مع استمرار انخفاض أسعار النفط.. ما مستقبل الاقتصاد الخليجي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DyDQ4o

استمرار تراجع أسعار النفط لمدة طويلة سيؤثر بشكل كبير على دول الخليج

Linkedin
whatsapp
الخميس، 16-07-2020 الساعة 20:00

ما أبرز نتائج استمرار تراجع أسعار النفط إلى ما دون الـ50 دولاراً على دول الخليج؟

ستتأثر التنمية الاقتصادية لتلك الدول، وستغادر العمالة الوافدة، وسيتوقف تأثير بعض دول الخليج إقليمياً ودولياً.

هل ستنجح إجراءات التقشف التي فرضتها دول الخليج في تعويض العجز؟

حسب خبير اقتصادي لن تنجح تلك الإجراءات في إحداث إصلاح اقتصادي.

لم يكن في حسبان دول مجلس التعاون الخليجي الست أن يشهد سوق النفط العالمي تراجعاً كبيراً في سعر البرميل الواحد إلى أقل من 30 دولاراً، ويستمر فترة طويلة، وهو ما انعكس بشكل سلبي على ميزانياتها التي وضعت غالبيتها ليكون سعر البرميل فوق 50 دولاراً.

وأصيبت غالبية ميزانيات دول الخليج بعجز مالي نتيجة استمرار تراجع أسعار النفط، وعدم معاودته إلى الارتفاع إلى ما فوق الـ50 دولاراً، وهو ما جعل تلك الدول تذهب إلى اتخاذ إجراءات تقشفية، ورفع الدعم الحكومي عن عدد من السلع؛ في محاولة لتعويض ذلك العجز.

وتبني دول الخليج ميزانياتها لإحداث توازن بين النفقات والإيرادات وفقاً لأسعار برميل النفط، إذ يقدر صندوق النقد الدولي أن السعودية تحتاج إلى أن يكون سعر برميل النفط 83.60 دولاراً لتحافظ على ميزانيتها من العجز، في حين تحتاج قطر 45 دولاراً لتحقق تعادلاً بالميزانية، وهو أقل تقدير بين دول الخليج.

وتحتاج الكويت، وفق التقرير، إلى قرابة 54 دولاراً للبرميل، والإمارات إلى سعر 70 دولاراً، أما سلطنة عمان فيبلغ سعر التعادل لاقتصادها 87.3 دولاراً للبرميل، في حين يلزم البحرين 91.8 دولاراً للبرميل في 2020.

وهبطت أسعار النفط الآجلة، خلال أبريل الماضي، إلى ما دون الصفر؛ بسبب قيود السفر والإجراءات التي اتخذتها الدول لمواجهة فيروس كورونا من جهة، وحرب الإغراق بين السعودية وروسيا مؤخراً من جهة أخرى.

سيناريو تشاؤمي

الخبير الاقتصادي نمر أبو كف، يضع سيناريو تشاؤمياً في حالة استمرار تراجع أسعار النفط وعدم تجاوز البرميل لسعر 50 دولاراً، حيث ستكون هناك آثار مدمرة على اقتصاديات دول الخليج.

وستتراجع خطط التنمية لدول الخليج، وفق حديث أبو كف لـ"الخليج أونلاين"، في حال استمر سعر برميل النفط دون الـ50 دولاراً، إضافة إلى تراجع كبير في ميزانيات تلك الدول على المستوى المحلي.

ويضيف في هذا الصدد: "من الممكن أن تصل بعض دول الخليج إلى مستوى اقتصادي صعب في حال وصل سعر برميل النفط إلى ما دون 20 دولاراً، وخاصة إذا استقر على ذلك سنوات طويلة، وذلك وفقاً لتقرير للبنك الدولي".

ومن تأثير استمرار تراجع أسعار النفط على دول الخليج، يوضح أبو كف، أن "العمالة الوافدة ستتأثر بشكل سلبي، وسيغادر عدد كبير منهم تلك الدول بسبب عدم توفر فرص عمل أو دخل لهم".

وعن تأثير استمرار تراجع أسعار النفط في دول الخليج على المستوى الخارجي يشير أبو كف إلى أن "نفوذ العديد منها سيتراجع؛ حيث إن الكثير من تلك الدول تؤدي دوراً في بعض القضايا الإقليمية والدولية، خاصة الحرب في ليبيا، واليمن، وبعض الدول الأخرى".

وستعمل دول الخليج، وفق الخبير الاقتصادي، "إلى البحث عن بدائل لتعويض عجز ميزانياتها بسبب تراجع أسعار النفط، حيث ستلجأ بعض الدول كالسعودية إلى الاقتراض من البنك الدولي، وفرض رسوم وضرائب جديدة على سكانها، وتحصيل أموال على بعض الخدمات التي كانت تقدم بالمجان، كذلك ستلجأ إلى الاستعانة بأموال صناديقها السيادية لسد جزء من العجز المالي الذي تركه تهاوي أسعار النفط".

ويستدرك بالقول: "سيبدأ المواطن الخليجي يشعر بأثر تراجع أسعار النفط واستمراره فترات طويلة خلال الفترة القادمة، حيث ستتأثر بعض الخدمات المقدمة له من قبل دولته".

وحول اجتماع "أوبك+" الذي عقد، الخميس (16 يوليو)، وإمكانية رفع أسعار النفط، يستبعد أبو كف، زيادة الأسعار رغم قرارات المجتمعين التي أسفر عنها تخفيض الإنتاج إلى ما يقارب 7.7 ملايين برميل يومياً.

كما يضع الخبير الاقتصادي سيناريو آخر لأسعار النفط خلال الشهور القادمة؛ وهو أن تستمر الأسعار بالانخفاض وعدم الارتفاع، خاصة أن التحكم بالسوق يعود إلى القرارات السياسية للدول، إلى جانب العرض والطلب.

وعن إجراءات التقشف التي اتخذتها بعض دول الخليج، وخاصة السعودية، لمواجهة عجز الموازنة وتراجع أسعار النفط، يرى أبو كف، أنه "لن تكون كافية لمعالجة المشاكل الاقتصادية؛ لكون اقتصاد تلك الدول يتجه إلى الانكماش".

توقعات دولية 

وإلى جانب توقعات الخبير الاقتصادي نمر أبو كف، سبق أن خلص تقرير لصندوق النقد الدولي إلى أن النفط سيواصل الانخفاض، وهو ما سيشكل ضغوطاً على الوضع المالي لمجلس التعاون الخليجي، الذي يمثل خُمس إنتاج العالم من النفط الخام.

وتحتاج دول الخليج العربي، حسب توصيات البنك الدولي، لمواجهة تراجع الأسعار إلى إصلاحات اقتصادية حاسمة.

تقرير الصندوق الدولي الذي نشر في فبراير الماضي، وافقه توقع فريق من المتخصصين في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى استنفاد ثروة دول الخليج النقدية؛ في حالة استمرار تراجع أسعار النفط.

كذلك لم تكن توقعات المعهد التمويل الدولي أفضل حالاً من صندوق النقد الدولي؛ حيث أكد أن دول مجلس التعاون الخليجي تواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها في ظل صدمة مزدوجة لانخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا، لكنه توقع عودة الاقتصاد إلى النمو في 2021.

وسينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي، وفق تقرير نشره المعهد، في 2 يوليو، بصفة عامة بـ4.4% خلال العام الجاري، رغم بعض المؤشرات على النجاح في احتواء تفشي الفيروس، وتخفيف بعض القيود في الأسابيع الأخيرة.

وبحسب أحدث توقعات المعهد فإن إجمالي الناتج المحلي لقطاع النفط في دول مجلس التعاون الخليجي سيسجل انكماشاً بنسبة 5.3%؛ نتيجة قرار تجمع "أوبك +" خفض إنتاج النفط، في حين سينكمش الاقتصاد غير النفطي بمعدل 3.8%؛ بسبب إجراءات احتواء فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، وتراجع أسعار الخام، وانخفاض الإنفاق العام.

وذهب المعهد إلى أبعد من ذلك؛ من خلال تأكيده أن عجز ميزانيات دول الخليج  المالي الكلي ربما يتسع إلى 10.3% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل 144 مليار دولار، مقارنة بـ2.5% في 2019.

مكة المكرمة