نتائجه وخيمة.. "كورونا" يضع العالم على عتبة الركود الاقتصادي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/5PPmNR

خسائر كبيرة يكبدها كورونا للعالم

Linkedin
whatsapp
الأحد، 22-03-2020 الساعة 17:05

بعد أن أصاب أكثر من ربع مليون إنسان في نحو ثلاثة أشهر، وجعل حكومات جميع دول العالم تتخذ خطوات قاسية لمواجهته، يقترب فيروس "كورونا" المستجد من جعل العالم يمر بركود اقتصادي يخلف دماراً كبيراً على جميع الدول والشعوب.

وحتى إعداد هذا التقرير أصاب كورونا أكثر من 307 آلاف حول العالم، توفي منهم أكثر من 13 ألفاً، أغلبهم في إيطاليا والصين وإيران وإسبانيا وكوريا الجنوبية وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

في آخر تقاريرها (الأحد 22 مارس 2020)، توقعت وكالة "ستاندرد آند بورز جلوبال" أن يشهد العالم خلال 2020 ركوداً اقتصادياً مع تصاعد انتشار وباء كورونا، وتراجع النمو الاقتصادي بشكل حاد، بسبب تقلبات الأسواق وزيادة الضغط على مستويات الائتمان.

وقالت الوكالة إن التقديرات ترجح أن يسجل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي نسبة تتراوح ما بين 1% و1.5% خلال 2020، مع احتمالات بالمزيد من التصاعد في المخاطر.

وأوضحت أن البيانات الصينية الأولية تشير إلى أن اقتصاد البلاد قد تضرر بشكل أكبر مما كان متوقعاً، ولكن هناك مؤشرات إلى بداية استقرار مؤقت، في حين تسير أوروبا والولايات المتحدة بنفس الاتجاه، بحسب التقرير، الذي أشار إلى أن "القيود المتزايدة على التواصل بين الناس قد تؤدي إلى تدهور الطلب في مختلف القطاعات".

وأفادت الوكالة أن تسارع انتشار فيروس كورونا المستجد بشكل كبير، وتفاقم تأثيره الاقتصادي بصورة حادة، يبقي البيانات الاقتصادية المتوفرة محدودة، لكن الأرقام الأولية التي أعلنتها الصين لشهري يناير وفبراير كانت أسوأ بكثير مما كان متوقعاً.

الأمم المتحدة تحذر

الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قال إن الركود الاقتصادي العالمي في ظل تفشي فيروس كورونا أصبح شبه مؤكد، وربما بمعدل قياسي.

وحذّر غوتيريش، في مؤتمر صحفي عقده في نيويورك يوم الخميس (19 مارس الجاري)، من أن يتسبب الفيروس بوفاة ملايين الأشخاص ما لم تعزز حكومات الدول جهودها للسيطرة على انتشاره.

وبيّن غوتيريش أن "الأمم المتحدة تواجه أزمة صحية عالمية لا مثيل لها في تاريخها البالغ 75 عاماً، وهي أزمة تنشر المعاناة في أوساط البشرية، وتؤثر على الاقتصاد العالمي، وتقلب حياة الناس. والركود الاقتصادي العالمي أصبح شبه مؤكد، وربما بمعدل قياسي".

وأضاف: "ذكرت منظمة العمل الدولية للتو أن العمال في جميع أنحاء العالم يمكن أن يخسروا ما يصل إلى 3.4 تريليونات دولار من الدخل بحلول نهاية 2020".

وأردف: "هذه، قبل كل شيء، أزمة إنسانية تتطلب التضامن (..)، وتتطلب إجراءات سياسية منسقة وحاسمة ومبتكرة من الاقتصادات الرائدة في العالم".

وأوضح الأمين العام: "إننا نشهد وضعاً غير مسبوق، ولم تعد القواعد العامة تنطبق، كما لا يمكننا اللجوء إلى الأدوات المعتادة في مثل هذه الأوقات غير العادية. يجب أن يتناسب إبداع الاستجابة مع الطبيعة الفريدة للأزمة، ويجب أن يتناسب حجم الاستجابة مع حجم الأزمة".

وأكمل: "يواجه عالمنا عدواً مشتركاً، نحن في حالة حرب مع فيروس"، مضيفاً: "إذا ما سمح للفيروس بالانتشار مثل حرائق الغابات، فسوف يقتل الملايين، لا سيما في المجتمعات الأكثر ضعفاً".

خبراء ومصارف يتوقعون الركود الاقتصادي

مصرف "بنك أوف أمريكا" من بين المصارف الكبرى التي توقعت حدوث "ركود اقتصادي"؛ من جراء تفشي فيروس "كورونا" المستجد.

يتحدث المصرف الأمريكي في تقرير له نشره مؤخراً أن الفيروس أدى إلى تسريح آلاف العمال، واضطر آخرون للعمل من المنازل وتراجعت بورصات العالم، ومن بينها بورصة "وول ستريت"، التي سجل مؤشرها قبل أيام أسوأ جلسة منذ عام 1987.

تقول الخبيرة الاقتصادية في "بنك أوف أمريكا"، ميشيل ماير: إن "الركود" الاقتصادي "حدث بالفعل" في الولايات المتحدة، وتوقعت "ثلاثة شهور قاسية" قادمة.

البنك توقع تراجع الناتج المحلي الإجمالي 12% خلال الربع الثاني من العام الجاري، بعد أن كان قد زاد 0.5% خلال تلك الفترة من العام الماضي.

وأضافت ماير: "هناك وظائف ستُفقَد، وسُتدمر ثروات وسوف تنخفض الثقة"، مشيرة إلى أن نحو 3 ملايين عامل سيفقدون وظائفهم خلال هذه الشهور الثلاثة.

وتوقعت الخبيرة أيضاً أن يرتفع معدل البطالة إلى 6.4% بحلول يوليو القادم، أي ضعف المعدل الذي سُجِّل في فبراير الماضي وبلغ 3.5%.

وتابعت: "سيأتي الخلاص إذا كانت هناك استجابة سياسية قوية لتعويض فقدان النشاط الاقتصادي ولضمان نظام مالي سليم"، وقالت إنه رغم أن الأضرار ستكون كبيرة فإنها ستكون قصيرة الأجل.

صدمة مادية للاقتصاد العالمي

مصرفا "غولدمان ساكس" و"مورغان ستانلي" تحدثا أيضاً عن ركود عالمي بسبب الفيروس.

وأكدا أن ما يغذي حدوث هذا الركود هو تفشي الفيروس في أوروبا والولايات المتحدة، والأضرار التي لحقت بالاقتصاد الصيني.

وبينما توقع "مورغان ستانلي" أن يتراجع النمو 0.9% هذا العام، توقع "غولدمان ساكس" انخفاضه بمعدل 1.25%.

وتوقع خبراء الاقتصاد لدى "مورغان ستانلي" استجابة سياسية للأزمة، لكنهم أكدوا أن تداعيات كورونا ستؤدي إلى صدمة مادية للاقتصاد العالمي.

المصرفان أيضاً توقعا انتعاشاً اقتصادياً في النصف الثاني من العام الجاري.

من جانبه قال روجر داو، الرئيس والمدير التنفيذي لجمعية السفر الأمريكية، إن الاقتصاد الأمريكي تكبد خسائر بلغت 800 مليار دولار حتى الآن، منها 355 ملياراً في مجال صناعة السيارات وحدها.​

ما هو الركود الاقتصادي؟

الركود الاقتصادي هو أزمة اقتصاديّة تحدث عادة عند انخفاض المؤشرات الاقتصادية بشكل كبير لمدة متواصلة؛ ستة أشهر على الأقل.

وتشتمل هذه المؤشرات الاقتصادية على خمسة أشياء هي: الدخل، والعمالة، والتصنيع، ومبيعات التجزئة، وإجمالي الناتج المحلي.

وهناك عدد من الأسباب الكامنة وراء حدوث أزمة الركود الاقتصادي، أبرزها انحسار ثقة المستهلكين بالأعمال التجاريّة؛ مما يقلل من الطلب عليها، ويقود لتفاقم مشكلة البطالة.

ومن الأسباب أيضاً ارتفاع معدلات الفائدة والأسعار، ما يقلل من القدرة الشرائيّة، وانهيار البورصة وسوق الأسهم نتيجة لفقدان الثقة، وانخفاض مبيعات المساكن وانخفاض أسعارها؛ ما يؤدي للتقليل من قيمتها.

وأيضاً من الأسباب التباطؤ في طلبات التصنيع، وإزالة القيود المفروضة على نسب القروض، وخفض الأجور، مما يدفع لتسريح العمال، وارتفاع قيمة أسعار أسهم الإنترنت، أو أسهم المنازل بشكل يفوق المعتاد، وانتظار الناس انخفاض الأسعار للبدء بالشراء.

نتائج الركود الاقتصادي

يعود الركود الاقتصادي بعدد لا حصر له من النتائج، فعلى الرغم من الفترة القصيرة التي يمتد خلالها، فإن آثاره مدمّرة.

ومن أكثر الآثار المؤثرة على المدى البعيد، تفاقم البطالة بشكل كبير جداً، إضافة للضرر الحاصل على الأسر من ناحية القدرة على الادخار، أو حتى التمتع بمستوى معيشة مناسب؛ نظراً لما يخلّفه من انخفاض في مستوى المعيشة، وانخفاض مستويات الصحة والرفاهية للأفراد.

وتشمل آثاره حصول ضرر للمؤسسات والشركات، خاصّة الشركات الصغيرة، ويظهر هذا في انخفاض معدلات التدفق النقدي لها، وفقدان العملاء، والمستهلكين، وانخفاض الطلب على منتجاتها وخدماتها، إضافة للانحدار الكبير في ميزانيتها، الذي يؤدي لتسريح العمال والموظفين.

مكة المكرمة