هل يدفع "كورونا" الخليجيين إلى اللجوء لثقافة الادخار؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4vWPmX

ثقافة الادخار ما زالت متواضعة في الخليج

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 08-06-2020 الساعة 20:45

يعد الادخار سلوكاً ينظم الحياة الاقتصادية للأفراد والمجتمعات، ووسيلة من وسائل سد الحاجة ومواجهة الأزمات الطارئة، وتقع مسؤوليته على الأسرة والأفراد بشكل رئيسي، ثم الدولة.

وانتشرت على مستوى العالم في القرن الماضي القيم التي تشجع على الادخار والاقتصاد في الإنفاق، خصوصاً في فترات الاضطرابات الاقتصادية في أعقاب الحربين العالميتين الأولى والثانية، لكن في بعض الدول العربية، وخصوصاً في دول الخليج، ظلت تلك الثقافة محدودة.

ولعل جائحة كورونا التي عمت أنحاء العالم، وجاءت لتغير معها كل ما اعتقده البشر من أنه ثابت ومستقر وخصوصاً الاقتصاد، قد تدفع الخليجيين إلى التفكير جدياً لتغيير نمط حياتهم واختيار ثقافة الادخار سبيلاً لمواجهة الأزمات التي قد تواجههم خلال الفترة المقبلة.

ثقافة الادخار لدى الخليجيين

على مستوى الدول المتقدمة يستطيع المواطن الياباني مثلاً ادخار 25% - 35% من دخله السنوي، ومقارنة بالمرتبات العالية التي يتسلمها معظم مواطني الخليج، يفترض أن تكون هذه النسبة أعلى، إلا أنها لا تبدو كذلك.

لعل أكثر ما يصعب لدى الخليجيين اللجوء للادخار، وجود هوية اجتماعية استثنائية بمعدلات صرف عالية، وكثرة المناسبات والسفر، والإنفاق عليها أحياناً بنسب تفوق مستويات الدخل بأشواط، إضافة إلى ارتفاع الأسعار التي تثقل أحياناً كاهل المواطنين.

اليمن

ولعل الأرقام الإيجابية التي تشير إليها مراكز الدراسات المختلفة حول دول الخليج، تجعل الخليجيين الأكثر تطبيقاً لمقولة "اصرف ما في الجيب يأتِك ما في الغيب"، معتمدين في ذلك على الاستقرار المالي من جهة، وسخاء دولهم الموجه نحو دعم القطاعات الاجتماعية الرئيسية من تعليم وصحة، ونظام تقاعدي وغيره، من جهة أخرى.

كذلك فإن بيئة الادخار المحلية في دول الخليج تبدو فقيرة لجهة الأوعية الجاذبة لاستقطاب الفوائض الشخصية، وليس هناك برامج واضحة من الدول في تنمية المدخرات، باستثناء خطوات قامت بها بعض دول الخليج.

وكانت بيانات رسمية أظهرت، في يناير قبل بدء تفشي كورونا بالخليج، ارتفاع معدل التضخم الخليجي العام المتعلق بشهر نوفمبر 2019، بنسبة 0.8% على أساس سنوي.

وأوضحت بيانات المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، نقلتها وكالة "الأناضول"، أن مساهمة السعودية بالتضخم العام سجلت 0.56 نقطة مئوية، والكويت 0.22 نقطة، فيما جاءت مساهمة البحرين 0.07 نقطة.

في المقابل أسهمت الإمارات بمساهمة سالبة بلغت -0.03 نقطة مئوية، وسلطنة عمان 0.01 نقطة مئوية، في حين لم تسجل قطر أي مساهمة تذكر في هذا الشهر.

نسب الادخار

وسجل الادخار الإجمالي بالمملكة العربية السعودية نمواً بنسبة 1.3% خلال عام 2019؛ وبزيادة قيمتها 13 مليار ريال عن العام السابق، ولكنه ضئيل مقارنة بمعدلات مرتفعة بنسب 11% في ألمانيا، و36% في الصين.

ووفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء بالسعودية، بلغ إجمالي الادخار بالمملكة مع نهاية 2019، مبلغ 990.75 مليار ريال (263.85 مليار دولار)، مقارنة مع إجمالي الادخار في العام 2018 البالغ 977.8 مليار ريال (260.40 مليار دولار).

وبلغت حسابات التوفير ببنوك الإمارات نحو 165.8 مليار درهم (45.13 مليار دولار أمريكي) في 2019، مقارنة مع 152 مليار درهم (41.37 مليار دولار أمريكي) في نهاية 2018.

ال

وتقول "الصكوك الوطنية"، وهي الشركة المتخصصة في برنامج الادخار والاستثمار، إن آخر نتائج مؤشّر للادّخار أصدرته، المخصص لدول الخليج، كشف عن تسجيل الإمارات أعلى نسبة من المدخرين المنتظمين 37%، مقارنة مع 25% في السعودية و27% في باقي دول الخليج.

وتشير الأرقام إلى أن نحو 46% من الخليجيين يحافظون على ادخاراتهم في صورة مبالغ نقدية أو ودائع، في حين أن 28% يخصصون أموالهم للاستثمار في أعمالهم الخاصة، و24% يدخرون بشراء العقارات، أما البقية فيوظفون ادخاراتهم في صناديق الاستثمار.

تأثير ضعيف بالخليج

ويرى الخبير الاقتصادي والمالي القطري، الدكتور عبد الله الخاطر، أن الادخار "من المواضيع المهمة في حياة الشعوب والأمم، وعامل أساسي في القدرة على كمال شكل العائلة، لأن المجتمع والأسر قد تتعرض للأزمات في أي حين، كما يحدث حالياً مع كورونا".

ويضيف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هذا الأمر "يعود إلى ثقافة كل مجتمع، مثل التحكم في المال وأسلوب حياة معين، مقابل مجتمعات تميل إلى الاستهلاك والسعي وراء المتعة في فترات قصيرة".

الخليج

ويشير إلى أن الادخار "يعتمد على قدرة الأفراد على التحكم في الجانب المردود السريع، وتحقيق الرغبات، وكلما كان هناك قدرة على التحكم كان هناك قدرة على الادخار، وإذا صاحب الادخار مهارات استثمارية، يبقى إذن تحويل هذه المدخرات إلى استثمارات ومردود".

وأضاف: "لها تأثيرات إيجابية على الاقتصاد المحلي، وجوانب إيجابية على الاستثمار داخل الدولة، ووفرة في السيولة".

وفيما يتعلق بأزمة كورونا وأثرها في دفع الخليجيين نحو الادخار، يقول الخاطر: "أعتقد أنه سيكون آثار الأزمة في الخليج، أقل من الشعوب الأخرى".

وأوضح: "في دول منطقة الخليج سيكون التأثير قليلاً على المواطنين بسبب تدخل الدول في تخفيف وطأة الأزمة، لأن الدخل استمر، والوظائف لم تنقطع، وأثر الأزمة على تشكيل الجانب السلوكي ضعيف جداً مقارنة بأمريكا وأوروبا التي تعرض مواطنوها بشكل مباشر وفقدوا دخلهم ووظائفهم، وسيكون له أثر نفسي أكثر".

لكنه رأى في الوقت ذاته أن السعوديين "ربما هم أكثر من يتعرض لضغوط كبيرة؛ بسبب خفض الدخل، ورفع الضرائب، وإيقاف كثير من المشاريع، وسيكون له أثر سلبي وربما يحدث صدمة"، إلا أنه رأى ذلك الأمر إيجابياً في جانب الادخار؛ "لأنه سيكون له رد فعل للاكتفاء ومحاولات رفع مستوى المدخرات مستقبلاً".

كورونا والادخار

يقول المحلل الاقتصادي السعودي علي الشدي، إنه عقب انتهاء وباء كورونا فإن كثيراً من "الأمور والعادات غير المهمة ستتغير"، مضيفاً: "50% من التصرفات والمصروفات التي كنا نعتقد أنها ضرورية ستختفي، ولن تتأثر حياتنا".

ويضيف، في مقال له بصحيفة "الاقتصادية" السعودية: "سيبدأ الجميع بالترشيد في مصروفاتنا وتعلم الادخار لمواجهة الأزمات، ففي جانب المصروفات لم تكن هناك رحلات تأكل الأخضر واليابس من مدخولنا؛ بل تستدعي الاقتراض أحياناً، وكل ذلك ليقال إننا سافرنا في العام مرات عديدة مثلما يفعل الأغنياء".

وتابع: "سيرى من تعودوا على السفرات المتعددة والسريعة أنهم لم يفقدوا شيئاً؛ بل ربحوا إضافة إلى توفير المال راحة البال والاستقرار مع أسرهم".

ويؤكد أن الأهم من جائحة كورونا "لو لم نخرج منها إلا بتعديل بعض عاداتنا إلى الأحسن، ومنها سلوكيات الترشيد والادخار، التي أهملنا الاهتمام بها في ظل الطفرة المالية والاقتصادية، التي عشناها خلال الفترة الماضية، فهو الأهم".

الاستثمار من أجل الادخار

وتدفع دول الخليج نحو ترغيب مواطنيها في الإسهام في ادخار أموالهم عبر الاكتتاب في الشركات الحكومية، والتي كان من بينها شركة أرامكو السعودية التي فتحت باب الاكتتاب للأفراد مؤخراً، وشركات قطرية.

ففي قطر أعلنت شركة "بلدنا" المساهمة العامة تحت التأسيس أواخر العام الماضي 2019، الاكتتاب في أسهم الطرح العام الأولي، والذي اشتمل على مليار و450 مليوناً و750 سهماً عادياً، تمثل 75% من أسهم رأس مال الشركة، وأعطيت الأولوية خلال عملية تخصيص الأسهم للمستثمرين من الأفراد أولاً.ق

كما قدمت قطر سابقاً خدمة الاكتتاب للأفراد الراغبين في المشاركة ضمن شركة قطر لصناعة الألومنيوم المعروفة اختصاراً بشركة "قامكو"، إضافة إلى شركات أخرى.

وفي السعودية كانت أرامكو قد أعلنت طرح 1.5% من أسهمها للاكتتاب العام، ما يعادل 3 مليارات سهم، على أن يخصَّص 0.5% كحد أعلى منها للأفراد.

مكة المكرمة