هل تنجح الرياض في خفض نسب البطالة باستمرار "السعودة"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VbmN25

إحلال 1.2 مليون وظيفة بالمواطنين بحلول 2021

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 02-02-2021 الساعة 08:30
- كم نسبة البطالة التي تستهدفها السعودية في 2030؟

نحو 7%.

- ما الوظائف التي شملها قرار "السعودة"؟

معظم الوظائف.

- كم عدد الموظفين الذين غادروا سوق العمل في 2020؟

1.2 مليون.

تسعى المملكة العربية السعودية، كغيرها من الدول الخليج، لسن قوانين تساعد على توطين نسب كبيرة من الوظائف في البلاد، لتأمين فرص عمل للمواطنين والحد من ارتفاع نسب البطالة.

وتختلف نسب توطين المهن بين دول وأخرى في الخليج العربي، إلا أنها أخذت بالارتفاع بشكل كبير خلال السنوات الماضية في المملكة.

وتستند قوانين التوطين أو "السعودة" على رؤية 2030 الاستراتيجية التي تطمح لتنويع موارد الاقتصاد السعودي الذي يعتمد على النفط بشكل شبه كبير، لتشمل مناحي اقتصادية أخرى بينها السياحة والصناعة والصحة والاستثمارات المتنوعة، إضافة إلى قطاعات أخرى.

استمرار "السعودة"

ولعل سياسة توطين الوظائف ليست جديدة بالكلية على مناحي العمل في المملكة، إلا أن وتيرتها القانونية زادت بشكل غير مسبوق خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وارتفعت بشكل أكبر مع تفشي وباء كورونا، الذي تسبب بأزمات على الاقتصاد العالمي، لا سيما السعودي؛ مع انخفاض أسعار النفط مصحوباً بقلة الطلب عليه، ما أثر على موازنة المملكة، إضافة إلى ارتفاع نسب البطالة بسبب الإغلاق الجزئي أو الكلي الذي فرض لعدة أشهر في المملكة.

وفي قرار جديد؛ أعلنت الحكومة السعودية، في 1 فبراير 2021، توطين وظائف خدمة العملاء العاملين "عن بُعد"، واقتصارها على السعوديين.

كما يشمل القرار عقود العمل أو تعهيد الخدمات التي يلتزم بمقتضاها أصحاب الأعمال بتقديم العمل عن بعد.

ويتوقع أن أعداد العاملين بهذه الوظائف تصل لعشرات الآلاف باعتبارها لا تتطلب شهادات علمية عالية المستوى أو تخصصاً معيناً، إنما تعتمد على الموهبة ووجود أفضلية للغة الأجنبية.

خاصة أن القرار يستهدف جميع المهن والوظائف التي تقدَّم في مراكز الاتصال لخدمة العملاء عن بعد، سواء عن طريق الهاتف، أو البريد الإلكتروني، أو وسائل المحادثة، أو وسائل التواصل الاجتماعي والتفاعل المباشر وغيرها.

سعودة

وقبل ذلك قررت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي إطلاق مبادرة توطين وظائف قطاع النقل الجوي التي تستهدف 10 آلاف وظيفة في مختلف التخصصات المتعلقة بقطاع الطيران.

وتشمل الخطة 28 مهنة؛ "مهنة طيار، ومضيف، ومراقب جوي، ومشرفين، ومنسقي ساحة الطيران والخدمات الأرضية، ومناولات الشحن والعفش والركاب، وتموين الطائرات، وغيرها من المهن المتعلقة بقطاع النقل الجوي".

وفي سياق متصل سبق أن قررت الحكومة، في 15 يناير 2021، توطين نشاط توجيه المركبات بنسبة 100% على السعوديين أيضاً، سواء كان العمل على المركبات العامة أو الخاصة أو من خلال المنشآت.

من جانبه قال وزير الصناعة السعودي بندر الخريف، 4 يناير 2021: إن "توطين الوظائف والصناعات العسكرية أولوية بالنسبة لنا، والوزارة تعمل على توطين جميع القطاعات الصناعية، ومن بينها قطاع الصناعات العسكرية".

ا

معظم المهن

وكان وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالسعودية أحمد الراجحي أصدر قراراً، في ديسمبر 2020، يقضي بتوطين المهن المحاسبية في القطاع الخاص، التي يعمل بها 5 عاملين فأكثر من ذوي المهن المحاسبية بنسبة 30%.

فيما سبق للوزارة أن قررت، في نوفمبر الذي سبقه، الاستعانة ببيوت الخبرة المتخصصة لتوطين 20 ألف وظيفة للعمل مختص تسويق.

وأكدت الوزارة أن البرنامج يهدف إلى توطين مهنة التسويق في مرحلته الأولى من الآن وحتى نهاية العام 2021، واشترطت أن تكون بيوت الخبرة مرخصة ولديها الإمكانات لإنجاح هذا المشروع الحيوي والمهم، الذي سيسهم في المزيد من فرص العمل أمام المواطنين والمواطنات.

وفي أغسطس 2020، أعلنت توطين منافذ بيع الجملة والتجزئة في 9 أنشطة اقتصادية بنسبة 70%؛ تشمل "بيع القهوة والشاي والعسل والسكر والبهارات، والمياه والمشروبات، والفواكه والخضراوات والتمور، وبيع الحبوب والبذور والزهور والنباتات والمواد الزراعية".

وتشمل أيضاً "أنشطة بيع الكتب وأدوات القرطاسية وخدمات الطالب، ومحلات الهدايا والكماليات والأعمال والمشغولات اليدوية والأثرية، وبيع الألعاب وألعاب الأطفال، وبيع اللحوم والأسماك والبيض والألبان والزيوت النباتية، ومواد التنظيف والبلاستيك والصابون".

وتبع ذلك توطين المهن الهندسية في المنشآت (يعمل بها 5 فأكثر) بنسبة 20%، ضمن خطة تستهدف تقليص نسبة البطالة للسعوديين من حملة المؤهلات النوعية.

سعودة

واعتباراً من يوليو 2021، سترتفع نسبة "سعودة" مهنة الصيدلة بالمملكة إلى 30%، في إطار خطة التوطين التدريجي للمهنة.

وبلغت نسبة المواطنين السعوديين بصفة مدير ومدير أعمال داخل منشآت القطاع الخاص في المملكة 71.53%، في مقابل 28.47% غير مواطنين يحملون الصفة نفسها، وفق بيانات رسمية.

وكانت شركة "جدوى" السعودية للاستثمار توقعت، في دراسة أجرتها في يونيو الماضي، مغادرة ما يقارب 1.2 مليون عامل أجنبي لسوق العمل السعودية حتى نهاية 2020.

ولا تقتصر المهن التي شملت التوطين على تلك فقط، بل تشمل المهن القيادية في قطاع السياحة، والمهن المحاسبية، والموارد البشرية، والقطاعات الطبية، والاتصالات، وتقنية المعلومات، والصناعة، والاستشارات الهندسية، والتجارة والنقل، والمقاولات، والمحاماة، وتطوير مسارات التوظيف، حيث تختلف نسبة "سعودة" كل وظيفة عن أخرى.

وتفرض السعودية على مخالفي قرارات التوطين غرامة مالية يصل بعضها إلى 20 ألف ريال (5300 دولار)، وقد تقضي العقوبة بترحيل الأجنبي الذي يعمل في مهن خصصت للمواطنين.

ل

تخفيض البطالة

تهدف المملكة من وراء هذه القرارات إلى إيجاد فرص عمل لمواطنيها البالغ عددهم 34.813.871 (لعام 2020)، فيما وصل عدد السكان الأجانب الذين يعملون بمختلف المهن في المملكة إلى 10 ملايين نسمة.

وتتوقع المملكة اعتماداً على مشروع "السعودة" أن ترتفع معدلات مشاركة السعوديين والسعوديات في القطاع الخاص، وتقليص نسبة عوز المواطنين إلى فرص عمل مناسبة.

وتتوقع الحكومة خفض معدل البطالة بين مواطنيها إلى 7% في إطار رؤية 2030، وإحلال 1.2 مليون وظيفة بالمواطنين بحلول 2021.

وفي الربع الأول من العام 2019، بلغ عدد المشتغلين بالسعودية 12.77 مليون فرد، منهم 9.65 ملايين أجنبي (75.6%)، و3.11 ملايين سعودي (24.4%).

وفي إطار ذلك قال الكاتب السعودي حمود الضويحي في مقال له بصحيفة "الرياض" المحلية، 9 يناير 2021: "يوجد موظف سعودي واحد مقابل كل ثلاثة موظفين غير سعوديين في سوق العمل السعودي، وهي نسبة كبيرة كما يرى المسؤولون الذين يواجهون تحدياً حقيقياً في توظيف السعوديين في الوظائف المختلفة في البلاد".

وأضاف الضويحي: "كثيرون يرون أن إجراء السعودة كفيل بالحد من مشكلة البطالة، حيث تسعى الدولة إلى زيادة نسبة المواطنين العاملين في القطاع الخاص، وذلك انسجاماً مع رؤية 2030".

وأشار إلى أن "قضية سعودة الوظائف إحدى أهم القضايا التي أصبحت تشكل هاجساً كبيراً لكثير من المواطنين، لا سيما الشباب، وأيضاً تعتبر من أولى اهتمامات الجهات المسؤولة في المملكة".

وفي 2018، واصلت تحويلات الأجانب المقيمين في السعودية إلى الخارج هبوطها للعام الثالث على التوالي، بالتزامن مع خروج العمالة الأجنبية بفعل سياسات التوطين وفرض رسوم على الأجانب ومرافقيهم.

وتراجعت تحويلات الأجانب في السعودية إلى الخارج بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال 2018، إلى 136.4 مليار ريال (36.4 مليار دولار).

وبلغ إجمالي تحويلات الأجانب 141.7 مليار ريال (37.8 مليار دولار) في 2017، وفق بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي "البنك المركزي".

مكة المكرمة