هل تأخذ الكويت بتوصيات "النقد الدولي" حول إصلاح اقتصادها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Eo8abW

الكويت بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات سريعة للتمويل

Linkedin
whatsapp
السبت، 17-04-2021 الساعة 11:30

ما أبرز توصيات بعثة صندوق النقد الدولي؟

الكويت بحاجة إلى ضبط مالي قوي وإصلاحات هيكلية.

هل سبق أن طبقت الكويت إصلاحات اقتصادية؟

عملت الكويت على تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي بهدف تنويع مصادر الدخل.

بعد عام اقتصادي صعب مر على الكويت نفدت خلاله ميزانية الدولة، وجعلها تتجه إلى الاقتراض من بنوك محلية، واللجوء إلى صندوق الأجيال القادمة، تنتظر البلاد تعافياً اقتصادياً، ولكن في حال نفذت مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية وفق توصيات صندوق النقد الدولي.

وتحتاج الكويت لتحقيق نمو اقتصادي، ضبطاً مالياً قوياً وإصلاحات هيكلية؛ للحفاظ على الهوامش المالية الوقائية وتعزيز النمو الاقتصادي، وفق تقديرات بعثة صندوق النقد الدولي للكويت.

وأظهرت أرقام الصندوق انكماش الاقتصاد الكويتي بنسبة 8% خلال العام الماضي، بضغط تداعيات الجائحة وانخفاض أسعار النفط، بجانب الالتزام بتخفيضات "أوبك+"، إضافة إلى انكماش الاقتصاد غير النفطي بنسبة 6% خلال العام الماضي، مع تدهور رصيد المالية العامة الإجمالي بشكل ملحوظ مقارنة بالعام السابق.

ورغم الأرقام المخيبة للآمال التي رصدها صندوق النقد الدولي، فإنه توقع حدوث انتعاش تدريجي للاقتصاد الكويتي في العام 2021، مدعوماً بانتعاش الطلب المحلي والخارجي مع استمرار عمليات التطعيم.

وجاءت توقعات صندوق النقد الدولي، في الوقت الذي توقعت فيه الحكومة الكويتية وصول العجز المالي في ميزانيتها للعام المالي (2021-2022)، إلى 12.1 مليار دينار (نحو 40 مليار دولار)، بانخفاض يبلغ 13.8% عن الموازنة الحالية.

وقدَّرت وزارة المالية الكويتية، الإيرادات المتوقعة بنحو 10.9 مليارات دينار (نحو 36 مليار دولار)، ونفقات بمقدار 23 مليار دينار (نحو 76 مليار دولار)،

وتتوقع الحكومة الكويتية إيرادات نفطية بنحو 9.12 مليارات دينار (نحو 30.1 مليار دولار)، بزيادة 62٪ مقارنة مع تقديرات موازنة السنة المالية الحالية، مع تحسُّن أسعار الخام في الأسواق العالمية، حيث احتُسب برميل النفط في الميزانية المقترحة عند 45 دولاراً.

إجراءات حكومية 

وتطبيقاً لتوصيات صندوق النقد الدولي، سبق أن أقدمت الحكومة على تعديل ميزانية الوزارات والإدارات الحكومية للسنة المالية الجارية 2020-2021، بزيادة مبلغ 500 مليون دينار كويتي (نحو 1.62 مليار دولار)، لتغطية الاحتياجات الطارئة اللازمة لمواجهة فيروس كورونا.

كما شرعت الكويت، العام الماضي، في تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي بهدف تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وترشيد الإنفاق العام، وتحسين كفاءة الأداء الحكومي.

وساعدت استجابات السياسات السريعة والمنسقة جيداً من قِبل السلطات الكويتية، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، في حماية الصحة العامة، والحد من الآثار الاقتصادية لأزمة فيروس كورونا.

وتعيش الكويت إحدى أسوأ أزماتها الاقتصادية؛ بسبب تأثيرات فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط، المصدر الرئيس لأكثر من 90% من الإيرادات الحكومية؛ ما قد يدفعها إلى اللجوء لتسييل أصول سيادية لسد عجز الميزانية.

محافظ بنك الكويت المركزي، الدكتور محمد الهاشل، أكد أن البيان الختامي لبعثة خبراء صندوق النقد الدولي إلى الكويت شدد على أهمية الاستمرار في إعطاء الأولوية لمكافحة الجائحة والتخفيف من آثارها، لا سيما على الفئات الأكثر ضعفاً.

ويتفق الهاشل في تصريح له نشره عقب بيان بعثة صندوق النقد الدولي، (الخميس 16 أبريل)، مع حاجة الكويت إلى ضبط أوضاع المالية العامة وتنفيذ إصلاحات هيكلية قوية؛ للحفاظ على المصدات المالية العامة وتعزيز النمو الاقتصادي.

ويؤكد أنه على الرغم من الصدمات التي واجهها القطاع المصرفي الكويتي خلال عام 2020، فإن القطاع لا يزال مرناً ويتمتع بمستوى جيد من الرسملة والسيولة بفضل الدور الرقابي الحصيف لبنك الكويت المركزي.

توصيات اقتصادية

الباحث الاقتصادي الكويتي عبد الله السلوم، أكد أن بلاده بحاجة إلى مجموعة من الضوابط والإصلاحات للتعافي من تداعيات الجائحة، وتطبيق توصيات صندوق النقد الدولي، وأولاها توجيه الإيرادات لتصبَّ مباشرة في احتياطي الأجيال.

وتحتاج الكويت، وفق حديث السلوم لـ"الخليج أونلاين"، "شفافية تامة في استثمارات احتياطي الأجيال، وتمويل الميزانية من أرباح احتياطي الأجيال، واستبدال نموذج اقتصاد الدولة، وتنفيذ إصلاحات سريعة للتمويل".

ويوضح أن البرنامج الحكومي في خطته الثلاثية (2021-2024) يقوم على آليات "الإصلاح السريع"، وتلك الآليات هي ما سيقضي على مكمن الخلل في اقتصاد الدولة، وستصبُّ بالنفع في المالية العامة للدولة، ولكن بشكل مؤقت.

وأضاف في هذا الصدد: "يجب أن تدرك تلك الآليات الصورة الأكبر لاقتصاد الدولة الكلي المتمثل في نموذج اقتصادها الذي دام أكثر من نصف قرن، كما وجب أن تكون الإصلاحات السريعة ممولة مؤقتاً للميزانية العامة للدولة، وتكون أداة لتمويل آليات إصلاح النموذج الاقتصادي المعنية بالتوسع الاقتصادي الدي سيصب بالنفع في المالية العامة للدولة ولكن بشكل مؤقت".

ويكمن الخلل الحقيقي في اقتصاد الكويت- وفق السلوم- في استمراره في أن يكون منغلقاً وقائماً على إيرادات الصادرات النفطية، والخلل الأكبر هو اعتبار حلول تكون فيها الإيرادات النفطية هي الممولة لتلك الإيرادات غير النفطية.

وأشار إلى أنه "من المهم أن تكون آليات الإصلاح السريع مموِّلاً ومحفزاً لآليات إصلاح النموذج الاقتصادي، لا دعماً للميزانية العامة للدولة على حساب تطبيق آليات إصلاح النموذج الاقتصادي".

ولإنجاح الإصلاح الاقتصادي، يقول الخبير الكويتي، "تحتاج الكويت تشكيل فرق عمل معنية بإعداد ورسم تفاصيل استراتيجيات إصلاح النموذج الاقتصادي الهادفة إلى توسعة الاقتصاد لا تقليصه، ونقل سوق العمل إلى سوق مفتوحة تأخذ في عين الاعتبار عامل ناتج الصادرات".

ومن توصيات الإصلاح الاقتصادي، يقول الباحث في الشؤون الاقتصادية: "أن يكون الممول للإيرادات غير النفطية غير مرتبط بالإيرادات النفطية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يكون الممول هو توسع القطاع الخاص".

مكة المكرمة