطار، يؤكد أن الدراما السعودية تعد جيدة "إذا عملت على طرح مشاكل المواطن العربي وهمومه وابتعدت عن موضوع التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وما يثير غضب وانتقاد المشاهدين".

وبدأت الدراما السعودية، وفق حديث العطار لـ"الخليج أونلاين"، الوصول إلى مستويات ممتازة في الأعمال الفنية التي تعرضها، حيث تطورت بشكل ملحوظ وسريع في الفترة الماضية، وبدأت تقترب من الأعمال الفنية العربية القوية.

وأوجدت الدراما السعودية بفضل أعمال لها جديدة وقوية، كما يوضح العطار، مشاهدين ومتابعين جدداً لها من داخل المملكة وخارجها، حيث حققت قفزة نوعية في مجال القصة، وأداء الممثل، والمخرج.

وكعمل فني بحثي، يقول الناقد العطار: "الدراما السعودية مستمرة في الرقي، وستصل إلى مستويات عالمية ومتابعات جيدة، خاصة مع وجود كتاب جيدين، ومخرجين، وطواقم عاملة متدربة استطاعت، خلال مدة قصيرة، الوصول إلى درجة راقية بالفن السعودي".

أعمال متواضعة

وعلى عكس حديث الناقد الفني العطار تؤكد الكاتبة السعودية مها الشريف أن الدراما في بلادها التي بدأ تاريخها مع بدايات الستينيات الميلادية من القرن العشرين مع تأسيس التلفزيون السعودي الحكومي في ذلك الوقت، لم تطور الأفكار ولا السيناريوهات ولا المستوى الفني الذي يقدَّم، رغم تطور الإمكانيات.

ولا تزال الأعمال الفنية السعودية، كما تؤكد الشريف في مقال لها نشرته، الأحد (10 مايو) في صحيفة الجزيرة، "متواضعة، مع ضعف في الأداء والعرض والحوار، وتكرار واضح، لدرجة أنه يمكن التوقع ماذا سيقول الممثلون قبل بدء الحوار نظراً للتكرار المستمر للأفكار".

ويتكرر الممثلون في الدراما السعودية، وفق الشريف، وكذلك الكتاب، إضافة إلى أن الأفكار مستوحاة من مقالات قديمة، وكأن الفن يعالج فقط قضايا خدمية أو روتينية.

وتستدرك بالقول: "في حالات أخرى تقفز الدراما السعودية إلى قضية الشواذ، التي تعتبر من خارج نطاق قضايانا، لطرحها على المجتمع، وهي مرفوضة رفضاً باتاً، وليست من الأفكار التي تتناسب مع بيئتنا وثقافتنا الإسلامية والعربية التي نعتز بها، وكأن الهدف هو الإثارة لجذب المشاهدين، وخلق الجدل، مما يعطي انطباعاً أن العمل مهم يمثل حالة فكرية ضرورية للمجتمع".

وحول ما تحتاج إليه الدراما السعودية للنجاح توضح الشريف أنها يجب ألا تقوم على إنكار الذات وتخوض في نضالات عقيمة تقلب موازين الأساليب الفنية إلى نزاعات وصراعات جدلية.

وتكمل بالقول: "من المهم على الجهات المعنية الانتقال إلى مرحلة بعيدة في تطوير الدراما السعودية، بعيداً عن التكاليف الضخمة التي تؤثر على جودة الأعمال على حساب التركيز والاحتراف والتفرغ، كما هو في بعض الدول العربية التي لها باع طويل في إنتاج دراما لها علاقة وثيقة بالأدب".

ومن المعروف، كما تقول الكاتبة، أن السعودية غنية بالتاريخ والقصص المبهرة، عوضاً عن لعبة الإنتاج لدى معظم المنتجين السعوديين، وتحول فكرهم الأدبي والثقافي والفني إلى فكر مادي بحت لأجل الكسب السريع على حساب القنوات الفضائية.

وخلال الفترة الأخيرة تعرضت الدراما السعودية لسيل من الانتقادات، حيث هاجم النقاد السعوديون دراما بلادهم.

ومن أكثر الأعمال الفنية التي أثارت غضب النقاد والمواطنين السعوديين، هو مسلسل "مخرج 7" ، وذلك بعد اتهامه بطرح قضايا التطبيع والمثلية في إحدى حلقاته.

إلى نتفليكس..

وبدأت الأعمال الفنية للمملكة تشق طريقها نحو العالمية، حيث تستعد شركة "نتفليكس" لعرض مسلسل "وساوس"، بدءاً من 11 يونيو المقبل، وهو أول عمل دراما وتشويق سعودي تستحوذ عليه الشركة عبر منصتها، مع توافر الترجمة لـ20 لغة مختلفة.

ويقدم المسلسل حبكة درامية للأحداث التي تحمل في طياتها العديد من المشاكل الاجتماعية؛ مثل الخلافات الأسرية، وصراع البقاء في عالم الأعمال التي يعتريها الغموض من كل جانب.

ويسلط مسلسل "وساوس" الضوء على بُعد جديد بإيقاع سريع مقارنة بالأعمال الدرامية الأخرى، حيث تقدم كل حلقة لغزاً جديداً يجعل المتابع متشوقاً لمتابعة المسلسل ليكتشف جميع الأسرار في النهاية.

وتدور أحداث المسلسل المكون من 8 حلقات، والذي أنتجته شركة "الظواهر" الترفيهية السعودية، حول عائلة تواجه شكوكاً تحيط بوفاة كبير العائلة (حسان)، الذي يعود ماضيه الغامض إلى الظهور قبل أيام من الموعد المنتظر لإطلاق التطبيق الذكي الجديد لشركته.

ويقوم المسلسل على العديد من الكوادر الفنية والنسائية؛ مثل شيماء الفضل، وميسون الرويلي، وإلهام علي، وندى توحيد، ونور العنبر، وليلى عربي، بالإضافة إلى علي الشريف، وأسامة القس، ومحمد علي، الذين يلتقون بالنجم عبد المحسن النمر.

مكة المكرمة