إعلام الخليج يواجه كورونا.. صحافة إلكترونية وبرامج بلا ضيوف

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Zj8y4B

الحكومات قللت من الكوادر الإعلامية في القنوات

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 19-05-2020 الساعة 15:37

تأثر العديد من القطاعات من جراء تفشي فيروس كورونا المستجد في أنحاء العالم، وكان من بينها قطاع الصحافة والإعلام، الذي يعدُ ركناً أساسياً في تتبع أخبار رقعة الفيروس وتمدده وأعداد مصابيه ووفياته.

وألقى وباء كورونا بظلاله على وسائل الإعلام التقليدية خصوصاً بجميع أنواعها من مرئية ومسموعة ومكتوبة، والتي تتطلب حضوراً شخصياً إلى مقرات العمل.

وكانت وسائل الإعلام الموجودة في دول الخليج العربي قد تأثرت بشكل مباشر من تفشي الفيروس، الذي رافقه اتخاذ الحكومات للتدابير الاحترازية بهدف الحد من انتشار كورونا في تلك البلاد.

وأصبحت وسائل الإعلام العالمية، ولا سيما الخليجية، تبحث عن بدائل من أجل إتمام عملها دون أن يشعر المتابع والمشاهد والقارئ بأي اختلاف، خصوصاً في عصر الإنترنت وتحول العالم إلى كوكب صغير عبر هاتف ذكي متصل بالشبكة العنكبوتية.

لا صحف مطبوعة 

وكانت في صدارة المتأثرين بأزمة كورونا الصحف الخليجية الورقية، التي كانت تعاني من قبل أزمة كورونا من قلة القراء بسبب تغول وسائل الإعلام الإلكترونية، وميل الفئات المجتمعية للصحافة الرقمية.

وتوقفت الصحف القطرية الورقية عن الصدور، منذ مارس الماضي، ضمن الإجراءات الاحترازية التي سنتها البلاد لمواجهة فيروس كورونا.

وكان على رأس تلك الصحف "الشرق" و"الراية" و"العرب" و"الوطن" و"لوسيل"، والصحف الناطقة باللغة الإنكليزية، متخلية عن النسخ الورقية ولاجئة إلى الصدور الإلكتروني.

في حين توقفت الأعمال الصحفية المرتبطة بالورقية منها، كما التزم المواطنون والمقيمون في قطر الحجر المنزلي، وهو ما أدى إلى انعدام الإيرادات المالية لهذه الصحف التي كانت تعتمد على الإعلانات والاشتراكات والبيع المباشر للجمهور.

ومن جانبها قررت السلطات العُمانية وقف الطباعة الورقية في السلطنة لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد.

وتضمن القرار وقف الطباعة الورقیة للصحف والمجلات والمنشورات بمختلف أنواعها، ومنع بيع وتداول الصحف والمجلات والمنشورات التي تصدر خارج السلطنة.

وحثت السلطات القطاع الخاص، ومن ضمنها المؤسسات الإعلامية، على استحداث آليات مناسبة للعمل عن بُعد، وتقليل تجمعات العمال والموظفين أثناء العمل. 

واستمرت الصحف العُمانية بالعمل ضمن نطاقها الإلكتروني لنقل آخر المستجدات على صعيد تفشي الفيروس في السلطنة.

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية عن موفق النويصر، رئيس تحرير صحيفة "مكة" المحلية قوله: "فعلنا نظام النشر الخاص بالصحيفة للعمل بالكامل عن بُعد بكل كفاءة، وجهزنا مجموعات واتساب متعددة بحسب كل قسم لتبادل الأفكار المراد تنفيذها في العدد، وضمان إبداء الملاحظات حيالها، وتعديلها بحسب المطلوب".

وأضاف النويصر: "لا شك أن التجربة غريبة وفريدة إلا أنها ثرية ومفيدة؛ لكونها أظهرت إمكانات لدى الزملاء لم نكن نراها لولا هذه الأزمة، وننتظر زوال أزمة (كورونا) لنرى ما الذي يمكن استثماره من هذه التجربة لاحقاً".

وكانت صحيفة "عكاظ" السعودية قد أوقفت نسختها الورقية مؤقتاً، في 21 مارس الماضي، مع استمرار عملها إلكترونياً، وفق بيان لها.

وقال المؤرخ الفرنسي باتريك إيفنو: إن "الصحف ستموت أو تعيد تجمعها، وكل شيء مرهون بمدة الظاهرة"، مضيفاً: "لكن وسائل الإعلام التي تعتبر جديرة بالثقة ستستفيد عبر مضاعفة عدد اشتراكاتها الرقمية"، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

صحافة

كادر قليل بلا ضيوف

وطالت تأثيرات كورونا التلفزيونات الخليجية والإذاعات، حيث هناك ضرورة ملحة لوجود أغلب العاملين في استيودهات القنوات والإذاعات من أجل تقديم نشرات الأخبار والبرامج.

حيث لا يقتصر الأمر على الصحفيين والمذيعين؛ إذ يوجد مصورون ومهندسو صوت وإضاءة، وكوادر فنية أخرى، بالإضافة للتقنيين وغيرهم.

وتسببت الإجراءات الاحترازية من كورونا بتقليل أعدادهم لأقل عدد ممكن في مقرات الأقنية التلفزيونية والإذاعات بهدف استمرار عملها.

ففي السابع من أبريل الماضي، أصدر تلفزيون الكويت قراراً يقضي بدمج عدد من القنوات ضمن إجراءات وزارة الإعلام الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا المستجد.

وأوردت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) أن القرار يقضي بدمج قناتي الرياضية و"إثراء" مع القناة الأولى حتى إشعار آخر.

كما تضمن القرار دمج قناة "العربي" مع قناة "كويت بلس" حتى إشعار آخر أيضاً، فيما سيكون بث قناة الطفل 6 ساعات يومياً؛ من الساعة 10 صباحاً إلى 4 مساءً.

وأوضحت صحيفة "القبس" الكويتية أسباب القرار قائلة: "إن وزارة الإعلام بدأت دمج بعض قنوات التلفزيون ضمن الإجراءات الاحترازية لتخفيف أعداد العاملين في استديوهات البث لمواجهة تداعيات فيروس كورونا".

ولم تكتفِ الكويت بذلك؛ فقد وجهت وزارة الإعلام بمنع استضافة أي ضيوف في البرامج المباشرة، اعتباراً من 7 مايو الجاري وحتى إشعار آخر، وفق مصادر لصحيفة "الجريدة" المحلية.

وأوضحت أن القرار يسري على البرامج التي تبث مباشرة حالياً على شاشة تلفزيون الكويت كالبرامج الرمضانية، وتلك التي يُعد لها للبث في عيد الفطر المبارك.

صحف

بث منزلي

عدة قنوات عمدت إلى تقديم نشرات أخبارها أو برامجها من منزل المذيع، بغية تحقيق البقاء في المنازل والتباعد الاجتماعي المطلوب، كما يحمل ذلك رسالة للمشاهدين للبقاء في منازلهم.

الأمر دفع قناة "الجزيرة"، أبرز القنوات الإخبارية في العالم العربي، لنقل بعض نشرات الأخبار من المنزل لأول مرة في تاريخها.

وقالت القناة عبر حسابها الموثق بـ"تويتر": "لأول مرة في تاريخ القناة مذيع الجزيرة زين العابدين توفيق يقدم نشرة الأخبار كاملة من داخل منزله بعد تماثله للشفاء من كورونا (أعلنت إصابته في 17 أبريل الماضي)".

وأضافت أنها "أول نشرة إخبارية من المنزل على قناة الجزيرة (تأسست عام 1996)".

وظهر الإعلامي الكويتي علي السند وهو يصور إحدى حلقات برنامجه "قراءة ثانية" على التلفزيون العربي، فيما بدا من منزله وهو يستقبل أحد ضيوفه عبر وسائل الاتصال المرئي.

وفي ظل تفشي فيروس كورونا ازدادت متابعة الشعوب الخليجية لوسائل الإعلام الحكومية، وارتفعت أعداد زائري المواقع الإلكترونية للصحف الخليجية للحصول على آخر التطورات فيما يخص فيروس كورونا من المصادر الرسمية.

وحول التغيرات التي طرأت على وسائل الإعلام في ظل كورونا قال راسموس كلايس، مدير معهد "رويترز" للإعلام: إن "بعض وسائل الإعلام ستخرج منهكة من هذه الأزمة، والبعض الآخر قد لا يخرج منها أبداً، وأخرى قد تتعزز ربما مكانتها".

مكة المكرمة