هل تنجح دول وسط وجنوب آسيا في جذب الاستثمارات الخليجية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YN2D99

عديد من دول وسط وجنوب آسيا لديها الميزات المشجعة على جذب رؤوس الأموال

Linkedin
whatsapp
السبت، 24-07-2021 الساعة 14:52

- كيف نشطت دول وسط آسيا اقتصادياتها؟

نفذت إصلاحات هيكلية لتحسين القدرة التنافسية، خاصة في القطاع الصناعي لتقليل حصة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي.

- ماذا قال تقرير البنك الدولي عن منطقة جنوب آسيا؟

بسبب التوسع القوي في الهند، إلى جانب أسعار النفط المواتية، أصبحت جنوب آسيا المنطقة الأسرع نمواً بالعالم.

- ما أبرز ما يميز منطقتا وسط وجنوب آسيا من ناحية جذب الاستثمارات الخارجية؟

تمتلك ثروات طبيعية وقدرات بشرية.

في الوقت الذي بدأ فيه العالم يخرج من وضع الانغلاق الذي تسبب به فيروس كورونا والذي خلَّف آثاراً اقتصادية مؤلمة لجميع الدول، مع تمايز في شدة هذه الآثار، تشجع أصوات خليجية على استغلال مناطق وسط وجنوب آسيا من أجل توسيع الاستثمار الخليجي فيها.

الاقتصاديات الخليجية الضخمة، كالسعودية وقطر والإمارات والكويت، على الرغم من انتشار استثماراتها في قارات العالم، فإن أوروبا تبقى الوجهة التي تنال حصة الأسد من هذه الاستثمارات.

ووفق مراقبين فإن القاعدة المعروفة في القطاع الاقتصادي هي أن الاستثمار يبحث دائماً عن الأمن والأمان وفرص الربح، وهو ما يجعل الاستثمارات الخليجية الضخمة تقيم في مناطق أكثر من غيرها.  

ضرورة تقديم مزيد من التعاون بين الخليج ووسط وجنوب آسيا، أكدتها الكويت عبر وزير خارجيتها ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، الشيخ أحمد الناصر، الذي قال إن بلاده تؤمن بالإمكانات والإنجازات التي يمكن تحقيقها عبر تطوير التعاون بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وإقليمي وسط وجنوب آسيا. 

الناصر دعا في كلمة له خلال أعمال المؤتمر الدولي، الذي حمل عنوان "آسيا الوسطى وجنوب آسيا: الترابط الإقليمي.. التداعيات والفرص" في أوزبكستان، الجمعة (16 يوليو 2021)، إلى "مزيد من التعاون بين أقاليم الخليج ووسط وجنوب آسيا وبأسلوب يُبرز الروابط الإقليمية بين تلك المناطق ويستثمر فيها عبر قطاعات، منها التنمية والممرات التجارية والاستثمار كأمثلة على فرص مُلحة للتعاون الإقليمي". 

وأوضح: "بينما نناقش اليوم المفاهيم والأطر الرامية إلى تشكيل رؤية استراتيجية عابرة للإقاليم، فإن دولة الكويت تؤمن بالإمكانات والإنجازات التي يمكن تحقيقها عبر تطوير التعاون بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وإقليمي وسط وجنوب آسيا".

آسيا الوسطى

تُعرف كل من أوزبكستان، وكازاخستان، وطاجيكستان، وقرغيزستان، وتركمانستان، بجمهوريات آسيا الوسطى.

ومنذ حصول هذه الدول على الاستقلال في أوائل التسعينيات، كانت تنتقل تدريجياً من اقتصاد تسيطر عليه الدولة إلى اقتصاد السوق.

تركز السياسات العامة التي تنتهجها حكومات آسيا الوسطى على الحفاظ على الميزان التجاري وتقليل الدين العام وتكديس الاحتياطيات الوطنية.

ومن خلال الإصلاح التدريجي والانتقائي سعت حكومات هذه البلدان جاهدة للحد من التكلفة الاجتماعية وتحسين مستويات المعيشة.

وتنفذ البلدان الخمسة إصلاحات هيكلية لتحسين القدرة التنافسية، وعلى وجه الخصوص، أجرت إصلاحات في القطاع الصناعي وعملت على تطوير الصناعات الخدمية من خلال سياسات مالية ملائمة للأعمال التجارية وتدابير أخرى، لتقليل حصة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي.

وبين عامي 2005 و2013، انخفضت حصة الزراعة في جميع أنحاء طاجيكستان، حيث زادت فيما انخفضت الصناعة، ولوحظ أسرع نمو بالصناعة في تركمانستان، في حين سجَّل قطاع الخدمات تقدماً أكبر في البلدان الأربعة الأخرى.  

قدرات اقتصادية

تمتلك كازاخستان وتركمانستان احتياطيات وفيرة من النفط والغاز الطبيعي، كما أن احتياطيات أوزبكستان الخاصة تجعلها مكتفية ذاتياً إلى حد ما.

وتمتلك كل من قرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان احتياطيات من الذهب، فيما تتمتع كازاخستان بأكبر احتياطيات من اليورانيوم في العالم.

وتسبب تذبذب الطلب العالمي على القطن والألمنيوم والمعادن الأخرى (باستثناء الذهب) في السنوات الأخيرة، بضرر كبير في طاجيكستان، حيث إن القطن والألمنيوم يعدان أهم صادراتها.

وعلى الرغم من نمو الصادرات والواردات بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي، ما تزال دول جمهوريات آسيا الوسطى عرضة للصدمات الاقتصادية، بسبب اعتمادها على صادرات المواد الخام.

تتصدر كازاخستان منطقة آسيا الوسطى من حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ويمثل الاقتصاد الكازاخستاني أكثر من 70% من إجمالي الاستثمارات التي تم جذبها في آسيا الوسطى.

جنوب آسيا

تشمل منطقة جنوب آسيا كلاً من باكستان وبنغلادش وبوتان وسريلانكا والنيبال والمالديف والهند.

تعتبر الهند هي الاقتصاد الأكبر والأسرع نمواً في المنطقة (2.957 تريليون دولار أمريكي)، وتشكل نحو 80% من اقتصاد جنوب آسيا.

والهند خامس أكبر دولة في العالم من حيث القيمة الاسمية، والثالثة من حيث القوة الشرائية، وهي العضو الوحيد في مجموعة العشرين ومجموعة البريكس من المنطقة.

تلي الهندَ، بنغلادش، التي يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لها 314.656 مليار دولار، ونصيب الفرد فيها من الناتج المحلي الإجمالي 1888 دولاراً.

تحتل بنغلادش المرتبة الرابعة في المنطقة، ولديها أسرع معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي بآسيا. وهي واحدة من الاقتصادات الناشئة والرائدة في النمو بالعالم.

وبنغلادش مدرجة بين الدول الـ11 التالية للعشرين الكبرى، كما أنها واحدة من أسرع البلدان متوسطة الدخل نمواً. وهي الـ39 من حيث الناتج المحلي الإجمالي في العالم من حيث القيمة الاسمية والـ29 من حيث القوة الشرائية.

ويبلغ اقتصاد باكستان 314 مليار دولار، وتحتل المرتبة الخامسة في الناتج المحلي الإجمالي للفرد بالمنطقة. تليها سريلانكا، التي تمتلك ثاني أعلى نصيب للفرد من الناتج المحلي الإجمالي ورابع أكبر اقتصاد في المنطقة.

ووفقاً لتقرير البنك الدولي في عام 2015، فبسبب التوسع القوي في الهند، إلى جانب أسعار النفط المواتية، أصبحت منطقة جنوب آسيا المنطقة الأسرع نمواً بالعالم.

الاستثمار الخارجي الخليجي

يعتقد المحلل الاقتصادي أحمد عقل، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، أن سياسة الاستثمار الخارجي بدأت تتوسع بشكل كبير لدى كثير من المستثمرين، عاداً دول الخليج العربي من الدول التي استطاعت خلال الفترات الأخيرة؛ بسبب التطور وتنويع مصادر الدخل، أن تحقق فوائد على مستوى الميزانيات؛ وهذا ما فتح الباب أمام استثمارات خارجية متنوعة في عديد من دول العالم، وفق رأيه.

نجاح الاستثمارات ممكن؛ نظراً إلى تطور الحياة ووجود فرص استثمارية، خاصة في وسط الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم؛ مثل ظروف جائحة كورونا التي فتحت الباب أمام تطوير وتنويع أنواع جديدة من الأعمال، وفق عقل.

منطقتا وسط وجنوب آسيا هاتان تمتلكان "فرصاً استثمارية مهمة"، بحسب عقل، مفيداً بأن ما يميز دولها امتلاكها ثروات طبيعية وبشرية وقوة شرائية مهمة، فضلاً عن امتلاكها مجالاً مفتوحاً للتطوير والنمو، خاصة مع وجود أسواق كبيرة.

رأس المال والاستثمارات دائماً ما يبحثان عن قوانين وتشريعات وبنى تحتية مهمة مثل: المرافئ وشبكات اتصال ونقل وتقنية معلومات، وفي الوقت يكون نفسه هناك هامش من الأمان والشفافية والعدالة والنمو، وفق المحلل الاقتصادي أحمد عقل.

فالأمان بالنسبة للاستثمار، من أول اهتمامات الدول المستثمرة وأصحاب رؤوس الأموال، بحسب عقل، إذ يشير إلى أن "الاستثمار دائماً ما يبحث عن الأمان، والأمان هنا هو الأمان الاقتصادي، وهو عادةً ما يكون مرتبطاً بالأمان السياسي أو الأمان العام"، مضيفاً: "بعض الدول لا تملك هذه الميزات؛ وهو ما يجعل من الصعب جلب رؤوس الأموال".

كما يشير إلى أن "عوامل أخرى تعتبر مهمة بالنسبة للباحثين عن الاستثمارات الخارجية، وهي ثبات العملات".

ويعتقد عقل أن عديداً من دول وسط وجنوب آسيا لديها الميزات المشجعة على جذب رؤوس الأموال، مبيناً أنه "في الفترة الأخيرة ومع انفتاح العالم ومع وجود فكرة العولمة بشكل كبير، أصبحت كثير من الخدمات اللوجيستية من السهل توفيرها حتى وإن لم تكن متوافرة في بعض الدول".

مكة المكرمة