مع ضبابية أسعار النفط.. ما مصير اقتصاديات دول الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mqWb82

توقعات الخبراء والنقد الدولي حول أسعار النفط مخيبة للآمال

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 30-10-2020 الساعة 14:13

ما هي سيناريوهات أسعار النفط خلال المرحلة القادمة؟

توقعات بأن تشهد الأسعار انخفاضاً لأقل من 40 دولاراً للبرميل مع عودة بعض الدول للإغلاق.

ما هي بدائل دول الخليج لتعويض انخفاض أسعار النفط؟

دول الخليج ستتجه إلى تخفيض النفقات مرة أخرى لتجنب العجز.

اضطراب وعدم استقرار، ذاك هو حال أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة، مع توقعات بعودته للانخفاض من جديد وعدم الارتفاع أكثر من 50 دولاراً للبرميل الواحد، مع دخول عدد من دول العالم في موجة ثانية من فيروس كورونا، والعودة إلى الإغلاق.

وسينعكس استمرار انخفاض أسعار النفط بشكل سلبي على موازنات دول الخليج التي وضعت حساباتها السنوية على أكثر من 50 دولاراً لسعر البرميل الواحد، وهو ما يدفعها إلى اتخاذ خطوات بديلة لمواجهة هذا العجز.

وتحتاج السعودية، أكبر منتجي النفط في دول الخليج والعالم، إلى أن يكون سعر برميل النفط 83.60 دولاراً لتحافظ على ميزانيتها من العجز، في حين تحتاج قطر إلى 45 دولاراً لتحقق تعادلاً بالميزانية، وهو أقل تقدير بين دول الخليج، وفق صندوق النقد الدولي.

كما أن الكويت بحاجة إلى قرابة 54 دولاراً للبرميل، والإمارات إلى سعر 70 دولاراً، أما سلطنة عمان فيبلغ سعر التعادل لاقتصادها 87.3 دولاراً للبرميل، في حين يلزم البحرين 91.8 دولاراً للبرميل في 2020.

حالة ضبابية

الباحث الاقتصادي والمختص بشؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي، يشير إلى أن معدل سعر برنت العالمي وصل في شهر أكتوبر الحالي إلى 41 دولاراً للبرميل، بزيادة طفيفة عن معدل شهر سبتمبر الماضي عند 40.8 دولاراً للبرميل.

وفي حديث الشوبكي لـ"الخليج أونلاين"، يقول إن سعر خام غرب تكساس الأمريكي ارتفع إلى معدل 39.8 دولاراً للبرميل لشهر أكتوبر الحالي، بزيادة طفيفة عن معدل 39.6 دولاراً للبرميل في سبتمبر الماضي.

وخلال الفترة الأخيرة- وفق ما يوضح الشوبكي- فإن حالة الضبابية وعدم اليقين في أسواق النفط العالمية زادت، فبعد منتصف الشهر الحالي اتجهت أسعار النفط إلى الانخفاض بعد مكاسب محدودة؛ وذلك بسبب مخاوف من زيادة في المعروض الليبي.

كما تعود مخاوف أخرى كبيرة من تباطؤ معدلات نمو الطلب العالمي على النفط، كما يؤكد الشوبكي؛ نتيجة ازدياد أعداد الإصابات بفيروس كورونا، وإغلاقات محدودة في بعض الدول للموازنة ما بين الحاجة الاقتصادية والحفاظ على سلامة المواطنين والنظام الصحي.

وأحيا توازن أسواق النفط الآمال بتجديد المساعدات الحكومية الأمريكية لتحفيز الاقتصاد الأمريكي، وهو الاقتصاد الأكثر استهلاكاً للنفط في العالم، إضافة إلى توازن مؤشرات النمو الاقتصادي المُرضي في الصين عند 4.9%، رغم التشكيك في نسب النمو الاقتصادي التي تعلنها الحكومة الصينية،  والحديث للشوبكي.

ويرى الباحث الاقتصادي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن تشديد "أوبك بلس" على أعضائها بضرورة تعويض ما فاتهم من تخفيض الإنتاج والالتزام بتخفيضات الإنتاج المحددة لكل منها، والتي تبلغ بالمجموع 7.7 ملايين برميل حتى نهاية العام الحالي 2020، ساعد على توازن أسواق النفط.

ويستدرك بالقول: "حديث وزيري الطاقة السعودي والروسي عن إمكانية تمديد التخفيض في الأشهر الأولى من العام القادم، والذي كان متفقاً أن ينخفض فيه الإنتاج فقط 5.8 ملايين برميل، ساعد أسعار النفط على البقاء متماسكة".

ورغم تماسك الأسعار يتوقع الشوبكي أن تطغى عوامل كبح الطلب العالمي على النفط الشهر القادم، بسبب الموجة الثانية لانتشار فيروس كورونا؛ وهو ما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار مجدداً لأقل من 40 دولاراً للبرميل، وذلك بدون أحداث عالمية استثنائية.

واتفقت "أوبك بلس"، في أبريل، على خفض الإمدادات بواقع 9.7 ملايين برميل يومياً، خلال مايو ويونيو الماضيين؛ لدعم الأسعار التي انهارت بسبب أزمة كورونا، وكان من المقرر تقليص التخفيضات إلى 7.7 ملايين برميل يومياً من يوليو إلى ديسمبر المقبل.

لكن المجموعة اجتمعت الشهر الماضي واتفقت على تمديد خفض الإنتاج بواقع 9.7 ملايين برميل يومياً حتى نهاية يوليو.

ضغوط مالية

وإلى جانب توقعات الباحث الاقتصادي، يؤكد صندوق النقد الدولي أن عائدات النفط لدول الخليج ستتراجع بأكثر من 224 مليار دولار هذا العام؛ مما استدعى اللجوء إلى الأسواق المالية العالمية.

وخلال مؤتمر صحفي عقده مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، الاثنين (27 أكتوبر الجاري)، فإن الاقتصاد المحلي للبلدان المصدرة للنفط بالمنطقة سيسجل انكماشاً بنسبة 6.5% خلال العام الحالي، فيما تنكمش الاقتصادات المستوردة للخام بنسبة 1%، وسط تأثيرات تطول قطاعات السياحة والتجارة.

وقدَّر صندوق النقد متوسط سعر النفط عند 41.69 دولاراً للبرميل في 2020، ثم يرتفع إلى 46.70 دولاراً للبرميل العام المقبل، بأقل من معدله الذي سجله بالعام الماضي بين 57 و64 دولاراً للبرميل.

كذلك لم تكن توقعات معهد التمويل الدولي أفضل حالاً من صندوق النقد الدولي؛ حيث أكد أن دول مجلس التعاون الخليجي تواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها، في ظل صدمة مزدوجة لانخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا، لكنه توقع عودة الاقتصاد إلى النمو في 2021.

وسينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول الخليج، وفق تقرير نشره المعهد في 2 يوليو، بصفة عامة بـ4.4% خلال العام الجاري، رغم بعض المؤشرات على النجاح في احتواء تفشي الفيروس وتخفيف بعض القيود في الأسابيع الأخيرة.

وبحسب أحدث توقعات المعهد، فإن إجمالي الناتج المحلي لقطاع النفط في دول مجلس التعاون الخليجي سيسجل انكماشاً بنسبة 5.3%؛ نتيجة قرار تجمع "أوبك +" خفض إنتاج النفط، في حين سينكمش الاقتصاد غير النفطي بمعدل 3.8%؛ بسبب إجراءات احتواء فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، وتراجع أسعار الخام، وانخفاض الإنفاق العام.

وذهب المعهد إلى أبعد من ذلك؛ من خلال تأكيده أن عجز ميزانيات دول الخليج  المالي الكلي ربما يتسع إلى 10.3% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل 144 مليار دولار، مقارنة بـ2.5% في 2019.

انكماش اقتصادي

وكالة "رويترز" كشفت، من خلال استطلاع لها، أن دول مجلس التعاون الخليجي تواجه انكماشاً اقتصادياً حاداً في العام الحالي، قبل أن يتعافى جزئياً في 2021.

وجاء متوسط التوقعات لاقتصاد الكويت بانكماش 6.3% في 2020، ليسجل نمواً بنحو 2.6% خلال العام المقبل، و3.3% في 2022. وقبل ثلاثة أشهر كانت التوقعات تشير إلى انكماش بـ6.1% في 2020، ونمو بـ2.5% في العام المقبل.

ومن المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للسعودية، أكبر اقتصاد في المنطقة، 5.1% في 2020، ثم يتعافى إلى نمو 3.1% في العام المقبل.

وفي الإمارات يُتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي، أو نحو ذلك، بنسبة 6% في 2020، وينمو 2.7% في 2021، و3.8% خلال 2022.

وكانت التوقعات قبل ثلاثة أشهر تشير إلى انكماش 5.1% في العام الحالي، ونمو 2.6% العام المقبل.

وفي قطر أظهر الاستطلاع أن اقتصادها سينكمش للعام الحالي 4%، ولكن توقعات النمو للعام المقبل تحسّنت إلى 3% من 2.8% قبل ثلاثة أشهر، كما يُتوقع أن ينمو الاقتصاد 3.4% في 2022.

وعلى عكس الدول الأخرى، يتوقع الاستطلاع أن ينمو اقتصاد عُمان 2.5% في العام المقبل مقابل تقدير عند 3% في يوليو، ويرتفع إلى 2.7% في 2022. ولم تتغير توقعات النمو للبحرين في العام المقبل عند 2.6%، ويتوقع أن ينمو 2.6% في 2022.

مكة المكرمة