هل تخرج الكويت من عنق الزجاجة إذا أقرت قانون الدين العام؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ekq2W2

قد يمرره مجلس الأمة إن تضمن تعديلات مجدية

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 02-03-2021 الساعة 08:32
- كم يبلغ العجز  المتوقع للموازنة الكويتية؟

40 مليار دولار.

- كم تريد أن تستدين الحكومة الكويتية؟

66 مليار دينار.

- ما القانون الذي قدمته الحكومة ورفضه مجلس الأمة؟

مشروع قانون لسحب 16.5 مليار دولار سنوياً من صندوق الأجيال القادمة.

لا تزال آثار وباء فيروس كورونا ملقية بظلالها على الاقتصاد الكويتي؛ جراء انخفاض أسعار النفط خلال عام 2020، مصحوباً بقلة الطلب العالمي عليه، الأمر الذي أثر على موازنة البلاد العامة.

كما ساهم تفشي الفيروس واضطرار الحكومة لمواجهته عبر فرض حظر جزئي وكلي بمزيد من العقبات أمام عودة الاقتصاد إلى سابق عهده.

وأعلن مجلس الوزراء الكويتي الموازنة التقديرية لعام 2021، حيث بلغ إجمالي المصروفات 76 مليار دولار، والعجز المتوقع ما يقرب من 40 مليار دولار، باعتماد على دعم من "صندوق الأجيال القادمة".

ولكن هذا السحب من صندوق الأجيال يرافقه رفض مستمر من قبل مجلس الأمة الكويتي، الأمر الذي دفع الحكومة الكويتية للبحث عن بدائل اقتصادية، كان في مقدمتها الاستدانة الخارجية، أو ما يعرف بـ "قانون الدين العام".

ما هو قانون الدين العام؟

مع تفشي الجائحة وجدت الحكومة الكويتية نفسها أمام مأزق اقتصادي مع ازدياد قيمة العجز لديها، خصوصاً إثر انخفاض أسعار النفط لما دون الصفر (أبريل 2020)، قبل أن يستعيد قليلاً من عافيته ثم التحسن في يناير 2021، ما دفعها لتقديم عدة مشاريع قوانين لمجلس الأمة؛ مثل مشروع سحب 5 مليارات دينار (16.5 مليار دولار) سنوياً من صندوق الأجيال القادمة لتمويل العجز.

واجه الموضوع رفضاً قاطعاً من مجلس الأمة، وقال رئيسه مرزوق الغانم: "لا يجوز للجيل الحالي أن يمس ثروة الأجيال القادمة"، داعياً إلى بدائل مقبولة ومجدية اقتصادياً.

وفي إطار ذلك أعادت الحكومة طرح مشروع قانون "الدين العام" مجدداً، بهدف تمريره في أروقة مجلس الأمة.

ويعمل العديد من دول العالم على إقرار قانون للدين العام يسد العجز الحاصل في ميزانيتها سنوياً، وذلك عن طريق الاقتراض من المصادر الداخلية كالشركات والأفراد، بالإضافة إلى المصادر الخارجية مثل الحكومات والشركات العالمية والبنوك الدولية. 

الكويت

ويشير الدين العام أو "الدين السيادي" إلى المقدار المتراكم من عجز الميزانية السنوية للدولة؛ أي إنها تنتج عندما يزيد الإنفاق عن كمية الإيرادات التي تصل إلى خزينة الدولة على مر العديد من السنوات.

وفي يوليو 2020، تقدمت الحكومة الكويتية لأول مرة خلال أزمة كورونا بمشروع قانون الدين العام من أجل السماح للدولة الخليجية باقتراض 20 مليار دينار كويتي (66 مليار دولار) من البنوك الداخلية والخارجية وسدادها خلال 30 عاماً.

وتضمن هذا المشروع كافة أساليب السداد وأوجه الصرف، إلا أن اللجنة المالية في البرلمان الكويتي رفضت مشروع القانون السابق، ما عرقل مروره بمجلس الأمة.

وسبق أن انتهت صلاحية قانون الدين العام في الكويت، في أكتوبر 2017، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف الشد والجذب بين مجلس الأمة والحكومة التي أكدت مراراً وتكراراً ضرورة إقرار قانون جديد يتيح لها الاقتراض عبر اللجوء إلى إصدار سندات دولية.

خ

هل سيمرر القانون؟

وبعد تعثر مستمر للقانون ذكرت مصادر برلمانية كويتية أن تمرير قانون الدين العام بالتوافق مع مجلس الوزراء، بهدف تحصين صندوق الأجيال القادمة من الاستنزاف، حمل أجواء من القبول بمجلس الأمة.

وذكرت صحيفة "القبس" المحلية، 1 مارس 2021، نقلاً عن مصادر برلمانية، أنَّ "رفض المشروع الحكومي فتح الباب أمام مشاورات نيابية حول البدائل المتاحة؛ لتحاشي استنزاف احتياطي الأجيال".

وتقدّر سيولة صندوق احتياطي الأجيال بنحو 30 مليار دينار (100 مليار دولار)، في نهاية السنة المالية الماضية 2019-2020، في حين تشير التوقُّعات إلى مزيد من الزيادة في النقد خلال السنة الجارية؛ في ضوء المكاسب الكبيرة التي حققتها الصناديق السيادية العالمية نتيجة المكاسب القياسية لأسواق الأسهم العالمية في 2020.

وأشارت المصادر إلى أن هناك "قناعة لدى النواب بأن إقرار (الدّين العام) يأتي ضمن هذه البدائل، لكن التفكير الآن منصبٌّ على صيغة إقرار القانون". 

وأردفت بأن "النواب يدركون جيداً أن السكين وصلت إلى العظم، ولا مفر من التوجه نحو الاقتراض، لكن بشروط، يأتي بمقدمتها التزام الشفافية في طرح الإصلاحات الاقتصادية وإعلانها للرأي العام".

ونقلت وكالة "رويترز" عن رئيس اللجنة المالية أحمد الحمد، في 1 مارس 2021، قوله: إن "الحكومة قدمت تعديلات على قانون الدين العام تتضمن إلغاء المدة الزمنية للسداد، والتي كانت محددة سابقاً بـ30 عاماً، بالإضافة إلى تحديد سقف أعلى للاقتراض بما لا يزيد عن 60% من الناتج الإجمالي للبلاد".

وحول ذلك أضاف الحمد: "لا نستطيع أن نعطي الحكومة الحق في استدانة هذا المبلغ دون ضمانات بوجود حزمة إصلاح اقتصادية، ووقف الهدر في الإنفاق، وتحصيل المبالغ المستحقة للدولة، وطالبناها بتقديم ذلك".

وأشار إلى أن اللجنة وضعت شروطاً للموافقة على قانون الدين العام؛ منها الاطمئنان إلى أن الحكومة جادة في الإصلاحات الاقتصادية ووقف الهدر، وتحديد أوجه الصرف وكيفية سداد الدين، لافتاً إلى أن اللجنة قد توافق على القانون وترفعه إلى مجلس الأمة (البرلمان) إذا حققت الحكومة هذه الشروط.

وكان المكتب الفني للجنة المالية قد شدد على ضرورة تسريع إقرار قانون الدين العام، مشيراً إلى أنه "بسبب الجدل السياسي الدائر حول الاستدانة وعدم توافق المجلس مع الحكومة في إقرار مشروع الدين العام فقد تأثر تصنيف الكويت من قِبل وكالات التصنيف".

ن

هل ينهي الأزمة؟

يلجأ الكثير من الدول، ومن ضمنها الغنية، لحل الاستدانة في حال واجهت عجزاً كبيراً في موازنتها العامة، خصوصاً في ظل الأزمات، إلا أن عدم وجود خطط استراتيجية مدروسة لإيفاء الديون هو ما يجعل ذلك خطيراً على المستوى البعيد. 

وقال الخبير الاقتصادي خالد العجيل: إن "لجوء الدولة إلى الاستدانة الخارجية لا إشكالية فيه، ولكن ينبغي أولاً أن تتم إدارة هذا الدين بطريقة تعظم الاستفادة منه، خاصة في الوقت الحالي، حيث إن تكلفة إصدار السندات أقل من عوائد الصندوق السيادي".

وأوضح "العجيل" في ندوة حول "الدين العام" عقدتها الجمعية الاقتصادية بالكويت، في فبراير 2021، أن إدارة الدين العام في الكويت تعاني نقص الخبرة والحصافة، وهو ما أكدته التقارير الرقابية الصادرة عن ديوان المحاسبة وغيرها، حيث عمدت إلى إصدار سندات بآجال قصيرة، في الوقت الذي كان ينبغي أن يتم فيه إصدار سندات بآجال طويلة لتحقيق أقصى استفادة منها"، مشدداً على "ضرورة إنجاز استراتيجية لتنويع مصادر الدخل".

ك

في المقابل قال الصحفي الاقتصادي محمد البغلي: "إذا اقترضت الكويت من خلال الدين العام، واستمرت على نفس سياساتها الاقتصادية الحالية، إضافة إلى انخفاض أسعار النفط، فإن ما اقترضته الكويت سينفق في عام 2024، أي خلال 3 سنوات، وما اتخذته الحكومة الكويتية من إجراءات في الفترة الماضية حلول مؤقتة لا تعتبر من ضمن إجراءات الإصلاح الاقتصادي".

وأضاف الصحفي الكويتي في حديث مع صحيفة "الجريدة" المحلية: "هناك 3 حلول لمعالجة الميزانية العامة؛ من خلال فرض ضرائب على أعمال الشركات بالدرجة الأولى، ومراجعة عقود أملاك الدولة، ووضع سقف للميزانية بما يوقف الهدر، وأي أوجه صرف غير مفيدة للاقتصاد الكويتي".

مكة المكرمة