مقومات حاضرة.. هل تنجح دول الخليج في تحقيق أمن غذائي مشترك؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/5A1Xnq

تحقيق الأمن الغذائي في دول الخليج يعد أحد مخرجات قمة العلا

Linkedin
whatsapp
السبت، 20-03-2021 الساعة 15:55
- ما أهمية تحقيق الأمن الغذائي لدول الخليج؟

 يعد الأمن الغذائي من أهم مكونات الأمن القومي.

- ما ترتيب دول الخليج في مؤشرات الأمن الغذائي عالمياً؟

قطر حلت بالمرتبة الـ13 عالمياً، تلتها الإمارات (21 عالمياً)، فالكويت (27 عالمياً).

- ماذا جاء في بيان قمة العلا الذي أفرز مصالحة خليجية داخلية؟

"ضرورة تحقيق التكامل الخليجي والتعاون في مجالي العمالة والأمن الغذائي الخليجي".

لم تغفل دول مجلس التعاون الخليجي مقترح الأمن الغذائي الخليجي خلال قمة العلا التي عقدت في السعودية، أو خلال البيان الختامي لاجتماع المجلس الوزاري الخليجي الأخير، حيث كان الملف حاضراً وبقوة، مع دعوات إلى تحقيقه؛ لأهميته وانعكاسه على تلك الدول واقتصادها.

وخلال البيان الذي تلاه الأمين العام للمجلس نايف الحجرف، الأربعاء 17 مارس، خلال اجتماع متابعة تنفيذ مخرجات قمة "العلا"، يناير الماضي، أكد التزام كافة الدول بمخرجات القمة، مع ضرورة تحقيق التكامل الخليجي والتعاون في مجالي العمالة والأمن الغذائي الخليجي.

ويعكس اهتمام دول الخليج في تحقيق الأمن الغذائي المشترك بينهم مدى حاجة تلك الدول لتطبيقه؛ لكونه يعد من أهم مكونات الأمن القومي، خاصة في ظل الأزمات والكوارث والأوبئة.

ويُشير مصطلح الأمن الغذائي إلى توفّر الغذاء للأفراد دون أي نقص، ويعتبر الأمن الغذائي قد تحققّ فعلاً عندما يكون الفرد لا يخشى الجوع، أو أنه لا يتعرض له، ويستخدم كمعيار لمنع حدوث نقص في الغذاء مستقبلاً أو انقطاعه إثر عدّة عوامل تعتبر خطيرة؛ ومنها الجفاف والحروب، وغيرها من المشاكل التي تقف عائقاً في وجه توفّر الأمن الغذائي.

ومفهوم منظمة الصحة العالمية للأمان الغذائي يعني كل الظروف والمعايير الضرورية اللازمة -خلال عمليات إنتاج وتصنيع وتخزين وتوزيع وإعداد الغذاء- لضمان أن يكون الغذاء آمناً وموثوقاً به وصحياً وملائماً للاستهلاك الآدمي، فأمان الغذاء متعلق بكل المراحل؛ من مرحلة الإنتاج الزراعي وحتى لحظة الاستهلاك من طرف المستهلك الأخير.

ضرورة ملحة

ويشكل الأمن الغذائي في منطقة الخليج العربي أزمة حقيقية؛ بسبب الاعتماد بنسبة 90% على استيراد حاجياتها الغذائية من الخارج.

ومنذ سنوات طويلة سعت دول الخليج لتطبيق الأمن الغذائـي لدول المجلس، حيث أقر المجلس الأعلى في دورته الـ17 في الدوحة، ديسمبر 1996، السياسة الزراعية المشتركة، التي تم تعديلها في عام 2004؛ بهدف تحقيق التكامل الزراعي بين دول المجلس.

وتقوم السياسة الزراعية وفق استراتيجية موحدة تعتمد على الاستخدام الأمثل للموارد المائية المتاحة، وتوفير الأمن الغذائي من مصادر وطنية، وزيادة الإنتاج، وتشجيع المشاريع المشتركة بمساهمة من القطاع الخاص.

وتتضمن السياسـة الزراعية كذلك عدة برامج للعمل المشـترك؛ تشمل البرنامج المشترك لتنسيق الخطط والسياسات الزراعية الذاتية، والمسوحات واستغلال وصيانة الموارد الطبيعية، والبرنامج المشترك للإنتاج الزراعي الغذائي.

وبعد تلك الخطوة أصدر المجلس خلال دورته الـ29 في العاصمة العُمانية مسقط، ديسمبر 2008، بتكليف الهيئـة الاستشارية بدراسة الأمن الغذائـي بدول المجلس.

ومن ضمن جهود دول مجلس التعاون لإنجاح مشروع الأمن الغذائي صدور قرار من المجلس الأعلى للمجلس الأعلى في دورته الـ30 التي عقدت بالكويت، ديسمبر 2009، بتكليف الهيئة الاستشارية بدراسة المحاصيل الزراعية المستوطنة في دول المجلس وزيادة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي.

ويمكن تطبيق مقترح قمة العلا المتعلق بالأمن الخليجي، خاصة مع وجود مقترح كويتي جاهز حظي بموافقة مجلس التعاون، في أبريل 2020، يتعلق بإنشاء شبكة أمن غذائي متكاملة تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي للبلدان الستة.

كما اقترحت الكويت إنشاء خطوط سريعة في مراكز الجمارك لضمان انسيابية وعبور المنتجات الأساسية للمعيشة؛ كالمواد الغذائية والطبية، مع عقد اجتماعات دورية لوزراء التجارة ووكلائهم لمناقشة الوضع الراهن.

إمكانيات وقدرات

المختص الاقتصادي فهمي الكتكوت، يؤكد أن اقتصادات دول الخليج تعد ريعية تعتمد في معظم إيراداتها على تصدير البترول والغاز، والاقتصاد الريعي هو نمط اقتصادي غير إنتاجي يعتمد بشكل رئيسـي على بيع الثروات الطبيعية لتوفير الأموال.

وفي حديث الكتكوت لـ"الخليج أونلاين" يقول: إن "اقتصادات الخليج لا تتأتى من إنتاج السلع والمواد الاستهلاكية، بل من امتلاك مصادر الريع"، موضحاً أن "الدول الخليجية غنية بمواردها الطبيعية كالنفط أو الغاز".

ويضرب مثالاً بقوله: إن "التكلفة التشغيلية لإنتاج برميل النفط في السعودية والكويت على سبيل المثال نحو 5 دولارات، في حين يباع في الأسواق العالمية بنحو 60 دولاراً، وقد وصل صيف عام 2008 قبيل انفجار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية إلى نحو 145 دولاراً للبرميل".

وتستخدم الدول الغنية بالنفط، حسب الكتكوت، عائدات النفط لبناء اقتصادات إنتاجية تعتمد عليها في توفير احتياجات مجتمعاتها المحلية، وذلك عكس الدول العربية النفطية أو التي تمتلك ثروات طبيعية، التي ما زالت دولاً استهلاكية تعتمد على عائدات ثرواتها للإنفاق العام.

وتستطيع الدول الخليجية، كما يؤكد المختص الاقتصادي، الاعتماد على الذات "إذا توفرت لديها الإرادة السياسية لبناء مجمعات صناعية للمواد الغذائية والاستهلاكية عامة وتوسيع الرقعة الزراعية".

والسعودية، كما يرى الكتكوت، تعد أكبر الدول الخليجية، ولكنها ليست دولة زراعية بالمعنى الحقيقي، ومع ذلك "لديها مساحات شاسعة من الأراضي القابلة للاستصلاح الزراعي تقدر بنحو 380 ألف كيلومتر مربع".

ويكمل حديثه بالقول: إن المملكة " تمكنت من تحويل مساحات من المناطق الصحراوية إلى أراضٍ زراعية عبر مشاريع الري وتحسين التربة، ونجحت في توفير المياه باستخدام محطات التحلية".

ويستحق مشروع الأمن الغذائي، حسب المختص الاقتصادي، التضحيات لكونه "مشروعاً وطنياً بالدرجة الأولى، ويستحق ضخ الأموال على مشروع وطني استراتيجي".

وحول مقومات دول الخليج لإنجاح مشروع الأمن الغذائي يؤكد المحلل الاقتصادي أن دول مجلس التعاون تتوفر لديها الإمكانيات لإنجاح المشروع؛ لكونها تمتلك رأس مال، وعمالة مدربة، وأسواقاً.

ويستدرك موضحاً: "يمكن الاستفادة من العمال العرب في الأقطار المجاورة وتطوير التجارة البينية مع الدول العربية لتوسيع الأسواق أمام المنتجات الخليجية".

ولكي تنجح دول الخليج في مشروع الأمن الغذائي يجب عليها، وفق المحلل الاقتصادي، "إعادة النظر في بنيتها السياسية والاقتصادية، وأن يكون التحول سياسياً واقتصادياً متلازمين للوصول إلى تحول مستدام في العقد الاجتماعي".

مؤشرات الأمن الغذائي

تحتل دول الخليج مراتب متقدمة في مؤشرات تحقيق الأمن الغذائي، حيث تتصدر قطر القائمة عربياً، والـ13 عالمياً، بعدما كانت في المرتبة الـ22 عام 2018، وذلك حسب مؤشر الأمن الغذائي العالمي الصادر لعام 2020.

ويعتمد المؤشر العالمي على ثلاثة مؤشرات فرعية؛ هي قدرة المستهلك على تحمل تكلفة الغذاء، وتوفر الغذاء، وسلامة وجودة الغذاء.

وجاءت الإمارات في المركز الـ21 عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي العالمي، متفوقةً بذلك على إيطاليا وبولندا وإسبانيا وكوريا الجنوبية، حيث حققت 76.6 نقطة في المؤشر العام للتصنيف.

كما احتلت الكويت المركز الـ27 عالمياً، تلتها السعودية في المركز الـ30 عالمياً، فيما جاءت سلطنة عُمان في المركز الـ46 عالمياً، في حين احتلت البحرين المركز الـ50 عالمياً.

الأمن الغذائي

مكة المكرمة