ألحان السماء.. عبد الباسط قصة صوت تربّع على عرش القلوب

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Rn2o9o
قرأ عبد الباسط القرآن في كثير من دول العالم

قرأ عبد الباسط القرآن في كثير من دول العالم

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 30-11-2019 الساعة 09:30

هي ألحان السماء، تلك "الموسيقى" الإلهية الموهوبة لعينة بشرية وهبها الخالق لتطرب الأرواح، فتحملها إلى أماكن الجمال الفوقية، أماكن النور الإلهي، في فسحة تُذهب عن النفس شرورها وما أحاط بها ودخلها من شوائب.

تلك هي الأصوات الصدّاحة الجميلة التي تحمل القرآن بعذب القراءة إلى الأسماع، فتبهر المستمعين، وتخلب ألبابهم، حتى غدا أولئك النفر من القراء أولي شهرة تفوق مواقع ولادتهم الجغرافية، إلى حيث يوجد مسلمون في جميع أصقاع الأرض.

تكثر الأصوات المقرئة للقرآن الكريم كلما تقادمت السنين، ويكثر الجميل منها، لكن قلّة هم من تربّعوا على عرش القراءة، وصار لهم مقلّدون، بل إن لهم الفضل في حفظ الكثير من المسلمين للقرآن الكريم، والأكثر إدهاشاً أن أميّين لا يجيدون القراءة حفظوا القرآن أو بعضاً منه بسبب أولئك القرّاء.

الشيخ عبد الباسط عبد الصمد أكثر القرّاء شهرة، إذ لم يتربّع على عرش القراءة فحسب، بل تربّع على قلب كل من استمع لقراءته.

وفي ذكرى وفاته التي تمر في مثل هذا اليوم قبل 31 عاماً، فإن أحداً لم يجرؤ على أخذ مكانة عبد الصمد، إذ حجز كرسي التفوق لجمال صوته وقدرته في تصوير الآيات القرآنية بشكل دقيق، وتمكّنه من جميع القراءات بشكل لا يجارى.

ومنذ عام 1952، انهالت على الشيخ عبد الصمد الدعوات من شتى بقاع الدنيا.

كانت بعض الدعوات تُوجَّه إلى الشيخ الراحل ليس للاحتفال بمناسبة معينة، وإنما للحضور إلى الدولة التي أرسلت إليه لإقامة حفل بغير مناسبة، وإذا سألتهم عن المناسبة التي من أجلها حضر الشيخ عبد الباسط يكون ردهم بأن المناسبة هي وجود الشيخ عبد الباسط، فكان الاحتفال به ومن أجله؛ لأنه كان يضفي جواً من البهجة والفرح على المكان الذي يحل به.

هذا يظهر من خلال استقبال شعوب دول العالم له استقبالاً رسمياً على المستوى القيادي والحكومي والشعبي.

حيث استقبله الرئيس الباكستاني في أرض المطار، وصافحه وهو ينزل من الطائرة، وفي جاكرتا بدولة إندونيسيا قرأ القرآن الكريم في أكبر مساجدها، فامتلأت جنبات المسجد بالحاضرين، وامتدّ المجلس خارج المسجد لمسافة كيلومتر مربع، فامتلأ الميدان المقابل للمسجد بأكثر من ربع مليون مسلم، يستمعون إليه وقوفاً على الأقدام حتى مطلع الفجر.

وفي جنوب أفريقيا، عندما علم المسؤولون بوصوله أرسلوا إليه فريق عمل إعلامياً من رجال الصحافة والإذاعة والتلفزيون؛ لإجراء لقاءات معه، ومعرفة رأيه في التفرقة العنصرية هل هي موجودة أم لا من وجهة نظره؟ فكان أذكى منهم، وأسند كل شيء إلى زميله وابن بلده ورفيق رحلته، القارئ الشيخ أحمد الرزيقي، الذي رد عليهم بكلّ لباقة، وأنهى اللقاء بوعي ودبلوماسية، أضافت إلى أهل القرآن مكاسب لا حد لها فرضت احترامهم على الجميع.

ولم يقتصر الشيخ عبد الباسط في سفره على الدول العربية والإسلامية فقط، وإنما جاب العالم شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، وصولاً إلى المسلمين في أي مكان من الأرض.

ويعتبر الشيخ عبد الصمد أكثر قارئ حظي بالتكريم؛ من أبرزها وسام من رئيس وزراء سوريا عام 1959، ووسام من رئيس حكومة ماليزيا عام 1965، ووسام الاستحقاق من الرئيس السنغالي عام 1975، والوسام الذهبي من باكستان عام 1980، ووسام العلماء من الرئيس الباكستاني ضياء الحق عام 1984، ووسام الاستحقاق من الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك عام 1987، ووسام الأرز من الجمهورية اللبنانية، ووسام تكريمي من الجمهورية العراقية.

القارئ الشيخ عبد الباسط محمد عبد الصمد، الذي ولد عام 1927 بقرية المراعزة التابعة لمدينة ومركز أرمنت بمحافظة قنا بجنوب الصعيد، عشق القرآن منذ صغره، وحفظه وهو ابن عشر سنين، وسعى لتعلم قراءة القرآن بأصوله، إذ كان موهوباً، ويتمتع بالذكاء وحلاوة الصوت منذ صغر سنه.

رحل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد يوم الأربعاء 30 نوفمبر 1988، وكانت جنازته وطنية ورسمية على المستويين المحلي والعالمي، فحضر تشييع الجنازة كثير من سفراء دول العالم نيابة عن شعوبهم وملوك ورؤساء دولهم؛ تقديراً لدوره في مجال الدعوة بكافة أشكالها.

مكة المكرمة