التشكيلية السودانية إيثار عبد العزيز: أحلامنا بسيطة وهذا ما يميز ثورتنا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gj3mRE

إيثار: الفنان السوداني مظلوم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 31-05-2019 الساعة 12:06

للفنانين السودانيين موقف مهم في الاحتجاجات الشعبية التي خرجت بسلمية نهاية العام الماضي، مطالبة بحقوقها، ونجحت في تغيير السلطة؛ إذ عزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل الماضي، عمر البشير من الرئاسة، بعد 30 عاماً في الحكم.

وللمرأة السودانية نصيب كبير في هذا التغيير؛ حيث كانت حاضرة وبقوة، بل إن "الكنداكة" كانت أحد أهم وأبرز صور الاحتجاجات.

وتعدّ إيثار عبد العزيز، الفنانة التشكيلية والإعلامية، من بين الوجوه النسوية السودانية المعروفة التي كانت حاضرة في تلك الاحتجاجات، وما زالت تؤثر في الإبقاء على شعلة الاحتجاجات متقدة حتى تحقيق كامل مطالب السودانيين.

إيثار، في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، تقول إنها وظفت فنها لنصرة الاحتجاجات؛ حيث أقامت "ورشة تشكيلية صغيرة".

فضلاً عن ذلك تقول: "دائماً أحشد أجهزة الإعلام لكل الفعاليات التشكيلية التي ينظمها زملائي في ساحة الاعتصام"، مشيرة إلى أن ما يساعدها في هذه المشاركة علاقاتها المختلفة في الوسط الإعلامي ومع منظمات المجتمع المدني، لا سيما أنها مقدمة برامج تشكيلية تلفزيونية.

وأضافت: "الفنون بشكل عام كانت أجمل سمة تزينت بها هذه الثورة، ابتداءً من كلمة سلمية، التي كانت تعبر عن جمال هذا الحراك الشعبي".

الفنانة التشكيلية السودانية استطردت قائلة: "على الرغم من عنف النظام التزمنا بسلميتنا، ونظمنا لها الأشعار وأعذب القصائد وأجمل الهتافات الثورية المعبرة، وشدونا بأعذب الألحان في ساحات الاعتصام".

واستطردت: "بل وجلبنا آلاتنا الموسيقية معنا داخل الميدان وعزفنا الموسيقى، وتفننا في أزيائنا، ورسمنا علمنا بالألوان على وجوهنا السمراء وعلى أيدينا وسواعدنا".

للفن دور بارز في احتجاجات السودان

إيثار تفخر حين تتحدث عن مشاركة الفنانين في الاحتجاجات، مبينة أن "الفنون كانت حاضرة، والفن التشكيلي بشكل خاص، فقد كان تجمع الفنانين التشكيليين ينسق جداول المظاهرات فنياً مع تجمع المهنيين لإسقاط النظام منذ بداية الحراك".

وتابعت حديثها لـ"الخليج أونلاين": "كل الفنانين التشكيليين السودانيين في البلاد وخارجها كانت لهم مساهمات ووقفات؛ فخرجت أجمل الملصقات والتصاميم في هذه الثورة، ونفذت أجمل اللوحات والجداريات التي عبرت عن الأحداث اليومية للثورة، وعن مطالب الشعب".

وأشارت إلى أن "أجمل فعالية نظمها الفنانون التشكيليون هي رسم أطول لوحة في ميدان الاعتصام بطول 300 متر؛ حيث شارك فيها أكثر من 75 فناناً تشكيلياً".

هذا على الرغم من أن الاحتجاجات لم تحقق طموحات السودانيين بشكل كامل بعد إنهاء حكم البشير، حيث تطورت الاحتجاجات إلى إضراب عن العمل، إذ يطالب المحتجون بتسليم المجلس العسكري السلطة إلى المدنيين دون شروط، في حين يعلل العسكري مماطلته بتسليم السلطة إلى عدم وجود شركاء أكفياء.

مطالب السودانيين توفير الخدمات فقط!

لكن ما الذي يريده المواطن السوداني؟ تجيب الفنانة التشكيلية السودانية الشابة موضحة أن أحلام السودانيين بسيطة للغاية؛ فهم لا يريدون أكثر من حقوقهم بصفتهم مواطنين.

وقالت: "بصفتي مواطنة قبل أن أكون فنانة، أتمنى العيش الكريم. أتمنى للمواطن أن تتوفر له رعاية صحية، وتعليم جيد، وفرص عمل ممتازة، وحياة رغيدة لاتنقصها خدمات، وخطط سكنية مريحة".

وأضافت لـ"الخليج أونلاين": "أما بصفتي فنانة فأتمنى أن تستلم السلطة حكومة تقدر قيمة الثقافة، وتحترم الفنان ومنتوجه الفني. أتمنى أن يفتتح أكبر متحف فني في السودان؛ يضم مكتبة فنية ضخمة ورقية وإلكترونية، تحفظ فيها كل إبداعات الفنانين التشكيليين الرواد الراحلين والأحياء".

إيثار تتمنى أيضاً أن تنعم بلادها "بعدد من الصالات العالمية لعرض اللوحات التشكيلية التي تجذب كبار فناني العالم لعرض أعمالهم فيها. أتمنى أن تأخذ الدولة بيد الشباب التشكيليين بأن تتيح لهم فرصاً لعمل جاليريهات صغيرة على طول المواقع السياحية التي تعج بالسياح".

وتابعت تقول إن أمنيتها الأخيرة "أن توكل الحكومة القادمة كل الأمور المتعلقة بالجمال وبالمظهر العام لجميع مدن السودان إلى الفنانين التشكيليين إلى جانب المهندسين".

أجواء رمضان

تقول إيثار عبد العزيز إنها تستوحي من شهر رمضان ومن أجوائه الأسرية الراحة؛ "تلك الراحة التي فقدتها منذ أن أزيل مركز عزيز جاليري للفنون منذ عامين، الذي تسبب في توقف نشاطاتي على جميع الأصعدة؛ وذلك من فرط الألم الذي أشعر به بعد حادث إزالة حلم بنيته طوبة طوبة ودمر أمام عيني بلا رحمة".

إيثار تحولت في العامين الأخيرين إلى إحدى أشهر الشخصيات في السودان بسبب قضية جاليري عزيز، التي تحولت لقضية رأي عام.

وأوضحت أن حلمها بدأ يتحقق بعد تخرجها من الدراسة الجامعية، حين تحصلت على موافقات رسمية عام 2007 في تحويل مكان مهمل ومحاط بالقاذورات، يقع في موقع مهم بالعاصمة الخرطوم إلى قاعة فنية تحمل اسم والدها الفنان التشكيلي الراحل.

وتقول إيثار إن مجموعة كبيرة من زملائها وأساتذتها وقفوا معها وساندوها وأنفقوا من جيوبهم في سبيل تحقيق هذا الحلم؛ إذ يرونه رافداً مهماً للفن التشكيلي السوداني، لكن ومنذ عامين بدأت المعاناة؛ حيث قررت الإدارة الجديدة المسؤولة عن البلدية في الخرطوم إلغاء جميع الموافقات الرسمية وهدم الجاليري وإضاعة حلم إيثار وزملائها.

وأكدت أنها وزملاءها يأملون حكماً قضائياً لصالحهم؛ حيث من المقرر أن تصدر المحكمة حكماً منتصف شهر يونيو المقبل.

الفن التشكيلي السوداني مظلوم

تقول إيثار عبد العزيز: إن "المشهد التشكيلي في عهد الحكومة السابقة كان بعيداً عن طموحات الفنان التشكيلي السوداني؛ حيث لا توجد دار للتشكيليين ولا متاحف فنية تبرز الإرث التاريخي المهم للفنون التشكيلية في السودان".

فضلاً عن هذا، تقول إيثار، فإن "المدارس التشكيلية السودانية العريقة لم تجد الاهتمام والانتشار الإعلامي الكافي، بل إن الفنانين التشكيليين الرواد منهم والشباب لم يحصلوا على التقييم الذي يستحقونه في بلادهم؛ فلجأ معظمهم إلى الهجرة".

وتابعت: "في عهد النظام السابق كانت هناك حالة أشبه بالحرب على الفنون التشكيلية بشكل خاص، لا أدري ما السبب! باستثناء أسماء معينة من الفنانين التشكيليين كانت ذات حظوة كبيرة لدى الدولة".

واستدركت: "لكني لا أنكر جهود بعض المثقفين والمتذوقين للفنون إلى جانب بعض الفنانين الشكيليين في محاولتهم افتتاح بعض الجاليريهات والمراكز الثقافية. لكن للأسف الشديد لم تستمر طويلاً؛ حيث إن معظمها على قلتها أغلقت أبوابها لأسباب اقتصادية وأخرى سياسية".

لكنها لا تخفي تفاؤلها "بمشهد تشكيلي أفضل مع الحكومة التي ستتشكل قريباً في السودان".

وترى إيثار أن الفنانة التشكيلية السودانية "لاينقصها شيء سوى بعض الثقة من قبل من يتعامل معها. كثيرون يرون أن الفنانات النساء أقل شأناً من الفنانين الرجال وهذا يجافي الحقيقة بكل تأكيد".

مكة المكرمة