واشنطن بوست: العقوبات الاقتصادية حولت حياة الإيرانيين إلى جحيم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gDd841

أثرت العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني بشكل كبير

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 01-07-2019 الساعة 10:12

سلطت صحيفة "واشنطن بوست" الضوء على طبيعة حياة الإيرانيين في ظل العقوبات الاقتصادية التي تفرضها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على بلادهم، مشيرة إلى أنها حولت حياتهم إلى جحيم، على الرغم من محاولة القيادة الإيرانية نشر أخبار تدعو للتفاؤل حيال إمكانية التغلب عليها.

وتقول فرناز، مصممة أزياء وموزعة ملابس وتبلغ من العمر 39 عاماً، إنها تشعر بالقلق حيال ما يجري في بلادها؛ "الوظائف تقل وتختفي، والمستقبل يصبح أكثر غموضاً، التضخم الناجم عن العقوبات كبير. لقد ارتفعت أسعار السلع وخاصة المستوردة، والعديد من المتاجر في طهران أغلقت أبوابها".

أما جواد صالحي، أستاذ في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، والذي ذهب مؤخراً إلى إيران لزيارة والدته البالغة من العمر 94 عاماً، فيقول: "الناس لا يشترون اللحوم الحمراء لأن سعرها مرتفع، والكثير منهم يلجؤون للدجاج لكونه أرخص".

ووفقاً للإحصاءات الدولية والبيانات الصادرة من قبل البنك المركزي الإيراني، فلقد كان للعقوبات تأثير عميق في الاقتصاد الإيراني؛ فالمصانع والشركات تغلق، والبطالة في ارتفاع، وانخفضت قيمة العملة الإيرانية، ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد طهران بنسبة 6% في 2019.

وقال عدنان مزاري، وهو زميل بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي، والنائب السابق للمدير في صندوق النقد الدولي: "إنهم في حالة يائسة".

ولعدم توفر دراسة منهجية حول تأثير العقوبات في حياة الإيرانيين ولصعوبة سفر الصحفيين إلى هناك بسبب مضايقات أو حتى اعتقالات يتعرضون لها، أجرت "واشنطن بوست" مقابلات عبر الهاتف مع العشرات من الشعب الإيراني، والجميع طلب الحديث باسمه الأول فقط؛ خشية من انتقام الحكومة.

وجميع من تم التواصل معهم تحدثوا عن ضياع أموالهم، وشح الوظائف، وندرة السلع ومن ذلك الإمدادات الطبية والغذائية التي يفترض أنها معفاة من العقوبات الأمريكية.

وتحظر العقوبات التجارة بالدولار، وتهدد بإجراءات ثانوية ضد الدول والشركات التي تتعامل مع إيران، وخفضت صادرات النفط الإيراني من 2.5 مليون برميل يومياً، في أبريل 2018، إلى 300 ألف برميل، وفقاً لبعض التقديرات.

كما تخضع صادرات الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس للعقوبات، بالإضافة إلى معظم الأجزاء المستوردة التي تعمل في صناعة السيارات وغيرها من الصناعات الإيرانية.

ورغم إصرارها على أن هدفها هو الحكومة وليس الشعب الإيراني، فإن إدارة ترامب تتوقع أن أهدافها يمكن أن تتحقق بزيادة الاستياء الشعبي من قيادة الجمهورية الإسلامية.

ورغم محاولة وسائل إعلام النظام الإيراني إلقاء تبعية الصعوبات التي يواجهها المواطن الإيراني على الولايات المتحدة وعقوباتها، فإن هناك وجهة نظر يشترك بها العديد من الإيرانيين تشير إلى مسؤولية مشتركة للنظام والولايات المتحدة حيال ما يعيشه الإيرانيون اليوم.

ويقول بيدرام (38 عاماً)، وهو يعمل في تجارة الأسهم، إنه "منذ 40 عاماً كانت الحكومة تخبرنا أننا في حالة أزمة، لذلك لا يصاب الناس بالذهول أو الصدمة. الحكومة لا تنفك عن عمل الدعاية المعادية لأمريكا، لذا فإن الناس هنا بالغالب يلومون واشنطن على ما وصل إليه الوضع الحالي، في حين أن الإدارة الضعيفة والفاسدة هي المسؤولة عن الأزمة الاقتصادية في العديد من الحالات".

في حين تقول رويا، وهي ربة منزل وأم لثلاثة أطفال: "إن سلوك ترامب ليس سلوك شخص يعرف ما يفعله؛ أولاً يهدد، ثم يقول إن هذا ليس ضد الشعب الإيراني، لكننا نحن الذين نعاني".

ويقول علي فايز، مدير مشروع إيران في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات: إن "الاستياء من الحكومة في الماضي أدى إلى تعزيز قبضة المتشددين الإيرانيين، وهذا نمط تاريخي من السلوك، إذا نظرت إلى الانتفاضات الكبرى في عام 1999 و2009، حدث كل ذلك في وقت كان فيه الاقتصاد ينمو فعلياً".

ويضيف فايز: "خلال أوقات الإكراه الاقتصادي الشديد يركز الناس بشكل أكبر على محاولة تغطية نفقاتهم. في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها، في فبراير ، من المحتمل أن ترى غالبية الطبقة الوسطى تمتنع عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع، هذا يعني أن المتشددين الذين لديهم دائرة موالين لديهم فرصة جيدة حقاً للسيطرة على البرلمان، حيث يتمتع المعتدلون الآن بسلطة كبيرة، ويمهدون الطريق للانتخابات الرئاسية في عام 2021".

ويبدو أن الطبقة الوسطى تعاني أكثر من غيرها من العقوبات، في بلد تخفف فيه برامج الرعاية الاجتماعية من وطأة الحرمان على أشد الناس فقراً، ولم يعد باستطاعة العمال من الطبقة المتوسطة الذين اعتادوا أخذ إجازات صيفية للسفر إلى أوروبا الشرقية أو جنوب شرق آسيا مرة واحدة على الأقل في العام، تحمل عبء مثل هذه الرحلات، فالسفر جواً من إيران تضاعف أربع مرات.

مكة المكرمة