أبهر العالم بـ"غرنيكا".. ماذا يقول بيكاسو عن حلب؟

غرنيكا.. صرخة بيكاسو ضد الحرب

غرنيكا.. صرخة بيكاسو ضد الحرب

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 13-01-2017 الساعة 10:35


وقف شباب سوريون يتأملون نسخة مصورة للوحة العالمية الشهيرة "غرنيكا" التي أبدعها الفنان الكبير بابلو بيكاسو، وجسد فيها مأساة بلدة إسبانية دمرتها الحرب الأهلية، معروضة في داخل محل للأعمال الفنية بإسطنبول، وهم يستذكرون من خلالها دمار حلب.

تساءل الشباب: ماذا لو كان بيكاسو حياً وشاهد دمار حلب؟

فغرنيكا، لم يستمر قصفها سوى ساعات، وحسب إحصاءات الحكومة كان هنالك 1654 قتيلاً و800 جريح، من أصل 7000 من إجمالي السكان.

وقصفت غرنيكا من قبل طائرت حربية ألمانية وإيطالية، مساندة لقوات القوميين الإسبان في 26 أبريل/نيسان 1937؛ بغرض الترويع خلال الحرب الأهلية الإسبانية.

اقرأ أيضاً :

أهمها السلام.. تعرف على أمنيات العرب في 2017

في حين تعرضت حلب، المدينة السورية التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضين لنظام الأسد لنحو أربعة أعوام، لقصف مستمر وعنيف، من الجو والمدفعية، من قبل قوات نظام الأسد وحلفائه الروس ومليشيات "شيعية"، أدى إلى تحويل المدينة إلى أطلال، وبقايا شواهد على وجود حياة في وقت ما مضى، فضلاً عن عشرات آلاف القتلى والجرحى، بالإضافة إلى المشردين في دول أخرى، والأرامل والأيتام.

لوحة "غرنيكا" وبسبب أهميتها، استحالت رمزاً عالمياً لوحشية الحروب، وأصبحت المتاحف تحتفل بذكراها السنوية، ومؤخراً أعلن متحف رينا صوفيا في مدريد، أنه واحتفالاً بالذكرى السنوية الثمانين للوحة الشهيرة غرنيكا، ستستضيف اعتباراً من أبريل/ نيسان المقبل، معرضاً كبيراً للوحات الرسام بابلو بيكاسو، ويحمل هذا المعرض عنوان "الطريق إلى غرنيكا".

A-Picasso-Pablo-Guernica-1937.jpg

ووفقاً لما وثق عن الفنان الإسباني الشهير بابلو بيكاسو، فإنه لم يرض عن الحركة الانقلابية التي قادها الجنرالات العسكريون، وأدت إلى الإطاحة بالحكم الجمهوري في إسبانيا، وبرغم ذلك لم ينخرط بيكاسو في معمعة الحرب بأي عمل يعبر عن موقف سياسي من المسألة.

لكن إنسانيته لم تقف على الحياد، في حادثة قصف قرية غرنيكا من الجو بأطنان من القنابل، مع ما خلفته من دمار وعدد هائل من الضحايا المدنيين من أبناء وطنه إسبانيا.

تلك المشاهد المأساوية أثارت وجدان بيكاسو، وأشعلت في نفسه سخطاً كبيراً على وحشية هذه الحرب، فأنتج رائعته الخالدة التي أسماها باسم القرية المنكوبة Guernica، ونفذها، بحسب النقاد، بانفعال ساخط صادق ومتمرد وبلا ألوان، معتمداً فقط على اللونين الأبيض والأسود وتدرجاتهما، وبقياس جداري كبير امتد 349 سم طولاً و776 سم عرضاً.

t1

(الصورة: بيكاسو وهو يرسم غرنيكا)

شغلت هذه اللوحة الأوساط الفنية العالمية مدة تزيد على الربع قرن، ودارت بين عدد كبير من المتاحف العالمية، حتى استقرت في متحف الفن الحديث في نيويورك، بعد استحواذ الجنرال فرانكو على السلطة، وذلك بناء على طلب بيكاسو، شريطة أن تعود اللوحة إلى إسبانيا بعد العودة إلى الديمقراطية.

ففي عام 1981 حطت طائرة أمريكية ضخمة على أرض مطار مدينة مدريد، وعلى متنها لوحة الـ"غرنيكا"، واستقبلت في المطار استقبالاً ملكياً مهيباً، وحيتها طلقات المدافع، وفرش على طريقها البساط الأحمر، وسلمت إلى السلطات الملكية الدستورية في إسبانيا.

وبذلك فقد تم لبيكاسو ما أراد، لكنه لم يكن حياً لمشاهدة تحقيق طلبه، إذ توفي الفنان العالمي في العام 1973.

Free_gallery_Madrid-1

وتتربع اليوم لوحة غرنيكا على مساحة جدارية بارزة في متحف الملكة صوفيا في مدريد، الذي اختير مكاناً لهذه اللوحة المهمة بعد تنافس كبير بين عدة مدن إسبانية على شرف حيازة هذه اللوحة في متاحفها.

مكة المكرمة