"الأفعى الوطنية" تفتح باب الصراع التراثي بين فلسطين و"تل أبيب"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GJpb42

الأفعى اكتُشفت عام 1938

Linkedin
whatsapp
الأحد، 18-11-2018 الساعة 19:03

بعد أن سرقت الفول والفلافل والحمص والشكشوكة والكوفية والزي التراثي، وحتى رقصة "الدحية" الفنية الشعبية، وقبلها جميعاً الأرض، تواصل "إسرائيل" دون هوادة حربها المفتوحة على التراث الفلسطيني، التي لا تقل ضرراً وتأثيراً عن الحرب العسكرية والسياسية والديمغرافية التي تشنها على الفلسطينيين منذ النكبة 1948.

في السنوات الأخيرة تعرض التراث الفلسطيني لأخطر وأبشع محاولات السرقة وطمس الهوية من قبل دولة الاحتلال، حتى بات التراث الشعبي والثقافي الفلسطيني الشهير مختوماً بالشعار الإسرائيلي، ويسوق في معارضها المحلية والدولية كأنه تراث إسرائيلي.

فصول الحرب التي تقودها "إسرائيل" على التراث الفلسطيني لم تنته عند الكوفية والزي الفلسطيني التقليدي والأكلات الشعبية التاريخية، بل امتدت حتى وصلت لمنطقة "النظم البيئية والتنوع البيولوجي" للاستيلاء عليها، ومنحها الأسماء الإسرائيلية المزيفة.

"ثعبان فلسطين"، أو ما تعرف تاريخياً باسم "الأفعى الوطنية"، دخلت في دائرة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي على التراث، فمنذ شهور يحاول الاحتلال سرقة هذا الرمز الفلسطيني التاريخي، وانتهت محاولاته بأن أعلن أن الأفعى باتت ملكه، واسمها "أفعى أرض إسرائيل"، في خطوة جديدة لتزييف التاريخ وسرقة التراث الفلسطيني.

- صراع على التراث

في الثاني من شهر نوفمبر الجاري أعلنت سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية (حكومية) اعتبار الثعبان المعروف باسم "أفعى فلسطين" ثعبان "إسرائيل" الوطني الرسمي، ومنحه اسم "أفعى أرض إسرائيل"، بحسب ما ذكرته وكالة "جيويش تليغرافيك" (JTA).

ووقع الاختيار على هذا الثعبان بناء على نتيجة تصويت عبر الإنترنت أطلقه آفي زوبل، وهو ناشط إسرائيلي، من أجل الحفاظ على أنواع الزواحف في "إسرائيل"، وقد امتد التصويت من 1 سبتمبر وحتى 31 أكتوبر الماضيين، بالشراكة مع جمعية حماية الطبيعة في "إسرائيل"، وبرعاية سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية، التي منحت هذا الثعبان مكانة ليكون رمزاً من رموز التنوع البيئي الإسرائيلي، إذ حصل على 39% من مجموع الأصوات البالغة 9419 صوتاً.

عماد الأطرش، المدير التنفيذي لجمعية "الحياة البرية الفلسطينية" في الضفة الغربية المحتلة، أكد أن سرقة الاحتلال لـ"أفعى فلسطين" الشهير وإعطائه الطابع الإسرائيلي مخالف لكل القوانين الدولية، وسرقة للتراث الفلسطيني.

الأطرش قال في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين": "ثعبان فلسطين يعد من أهم الرموز التاريخية والعريقة التي تقع تحت السيادة الفلسطينية، ويمتد عمرها لمئات آلاف السنين، أي ما قبل احتلال إسرائيل لبلادنا"، مضيفاً:  "ما جرى إعلانه من قبل ما تسمى بـ" سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية" يندرج ضمن الصراع المفتوح مع إسرائيل على الأرض والبشر والمقدسات وحتى التراث".

واعتبر أن التصويت باطل، ولا يمكن أن يعتمد في الخارج، لكونه مخالفاً للاتفاقية الدولية التي أكدت حق الدولة السيادية على مواردها البيولوجية، التي نشأت في عام 1992 برعاية الأمم المتّحدة، وتضمّ 196 دولة من بينها "إسرائيل"، لافتاً إلى أن ما تقوم به دولة الاحتلال هو "سرقة وتزييف مرفوض للهوية والتاريخ والتراث والوعي الثقافي".

ولفت المدير التنفيذي لجمعية "الحياة البرية الفلسطينية" إلى أن هذه الأفعى اكتُشفت على يد عالم الزواحف النمساوي فرانز فيرنر، عام 1938، في عهد الانتداب البريطاني، أي قبل النكبة الفلسطينية وقيام "دولة إسرائيل" بـ10 سنوات.

وتابع حديثه قائلاً: "ما قامت به دولة الاحتلال بحق هذا الرمز التاريخي من رموز البيئة الفلسطينية لن يمر مرور الكرام، وسيكون هناك تحرك على مستوى المؤسسات الدولية والبيئية المختصة، من أجل كشف هذا التزييف، وإعادة اسم الثعبان لموطنه فلسطين الأصلي".

وأشار إلى أن فلسطين ستشتكي "إسرائيل" في الأمم المتحدة بقضية "الثعبان"، وكذلك ستشارك في المؤتمر الرابع عشر للاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي في شرم الشيخ في هذا الشهر، وستعرض تلك القضية خلال المؤتمر لفضح ما تمارسه دولة الاحتلال بحق تراثنا وتاريخنا.

الجدير ذكره أن "أفعى فلسطين" تعتبر واحدة من بين أخطر 3 أنواع من الأفاعي التي تعيش في فلسطين والتي يزيد عددها عن 30 نوعاً، وتنتشر بشكل خاص قرب السواحل والسفوح الشرقية ومنطقة أريحا والأغوار.

ويعتبر مصل أفعى فلسطين من الأندر على مستوى العالم، والإصابة بلدغتها قد يكلف الكثير مادياً وصحياً، ويمكن أن يصل إلى الوفاة في حالة عدم الحصول على العلاج اللازم خلال وقت قصير.

- الحرب المفتوحة

ويدعي الاحتلال الإسرائيلي زوراً أن الأكلات الشعبية ورياضة القمباز والزي الفلسطيني والكوفية والشيقل الكنعاني، وغيرها من رموز التراث الفلسطيني، من محض التراث اليهودي في المنطقة، وهي أكاذيب دحضها كبار الفلاسفة المهتمون بالتراث الإسرائيلي، أمثال الكاتب والمفكر روجيه جارودي، صاحب كتاب "الأساطير المؤسـِّـســة للسياسة الإسرائيلية".

"سرقة اسم ثعبان فلسطين التاريخي الشهير، ونسبه للاحتلال، والخطوات الكبيرة ضد تراثنا، منها المأكولات والزي التراثي والرياضة والرقصات الشعبية، يعد شكلاً من أشكال العربدة والحرب الإسرائيلية المفتوحة على الفلسطينيين، ومحاولة لتزييف التاريخ ونسبة لدولة أسست على السرقة"، يقول رياض الأسطل رئيس قسم التاريخ بجامعة الأزهر في غزة.

ويوضح الأسطل لـ"الخليج أونلاين" أن هذا القرار يضاف لمئات القرارات العنصرية والظالمة التي اتخذتها "إسرائيل" ضد فلسطين وقضيتها وتراثها، مشيراً إلى أن دولة الاحتلال تسابق الزمن، وتستغل كل الظروف من أجل بناء تراث لها بالاعتماد على السرقة وتزييف التراث الفلسطيني.

ويلفت إلى أن محاولات دولة الاحتلال إقناع العالم بأن لهم تاريخاً وتراثاً على أرض فلسطين التاريخية، بتزييف التاريخ والحقائق، قد فشلت. موضحاً أن سرقة أشهر الثعابين الفلسطينية التي يتجاوز عمرها مئات السنوات، ونسبها لدولة الاحتلال، لن يغير من الواقع القائم.

وعن الخطوات التي يجب أن يعتمدها الفلسطينيون للحفاظ على تراثهم من السرقة، أكد الأسطل أن أول خطوة هي فضح ممارسات الاحتلال أمام العالم، وكذلك التوجه مباشرةً نحو المؤسسات الدولية التي تعنى بالبيئة والتراث، وعرض ما تقوم به "إسرائيل" من سرقة وتزييف.

وتابع: "نشر برامج وحملات التوعية بالتراث الفلسطيني محلياً وعربياً ودولياً سيكون من الخطوات المهمة للتمسك بتراثنا ورموزه الوطنية، وسيمنع إسرائيل من تنفيذ مخططات تحريف وتزوير التاريخ والتراث الفلسطيني، كما جرى مع أفعى فلسطين الشهيرة منذ مئات السنوات".

وبحسب موقع محميات الفلسطيني المتخصص في الموارد الطبيعية والثقافية في المناطق الفلسطينية، فإنّ أفعى فلسطين "يبلغ طول البالغة منها 4.1 أمتار، ولها رأس مثلث الشكل، ويوجد على ظهرها شكل متعرج داكن اللون ومتقطع بعض الأحيان، وقد يتراوح لونها بين البني الفاتح والبني الداكن، وتضع 30 بيضة خلال شهري يوليو وأغسطس دفعة واحدة".

ويصاب بسم ولدغ هذه الأفعى نحو 100 فلسطيني سنوياً، ويكون العلاج من سمها- بحسب مراكز صحية- مكلفاً للغاية؛ إذ يحتاج إلى ما بين 15 و20 جرعة (إبرة وريدية) من المصل المضاد، تصل تكلفة الجرعة الواحدة منها إلى 5 آلاف شيكل (1388 دولاراً).

وتحصل وزارة الصحة الفلسطينية في الضفة على المصل المضاد عبر شرائه من "إسرائيل"، بتكلفة تقدر بنحو 3.5 مليون شيكل سنوياً، لـ 700 و1000 جرعة.

مكة المكرمة